“جَبْلة” قصيدة للشاعر العراقي سعدي يوسف

مدينة جبلة

قد نذكرُ أنّ السلطانَ ابراهيمَ الـممـلوكيَّ

بنى مسجدَهُ الجامعَ ذا القببِ الخمسِ، هنا …

ليس البحرُ بعيداً

ليس البحرُ قريباً

لكنّ الأسماكَ الحُــمْــرَ، الحُـرّةَ، قد طُـمِـغَـتْ باسمِ السلطانِ

السلطانِ ابراهيمَ ؛

كذلك أهلُ الساحلِ

والنسوةُ تحت غطاءِ الرأسِ التركيّ

وأسواقُ البلدةِ

والمـحتسِبُ …

الليلُ على هذا الشاطيءِ من أحجار المتوسِّــطِ

يهبطُ مثلَ مُـلاءاتٍ ليس لها لونٌ أو رفرفــةٌ .

قد يصلُ الصيّــادونَ الآنَ إلى الـمرفأِ

بينَ شِــباكٍ وقناديلَ

وألواحٍ كانت تَــخْــضَــلُّ ؛

وقد تنبعثُ الـجَــرّةُ كاللوتسِ من قاعِ البحرِ الرومانيّ …

السلطانُ الـممـلوكيُّ ( أنا في الـمقهى أكتبُ . لا أدري

كيفَ أُقيمُ اللحظةَ حاجزَ صوتٍ! كنتُ تعلّـمتُ كتابةَ أشعارٍ

في مقهىً باريســيٍّ )

وأُتابِــعُ :

إنّ السلطانَ الـمملوكيَّ تَـعَـمّـدَ أن يجعلَ حاجزَهُ

بين الجامعِ والرومانِ، رمالاً …

( شــرَعَ المقهى يكتظُّ، وأقربُ طاولةٍ تتأجّــجُ

بالضحكاتِ، ونارِ الأرجيـــلةِ )

إن العشبَ قويٌّ

العشبُ قويٌّ

والعشبُ يُـغَـلْــغِــلُ في الحَــجَـــرِ

الدمَ أخضــرَ

والــماءَ

وما يجعلُ ما يَـفْــصِــلُ، يَـتَّــصِــلُ …

( اشتقتُ إلى بيتي بالضاحيةِ البيضاءِ تماماً، أعني بيتي في لندنَ

واشتقتُ إلى رُكني في بارِ الـبَــحّــارةِ ؛ )

طبعاً،

ســأُخَــفَّـفُ وَطْءاً

في البرزخِ بين الجامعِ والصَّــرْحِ الرومانيّ …

وسوف أُتَــمْــتِــمُ في السِّــرِّ

صلاةً غامضةً …

…..……………..

…………………

…………………

أَشــياخي في الخلوةِ ؛

هذا الليلُ طويلٌ، مكتـنِــزُ الأســرار

ومنتــظِــرٌ آياتِ الســـامرِ

والـبَــحّــار …

دمشق 31/3/2005

* جَـبْـلة : مرفأٌ فينيقيّ على الساحل السوريّ بين طرطوس واللاذقية .