“فائض من ليمون” قصيدة للشاعر العراقي ناجي رحيم

1

لم يتغيّرْ شيءٌ كثيرٌ

منذ نسينا أقدامَنا في طينِ الطفولة،

عبرنا، ركضنا، لكننا ما زلنا عالقين

2

كان أبي طيلة شتاءات العالم

يقصّ علينا حكايات

في غرفة طينيّة نتكوّر حول صوبة علاء الدين

أبي يتحدّث ونحن نحفر في “كوصرة” تمر

عن الطنطل والسعلاة وعن “أمير” جرح يده وعبّأها بالملح

كي لا ينام

كان أبي يحلّق وأنا في فمه أركض طيلة شتائي هذا

وشتاءات غابرة

3

سأتخيّل أنَ العالمَ نهرٌ

وأنّي بحاجة للسباحة

أدخل عاريا وأكتمل بكِ

أو أتخيّل أن غرفتي بيانو

أهزُّ أصابعي في الفراغ

فتنبعث موسيقى روحكِ يا مشتهاة

4

(إلى نعمان المحسن) *

تتسلّق إلى رئة السماء

كي تنقل رسالة

هذه الأشجار تضمّ غيوما بيضاء إلى قلبها

بنسغٍ أبيض تغسلُ أدران وترتفع

ترتفع وتكتب رسالة

توقّفوا هنا .. بادلوني تحيّة

لا يسمع ولا يقرأ سوى عاشق للطبيعة

5

لإيقافِ سيلان الزمن

بحاجة إلى مطرقة

أهوي بها على هامة الأرض

علّها تستمع مرّة واحدة

أو علّ مطارقَ للزمن تهشّم هذي الرغبة وتصلبها

لوحة على جدار

6

من منشور الدمع

حينما تقرع أصابعك على حروف

بين فراغ وفراغ تعي أنك تبحث عنك

تبحث عن معنى لوجودك

معنى يكتبك

جدار ترتطم به أو تتكيء عليه

معنى لتقشير القلق لتقشير الأرق وتفسير هذا الركض

7

بالنقرِ في عين الوجود شغلتُ عنكِ

صرنا بعيدَين مثل مجرّتين

أو همستين في كونٍ يتباعد

كم رغبتُ بعناقكِ كم رغبت

لكني أنشغل في نهاراتٍ نيّئة وأصابعي تنقرعلى جليد

8

لأنّ معي فائض من ليمون سأشرب عرق

لأنّ معي فائض من محبّة سأغفر أخطائي ..

9

رائقٌ جدا في هذي الساعة

أرمقُ سربا من هواجس

يتزحلق على جدران الغرفة

لا يهمّني أمره

معي حكاياتٌ تكفي لتضليل جيشٍ من ثعالب

معي كيسٌ من تبغٍ خاص يكفي لإعطاب قلب المجرّة

لم يهلّ الفجرُ بعد

ستأتي وفودٌ محمّلة بهدايا كثيرة

لستُ بحاجة لها

لكن بابي سيبقى مفتوحا والنوافذ أيضا

 

* صورة لأشجار تعانق غيوم، التقاطة من الصديق نعمان المحسن ، شاهدتها في صفحته على الفيس وتفاعلت معها في اللحظة.

 

najirahim@hotmail.com