قصيدة زائدا قصيدة للشاعر العراقي هاتف جنابي

Hatif Janabi

ظلال ومصائر

 

في الطريق

سلّمْتُ على فراشةٍ فوق تُوَيْجِ زهرة.

بعدها أثارَ انتباهي جذعٌ متكئا على نفسه

غارزا غصنا يابسا في تلابيب تلةٍ كغريق

يغورُ نصفه في الماء والآخرُ عالقا

بغصن الشجرة

حَيّيتهُ هو الآخر لكنّ صوتَ الفراغ في داخله

رَدّدَ معزوفةً طالما الريحُ تُنشدها

قبلَ مجيء العاصفة

ثمة سربٌ من النمل يدبّ قريبا

تشكّلتْ منه سكةٌ بُنّيةٌ، كائناتٌ تتقدّمُ

باتجاهينِ – عرباتٌ مجهريةٌ تبتني

أكواخَها في مكمنِ الجذعِ،

وأخرى بانْتظار ما يقوله سليمانُ

وما تُخْفيه الغابةُ المتحرّكة

كنتُ حائرا أنا وظلّي، أنمضي قدُما في طريقنا

أم نعودُ أدراجَنا بانتظار مجيء الشجر؟

فجأةً غادرني ظلّي منحسرا في الظلام.

يابوونّا في 15-12-2018

 

الهكذا – النَحْنُ

 

الرقبةُ تمتدُّ حتى تلتفّ حولها اليدان

الخطواتُ محراثُ الوقتِ والطرقات

الفضاءُ مفتاحٌ يتحاشى القُفْلَ

الجدرانُ تكوينٌ دخيلٌ

هكذا مشت الشجرة

هكذا تحرّك الغصنُ

هكذا هبّت الريحُ

هكذا تدحرجت الأوراقُ فوق معطف الخريف

هل الخريف محطة سالبة؟ كلا

إنه يُعرّي الأشياء دائما

يقاوم الفصول والمألوفَ

يا له من شبحٍ مهول!

هكذا يفيق الضوءُ فجأةً

هكذا يشعر الضبابُ بالخجل

في الفسحة ما بين الظلام ومطلع الغبش

هكذا تَفضّ بكارةَ الصباحِ – قطرةُ الندى

هذه الهكذا تنسجُ نفسَها على مِنْوالٍ ليس لها

خارجةً للتوّ من التشبيه

هذه الهكذا – التمدّدُ

تبحث عن ذاتها في عظامِ ما قبلها

في نطفةِ ما بعدها

هذه الهكذا

هذه النحنُ التساقطُ للأعلى.

دبلن في 30-12-2018

 

من ديوان: لا أعرف كيف أسمّيه. من المؤمل صدوره في 2019.

hatifj@gmail.com