• RSS

فصل من رواية “الخريف” للكاتبة آلي سميث ترجمة ميلاد فايزة

لقد تخيّل أنّ الموت يُصفّي الإنسان. يزيل الأشياء المتعفّنة والسوس حتى يصبح كل شيء خفيفا مثل غيمة. يبدو أنّ الذات التي بقيت معك على الشاطئ، في النهاية، هي الذات التي كنتها عندما متّ. لو علمتُ، يفكر دانيال بينه وبين نفسه، لرحلتُ عندما كنتُ في العشرين من عمري أو الخامسة والعشرين. الطيّبون فقط.

“مطعم القلوب النِيئة” فصل من رواية للكاتب العراقي محمد قاسم شتا

وما أن هدأ النهرُ في ساعات النهار حتى طفتْ الجثةُ ساعةً ثم مكثتْ بين سيقان القصب. كبرت ليلتها الأولى في النهر و أصبحت غابةً موحشةً، تغزوها الديدانُ والحشرات و تتربصُ بين اشجارها عيونُ الوحوش الضارية. النهرُ ليس سراً أو أعجوبةً، ما أن يستقبل جثةً ضائعةً يبتسمُ لها ويُخبئها في ثوبهِ الفضفاض الرحيب

“رؤوس غير مخصيّة” فصل من رواية للكاتب العراقي عدنان عادل

توقف عند موقف بوتانيك، وهو يراقب الجهة التي يأتي منها الترام، مدّ يده خلسة إلى ما بين فخذيه وصعد بها ببطيء لتلامس كسه، تحسسه برهة، شعر كمن يمدّ يده ليغرف بإصبعه عسلا من خلية نحل متأججة، سحب يده فجأة بعدما تعرض للدغة لاسعة. كان وقع الشعور بتحسس عضوه الجديد غريبا ومربكا عليه، شعر بتفاقم ضربات قلبه وارتجاف أطرافه

فصل من رواية”جزيرة الدكتور مورو” للكاتب الانكليزي أتش جي ويلز ترجمة...

لكن ينبغي علي أن أضيف الى قصة الليدي فين المنشورة قصة أخرى قد تكون في تفاصيلها أشد وقعاً على النفس وأكثر رهبة وغرابة. لقد ساد لحد الآن اعتقاد راسخ بأن الرجال الأربعة الذين كانوا على متن قارب الانقاذ قد قضوا جميعاً، لكن هذا الاعتقاد غير صحيح. ولدي الدليل الأمثل لاثبات ذلك: لقد كنت واحداً من هؤلاء الأربعة.

فصل من رواية “روح الذكرى” للكاتب العراقي وحيد غانم

نملة العجوز النحيلة مشدودة العصب، فليس واردا أن تجوب بنفسها أسواق العشّار، متجنبة دوما الناس، لأنها تشعر بأنها مكشوفة، نحن مكشوفون، كنت مكشوفا دائما ومعرّضا للأذى، فاليونانيون بذروا في قلبها بذرة الغرور النصراني، حبّة الغار في ارض عدن تفيئها ظلال السعفات من لهب الشمس. فرديتها، لأننا كشرقيين لا نعير فرديتنا اهتماما، نستبدلها بأنانية جشعة أو بتأثير الغير

فصل من رواية “الصبي اللامع” للكاتب الأميركي ستيفن كينغ – ترجمة...

نظر داني خلفه بحذر الى نافذة المطبخ. كان عندما يستغرق في التفكير أحياناً تعتريه حالة من الغيبوبة تختفي معها الأشياء الحقيقية، لتحل مكانها أشياء لم تكن موجودة من قبل. مرة ، قبل وقت ليس بالطويل بعد أن كسرت ذراعه، جاءته هذه الحالة وهو جالس على مائدة الطعام. وكان والداه ليسا على وفاق تام حينئذ. لكنهما كانا يفكران. نعم، لقد كانت أفكار الطلاق تحوم فوق طاولة الطعام في المطبخ مثل سحابة مثقلة بمطر أسود،

ادريس الشرايبي: فصل من رواية “العالم جانبا” ترجمة بلمبخوت سعيد

دخلت إحدى البنات كالعاصفة. لم أعرها اهتماما لحظتها. ذهبت لأغلق الباب. حل الليل، وكانت ريح الشمال لاذعة وكنت أريد أن أحافظ على دفء أفكاري. صاحبة الفندق لن تتأخر في الذهاب للنوم، السيدة ماير ستذهب إلى بيتها. صديقات الطفولة، على ما أظن. كلتاهما أرملتان مع ثقل الماضي، الحرب العالمية الثانية التي انتهت قبل سنوات، الهجرة والحرمان

أنجيلا، فصل من رواية للكاتبة البرازيلية كلاريس ليسبكتور، ترجمة مأمون الزائدي

نحن جميع محكومون بالموت. وقد أموت بينما أكتب. ذات يوم سأموت في خضم حقائق عشوائية. انه الرب هو الذي أوجدني وأعطاني أنفاسه وأصبحتُ نفسا حية. وبذلك أهديتُ لنفسي شخصاً. وبالتالي أعتقد أنني ولدت بما يكفي لمحاولة التعبير عن نفسي حتى لو بكلمات مضطربة. إنه داخلي الذي يتكلم، وأحيانا دون اتصال بذهني الواعي. وأنا أتكلم كما لو أن شخصا كان يتحدث معي. لعله القارئ يتحدث معي؟

“وَرَثَةُ الدم” مقاطع من رواية جديدة للكاتب العراقي شاكر الأنباري

رجعت إقبال بالملابس التي استعارتها منها، وطلبت منها قميص النوم الوردي كهدية، أو كتذكار كما قالت، أحبه عادل جدا، ووجده مثيرا على جسدها. أعطتها نور ما طلبت، وتركت لها القوس الزجاجي وحمّالة الصدر. لو أن عادل يهتم بقراءة الكتب لأعطاه جلال المكتبة الصغيرة التي يمتلكها، همست لها بود. لا يهتم بشيء اسمه قراءة الكتب، حتى الجرائد لم يعد يصدقها، فهي تورد الشيء ونقيضه، وفي الصفحة نفسها، قالت إقبال. الموت في جسدها فكرت إقبال بهاجس مباغت

فصل من رواية “من هناك إلى هنا” للكاتبة السعودية وفاء العمير

لكنه بغريزة حب البقاء التي نملكها جميعاً أدرك أنه يتعرض إلى الخطر، فمد ذراعيه الصغيرتين يستنجد بجدتي التي توقفت عن الحراك والتنفس لبرهة من الوقت، بسبب المفاجأة والرعب، ثم خلّصت قدميها من شللهما المؤقت، وهرعت إليه كي تحاول إنقاذه، لكن الأوان قد فات، وشرب الصغير قدراً من الماء يملأ رئتيه، وطفح على سطح البركة مثل ورقة شجر كبيرة شاحبة.

سلمان رشدي فصلان من رواية “سنتان وثمانية شهور وثمان وعشرون ليلة”...

في عام 1195 م، أدين الفيلسوف العظيم ابن رشد الذي كان قاضي إشبيلية، والذي أصبح مؤخراً الطبيب الشخصي للخليفة أبي يوسف يعقوب في قرطبة، مسقط رأسه، ولُوِّثت سمعته بسبب أفكاره التحرّرية التي لم تجد قبولاً لدى البربر المتعصّبين الذين بدأت شوكتهم تزداد وأخذوا ينتشرون كالوباء في أرجاء الأندلس. ونُفيَ ابن رشد إلى قرية صغيرة خارج مسقط رأسه تدعى اليُسَانَة، وهي قرية معظم سكانها من اليهود الذين لم يعد بإمكانهم القول بأنهم كانوا يهوداً لأن المرابطين، الأسرة الحاكمة السابقة في الأندلس، كانوا قد أجبروهم على اعتناق الإسلام. وعلى الفور شعر ابن رشد، الفيلسوف الذي لم يعد يُسمح له بشرح فلسفته والذي حُظرت جميع كتاباته وأُحرقت كتبه، بالراحة للعيش مع أهالي اليُسَانَة. كان ابن رشد الفيلسوف الأثير لدى خليفة الأسرة الحاكمة الحالية، الموحدين، لكن الزمن قد ينقلب على الأشخاص الأثيرين، فسمح أبو يوسف للمتعصّبين أن يطردوا شارح أرسطو العظيم من المدينة.

“بنت الباشا” مقاطع من الرواية الجديدة للكاتبة السورية لينا هويان الحسن

لم يكف حمد الدرويش قط عن النظر إلى السماء وهو يترنّم بكلّ تلك القصائد التي كانت تسحر ناسلي. صرخت فيه مرّة واحدة، هي التي لا تصرخ مطلقاً: "قبّلني". بين ذراعي حمد الدرويش بحثت ناسلي لأول مرة عن كمالها المنشود، أرادت أن تصبح "امرأة". حمد الدرويش رفض، ولم يكن قدر ذلك الرجل أن يفضّ بكارتها. بقرار منه، استمرت علاقتها العذرية لمدة سنتين، لم يمسسها خلالهما، لكنه فعل الأخطر من ذلك: ثقفها، قدم لها المعرفة.

فصل من رواية “الكيتش 2011” للكاتب التونسي الصافي سعيد

وبعد نحو ساعتين بطيئتين جدا وصلنا إلى مدينة سنجار التي لا تبعد كثيرا عن الموصل. تركنا الحسكة على الغرب ثم انحدرنا شرقا نحو سنجار.. توغلنا أكثر نحو الشرق، فلاحت لنا الموصل من بعيد كما لو أنها تنتظر من بعيد موكب هارون الرشيد.. كنا نطرد الخوف أحيانا بثرثرات تافهة وسخيفة أو بضحكات هستيرية، ولكن ليس الخوف فقط الذي كان يوحدنا، بل يجب أن نقول، أن شعورنا بالفخر والتميز ونحن نسير في أرض داعش التي لم تهزمها جيوش ستين دولة مجتمعة هو الذي كان يوحدنا ويبعد علينا الخوف. ازداد فخرنا كلما توقفنا عند حاجز ما. فما إن يظهر الحارس بطاقته مع كلمة السر حتى تفتح الطريق أمامنا

“غرباء” فصل من رواية للكاتب الياباني تايشي يامادا ترجمة خالد الجبيلي

بعد طلاقنا أنا وزوجتي، حوّلت الشقّة التي كنت أستخدمها مكتباً لي إلى بيت أسكن فيه. منذ أن بدأت العمل في كتابة المسلسلات الدرامية التلفزيونية لكسب رزقي، أصبحت أمضي معظم ساعات يقظتي في سجني الانفرادي، في هذه الشقّة. وحتى فترة قصيرة، كانت تأتي سيدة صديقة لزيارتي لتبدّد وحدتي، لكنها توقفت عن زيارتي عندما دخلتُ في متاهة إجراءات الطلاق مع زوجتي. لكني لم أكترث لذلك. لقد هدرت قدراً هائلاً من طاقتي العاطفية خلال إجراءات الطلاق، إلى حد أن سعادة كبيرة غمرتني عندما تحررت من العلاقات الإنسانية المتشابكة منذ فترة من الزمن، حتى تلك العلاقات التي تنطوي على متع جسدية بحتة.