• RSS

فصل من رواية “من هناك إلى هنا” للكاتبة السعودية وفاء العمير

لكنه بغريزة حب البقاء التي نملكها جميعاً أدرك أنه يتعرض إلى الخطر، فمد ذراعيه الصغيرتين يستنجد بجدتي التي توقفت عن الحراك والتنفس لبرهة من الوقت، بسبب المفاجأة والرعب، ثم خلّصت قدميها من شللهما المؤقت، وهرعت إليه كي تحاول إنقاذه، لكن الأوان قد فات، وشرب الصغير قدراً من الماء يملأ رئتيه، وطفح على سطح البركة مثل ورقة شجر كبيرة شاحبة.

مقاطع من رواية “عش الخديعة” للكاتب العراقي حمزة الحسن

ليست طنجة محمد شكري، السكارى والعاهرات واللصوص والمخدرات والحانات والسياح، لكنها طنجة الأخرى، الالغاز المنسية، والضواحي المهمشة، عالم ما وراء الحيطان والنوافذ المغلقة، المظاهرات التي تندلع بين وقت وآخر لأسباب مختلفة، عالم المجانين الفلاسفة حيث ليس من الغريب أن يقف متسول بأسمال بالية ليلقي خطاباً أمام زبائن المقهى الصامتين وهو يلعن كل شيء بكل العبارات والحركات ثم يختفي ويحل بدله آخر، ثم تأتي مسيرة ترفع شعارات الاحتجاج ضد اسعار الكهرباء والنقل والسكن ومكافحة الفساد والرشوة

فصل من رواية “الكيتش 2011” للكاتب التونسي الصافي سعيد

وبعد نحو ساعتين بطيئتين جدا وصلنا إلى مدينة سنجار التي لا تبعد كثيرا عن الموصل. تركنا الحسكة على الغرب ثم انحدرنا شرقا نحو سنجار.. توغلنا أكثر نحو الشرق، فلاحت لنا الموصل من بعيد كما لو أنها تنتظر من بعيد موكب هارون الرشيد.. كنا نطرد الخوف أحيانا بثرثرات تافهة وسخيفة أو بضحكات هستيرية، ولكن ليس الخوف فقط الذي كان يوحدنا، بل يجب أن نقول، أن شعورنا بالفخر والتميز ونحن نسير في أرض داعش التي لم تهزمها جيوش ستين دولة مجتمعة هو الذي كان يوحدنا ويبعد علينا الخوف. ازداد فخرنا كلما توقفنا عند حاجز ما. فما إن يظهر الحارس بطاقته مع كلمة السر حتى تفتح الطريق أمامنا

فصل من رواية “أرض المؤامرات السعيدة” للكاتب اليمني وجدي الأهدل

قلت له إنني أستطيع أن آخذ له صورة وهو بهذا المنظر البائس المُذل وأنشرها في الجريدة، وستكون النتيجة أن الناس سيأخذون انطباعاً سيئاً عنه، وعن قومه بني مساعد. ظهر شيء من الاهتمام في عينيه، تابعتُ قائلاً: "أريد أن تظهر صورتك في الجريدة وأنت شامخ مُحتفظ بكرامتك". بدا أنه قد أصغى أخيراً لما أقول. رأى قنينة الماء في حقيبتي فطلبها ليغسل وجهه، أعطيتها له، فلما فرغ، ناولته منديلاً ورقياً ليُجفف وجهه

“بنت الباشا” مقاطع من الرواية الجديدة للكاتبة السورية لينا هويان الحسن

لم يكف حمد الدرويش قط عن النظر إلى السماء وهو يترنّم بكلّ تلك القصائد التي كانت تسحر ناسلي. صرخت فيه مرّة واحدة، هي التي لا تصرخ مطلقاً: "قبّلني". بين ذراعي حمد الدرويش بحثت ناسلي لأول مرة عن كمالها المنشود، أرادت أن تصبح "امرأة". حمد الدرويش رفض، ولم يكن قدر ذلك الرجل أن يفضّ بكارتها. بقرار منه، استمرت علاقتها العذرية لمدة سنتين، لم يمسسها خلالهما، لكنه فعل الأخطر من ذلك: ثقفها، قدم لها المعرفة.

فصل من رواية “الخريف” للكاتبة آلي سميث ترجمة ميلاد فايزة

لقد تخيّل أنّ الموت يُصفّي الإنسان. يزيل الأشياء المتعفّنة والسوس حتى يصبح كل شيء خفيفا مثل غيمة. يبدو أنّ الذات التي بقيت معك على الشاطئ، في النهاية، هي الذات التي كنتها عندما متّ. لو علمتُ، يفكر دانيال بينه وبين نفسه، لرحلتُ عندما كنتُ في العشرين من عمري أو الخامسة والعشرين. الطيّبون فقط.

فصل من رواية “خمس زوايا” للكاتب البيروفي ماريو بارغاس يوسا، ترجمة...

لم تصدق ماريسا ما يحدث. أمسكت تشابيلا يد ماريسا واقتادتها الى عانتها، ثم الى الفتحة المبللة ووضعتها هناك. مرتجفة من قدميها حتى رأسها، مالت ماريسا على جانبها، وألصقت نهديها وبطنها وساقيها بظهر وإليتي وساقي صديقتها، وراحت في الوقت نفسه تفرك لها عضوها بأصابعها الخمس، محاولة العثور على بظرها الصغير، نابشة، مباعدة الشفرين المبللين في عضوها المنتفخ باللهفة، كل ذلك ويد تشابيلا هي التي تقود يدها. وقد أحست أنها هي الأخرى ترتعش، تلتصق بجسدها، تساعدها على التشابك والانصهار بها.

أنجيلا، فصل من رواية للكاتبة البرازيلية كلاريس ليسبكتور، ترجمة مأمون الزائدي

نحن جميع محكومون بالموت. وقد أموت بينما أكتب. ذات يوم سأموت في خضم حقائق عشوائية. انه الرب هو الذي أوجدني وأعطاني أنفاسه وأصبحتُ نفسا حية. وبذلك أهديتُ لنفسي شخصاً. وبالتالي أعتقد أنني ولدت بما يكفي لمحاولة التعبير عن نفسي حتى لو بكلمات مضطربة. إنه داخلي الذي يتكلم، وأحيانا دون اتصال بذهني الواعي. وأنا أتكلم كما لو أن شخصا كان يتحدث معي. لعله القارئ يتحدث معي؟

“أرقام لا تنام” فصل من رواية “شعرة من جلد خنزير” للكاتب...

في البداية كانت الحسبة بريئة وعفوية وساذجة الى حد ما، لكنها صارت تزداد قسوة مع الايام حتى تحولت الى معول يحفر في النفق المظلم لنظام الملكية المقدس. وكانت الارقام المرة تخرج من فوهة جمجمته كلما ضاقت الامكنة، ولكي يقبل بالزنزانة ينبغي ان يكون نفوس العراق مئة وخمسين مليار نسمة "وهو ناتج قسمة مساحة العراق (450 مليار متر مربع) على مساحة الزنزانة (3 متر مربع). "، لكن هذا الناتج (150 مليار نسمة) كبير جدا، ومن الصعب وصول الامة العراقية اليه، بل ربما لا تصل اليه البشرية نفسها قبل ان تفنى.

سلمان رشدي فصلان من رواية “سنتان وثمانية شهور وثمان وعشرون ليلة”...

في عام 1195 م، أدين الفيلسوف العظيم ابن رشد الذي كان قاضي إشبيلية، والذي أصبح مؤخراً الطبيب الشخصي للخليفة أبي يوسف يعقوب في قرطبة، مسقط رأسه، ولُوِّثت سمعته بسبب أفكاره التحرّرية التي لم تجد قبولاً لدى البربر المتعصّبين الذين بدأت شوكتهم تزداد وأخذوا ينتشرون كالوباء في أرجاء الأندلس. ونُفيَ ابن رشد إلى قرية صغيرة خارج مسقط رأسه تدعى اليُسَانَة، وهي قرية معظم سكانها من اليهود الذين لم يعد بإمكانهم القول بأنهم كانوا يهوداً لأن المرابطين، الأسرة الحاكمة السابقة في الأندلس، كانوا قد أجبروهم على اعتناق الإسلام. وعلى الفور شعر ابن رشد، الفيلسوف الذي لم يعد يُسمح له بشرح فلسفته والذي حُظرت جميع كتاباته وأُحرقت كتبه، بالراحة للعيش مع أهالي اليُسَانَة. كان ابن رشد الفيلسوف الأثير لدى خليفة الأسرة الحاكمة الحالية، الموحدين، لكن الزمن قد ينقلب على الأشخاص الأثيرين، فسمح أبو يوسف للمتعصّبين أن يطردوا شارح أرسطو العظيم من المدينة.

خلية النحل فصل من رواية بغداد وقد إنتصف الليل فيها للكاتبة...

وأذكر أنّني أوّل ما استعملت كلمة "شرميطة" حتّى صرخت البنات وضحكن: "هل تقصدين " شرموطة؟ (التّي تعني عاهرة في بلاد الشّرق) قلت: " لا. أقصد خرقة ممزّقة فقط ههه. والكلمة فصيحة، جاءت من فعل شَرَط وشرمط الورق. أي قصّه قطعا.

فصل من رواية “سامو“ للكاتبة المصرية منى برنس

صبّ الشاي وناول سامو كوبه، أشعل سيجارة، أخذ منها نفس، واستأنف.“ ثم تزوجت وانجبت قططا كثيرة، واضطررت للنزول إلى البلدة كي يذهب الصغار إلى المدرسة، فيتعلموا. أنا لم أتعلم، لكنني أعرف أن التعليم مهم. وإذا كنت حقا ترغب في رئاسة الجزيرة، عليك أن تهتم بموضوع التعليم، خاصة هنا. توجد مدارس، لكن لا يوجد مدرسين أكفاء، وكلهم من خارج المقاطعة، ويعيشون هنا كالمنفيين أو كمن يقضي عقوبة”

“وَرَثَةُ الدم” مقاطع من رواية جديدة للكاتب العراقي شاكر الأنباري

رجعت إقبال بالملابس التي استعارتها منها، وطلبت منها قميص النوم الوردي كهدية، أو كتذكار كما قالت، أحبه عادل جدا، ووجده مثيرا على جسدها. أعطتها نور ما طلبت، وتركت لها القوس الزجاجي وحمّالة الصدر. لو أن عادل يهتم بقراءة الكتب لأعطاه جلال المكتبة الصغيرة التي يمتلكها، همست لها بود. لا يهتم بشيء اسمه قراءة الكتب، حتى الجرائد لم يعد يصدقها، فهي تورد الشيء ونقيضه، وفي الصفحة نفسها، قالت إقبال. الموت في جسدها فكرت إقبال بهاجس مباغت

فصل من رواية “الإمام الغجري” للكاتب السوداني عماد البليك

مخطئ من يظن أن الأموات لا يبصرون ولا يرون ما يدور في عالمنا. هم يرون كل شيء ويكون لهم موقف وغضب وانفعال. بيد أنهم لا يقدرون على التدخل مطلقًا. يكتفون بالتفرج من وراء بيوت يسكنونها في أماكن غامضة في الفراغ. لا أحد دخلها من قبل ولا يمكن له إلا أن يتحرر من ضيق الأرض وأسر الجسد ليكون حرًا طليقًا. غير أن الروح بمجرد التحرر من البدن، لا تعود قادرة مرة أخرى على التواصل مع الآدميين إلا في محيط عمليات محدودة يطلق عليها البعض تحضير الأرواح

“البنت السمكة” فصل من رواية “مزاج حر” للكاتب المصري محمد الفخراني

اعترضَتْ طريقى شابة قادمة من الجهة الأخرى للشارع، ترتدى قطعة الملابس التى يرتديها شخص ستُجرى له عملية ما، قميص أو أيًا كان، بلون أزرق سماوى شفاف، ينتهى عند ساقيها، رأيت ثدييها الصغيرين، وكيلوتها الذى بلون الليمون، ورائحته ربما، وفى قدميها كان خُفٌ من فرو صناعى أخضر، لم تبْدُ كمجنونة، ربما هاربة، التقطَتْ أنفاسها، ابتسمَتْ وقالت: "كيف حالُك؟".

فصلان من رواية “الأصل” للكاتب دان براون: صدرت عن الدار العربية...

اليوم، أصبح إدموند كيرش شخصية ذائعة الصيت؛ فهو ملياردير وعالم كمبيوتر، وعالم مستقبلي، ومخترع، ورجل أعمال. فقد ابتكر الرجل البالغ من العمر أربعين عاماً مجموعة مذهلة من التقنيات المتقدّمة التي تشكّل قفزات هائلة في مجالات متنوّعة مثل الروبوتات، وعلم الدماغ، والذكاء الاصطناعي، والنانوتكنولوجيا. كما أنّ توقّعاته الدقيقة بشأن التقدّم العلمي كوّنت حوله هالة من الغموض.

“غرفة جيوفاني” فصل من رواية الكاتب الأميركي جيمس بالدوين ترجمة فيء...

حين قلت لهيلا إنّي أحببتها، كنتُ أفكّر بأيّامنا معًا، قبل أن تحدُث لي تلك الأمور المروّعة التي لا عودة عنها. حينما تكون العلاقة عابرة فهي لا تعني سوى أنها عابرة. الآن، ومنذ هذه الليلة، منذ هذا الصّباح الآتي، ودون أن أُعطي أهميّة لعدد الأسرّة التي سأمارس عليها الحبّ حتى أصل إلى سرير مماتي، أعاهد نفسي على عدم الخوض في أيّ علاقة صبيانيّة فاتنة عابرة

الطريق القويم” فصل من رواية “الجثمان الحي” للكاتب العراقي حازم كمال...

هذا الشريك يمكنني أن أجده في أحد هذه الأصناف من الرجال: الجاهل بأصول اللقاء. وهذا يجعلني مسكونة، بغريزة العنف والعدوانية! ذلك أنّ الأميّة الجنسية تدفعني أن أتملّك الفراش، رغم معرفتي بأنّ الشريك يبذل، بلا أمل، أقصى ما يستطيع لكي يرضي أنوثتي. النوع الثاني هو الذي يحبّ الوصال العنيف حبّا تجريديا ويعيش اللذة والألم في سياقهما الطبيعي. والنوع الثالث هو الرجل الخبير بالدوافع الدراماتيكية للّعبة، وهذا هو الأمثل بالطبع. أترين؟

إيلي عمير، فصل من رواية “المطيرجي” ترجمة علي عبد الأمير صالح،...

أُعتقل عدس في اليوم التالي. استغرقتْ المحاكمة ثلاثة أيام. محاموه الثلاثة استقالوا واحداً إثر الآخر لأن القاضي، عبد الله النعسان، ضابط الجيش الكاره لليهود، رفض الاستماع لأيٍّ من شهود الدفاع. وقع صادق البصام مذكرة الإعدام حالاً، وبعد صدور هذه المذكرة ظل الوصي يراوغ مدة ثلاثة أيام. كانت تربطه علاقة صداقة بعدس، وكان يعرف أكثر من الجميع كم كان الرجل المُدان محباً للعراق ومتحمساً للدفاع عنه. ومع ذلك، حين ركعتْ زوجة عدس أمام الوصي، لم يكنْ بمستطاعه سوى أن يُحدق إلى الأرض ويرد عليها قائلاً إن القضية لم تعدْ في متناول يديه.

فصل جديد من رواية “سامو” للكاتبة المصرية منى برنس

أومأ سامو برأسه دون أن يموء. “ أريد منك بذرة في أحشائي.” ماءت روكا برقة شديدة وحزم أشد. فاضت مشاعره دموعا، فأمسكت به روكا، “ إن لم تنجح أنت فستثمر بذرتك. تأكد من ذلك.” تعانقا. يخربشان بعضهما البعض وهما يتلاعقان. تضاجعا وفاضت بذور سامو بداخلها. وفيما بعد، بعد أن هدأ جسديهما واستراحت مشاعرهما، ماءت له، “ أكمل رحلتك. وسأظل أنا هنا أتابعك.”

“مطعم القلوب النِيئة” فصل من رواية للكاتب العراقي محمد قاسم شتا

وما أن هدأ النهرُ في ساعات النهار حتى طفتْ الجثةُ ساعةً ثم مكثتْ بين سيقان القصب. كبرت ليلتها الأولى في النهر و أصبحت غابةً موحشةً، تغزوها الديدانُ والحشرات و تتربصُ بين اشجارها عيونُ الوحوش الضارية. النهرُ ليس سراً أو أعجوبةً، ما أن يستقبل جثةً ضائعةً يبتسمُ لها ويُخبئها في ثوبهِ الفضفاض الرحيب
error: Content is protected !!