• RSS

تتكون الرواية من ستة فصول تجري أحداثها، على مدى أشهر، على طول الحدود العراقية مع دول الجوار الست والمدن المتاخمة لها وفي بغداد، قبل سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي على مدينة الموصل وأثناء ذلك

منذ كتابه "تاريخ أول لسلة المهملات" وصولا إلى كتابه الأخير "شاي وخبز" تفرد الزيدي بالكتابة عن المكان والتفاصيل المهمة والمهملة التي تدور في قاع المدينة، متخذا من العادات السائدة في المجتمع العراقي والبيت العراقي، الأثاث، الغرف، المسميات واصولها التاريخية، الازقة الخلفية والحارات التي تكاد تندثر وتمحى مسرحا ومجال عمل في أغلب مؤلفاته، فقد كتب عن بغداد وما تمتاز به أحياء اشتهرت في فترات معينة منذ نشوء المدينة حيث أحيائها المهمة كالباب الشرقي والبتاوين وعلاوي الحلة

يحدثنا عن الجنية الحمراء التي جاءت لتسرق زيت الجرة والثوم الذي في النافذة الغربية ثم يسر لنا أنه عندما أمسك بها قبلته وان لشفتيها طعم البرقوق والتوت تشخص أبصارنا من الدهشة وننتدافع لتصير كتلة واحدة من الخوف ولكننا مدفوعات بالفضول نريد تقبيل علي كي نذوق برقوق الجنيات.

كانت تموء دائرة حول نفسها سرب من نمشها الطفولي تتساقط على العشب في الحقيقة كانت أجوبتها مناورة ميتافيزيقية كأسئلتي وانتهينا رغم حيّضها إلى ممارسة الحب

جارتُنا الطيبة/ قال لها زوجُها لا تقلقي إنّ اللهَ معنا بعد عام/ مات ابنها البكر في القادسية بعد أعوام مات ابنها الثاني عند عودة الفرع للأصل بعد هذا بقليل سقطت قذائف بوش على بيت بنتها الوحيدة وعندما باعت لحافَها أيام الحصار صرخت بوجهه:/ ماذا كان سيحصُلُ لنا/ لو لم يكن اللهُ معنا؟

الأحمر طاغ أبعده، أبعد سواتر عن ذاكرتي، ذاكرتي شوارع و قبائل من ألوان، لون الخوف بنفسجي فاقع، لون الحبّ أزرق فاتح، لون العشق برتقالي غامق، لون الصداقة أخضر شفّاف، لون الشوق يتدرّج من أصفر إلى برتقالي، لستُ بحاجة إلى ألوان بالأسود والأبيض أرسم ذكرياتي

استودعك الرصيف الذي سرنا عليه مندهشين وشالي الذي طار شوقا عندما رآك استودعك قلبي الذي تحول حبة توت أسقطها الأنتظار ويدي التي سافرت في رحاب الله تبحث عن قفل لسجن الوقت

سأمضي قدما نحو عشرة أخرى. حيث الحرب الطويلة قائمة مع جارتنا المثيرة للجدل، يومها كانت في الخامسة عشر من عمرها، والحرب تنفث روائحها وهوسها وتفاصيلها الغريبة على الجميع وهيمنة صور التوابيت المشدودة على سطوح سيارات "الكراون" الملونة بالابيض والبرتقالي. الجثث التي تعود الى بيوتها وهي ملفوفة برايات الوطن الزنخة

بالمناجل وسكاكين المطابخ والفؤوس ذوات المقابض الصدئة ، حصدوا ما تبقى لنا من الأرْجُل. الأب أمام النافذة التي تطل على مزرعة منسية ، يغني أغنية قديمة وحزينة . (في المستقبل سنربي في أحواضٍ عملاقةٍ سمكاً ولقالق وخرافاً وخنازير ) الى آخر الأغنية التي يحفظها كل الآباء . فترد عليه الأم وهي تغسل قدورها في المطبخ . ( ترا ري رو ترا ري رو... .. ترا ري رو ترا ري رو ) الى آخر اللحن الذي تعزفه كل الامّهات وهنّ يهزّزنّ مؤخراتهنّ كمن يصعدن السلم .

أرق: الداعشيون يواصلون مرورهم تحت النافذة ويطلقون تكبيرات على سبيل التهديد، على ما يبدو لكني لا أستطيع النوم لأن كيم كاردشيان تواصل إندلاقها على التلفزيون

هاجمته اسئلة صعبة : هل اعجبته مؤخرة زوجتي ويريد أن نتبادل مثلا!!!. سحب شيئه الذي كان مغمورا بالسوائل، رفع سرواله، قال لزوجته: لا أستطيع أن استمر، احتاج الى كأس قويّ، هذا الأمر يحتاج الى فتح ابواب اخرى مازالت مقفلة. قال ذلك، فرفعت سروالها بتثاقل وبقلة مهارة ، ارتمت بين احضانه : أنا أيضا، أحتاج لكأس قوي. تحركا عبر الرواق فأحتكّ الزوج بشابة وضعت في فمها شيء صديقها المنتصب،

كلَّ ما رأيتُ يكتب نفسه كما يُحسُّ أو يرى، إلا أنا، صحتُ يا إلهي، لماذا يكتبني الآخرون؟

رفعت الكيس إلى حاوية الزبالة التي أركن سيارتي بجوارها ورميته حتى سمعت ارتطام ثلاث كيلو غرامات من السمك في قاع الحاوية. ووجدت إني خرجت إلى الشارع وبيدي زجاجة البيرة، فالتفت يمينا ويسارا خشية أن يكون أحد قد رآني، وفي اللحظة التي ظهر فيها فوج من مصليي الجمعة، سمعت ارتطام الزجاجة في القاع النهاري، المظلم والطافح بالرائحة.

هذا الرسام الذي رآى الكريات الزجاجية، وأغصان البلوط تشرق من الينبوع، شعر بأنه وضع الحضارة فوق رأسه، حينما ارتدى نظّارة آندي ورهول للمرة الأولى. وشعر بأنّ سرّ الحياة أخفُّ من الريشة، حينما ارتداها أمام المرآة.

رجعت إقبال بالملابس التي استعارتها منها، وطلبت منها قميص النوم الوردي كهدية، أو كتذكار كما قالت، أحبه عادل جدا، ووجده مثيرا على جسدها. أعطتها نور ما طلبت، وتركت لها القوس الزجاجي وحمّالة الصدر. لو أن عادل يهتم بقراءة الكتب لأعطاه جلال المكتبة الصغيرة التي يمتلكها، همست لها بود. لا يهتم بشيء اسمه قراءة الكتب، حتى الجرائد لم يعد يصدقها، فهي تورد الشيء ونقيضه، وفي الصفحة نفسها، قالت إقبال. الموت في جسدها فكرت إقبال بهاجس مباغت

ضع في جوف كلّ واحدة لوزة حلوة نزعت قشرتها انتظر حتى يغلي الماء في القدر، اطرح رغوته بعيدّا ولا تظنّن أن هذا زبدا! على مهلٍ ارم كرات المشمش ورشّ عليها مدقوق الكسبرة والكمون والمصطكي والدار صيني والزنجبيل راقب بعين صقرٍ إلى أن ينشف ماء القدر ولا يتبقى غير دهن رشّ عليه بعض خلّ يكون له هذا مرقًا أو إداما خذ لوزا حلوا ونعّمه بالدقّ

أفٍّ.. قد مللتُ التناسخَ.! ربما غيرتُ رأيي لو رأيتُ شيئاً جديداً ولهذا أنا جالسٌ ها هنا؛ المقعدُ، كما أخبروني, محجوزٌ باسمي حتى يفنى أحدُنا: أنا أو الكرسي

تُصبحُ غيمةً دمعتي، تكبرُ تعلو حتى تصيرَ آيةً تصعدُ للسماء، أرى الكواكبَ والنجومَ، لأوّلِ مرةٍ أرى الملائكة تُرَتّلها وعلى بساط الريحِ تركعُ أحسُّ برقا ورعدا يَخْتَرقانِ الجسد يهمسُ بي الملاك: صَلاتُكَ مَقبولةٌ باسْم الواحدِ الأحد لا أُصَلّي

يأتي رجل من بعيد بخطوات سريعة متقاربة. يلامس كتف المرأة من الخلف، فتلتفت وتنهض ضاحكة لعناقه؛ يعانقها وهو يعتذر للتأخير؛ يقبّل الصغير بضجّة ويلاعبه حتى يضحك، يجلس بجانب الطفل مقابلاً المرأة. الرجل شاب وسيم بجسد رياضي فارع، شعره بني داكن كثّ يمشّطه إلى الخلف. يمدّ الرجل ذراعه نحو المرأة ويزيح خصلة شعر تسقط على وجهها

بلا ماض... بلا ذاكرة... أنبت في فكرة أخرى زهرة نسيان. ينهض وجها بلا جسد أنهض جسدا بلا وجه يرتدي كلانا الآخر فنصير "لا أحدا"

مَن رأى أنه صار قنطرة أو جسرا، صار سلطانا أو صاحب سلطان. مَن رأى أنه صار عصا، فلا خير فيه. مَن رأى أنه صار فخارا، فلا بقاء له. من رأى أنه عنكبوت فإنه يصير عابداً تائباً من ذنوب كثيرة. من رأى أنه تحوّل ظبيا فإنه يصيب لذة في عيشه مع النساء. من رأى أنه تحوّل طيراً فإنه يكون سيّاراً في الأرض صاحب أسفار. من رأت أنها تحوّلت رجلاً كان ذلك جيدا لزوجها