• RSS

نصان من كتاب جديد للكاتبة الفلسطينية ليانة بدر

والجنود يكسرون خزانات الماء. يُطيحون بخيام البدو المصنوعة من الخيش. يُشتّتون القطعان في البرية، ويدكّون قواطعهم الخشبية التي تحفظ الماشية أمينةً بداخلها. الفتية المجانين وساكنو المستعمرات يُريدونها. وهم يظنون أنهم سوف يأخذون كلّ شيءٍ إلى الأبد. يأخذون الهواء من أصحابه ونباتاته وحيواناته ونجومه وأهله وأشواكه وأشجار الأثل والسدر والبطم والزعرور والدوم والشوك الأبيض.

“البذور الشريرة” قصة قصيرة للكاتب الياباني ماساتسوغو أونو: ترجمة خالد الجبيلي

عندما كانت تشيوكو تشعر بأن الزهور قادمة، كان يخطر لها تايكو. وعندما تتذكر أنه ذهب، يرتجف جسدها. تايكو، تايكو. كان هذا هو الاسم الذي أطلقه أهل القرية على الابن الوحيد لأسرة واتانابي والذي كان اسمه الحقيقي ماساكيمي. وكأن القرويين يكتبون فوق أحرف اسمه التي لم يتمكنوا من قراءتها جيداً، ثم يمحونها وكأنهم لم يرتكبوا أي خطأ أساساً. أما الآن، فلم تتمكن حتى تشيوكو من تذكر الأحرف التي تقبع تحت اسم تايكو.

“‘إنترميسّو” قصة قصيرة للكاتب النرويجي شيل آسكيلدسن ترجمة كامل السعدون

"اللعنة أيمكن أن أمكث في مستنقع الكذب حتى أتعفن" فكر بصوت خافت. تسرب الهدوء ثانية الى نفسه.. لا بأس سأنتظر وأرى ما يكون ردها هذه المرة. "كُنت أعرف في داخلي أن الحقيقة يجب أن تقال يوما، نعم، أدركت هذا، لأنه في الأساس، في صميم روحي كنت أريد الحقيقة، لكي أستريح، في كل مرة كنت فيها أكذب، كنت أندم.. يتملكني حزنٌ وخوف وخواء في داخلي.

قصائد للشاعر الإسباني دانييل رودريغيث مويا ترجمة خالد الريسوني

أنا لا أعرف لِمَاذَا تَبْدُو اللَّيَالِي مُنْذُ حُزَيْرانَ / كمَا لوْ أنَّهَا تُذَكِّرُنا بقاعَاتِ الانْتِظارِ،/ أرَاضِي العُبُورِ، سَرِيرُ نُزْلٍ عَلَى الطَّرِيقِ/ خَرِبٍ قلِيلاً بِسَبَبِ الحُبِّ المُخْتَلَسِ./ يُثْقِلُ عَلَيَّ الهَوَاءُ الكَثِيفُ لِلإقامَةِ/ الَّتِي كَانَتِ المَأوَى الوُدِيَّ لِألَاعِيبِي،/ أحْلامُ الأنَا الأُخْرَى الَّتِي تَبْدُو الآنَ/ اللُّعْبَةً المُلْغِزَةَ الَّتِي فِي حُضْنِ الدُّولابِ/ تَتَبَدَّى فَقَطْ قِطَعاً بِلا تَرْتِيبٍ ظَاهِرٍ.

“نمط حياة” قصة للكاتبة الأميركية كريستين سنيد، ترجمة عن الانكليزية مصطفى...

من البداية كانت هناك فرصة لالتقاط الأنفاس، حيث الإحساس بالعار من جهة، والشّعور بمتعة مذهلة من جهة أخرى، كان بعيدا عن الشّباب، مع جسد وسيم لكنه متراخٍ. صدره وبطنه مثيران منذ أن بدا لها بعد اتصالهما أنّه قويّ وثابت، كان تريد أن تسأل كم امرأة لامست هذا الجسد؟ فتنتها بسعادة غامرة فكرة أنّه ربما ضاجع مئة امرأة أو أكثر. في ستين عاما، مئة أمرأة ليست كثيرة جدا، إذا كان بدأ نشاطه الجنسي مبكراً، هذا يعني ربما اثنتان أو ثلاثة في السّنة، وهذا غير طبيعي خاصة فيما يتعلق بالعلاقة الجنسية الحميمة. فالتّنوع فضيلة في سيرورة الإنسان وخبراته،

“جياكومو”: جيمس جويس – ترجمة وتقديم حسّونة المصباحي

السيّدة تسير بخطى مُسْرعة، بخطى مسرعة، بخطى مسرعة... هواء نقيّ على الطريق المرتفع . ترياستا تصحو من دون نظام: ضوء فجّ فوق سقوفها المتلاصقة بقرميد بني، لها أشكال السلاحف. جموع من البقّ ساجدة في انتظار خلاص وطني. بلّيمو ينهض من فراش زوج عشيق زوجته: الخادمة مُنهمكة في عملها. عينها لوزية، صحن صغير يحتوي على الحامض المُخَلل في يدها،.هواء نقي، وصمت على الطريق المرتفع: ووقع حوافر.فتاة على ظهر حصان، هيدّا! هيدّا غابلير!

حازم كمال الدين: عجاج الصراط المستقيم إلى الحرية!

عمليات استيراد أو تصدير مناضلات النكاح تجري من خلال قنوات خبراتها عظيمة ومتنوعة. منها ما هو عقائدي، وما هو نقابي، وعسكري، واجتماعي. ودائما ما تغطي هذه القنوات أزياء عضوات في حزب حاكم، ومؤسسات نقابية متنوّعة، ومؤسسات أمنية ومخابراتية، وجيوشا موازية للجيش المركزي (كمثل الجيش الشعبي والحشد الشعبي والجيش الجماهيري وسرايا الدفاع والمعسكرات الكشفية)، إضافة إلى منتديات خاصة بصديقات الرئيس وبغانيات الملاهي الليلية وبفتاحات الفأل ممّن يقرأن مستقبل الفتاة وفقا لما تقتضيه الاستراتيجيات الراسخة في العقيدة

“ما تَبقى من أسناني” قصة قصيرة للكاتبة المصرية أميرة الوصيف

في أورشِليم دار طبق الحلوى من زقاقِ إلى زقاق، ومن شارعِ إلى شارع، ومن ناصيةِ إلى ناصية حتى استِقر كعادته في أحضانِ شجرةِ التين، ودَفنت أنا وأصدقائي أبصارنا فيه حتى لامست اللِذة أعماقنا، وصِرنا أشد التصاقاً من البارحة، ومن أول البارحة، ومن اليوم الذي سَبق كل بارحة قضيناها في جوارِ طبق الحلوى الطائر

“الياسمين الشائك” قصة قصيرة للكاتبة المصرية عزة رشاد

تحير أبي ثم أفضى بهمه إلى رجل طيب كان مسافراً إلى بلد كان يصعب على ماما تذكر اسمه في كل المرات التي تعيد فيها علينا، بانشراح، هذه الحكاية، حيث عاد الرجل الطيب بقفص مانجو هندي مازالت هي ممتنة لحلاوتها باعتبارها السبب الرئيسي في جمال مولودتها، واعترافاً بهذا الفضل اختارت لبِكريتها اسم "هند". هند، أو "مانجايتي"، كما تناديها ماما، أجمل وأكثر سحراً من فاتنات مجلات الأزياء النسائية الشهيرة، وهذا ما جعل خطابها.. يصطفون على الباب.

“الطريق إلى المتعة” قصة للكاتب المصري جمال مقار

هكذا انفتح مصراع الباب على آخره، ولما مشى داخلا؛ سمع دق طبول أفريقية وصيحات ترحيب قوية، فالتزم الصمت ولم يبد فرحا أو ألما، وأجال البصر في المكان وجد حورية من حوريات الجنة ترفل في ثوب شفيف لا يخفي عن البصر شيئا، كانت تتكئ على شيزلونج، أومأت له برأسها، وأشارت إليه بأصابعها الطويلة، وهمست له: ـ تعال.

ياسر عبد اللطيف عن علاء الديب – شجرة كافور باسقة في...

لكنّ علاء لن ينسجم طويلًا مع العمل السري، وسرعان ما سينسحب من التنظيم. وفي نهج المهنة والسياسة لن يتبع ثورة إبراهيم وغالب وتمردهما الدائم، وسيكون أكثر إخلاصًا لنموذج بدر الديب. لكن متخففًا في الأدب من نخبوية شقيقه الثقيلة بفضل ممارسته للكتابة الصحفية في أرقي صورها، وبفضل المؤثرات الجديدة التي طبعت توجهات جيل الستينيات الأدبي

“قلب طيب” قصة قصيرة للكاتبة النرويجية كارين سفين ترجمة علي سالم

تؤمن اولغا بيرغ بالناس العاديين وبرب للناس وتغني في شتى المناسبات الاجتماعية؛ جميع الحاضرين يطالبونها دائماً أن تغني وهي تستمتع بذلك وتحب أن يطلبوا منها ذلك. في منزل الصلوات وفي القاعة العامة وحتى مرة في اجتماع للاضراب في السوق. وكان ذلك عندما تعرضت الخياطات في المدينة إلى التهديد بالطرد لقيامهن بنشاطات تنظيمية. كانت قد وقفت في الخط الأول وغنت ؛ لماذا لا؟

“كيف فقد جليل ملاكه الحارس في ثلاث خطوات” قصة قصيرة للكاتب...

دخل لأول مرة إلى بهو الكنيسة، أدهشته الصور المعلقة على الحوائط لهؤلاء القديسين الأبرار بلحاهم الوحشية المنسدلة على صدورهم، ثم جاءت رعشة وأمسكت بجسده الصغير وهو ينظر إلى الملاك الذي يحلق في الهواء مشهرا سيفا من نارا يتهدد بها وحشا شريرا

“الذئبة” قصة قصيرة للكاتب المصري عبدالنبي فرج

دخلَ وطلبَ كيلو تشكيلة، العمَّال يُرتِّبونَ المحلَّ للإغلاق فترة حتَّى أغلق الجواهرجيُّ المحلَّ، وركب سيارتَه، وسارَ عائدًا إلى البيتِ، انطلق شحته يتبعه حتَّى وصلَ وهو ينزلُ من السَّيَّارة، وهيَ قفزتْ من على الماكينةِ كغزالةٍ، ورفعتْ يدها بالشُّومةِ، وضربته على رأسِهِ، فسقط على الأرضِ، وظلّتْ تضرب حتى تهشمت رأسُهُ تمامًا، وضاعت معالمها، والدَّمُ تناثر على ملابسِها، ولم يُوقفْها إلاَّ شحته

“كاكا عبد الحليم حافظ” قصة قصيرة للكاتب العراقي علي السباعي

وقطرات المطر ودموعي المنسابة بغزارة جعلتني ما عدت قادراً على الرؤية أمامي، ما عدت أرى لأن غناء حافظ سلب لبي وصعد إلى قلبي، أحتل نسغ روحي حتى صرت أمام مصدر الصوت، رجل في عقده الخامس، ممدداً جسده الهزيل على أسفلت الرصيف الأسود الناعم، يتكيء على جانبه الأيسر، يرتدي بذلة سوداء تشبه بذلة عبد الحليم حافظ عندما غنى: (رسالة من تحت الماء)، معطلاً، معطوباً، يفترش الرصيف الإسفلتي العريض من شارع سالم الأيسر باتجاه قلب المدينة صعوداً، قلب مدينة السليمانية النابض بالناس

قصتان للكاتب الروسي أنطون تشيخوف ترجمة عن الروسية إيرينا كراسنيوك بيش

عندما تمكّن الألم من أسنان العميد المتقاعد والإقطاعي الكبير بولدييف، لم يترك وسيلة علاج شعبية إلا واستخدمها. فقد غرغر فمه بالفودكا والكونياك، وحشا السنّ المنخورة بقطع التبغ والأفيون، وبخّها بالكحول. ومسح خدّه بصبغة اليود، كما كانت أذناه محشوتين بالقطن المبلّل بالسبيرتو، ولكن هذا كله لم يُفده في شيء، ولم يخفّف من آلامه، بل على العكس فقد أثار فيه شعورا بالغثيان والإقياء

“قسم المجاهيل” قصة قصيرة للكاتب العراقي مهند يعقوب

بعد أشهر من انتهاء صلتي بالدراسات الدينية، اقترح عليّ بعض الأصدقاء الذهاب إلى مؤسسة الأبطحي لتحقيق التراث، فهم بحاجة إلى موظفين في الغالب. استحسنت الفكرة ، وفعلاً ذهبت في اليوم التالي إلى هناك. رحّب بي سكرتير السيد الأبطحي عند باب المكتب، وهو رجل خمسيني، عرفت فيما بعد أنه من العراقيين المسفرين القدامى إلى ايران.

“كوابيس” حسونة المصباحي

هرعت إلى الباب وأنا عار كما أنجبتني أمي في خريف سنة الجوع والقحط. حالما فتحته، وجدتّ نفسي أمام كتيبة من الصوماليين المدججين بالسلاح يشبهون أولئك القراصنة، مُختطفي الباخرة الأمريكية في فيلم "القبطان فيليبس" الذي كنت شاهدته قبل أيام. بجرأة لم أتعود عليها من قبل، صحت فيهم: ماذا تريدون أيها الأشقياء الصوماليون؟ ردوا بصوت واحد، وأسلحتهم مصوبة إلى قلبي: -الإمام أمر بإعدامك في ساحة "الإستقلال"، بعد صلاة الجمعة، وقد صدرت الأوامر بحملك إلى هناك مُقيّد الساقين واليدين ! -وهل اليوم يوم جمعة؟

“اختناق” قصة قصيرة للكاتب العراقي نبيل جميل

( كنت في العشرين من عمري عندما ارتكبت الجريمة. كان ذلك في ريف الناصرية أيام الاحتلال . في تلك الليلة من ليالي الشتاء القارس عبث الشيطان في ذهني. لم ادر لحظتها كيف أطلقت النار من بندقيتي ( البَرنَو ).. فاجَأتني الصرخات من كل صوب ماذا فعلت يا مجنون ؟ الجدران.. الأبواب.. النوافذ.. الشوارع.. كلها تصرخ وتهيل عليّ اللعنات والسباب

“أذيال الشمس والحُلم القديم” نص للكاتبة المصرية أسماء علاء

كما لو أن السماء تلفظ أنفاسها الأخيرة، أو أن أذيال الشمس تتخلف الى الأبدية وتعبر للمرة الأخيرة. كما لو أننا نزعنا عن العين إبتسامتها، والوجه صفاءه، دون إرادة منا. ماذا سيحدث لو إستسلمنا ذات مرة، وكنا من الخارج كما نبدو في الداخل؟. نشتعل

“حلوى الزفاف” قصة للكاتبة الكندية مادلين ثيان ترجمة خالد الجبيلي

شيئاً فشيئاً انتهت الحرب في لبنان. كانت تلك تجربة أبو فيكتور. في الحقيقة، خلال عشرين سنة، لم يكن أحد يعرف عما إذا كان من الجيد أن يعود المرء إلى مسقط رأسه، بيروت. لم يكن أحد يعرف عمّا إذا كان السلام مؤقتاً، فترة استراحة يمضيها المرء في مقهى، قيلولة قصيرة قبل أعمال القتل، ثم يعود القتال. كذلك فإنك لا تعرف متى تفتح باباً وتدع الماضي يتدفق نحوك ببكائه الهستيري وبأذرعه الممدودة. في الحقيقة، كان يفضّل الماضي على الحاضر. قالت مي - يونغ لفيكتور مثلاً كورياً: “تزدهر في النكبات، لكنك تموت في الحياة الناعمة”.
error: Content is protected !!