• RSS

عاشور الطويبي: 25 جناح لطائرٍ واحد

قال أبوها، أنها سقطت فجأة ولم تعد قادرة على أن تحرك نصفها الأيمن. المريضة تزداد التصاقا بالسرير. قال لهم بصوت فيه الكثير من الثقة: هي صادقة في قولها، لقد فقدت القدرة على التحكم في نصفها الأيمن، لكنها تستطيع تحريك يدها اليمنى إذا ما طلبت منها ذلك، لأن هذا من طبيعة المرض. التقت عيناها مع عينيه لبرهة وجيزة. ارفعي يدك اليسرى إلى أعلى. الآن ارفعي يدك اليمنى إلى أعلى. تحركت يدها اليمن وارتفعت قليلا. ابتسم مزهوا وهو يرى فريقه الطبي ينظر إليه في اعجاب. الآن وهو يستعيد تلك الحادثة، يشعر أنه قد خانها، وأنه لم يكن طبيبا جيدا. ليته كان قادرا على تغيير لحائه كشجر السرول!

“رجل عابر” قصيدة للشاعرة التونسية فوزية علوي

لم يكن إلا رجلا / بعينين لوزيتين/ وندبة في الجبين/ وتاريخ حافل بالفراش والنحل والببغاء / لم يكن إلا رجلا عابرا بين اغنيتين / موسمين أو صدفتين/ أو صفين من الشجر الحكومي/ الذي ينبت هكذا في الخلاء / بلا أي معنى ولا أي فلسفة واضحة / لم يكن سوى رجل عابر في عبير المساء / حاملا ربما دورقا / علبة من طعام القطط

مختارات من الشعر الأفريقي ترجمة عاشور الطويبي

الشَّعر على رؤوسهم ناعم ومجعّد، كصوف النّعاج الصغيرة. ينمو كهالة، لا تتوقّف عن اللّحاق بالشمس. بعضهم أبيض كسحابة، بعضهم أسود كمعطف الفهد اللمّاع. بعضهم درجات من الأصفر والبرتقالي الطبيعيان، بينما قليل منهم امتلك شعرًا يلمع كالعقيق الأحمر تحت ضوء الشمس. عيونهم تبرق رقيقةً، كشعلة نجمين توأمين. أقدامهم وأيديهم كبرونز حسن الجودة ونحاس دقيق الصنعة، كأنها أحرقت في فرن.

“فردة حذاء” قصيدة للشاعرة اليابانية أراي تاكاكو ترجمة عاشور الطويبي

بينا تنحني الزهرة وتُسقط قطرات الندى من نويراتها تتنهدُ فردة الحذاء في صوت خافت ارتعاش الزهرة يوقظها وفردة الحذاء المتّسخة تفتح عينها

“بوذا التِّبت” قصيدة سعدي يوسف

في الهضْبةِ، حيثُ " لَهاسا" يتدرّبُ، في الفجرِ الفظِّ، جنودٌ صينيّونْ لكنّ التبِتِيّينَ، بتورنتو، يقضونَ نُعاسا بين دُخانِ القِنّبِ، والذهبِ المجنونْ/ سأعودُ إلى بوذا، في تلك الدارْ سأعودُ لأسمعَ، في الصمتِ التِبِتِيِّ، الأشعارْ

“في سوق العالم” قصيدة للشاعر العراقي ناجي رحيم

النهود في القطار تلهث/ ألفُ عينٍ في عيني تتلصّص/ رجّة القطار ترجّني مع لمعان الأفخاذ ثمّ ويا للعنة جاري ذو الكرش الخرافي/ يُشعل ليلي ونهاري بالضحك العالي وشواء لحوم / ليست من هذا العالم/ أتمنّى مخلصا لو استمع الربّ لدعائي / أن يجعل كلّ أيّام هولندا شتاء

عاشور الطويبي: أُحبُّ الأزرق، لكني أكرهُ أنْ يكون لونَ الرمّان

لقد تركتُ الأمس على الجبل. قصيراً كان وجميلًا كالقمر. الخوخ في الحجرة الباردة ريان باسم. الخوخ في الحجرة الساخنة يحتضر، ينهض، يصعد الهواء على سلّم. لا شيء يهتك ستارة الوقت. لتتقدم إلى غد، اركب عربة الوجد. لتتقدم إلى أمس، اركب عربة الوجد. الوجد حبّة القلب. الوجد نار. الوجد تجعيدة ماء. الوجد نقرة طبلة. الوجد شقشقة طائر. هكذا تبدأ الحياة: بين اهتزازة سنبلة. بين رعشة فؤاد. بين تلويحة يد.

“شيء من الريف” قصيدة للشاعر العُماني زاهر السالمي

ماذا تبقى غير المهرجان! والمهرج فوق القُبّة، مَطْلي / وجهه / بالعناكب! / حمراء قانية، سوداء قاتمة، ظلال الباب العالي! انتباه؛ أيها الحاضرون، الذين اختارهم مُكبّر الصوت:/ انقضى مهرجان المدينة السنوي. كل يذهب إلى مَخْدعه، يبلعُ سِرواله، ويتمدد!/ هناك سماء، تلعب بِسبّابتها، في مهبل بوابة المدينة الرقمية!/ خمرة التمر الوطنية، حَملت فُخّارها على ظهر جُنْدب، وهجرت/ القرية،

“شظايا” قصيدة للشاعر العراقي عدنان عادل

شظيّة تدّعي أنها هيدجر، هربت من القبر توا، وأن روحها تتلمذت على أيدي مهربين أباطرة، المقاهي تطردها لنظراتها الميتة، النادلة تخشى على عذريتها المُفتعلة أمام إغراءات فلسفة تفتك باسمك بكارة. تُفقس كل ليلة في رحم عاهرة، شظيّة لا من نار ولا من طين، على رقبتها قبلات تتدلى، وعلى أكتافها ببغاوات مُلَجّمة تثرثر بالإشارات

قصائد للشاعرة الفرنسية أدا مونديس ترجمة خالد الريسوني

كانت تقولُ لي كلَّ ما كانتْ تريدُ حواسي أن تقولَه/ كمْ مِنْ أضواء في عينيها/ ألف شمس سوداء تطفو في أعماقِ كلِّ حدقةٍ/ كالكواكبِ المَجنونةِ المعلومَةِ/ تبحث عن عدَمِها/ عن كاهلِها الكستنائيِّ الهائلِ/ بطنها مليء بالأشواك/ مخاوفُ وعنفٌ كان قد ألقاهما آخرون هناك/ في عين العالم/ هنا/ عضوها الجنسي المُنفتحُ/ أمام حُمَّايَ/ مثل ثمرةِ الموتِ

“واو الكبير وقصائد أخرى” عاشور الطويبي للشاعر الليبي عاشور الطويبي

ليلها غافل عن أمره يتقلّب بين نواح العبيد ونار اللذّة المحرّمة ما رقّت في حياتها لغير خيلها ولا حنّت في حياتها لغير مطرٍ يلوح من ورائها "إلى أين يا راحلُ؟" تسألني صبيّة من وراء باب إلى سرّة وحبلٍ، أتعلّق بهما، علّني أقبض قبضة من أثر الرسول وما طول خطوتك في الليل وفي النهار؟ هل من فرق بينهما؟

“رؤيا” قصيدة للشاعرة التونسية فوزية علوي

كلنا الذئب سويا تلك هي الرؤيا رغم أني انتظرتك على مقربة من الجب وملأت الدلو أقمارا كي اسقيك لجة الضوء اكلنا الذئب سويا ولم يبق من قمصاننا مزقة كيما يستعيد الفجر بصره ويلقانا بالخضر الباسقات ونعجن للطير خبزا وللنمل ونسقي العطاش الجياع لم نكن سوى راعيين حزينين وعاشقين فقيرين

“نواكشُوط، شَارع جون كينيدي لَيْلاً” قصيدة للشاعر المورتاني مولاي علي ولد...

شتاءٌ رطيبٌ يلُفُّ المدينةَ واللّيْل يجثُمُ... لا دِفْءَ، لاَ شمْسَ تحنُو على الباعة البُسطاء يُقاسُونَ بَرْدَ الرَّصِيفِ وبُؤْسَ الحياة خُطى العابرينَ تدُقُّ الشّوارعَ.... حلم صغيرٌ يُضيء ويخفتُ مِلْءَ الجهاتْ شتاءٌ بخِيلٌ... يُوَزِّعُ رائحة...

“هل تمزح معنا يا زيوس أو تفصيل لصورة ثكلى” قصيدة للشاعر...

لستَ كلبَ حراسةٍ مؤتمنْ: تلك الباكية عند باب معبدك أمٌّ سألتكَ أن لا تغفل عيناك عن فتاها الخارجَ لأجل الخبز لكنك، كدأبك، كنت تجوب الأرض لاهثاً وراء البقرة البيضاء فعادَ أشلاء!

سعدي يوسف: نابوليون في برلين

والآنَ، نعود إلى هِيْغِل في برلينْ نعودُ إلى نابوليون المتقدِّمِ في جيشِ حُفاةٍ والنجمةُ وشْمُ جبينْ هل فكَّرَ هيغلُ أن يجعلَنا شِبْهَ عُراة؟ * قد تبدو الفكرةُ، أحياناً، حمقاء لكنّ الحمقى، أعني أمثالَ السيِّدِ هيغلَ، هم خيرُ الحُكَماء!

سعدي يوسف: سونَيتْ إلى أبي العلاء

سوف ألزمُ ما ليسَ يَلْزَمُ، مقتدِياً، أو أبِيْقا ليس عند المعَرِّيِّ إلاّ السؤالْ ولهذا يكون طريقُ المعَرِّيِّ، عندي، الطريقا ألِهذا اتَّبَعْتُ الـمـُـحالْ؟ * سوفَ أُلْقي السلامَ، على الشيخِ، في بيتِهِ، ثم أمضي مُعْنِقاً، في طريقي إلى حلَبٍ، حيث " دارُ النقاباتِ " والبطّةُ الضاحكةْ سوف أقرأُ، في الدربِ، أرضي نافضاً عن قميصي تفاصيلَهُ الحالكةْ

“نزق وعاشق أنا” قصيدة للشاعر العراقي ناجي رحيم

بقلبك الصافي أصلّي أتوضّأ في نهرك المقدّس في الوادي العميق أصلّي وعلى عنقك اللاهث أطبع فرات من قبل

خمس قصائد للشاعرة كه ژال أحمد ترجمة عن الكردية ماجد الحيدر

أيامَ مكوثه في الجبال/ حين يخلع حذاءه/ كان يوجهه نحو المدينة/ وما خطرَ بباله أنْ يعني ذاك/ بأن وطنه سيتحرر. الآن وهو في المدينة/ حيثما وضع حذاءه/ يوجهه صوب المهاجر/ لكنه لا يحلم أن يأتي يومٌ/ يهيمُ فيه بقلب بلاده/ متحرراً من سراب المنفى/ وتفسير وجهة حذائه.

عبد الرحمن الماجدي: صامتون أبديّون

في تلكَ الأرضِ دوّنا، في الصباحِ، آثامَنا، بأصابعَ مطيّنةٍ، على كَرَبٍ عريضٍ، وجمعنا شعبَنا الذليلَ شاهداً عندَ الجرفِ، فسادَ صمتٌ أجشُّ في ظهيرةٍ بطيئة. أوقدَ قساتُنا النارَ في أكوامِ السعفِ، يقطعونَ ويحرقونَ المعتمَّ من التمائمِ، فاستعرَ نُواحُنا عُواءً مبحوحاً، تعثّرَ، قبلَ الوصولِ، في رحلتهِ العُضالِ، يتوسّلُ الغفرانَ من إلهينِ ضجرينِ

عاشور الطويبي: قفزة الساعة الواحدة

لماذا دم القبائل يغطّي وجه الأرض؟ لا تصدّق اعرابيا ولا تسلب ناقتك عشاءها إنّك لن تنج من هجير الخيانات حتى: تفضّ قفل الصمت بصلوات مبتورة ترواد نفسك على سكينة افلتت منك وترتّق ستر أمْسك فلا ترى جثته المتعفنة

سعدي يوسف: ثلاث سونيتات عن فلاديمير إليتش لَينِين

ليتني ألْتَقي، قريباً، إيْنَسّـا ... ليتني أعرفُ السبيلَ إليها ! إنني في متاهتي لستُ أنسى كيفَ أدركتُ رؤيتي في يدَيها.
error: Content is protected !!