فاضل العزاوي: الشاعر في الجنة

Fadhil al-Azzawi for Banipal 45
فاضل العزاوي

أكثرَ ما يقلقني الآن، وقد أفنيتُ حياتي

في العدو وراء الأوهامِ، سراباً بعد سراب

وبلغتُ من العمر عتيا

أن أسمعَ من يأتي، يطرقُ بابي كي يصحبني

– رغما عني ـ

نحو الجنة

كمكافأةٍ لي عن حسنِ سلوكي في الدنيا

لأرى تحت الأشجارِ ملائكةً تصطفُ يمينا وشمالا

تهتفُ باسمي:

هللويا!

هللويا!

*

مرفوعَ الرأسِ أسيرُ كطاووس منفوش الريشِ على مهلٍ

فوق بساطٍ أحمر يمتد بعيداً

حيث طبولٌ وصنوجٌ تقرعُ من أجلي

وكعدّاءٍ منتصرٍ في الألعاب الأولمبية

يرفعني قديسون دراويشُ على الأكتاف

يمضون الى دجلةَ من خمرٍ وفراتٍ من عسلٍ جبلي

حيث نرى ولداناَ يأتون بأطباقٍ من ذهبٍ،

ملأى بفواكهَ من كل الأصناف

وجواريَ حورياتٍ في فيلمٍ قدسي

يعرضن مفاتنَهن علينا، دون حياء:

هللويا

هللويا

*

لكني أصرخُ معترضاً

فأنا ـ هذا ما يعرفه القاصي والداني عني ـ

مثل جميع الحكماءِ العقلاءِ،

أفضلُ شربَ الويسكي الأسكتلندي على الخمرة

وتدوخني كالعادة رائحةُ العسلِ الدابق

والأكثر من ذلك أني أقرفُ حقاً

أن أقضيَ أوقاتي في الأبدية سكراناً

أتسكعُ في فردوس ما

حتى إن كانت أبوابُه من ذهبٍ وزبرجد

وضيوفُه قديسين مشوا فوق الماء ذهابا وإيابا

واصطادوا بلحاهم إبليس الشيطان.

*

وأخيراً

أسمعُ من يطرقُ بابي، فأصيحُ وقد بلغ السيلُ القمة:

ـ ماذا أفعل في الجنة؟

خذني يا صاحِ الآن الى سقرٍ وسعير!

لأعيشَ كريماً ووفيا لحياتي

فهناك، هناك فقط

يمكن لي أن أكتبَ ما لم أكتب من أشعاري

وأقدمَ، محتجّاً دعواي الى الملكوتِ الأعلى

ضد جميع تعاساتِ العالم.

هللويا!

هللويا!

 

4 ـ 1 ـ 2015

 *  تنشر مجلة كيكا للأدب العالمي في العدد الجديد رقم 9 (ابريل-نيسان) 2016 مجموعة من القصائد الجديدة للشاعر العراقي فاضل العزاوي، ننشر هنا هذه القصيدة بالاتفاق مع المجلة.