“الثريا” قصة قصيرة للكاتب العربي الأميركي غريغوري أورفليا

ترجمة: خالد الجبيلي

Gregory Orfalea kikah magazine
غريغوري أورفليا

يقود مخلص سيارته البويك الخضراء في شارع آزبيري في باسادينا، ثم يتوقف ببطء تحت أضخم شجرة كاليبتوس مزهرة في جنوب كاليفورنيا. كان الباب الذي شُقَّ قليلاً، هو الباب الذي ترجّلت منه زوجته، وردة، كدأبها كلّ أسبوع منذ أربعين سنة، كما لو كانت حاملاً. وعلى الرغم من أنها لم تحمل منذ سنوات عديدة، فقد كان يوجد انتفاخ في وسط جسمها مثل عقدة في وسط شجرة أرزّ، وكانت ساقاها مقوستين مثل أرجل كرسي قديم. ثم ترجّل مخلص من السيارة، وراح يتطلع يمنة ويسرة للتأكد من السيارات – نظرة سريعة قصيرة، بينما كانت الشمس تحاول أن تلقي ببذورها في وسط صلعته.
يعمل مخلص في العقارات. وهو يمتلك عمارات سكنية في وسط المدينة في لوس أنجليس، وكان العديد من الأشخاص الذين يؤجرهم من ذوي البشرة السوداء أو السمراء. وهو نفسه أسمر البشرة، أو بالأحرى بلون اللوز، وعيناه، مثل العديد من اللبنانيين والسوريين، زرقاوان. ويبدو مخلص أشبه برجل أوروبي، وهو يدين بلون بشرته إلى الصليبيين، وميض أزرق أخير يشي بشهوة تعود إلى عهد بعيد.
ما هي الكلمات التي يستطيع أن يقولها، وهو الشخص الذي قلما يتفوّه بشيء. إذ تفصح عيناه وجسمه عما يفكر به – جسم قُدَّ ليكون قادراً على التحمل والمقاومة. وعندما بدأ يصعد درجات بيت أخته، كانت ياقة قميصه مشدودة حول رقبته البرونزية، فبرزت عضلة مؤخرة رقبته بوضوح. وكانت رقبته غليظة مثل عامود في رواق يمتد من كتفيه إلى رأسه. ولا توجد في رقبته أو في جسمه طبقة دهنية، ما عدا انتفاخ صغير عند البطن، وهو دليل قاطع على تناوله، طوال أربعين سنة، الحلويات التي تصنعها وردة، مثل العوامة، وهي كرات بحجم الملعقة تقليها مرتين على مدار السنة، حتى درجة الذهول.لم تكن وردة تستجيب لعبارات التقدير والإعجاب بالحلويات التي تصنعها، بل تفضّل أن تمتدح شهية الشخص الذي يثني عليها. لكن ذلك لا ينطبق على مخلص، الذي لا يتفوّه بكلمتين ملتويتين عن الكنافة التي تصنعها وردة، أو الكعك المحشو بالتمر الذي يسمى “أقراص بعجوة”، أو “سلة بنت الملك” التي تشتهر بصناعتها، والتي تشبه عشّ الطير والتي ترققها بعصا رفيعة بصبر أيوب، قبل أن تثنيها لتشكل حافة ناتئة، ثم تحشوها بالفستق الحلبي الأخضر الذي يماثل خضرة سيارة البويك التي يملكها مخلص – بل ربما كانت أغمق منها – قبل أن تضيف إليها لمساتها الأخيرة، وهي قطرة من ماء الورد.
يقبّل مخلص أخته، ماتيل، ويلقي في الهواء وراءها تحية بسيطة. يهتزّ رأسه الكبير، وعيناه الياقوتيتان، ورقبته المعروقة جميعاً، في ضحكة صامتة. وإذا كان الوقت عصر أحد أيام الصيف، وكان هناك عدد كبير من الأشخاص يتجاذبون أطراف الحديث على شرفة ماتيل، فإنهم سرعان ما سيدركون وجود مخلص، على الرغم من أنه سيكون أقلّهم كلاماً. وعندما تبتعد يداه المشبوكتان فوق بطنه، يأخذ الأشخاص نَفَساً عميقاً من سجائرهم، ويستديرون.
“لا أحد يريد أن يعمل، لذلك يختار الشيطان طريدته من الشباب”.
تشبك وردة يديها تحت صدرها. تهزّ رأسها، وترشف القهوة من فنجانها.
“ماتيل، هل لديك قشدة؟” سأل مخلص أخته.
“طبعاً، يا عزيزي”، قالت مغرّدة “يوجد كل شيء من أجلك”.
يغرّد صوت ماتيل لتليّن النقاط المتشددة والصلبة في الحديث الدائر. فقد أنقذت بهجتها المصطنعة، أو خوفها الشديد، العديد من الأرواح الجريحة. لكن عندما بدأ مخلص يغنّي – في الواقع غنّى ذات يوم، وهو يعتبر أن ذلك سرّه المصون – بصوت طائر الحسّون، الطائر المعروف في لبنان، المتعدّد الألوان: أحمر، وأصفر، وأسود، الذي يحظى بتقدير كبير لحلاوة صوته وجمال تغريده، والذي يطعمه الأطفال بذور الماريوانا.
من بين المهاجرين الذين هاجروا خلال الحرب العالمية الأولى، كان مخلص قد اضطر إلى ملء فجوات القلب، بعد أن حملتهم رياح المحيط الأطلسي الغريب، الذي يطلقون عليه بالعربية “بحر الظلمات”. نرجوك، يا مخلص، غنّ لنا أغنية في مديح الليل! غنّ لنا أغنية عن القمر وعن ردائه الأبيض! متحلقين عند منحدرات بروكلين، طلبوا منه أن يغني أغنية العشيقين اللذين فصل بينهما النهر. تلك الأغنية التي تتحدث عن أشهر الحمل التسعة، عندما سحب مخلص خلالها وسادة كان يدسّها تحت قميصه. غنّ لنا يا ابن العم، يا مخلص، فقد سئمنا من مصانع الألبسة. تعبنا من جبل الحرير. غنّ لنا عن الأرض التي تقع عند نهاية البحر الأبيض المتوسط!
فغنّى لهم. وانبعث صوته طلياً رقيقاً، وما زاده طلاوة، القوة التي كانوا يعرفون أنها تقبع تحته. وذات يوم، توقّف فجأة هذا الصوت الجميل، هذا الصوت المغمس في ماء الورد، عن الغناء. توقّف بعد أن ماتت والدة مخلص في بيت يعلو صالة لتجهيز الموتى في بروكلين. تلاشى بعد أن غطى، للمرة الأخيرة، الندب البيضاء الثلاث المرسومة على ظهرها بسبب الجلدات بالسوط على يد الأتراك. ولم يسمعه أحد في كاليفورنيا يغنّي قط.
كان كل ذلك يقال همساً من وراء ظهر مخلص. وعندما كانوا يتحدثون عن آخر عمل وحشي في لبنان، كان يردّ قائلاً: كيف حال كلبك؟” أو ” لقد نضجت حبات المشمش وثقل وزنها على الغصن. وحان وقت قطافها”.
أما اليوم، فلم يكن أحد في الشرفة، سوى ماتيل وأكبر أحفادها سناً، أكبر أحفاد أخت مخلص. وقد دأب هذا الشابّ على السفر منذ عدة سنوات، وروحه قلقة، هذا ما قاله مخلص لنفسه، الذي كان جالساً على الأريكة العديمة الأرجل على الشرفة، بينما كانت وردة جالسة على كرسي حديدي أبيض، تستند ظهرها إلى إحدى وسادات ماتيل المطرّزة بالزهور، الباهتة اللون. نهض الحفيد الأكبر وتوجه إلى الأرجوحة القديمة على الشرفة. لاحظ مخلص أن الشمس قد حطّت على العريشة، وتساءل، ماذا سيحدث اليوم؟ فالريح تلحق الضرر بأوراق العنب.
جلبت ماتيل صينية عليها أكواب صغيرة وإبريق قهوة نحاسي، وقالت إن العشاء سيكون جاهزاً بعد قليل، وأن على الجميع البقاء والانتظار.
“إنك لا تتأخرين في عمل أي شيء يا ماتيل”، قال مخلص من فوق فنجان قهوته.
“يجب أن تبقى، فأنا أعدّ محشي الكوسا”.
“ولا يهمك. هل عندك غريّبة؟”
“غريّبة”، تستوي ماتيل واقفة بسرعة، وتخلع حذاءها الأسود. كانت سارحة في الطعام مدة خمس دقائق.
“لا، لا، لا”، كان مخلص يملأ كل توّقف، منقطع الأنفاس، في قائمتها. “قطعة غريّبة – أعطيني واحدة فقط”.
“واحدة!” صاحت، “عندي مائة لك”.
” كلّ ما أريده واحدة، أرجوك”.
أحضرت صحناً مليئاً بأقراص مصنوعة من الزبدة والسكّر والعجينة، على كلّ قرص حبة أو حبتان من اللوز أو الفستق.
“تفضل”، قالت.
تناولت وردة قرصاً. هزّ مخلص رأسه، وقسم نصف قطعة من الغرّيبة.
“أليس لذيذاً” سألت ماتيل، مستبقة الإطراء الذي سيغدقونه عليها. واصل مخلص الأكل، “تبدين في حالة رائعة اليوم”، ابتسمت وأشرق وجهها، عندما هزّ رأسه.
التفت مخلص إلى الشابّ وسأله: “ماذا تفعل هنا؟”
“إني أبحث عن عمل”، قال الحفيد. إنه شابّ شديد السمرة، نحيف، له كتفان عريضتان، وفي عينيه وميض داكن، قال مخلص لنفسه. فقد بكى وضحك كثيراً بالنسبة لعمره. إن ضحكه بكاء، وبكاؤه ضحك.
“حان الأوان لتصبح جدياً، وأن تكفّ عن التنقل من مكان إلى آخر، وابحث عن عمل جيد في مجال الأعمال”، قال مخلص بصوت مرتفع، ثم أضاف، “إنك تعبث بمستقبلك. متى ستتزوج؟”
ابتسم مخلص ابتسامة تمساح، وضحك بصمت عندما هزّ حفيد اخته كتفيه بلا مبالاة. ثمّ أصبح جدّياً، وراح يتلمس حبة الفستق التي تزيّن قرص الغريّبة بسبابته السميكة.
“ألا تجوع أبداً يا خالي مخلص؟”
“يا ولد، هل رأيت في حياتك شخصاً يأكل قشور البرتقال؟”
“لقد أكلتها أنا نفسي. إنها جيدة”.
“لا، لا، يا ولد. أقصد قشور برتقال متعفّنة، مكسوة بالطين والروث. هل أكلت ذلك؟”
زمّ حفيد أخته شفتيه.
“حسناً، أريد أن أحكي لك قصّة. أريد أن أحدّثك عن الجوع، أريد أن أحدّثك عن الشعور بالخزي”.
نهضت ماتيل ثانية، وقالت بصوت عالي الطبقة، “لا تروِ المزيد حتى أعود”.
تجاهلها مخلص وضغط بيده على الوسادة التي بهت لونها بفعل الشمس، على الأريكة الخالية من الأرجل، كما لو كان يعصر دماغه. وماذا عن النسيم والضوء اليوم، الضوء البلّوري؟ هل يتابع؟ لا يعرف. لاذ الحفيد بصمت مطبق. إذ لا يحبّ مخلص الصمت الذي ينتظر الصمت، بل يحبّ أن يتوارى صمته بين حشد من الناس. ثم مسح عن قمة رأسه الذي يشبه شكل اللوزة، بضع قطرات من العرق وقرّبها من من أنفه وشمّها.
” عندما كنا نعيش في الجبل في لبنان، كنت أكبر أفراد الأسرة”، بدأ يقول، “وعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى، كنت لا أزال فتى صغيراً. وكما تعرف، فقد كان الألمان حلفاء الأتراك الذين كانوا يحتلون جميع الأراضي العربية.
وهكذا أصبح الألمان سادتنا أيضاً، لفترة من الزمن. وبما أنه لم يكن بمقدورنا أن نتخلص من الأتراك، حاصر الحلفاء ميناء بيروت في عام 1914، وطوال أربع سنوات لم يكن أهالي جبل لبنان يجدون طعاماً”.
كانت وردة تتناول قطعة من “عشّ الطير”. ثم وضعت ماتيل كومة من ورق العنب أمام أخيها.
“لا يوجد شيء يشبه هذا العنب الأرجواني، أستطيع أن أؤكد لك! كان زمناً غادراً. فقد كان الناس يتضورون جوعاً، والجوع بداية القسوة. ولم يكن الأتراك يغفرون أي خطأ. فإذا رفض الناس التعاون معهم، فقد كانوا يصبون جام غضبهم على الأطفال. فقد رأيتهم ذات مرة يمسكون فتى من ساقيه ويمزّقونه إلى نصفين. لقد رأيت ذلك بأمّ عينيّ، وطار نصف الطفل إلى النبع في المحيدثة. لكن النبع كان جافاً. وحتى عندما انتهت الحرب، امتلأ النبع ماء، لكن لم يكن أحد يشرب منه، على الرغم من أن بقايا الطفل قد جفت”.
“يي! إنك تحكي لهم هذه القصة، يا مخلص! إنك تخبرهم هذه القصة ليعرفوا ما جرى لنا!” ارتفع صوت ماتيل وهي تضع صحن الجبن السوري والخبز، ثم أضافت، ” كان ذلك أمراً فظيعاً”.
تابع أخوها قائلاً: “وبسبب ندرة الطعام، كان الناس يلتقطون روث الحصان ويغسلونه ويأكلون حبوب التبن التي يجدونها فيه. وكنا نمضي أياماً دون أن نأكل أو نشرب، لأن نهر إبراهيم وأنهار البردوني كانت ملوّثة بالجثث، لأن الألمان والأتراك كانوا يلقون بجثث الخونة في النهر… ثمّ كانت هناك الثريا”.
طقطقت ماتيل بلسانها، وقالت: “أستطيع أن أحكي لك قصّة، يا ولد، يمكنني أن أحكي لك قصّة”.
“هل تعلم أن ‘لبنان’ تعني ‘ثلج’؟” قال مخلص رافعاً إبهامه، “إنها تعني ‘أبيض كالحليب’ لأن الثلج يغطي الجبال في الشتاء. في ذلك الشتاء، بقينا في البيت. بدون طعام، وكان البرد قارساً”.
“وماذا عن المطاعم؟”جازف الحفيد بالسؤال.
“مطعم؟ إنك غبي أيها الشابّ، اعذرني لأن أقول لك ذلك. ففي السنة الأولى، دمّر الجنود جميع المطاعم، وسلبوا جميع الأسواق. وكنا نضطر إلى أن نبحث عن الطعام بأنفسنا. فقد كان كلّ يوم معركة من أجل الحصول على الطعام، طوال أربع سنين”.
“أستطيع أن احكي لك قصّة”، رفعت ماتيل عينيها إلى السقف المزخرف بالجصّ، وهزت يديها، ثم أضافت، “الخبز! فقلما كنت تعثر على كسرة خبز. وكانت أمّي تقطع مسافات طويلة لأيام عديدة حتى تبيع كلّ ما لدينا لقاء الحصول على طعام في الجانب الآخر من الجبل”.
“ماتيل، أنا…”
“… قبل أن تغادر كانت تعطينا قطعة من الخبز، وتهزّ إصبعها أمامنا وتقول: ماتيل، مخلص، ملحم، لا تتناولوها كلها دفعة واحدة. وكانت تقطع لنا قطعة واحدة من الخبز كلّ يوم. قطعة واحدة فقط! لا أكثر. وبجب أن تقسّموا هذه القطعة إلى أربع قطع – ثلاث للأكبر سناً، والقطعة الأخيرة لأخيكم الصغير. هل فهمتم؟ كسرة واحدة في اليوم لكلّ واحد منّا. ولم يكن ملحم الصغير يتوقف عن البكاء طوال اليوم، لأنه كان يريد المزيد من الخبز. كان صغيراً ولم يكن يفهم ماذا يجري، الطفل الصغير وديع… آه! كان ملحم يضربنا ليأخذ ما تبقى من قطعة الخبز. وذات ليلة، خبأتها تحت وسادتي. وفي تلك الليلة … آه، يمكنني أن أحكي لك قصّة تجعل أذنيك تتألمان!”
تحرّك مخلص في كرسيه وفتح ذراعيه، وقال: “الآن، عندما انطلقت في الثلج”.
“الثريا، هل تتذكر”.
“نعم، ماتيل، طبعاً أتذكّر”.
“هل تتذكرين يا وردة ؟ لن تصدقي ذلك”.
كانت عينا وردة كبيرتين مثل مخلوق ليلي تقبعان وراء عدسات سميكة، وهزّت رأسها.
تنحنح مخلص بصوت مرتفع، وقال: ” أعطتني أمّي آخر ليرة تملكها، وطلبت مني أن أجتاز الجبل فوق الثلج وأذهب إلى القرية في المنطقة اليابسة، لأجلب حليباً وخبزاً. لم أكن قوياً مثل أمّي، لكني مع ذلك، كنت قوياً، لذلك قررت أن أحاول. وفي أول يوم خرجت فيه، اعترضني قاطع طريق، سارق، وأطلق عليّ النار. اختبأت وراء صخرة، لكنه اكتشف مكاني ونزع سترتي وأخذ الليرة مني. كنت سعيداً لأنه لم يقتلني. لكن ماذا كان بوسعي أن أفعل؟ فلم أستطع أن أعود إلى البيت، فواصلت سيري حتى وصلت إلى دير. كنت أريد أن أطلب من الرهبان إعطائي قليلاً من الحليب، لكن لم يكن يوجد في الدير أي راهب”.
“لقد ماتوا”.
“ماتيل، أرجوك. لم يكن أحد هناك. لعلهم ذهبوا إلى اليونان، لأنهم كانوا رهباناً يونانيين. كان الدير خاوياً. وكانت الريح تفتح وتغلق الباب المفضي إلى المصلى. كان الباب يتحرك إلى الوراء والأمام. وكانت جميع الشموع مطفأة في الداخل. كانت الشمعدانات باردة، والصقيع يكسو المقاعد الطويلة. كان البرد في الداخل وفي الخارج. وكان في الأعلى…”
“ثريا!”
“نعم، يا ماتيل، ثريا كريستال ضخمة. لم أر أضخم منها طوال حياتي. كانت فروعها الممتدة مثل هذه الأريكة، مصنوعة من الذهب الصلب، وكانت مطعّمة بقطع من الياقوت بحجم عينيك، يا ابنة أختي! أتذكر أنني وقفت في المصلى في ذلك اليوم، وتذكرت كيف كنا نأتي إليه مع أبي عندما كنت طفلاً صغيراً للصلاة. كنت أعبد تلك الثريا المعلقة في السقف، أرفع رأسي وأنظر إليها، كأن نورها المتلألئ العظيم يقول لي – الله. هذا هو إلهك يا مخلص، هنا في جبل لبنان. فقد كان يفيض بالنور الذي سيقبع في عينيك، في أحلامك. لكن لم يخطر ببالي قط أن ألمسها. لسبب واحد وهو أنها كانت عالية جداً. كانت معلقة فوق رأسي على ارتفاع عشرة أقدام تقريباً. حسناً، ليساعدني الرب العلي القدير، فقد كنت جائعاً، وكانت أمّي جائعة. وكذلك إخوتي. . . وأختي. لم نعرف أي شيء عن أخبار والدنا، الذي ذهب إلى أمريكا منذ سنتين. لقد دُنّست المقدسات أمام الله والإنسان. انظر، فقد نزعوا الفسيفساء من على الجدار. أخذت أزحف متسلقاً الجدار الذي نزعت عنه البلاطات أيضاً. ورحت أتسلق فوق قطع الفسيفساء حتى بلغت العارضة الخشبية عند السقف. كان علّي أن أكون شديد الحذر كي لا أنزع قطعاً أخرى من الفسيفساء التي كانت تصور سيدتنا العذراء، ومن يعرف؟ فلعل قدمي كانت في فمها”.
“ياله من شيء حزين!” تنهدت ماتيل.
“لكني تسلقت فوق العارضة الخشبية ورحت أنزلق فوقها – هكذا، نعم، انزلقت فوق العارضة الخشبية. كان البرد شديداً، ولم أستطع أن أتشبث بها بقوة عندما حاولت أن أتوازن. لكنني تمكنت أخيراً من بلوغ صحن المصلى، وصلت إلى الثريا”.
“يي!”
“كانت الثريا مثبّتة في السقف بمسامير حديدية طويلة. ببطء، وبحرص شديد، دسست يدي بين قطع الكريستال، لأتمسّك بالأذرع الذهبية. بعدها، أتعرف ماذا فعلت، أيها الشابّ؟ كنت مثل قرد. رحت أتأرجح على الثريا! تسلقتها ورحت أشدّها نحو الأسفل، محاولاً خلخلتها. أخذت أشدّها وأشدّها إلى الأسفل، وكانت قطع الكريستال تصطدم بعينيَ، ويدايّ تتعرقان من قطع الياقوت. رحت أتأرجح إلى الأمام والوراء في الهواء البارد.
لم تتفكك الثريا. كان يبدو أن الله نفسه يثبتّها في السقف، ويقول لي: ‘ لا تفعل ذلك يا مخلص! لا يمكنك أن تأخذ هذه الثريا من الكنيسة. إنها لي يا مخلص، وما أنت إلا إنسان ضعيف هزيل، وسوف تحترق في نار جهنم حتى تتعفن جزاء ما تفعل.
“إني لا أتحدّث عن اللعب فوق أغصان أشجار الكاليبتوس، ولا أتحدّث عن التأرجح على أغصان أشجار المشمش البائسة تلك التي، بالمناسبة، يجب تقليمها، يا ماتيل”.
“كما تشاء، يا عزيزي”.
“إني أتحدّث عن شجرة من الكريستال والذهب. إني أتحدّث عن الطعام”.
“وردة، هل تريدين المزيد من القهوة، يا عزيزتي؟”
“ماتيل، إني أتحدّث عن الطعام”.
“وأنا كذلك”.
تغمض وردة عينيها الواسعتين، ويرتجّ صدرها الكبير بهجة، مثل حصان حالم.
“أوه، لا فائدة. لماذا تتحدّث عنها؟” يطوي مخلص يديه، كما لو أنه سينهي القصّة، ويترك الجميع معلقين فوق الثريا.
فتحدثت ماتيل بذعر: “أرجوك، احكِ لهم، احكِ لهم، فلن أنهض بعد الآن. لم تسمعوا قصّة كهذه من قبل. ولا يمكن أن تسمعوا أسوأ منها!”
ينهض مخلص، ويذرع الشرفة الطينية جيئة وذهاباً، ثم يتوجه إلى الشجرة ويقطع غصناً مليئاً بثمار المشمش.
“تفضلي، الحلوى يا ماتيل”.
راح يهزّ عود الفاكهة فوق الدرابزين، ثم قال: “أخيراً، سمعتُ صوتها تتخلخل، ثم انهمر غبار الجص فوق وجهي، ورحت أسحب الثريا حتى سقطتُ”.
أسقط مخلص ثمرات المشمش من الفرع، ورفع ساعديه، قابضاً الهواء.
“لقد انكسرت، أليس كذلك؟”
“لا، يا ماتيل، لم تنكسر. أرجوك، إنك تقتلين قصّتي كلما وصلت إلى نقطة هامة”.
تضحك وتنهض لتجلب حلوى الرزّ بالحليب الذي كانت قد وضعته في الثلاجة ليبرد.
“سقطتُ بها. سقطتُ بها. وقعت على ردفيَ مباشرة. ولهذا السبب، فإني أمشي ببطء حتى اليوم، أيها الشابّ. بسبب الثريا. تلك الثريا التي كان يجب أن تتحول إلى حليب. الثريا التي ستنقذ حياتي، حياتنا. وما أهمية عظامي؟ لا شيء. لكنّي كنت شخصاً صلباً – لا مثلكم شباب اليوم، طريين – ولم تُخدش أي قطعة من الكريستال. نهضت، لكن وركي أصيب بكسّر خفيف. لكنّي نهضت، وحملت الثريا حتى مدخل الكنيسة. لم يكن هناك أحد، ولم ير أحد أنني أنا الذي فعل ذلك”.
“تركها الله تفلت أخيراً؟” سأل حفيد أخته، مبتسماً.
“إن الله لا يدعها تفلت أبداً، لكني سحبتها من بين يديه. لكنّي لم أتمكن من حمل الثريا حتى مسافة بعيدة – فقد كانت ثقيلة وكان وزنها يقارب طنّاً. وفي رواق المصلى، كان يوجد بساط شرقي. وضعت الثريا فوق البساط، ولففتها بحبل، وربطتها حول فروع الذهب، ورحت أسحبها في الثلج، لا، يا ماتيل، لا أريد حلوى الرزّ بالحليب. وطوال الأيام الثلاثة التالية، رحت أسحب الثريا فوق الثلج حتى وصلت إلى أرض البقاع الحارة. لمدة ثلاثة أيام، لم أتوقف عن السير وأنا أسحبها خلفي”.
توقّف مخلص عن الكلام، وجفف حاجبه. فقد بدأ ينضح عرقاً، بالرغم من جفاف هواء كاليفورنيا.
” في نهاية اليوم الأول استنزفت كلّ قوتي. ثم استلقيت على الثلج إلى جانب شجرة أرز. كنت حريصاً على أن لا تصاب الثريا بأي ضرر، لذلك تركتها ملفوفة في البساط، وحاولتُ أن أنام على الثلج، وأسندت أكبر قدر من جسمي على جذع شجرة الأرز. كنت مرهقاً وسرعان ما غططت في نوم عميق”.
“هل حلمت؟” سأل حفيد أخته، وتناول ملعقة من الرزّ بالحليب الحلو.
“لا أذكر. لا، فأنا لا أحلم. فالأحلام للأوقات الرخيّة”.
غمغم مخلص، وقال: “لقد سقطت منك بقعة من الرزّ بالحليب”. يلملم مستمعه بإصبعه البقعة البيضاء التي سقطت على أرض الشرفة. مضت فترة لم ينبس فيها مخلص بأي كلمة، بل كان يصغي وهم منهمكون في الأكل والشرب. راحت نظراته تحدّق في مسافة أبعد من ثمرات المشمش، أبعد من شجرة الكاليبتوس المزهرة، في السماء الصافية.
“صحوت على صوت لعق في الظلام. أحسستُ نفَسَاً دافئاً قريباً من وجهي. انتصبت في جلستي. كانت هناك ستّ عيون، ستّ عيون مائلة إلى اللون الأخضر في الظلام. تجمّد دمي في عروقي. ذئاب. وثبت واقفاً بسرعة، ورفعت الثريا، ورحت ألوّح بها حولي، حتى أصبحت في وسطها. كانت تصدر صوت رنين صاخب وسط الغابة الغارقة في الظلام الدامس، وأخذت الذئاب تعوي، ثم عادت أدراجها وتبعثرت في عمق ظلام الليل. بدأت أتنفّس بصعوبة حتى أحسست أن قلبي سيقفز مني. كنت متيقظاً وشديد الحذر وقررت أن أتابع جرّ الثريا في الظلام. وطوال الليل، كانت قطع الكريستال تقرقع بسبب احتكاك إحداها بالأخرى، وصوت احتكاك البساط فوق الثلج. لم تكن عيناي مفتوحتين على وسعيهما كما كانتا في تلك الليلة. تطلعت حولي من جميع الجهات، ورحت أغذّ الخطى حتى بزوغ الفجر، ثمّ استرحت. أذكر أنني استلقيت بجانب صخرة، وضممت الثريا بين ذراعي. وعندما بزغ الفجر، راحت تتلألأ بفعل أشعة الشمس، التي نثرت أشعة حمراء فوق الثلج. كانت قطع الياقوت تشبه قطرات الدم. استرحت قليلاً. كانت عيناي لا تزالان تفتحان وتغمضان، لكنّي لم أكن أتركهما تغمضان تماماً. لا، لن أدعهما تغمضان ثانية!
“وفي اليوم التالي، صادفت أسرة يمشي أفرادها بتثاقل على الثلج – أمّ، وابنتها، وطفلان رضيعان. سألتني الأمّ هل لديّ حليب، فقلت لها إنني سأحصل على حليب مقابل الثريا. هزّت رأسها وقبّلتني على رأسي. كانت تحيط عينيها هالات زرق، وترتجف. لم تكن ترتدي شيئاً سوى ثوب نوم وكنزة رقيقة، وكانت أصابع قدميها تبرز من حذائها الجلدي. ثم مضوا في طريقهم – قالوا إنهم ذاهبون إلى زحلة. قلت لهم لا أظن أنه يوجد طعام في زحلة، لأن أمّي كانت هناك، وقد اشترت آخر مغرفة من الطحين في البلدة. سألتني الأمّ أين تعيش أسرتي، فأشرت إلى الجبل. قالوا إنّهم سيحاولون الذهاب إلى هناك، إلى المحيدثة. فقلت لها على الرحب والسعة. حدّقت بي الأمّ بعينيها المحاطتين بهالات زرق. كانت شفتا الطفل الرضيع مزرقتين. وكان الطفل الآخر ينشج ويتنفّس بسرعة بين ذراعيْ الابنة. تابعت طريقي. واصلت سيري، وكان الثلج يتسلل داخل حذائي وسروالي. في تلك الليلة نمت، ووضعت رأسي داخل الثريا، ولففتها بين ذراعيَ، وعلّقت ساقي بها، لكي لا تأكلني الذئاب إذا جاءت، لأنه سيخيّل إليها أنني مجرد قطعة من الثريا. نجحت خطتي، ولم تزعجني الذئاب في تلك الليلة.
في اليوم الثالث هبطت من الجبل. رأيت الأراضي اليابسة من بعيد – الرمل بلون الصدأ وصخر البقاع – وانتابتني سعادة بالغة، وانفجرت في الضحك. رحت أهبط أسفل السفح بسرعة، ثم علق خيط من البساط في أجمة صغيرة. فانزلقت الثريا فوق الثلج الذي نعّمته الشمس. وانزلقت في السفح وراء الثريا، أكسر رفّ الثلج، لكن عندما وصلت إلى الحافة، سقطت. سقطت مسافة عشرين قدم تقريباً. صرخت وتدحرجت مثل كلب مسعور أسفل حاجز الثلج، وسقطت على وجهي أمام الثريا. لحسن الحظ، سقطت فوق الثلج الذي كان قد تجمّد وتحوّل إلى صقيع.
حرّكتُها ببطء. انحنى أحد الأذرع الذهبية، وتحطّمت بعض قطع الكريستال. أدرتها وخطوت إلى الوراء. لم تكن تبدو في حالة سيئة عندما لويت الجزء المكسور إلى الخلف. كان البساط لا يزال فوقها، مددته ووضعت الثريا فوقه بعناية، مثل إنسان جريح، وتابعت طريقي. أبطئ يا مخلص، أبطئ الآن. لم أدع الحماسة تأخذني لأنني اقتربت من البقاع، ولم أحزن ثانية لأن الثريا انكسرت فوق الحافة.
“في عصر ذلك اليوم، بلغت القرية الصغيرة التي حدثتني عنها أمّي. كان سكانها يتمتعون بصحة جيدة، وكانت لا تزال عندهم حقول مزروعة بالذرة والقمح والعدس، وكان الطريق إلى دمشق مفتوحاً.
عندما رأوني – قزم صغير يسحب هذه الثريا على الطريق المترب الجاف – تحلّقوا حولي، وراحوا يمطرونني بالأسئلة. كنت مرهقاً ولم أقدر على الإجابة عن أسئلتهم، فلم أقل سوى: “خذوني إلى مربي أبقار. أرجوكم، بأسرع ما يمكنكم”.
قادوني إلى مربي أبقار، فقلت له: “انظر، لقد أتيت من الجبل حيث يشتدّ البرد ولا يتوفر الطعام. إن أسرتي جائعة. سأعطيك هذه الثريا مقابل قليل من الحليب وأي شئ آخر يمكنني حمله. تفحص المربي الثريا، لعن الله روحه. هكذا شعبنا! سيحاولون التوصّل إلى اتفاق بأي ثمن. فمن الممكن أن تكون ملقى على الأرض، ساقاك مقطوعتان، ويهيلون التراب على عينيك.
رفع المزارع الثريا بمساعدة رجل آخر، وقال: “إنها مكسورة. إنها لا تساوي كثيراً”. فقلت له: “أرجوك يا سيدي، إنها مصنوعة من الذهب والياقوت والكريستال. سألني: “من أين حصلت عليها؟” فقلت: “أتيت بها من الجبل”، فهزّ رأسه، ولم يشأ أن يسألني السؤال التالي وهو كيف حصلت عليها، بل قال: “لست متأكّداً من ذلك”.
عندها صفعته زوجته، حفظ الله روحها، في عينيه. دفعها جانباً، وقال: “حسناً. سنعطيك دورقين من الحليب، وسنضع حزمة من الخبز على ظهرك. هل تستطيع أن تحمل كل هذه الأشياء؟” فقلت: “نعم، نعم، يمكنني أن أحمل كلّ ما يمكنك أن تعطيني إياه”. فأعطاني ضرفتين مصنوعتين من جلد الخروف مليئتين بالحليب، وعلّق رزمة الخبز على ظهري. ووضعت الزوجة كيسين من البلح والمشمش المجفف، دون أن يلاحظ زوجها. وقبّلتني على رأسي.
“أمضيت الليلة في تلك البلدة لأرتاح. قدما لي وجبة طعام جيدة. كان من الجيد أن أنام، أن أغطّ في سبات عميق. وعندما حلّ الصباح، كنت على استعداد للذهاب. رحت أصعد الجبل، أصعد من الجو الدافئ إلى الجو البارد، في طريق عودتي إلى عالم الثلج والغابة المظلمة. رحت أمشي بثبات، على الرغم من أن ظهري وحوضي كانا يؤلماني. وبعد بضعة أيام، عندما وصلت إلى المحيدثة، وجدت نفسي أجري في درب بالٍ في الثلج إلى بيتي الصغير – بيت مشيّد من أحجار كلسية، بيت متين في الفترات الطبيعية الشديدة. رأتني أمّي من النافذة فانطلقت تجري. وراحت تصيح بصوت أجش: “مخلص! أوه، مخلص، لقد عدت!”
كانت ماتيل تقف جامدة. لا تتكلّم، ولا تقدّم الطعام. كانت تراقب عينَيْ شقيقها الياقوتيتين وهما تذوبان في نارهما.
“ألقتني أمّي على ظهرها – يا ربي، كم كانت امرأة قوية – وحملتني إلى البيت قبل أن ترى الحليب. وعندما رأت الحليب، نزعته من رقبتي، وقدمت بعضاً منه إلى ماتيل، وإلى أخي ملحم. وكان هناك الرضيع – أخي وديع. فراحت تعصر فتحة الضرف المصنوع من جلد الخروف في فمه وهو لا يزال مستلقياً في سريره الخشبي. سرير خشبي صغير. رحت أرقبها وهي تعصرها في فمه. كانت عيناه مفتوحتين بذهول كأنه رأى صخرة كبيرة تسقط فوقه. استمرت تعصر الحليب من الضرف حتى أضحى نصف الحليب يسيل خارج فمه ويتساقط على الأرض. ‘أمّي’ قلت أناديها، ‘ لا، لا! إنك تهدرين الحليب’. لكنها لم تكن تستمع إليّ. اضطررت لأن أخلّصها من يدها. ضغطت بيديها خدّي الرضيع الباردين، ثم غرزت أظافرها في الحائط. وراحت تخمشه، نعم تخمش الحائط. ثم وضعت غطاء على السرير”.
أطرق مخلص، ثمّ رفع عينيه ونظر إلى سقف الشرفة، وقال: “لم أعرفه قط”.
“أخ!” وقف مخلص ببطء، وأضاف، “هيا بنا يا وردة”.
“لا، لا،”، أفاقت ماتيل من غيبوبتها، وأضافت، “يجب أن تبقيا على العشاء”.
“لا نستطيع. يجب أن أذهب لجمع الإيجار”.
لكن ماتيل لم تتزحزح من مكانها. رفعت صوتها الملحّ، كما لو كان الطعام ذهباً، وأنهما يديران ظهريهما لهذه الأشياء الثمينة. لان مخلص وهزّ رأسه. ثم انتقل الجميع إلى غرفة الطعام.
جلسوا تحت الثريا، وراحوا يتناولون ورق العنب، ومحشي الكوسا والباذنجان الأرجواني المنتفخ. وراحوا يأكلون بصمت، وألقت أشعة شمس كاليفورنيا الغاربة ضوءاً على الثريا غير المضاءة، وألقت ضوءاً على الطعام، وتراقصت قطع من الضوء فوق رأس مخلص اللوزي الشكل. وعندما أنهى طعامه، استوى واقفاً، ونقر إحدى قطع الكريستال بظفر إصبعه السميك، ولم يقل شيئاً.
“هل سمعت ماذا جرى لنا؟” قالت ماتيل بعد أن ذهبا.
“لم يكن هذا كل شيء”. قالت وعانقت حفيدها، لكن ليس طويلاً، وحتى قبل أن تنهي بكاءها، فتحت ثلاجتها الأفقية الضخمة، وقالت: “نحتاج إلى مزيد من الخبز، المزيد من الخبز”.

نشرت هذه القصة أولا في العدد الأول من مجلة كيكا للأدب العالمي،
ضمن ملف الأدباء العرب الأميركان. تنشر هنا بالاتفاق.

غريغوري أورفليا، من الأدباء العرب الأميركان.
خالد الجبيلي، مترجم سوري مقيم في كاليفورنيا.