“طفولتي والقنينة والصراصير” قصائد للشاعر العراقي ناجي رحيم

ناجي رحيم 88
ناجي رحيم، تصوير صالح حسن فارس، أمستردام

(وجميعُ الأسبابِ تطرقُ قلبَ الشاعر)*

1

متى يهوي جبلٌ على هذي التفّاحة كي تنام؟

2

أؤثّث صباحا لي في هذي الغرفة،
، أدخّن بشهيّةٍ نادرة، أشرب بيرة باردة من أجل غسيل المعدة
معي عقيل علي
حشود من مشاعر ،
سقطت دمعة وأزحتها، قلتُ لا، لا للدموع في هذا الصباح،
إقرأ في صفحات العالم،
حياة، ابحرْ، إن شئتَ، في فصول
عانقْ الكائنات عانقْها، يكونُ كافيا أن تستريح

3

طفولتي حيث المطر والطين العالق في ثيابي وعيني الرمداء وحكايات أبي والتمر والشتاء والخوف الطويل ودموع أمّي والدربونة والحرامي الذي سرق إبريق وغرفة نتكدّس بها والفئران الحميمة والصراصير طفولتي الحبيبة افتقدك وافتقد عمري صبيا رافسا في الطين في محلّة الشرقية في الناصرية متفوّقا في الدراسة أتفوّق كي أسجن في الأمن ويكسروا لي صباي يعلّقوني مثل خروف يا بهاء العراق

4

أفتلُ العالمَ في كؤوسي أفتله
وعلى مسافة قريبة أتابعُ كيف تتلوّى ذكريات
تتلوّى على وقع أنفاسي
مع كلّ قطرةٍ وجهٌ يعربدُ في فضاء الغرفة
مع هذا الوجه أصنع حفلة

5

أنهضُ، أبحثُ عن محور الأرض، أدور عليّ عدّة دورات
أدور مثل ثور لم يتعبه دوار
أدور على محورك الّلامع، أدور عليك وعلى ذكرياتنا أدور

6

معي عرق (عرق الأوزو) ، معي ماء وثلج وليمون
إذن العالم معي

7

معي:
رماد المنفضة به أغسل وجه العالم،
روحي بها أعاضد حبّي،
قننينتي بها ألامس رأس الوجود،
نبضات بها ألامس توقي،
(لستم بعيدين) يا مَنْ تلمع عيونُهم في سجائري

8

عصارة من كلّ يوم
في الأرق النّائم في عيني في الرّكض إلى مساحات روح
أراك يا رشيد *

9

منتسباً للناعور، لحزن النهر، لصراخ أمّي ولهفتها عندما مات صديقي على العراق، منتسباً للهور والجاموس، للجبل حينما تعطّلت بي السبل واستقبلتني عائلة كردية، منتسبا للألم ممضّاً يعصفُ بي الآن منتسبا للعراق الواحد الأحد

10

في غرفةٍ تعجُّ قرضتُ أصابع روحي
قرضت أصابع محنة تعرفني وأعرفها
في غرفة تعجّ أقرضُ سعالَ العالم
العالم في غرفة
إلى غرفتي يأتي العالم يطرقُ رأسا من قصائد نائمة

11

تتقاطرُ هواجس بين يديه وهو يقرأ
رأسُه مثقلٌ بأحاجي العالم
خطواتُه بطيئةٌ من ثقل الكون يمشي صديقي في هذي الدروب
يزورُ البطّ ليلا ويشربُ عادةً
لا يدخّن ولا يشتم رائق وصاح في النهارات
في نهارات لا تنتهي يمدّ رأسه إلى نهايات الصفنة
ويمارس فنون من تفاؤل

12

أكاذيب ترسم حياتي
أحاول أحيانا أن أعكس مداراتها أحاول أن أبتسم وأقول مرحى بك يا أكاذيب

13

ستدلق روحك على النتّ
مثل كل مرّة، ستندم قليلا وأحيانا تبكي
ستخرج إلى البحيرة وتعود
لا جديد
لا جديد، غدا تأتي أو تنعزل أو تسهر مع أغنية تعبت منك

14

ثلاثة أرباع راتبي فوائد أدفعها لبيت ليس لي
الباقي للسجائر والشرب
خراب الذاكرة وغرفة من طين تطرقها أصابعي كلّ حين
ثلاثة أرباع عمري في بيت ليس لي
ليس وهذا الإطراق ليس لي
أنا في النهايات

15

لن أبيع بيت الذاكرة
وحدها ستبقى علامة
ترسم حدودي وهنّاتي
لا بيت الجار ولا بيتي الأوّل ولا بحيرة بطّ
أمارس عاداتي هنا وأطوف مثل ظلّ حول ناعور
كان يغتسل بالفرات

16

داخل حسن ورياض أحمد في غرفتي يغنّيان،
أصابعي ورفوف تغنّي، وجوه تصطفّ تنتظر دورها في النقر

17

طالما معي كحول أحبّكِ،
طالما أنت في بالي معي عرق وطالما الأرض تدور أستمع إلى أغنيتك

18

ملامسة نهد حبيبة أو شمّ عنقها أو قبلة خاطفة أعلى عندي من صلوات جيوش من دجّالين

19

مطمئن أشمّ رائحة الأوزو
أخي وصديقي في هذي الغرفة
عبره تمدّ روحي أياد لعناق وجوه ليست بعيدة
يرطن بلغات لا أعرفها الأوزو إله دون شفاه
مثل طنطل أخرج ويلا حقني

20

صنعت سيجارة – ذكرتني بصديقي حسن الفرطوسي في 13 مايس 2016 هنا في هذي الغرفة-،
صنعتُ سيجارة وأخرى تدخّن روحها في أطراف العالم،
يبدو أني أدخّن لآخرين

21

الآن سقط عقب سيجارة دخّنته إلى آخر نفس
أشعل اصابعي ولم أتركه
بحثت عنه
إذا به معلّق على صدري

22

أعيدُ هذا البوح
رأسي منفضة
مجهولاً أفتل عوالم
مُعادَة ذكرياتي تتبخّر من عيون
تجالسني وتطلب سجائر أرواح

23

(يا ريت منن) *أغنية أسمعها مرّات
أهدي أغنيتي إلى راحل كان يسمعها معي
يسمعها، كانت تمرّ ساعات دون كلام، محض القرب كان أغنية

24

لا طعمَ لأغنية
في رأسي أغاني
لا أغنية تصطفيني الآن كي أغنّي
لا أغنية سوى توقي لملمس روحك

25

إذا كنت تخاف من السكارى في الحياة، خِفْ منّي أنا، أنا سكران، وهذي ليست بطولة

26

(نشرب كثيرا كي نصحو)**
نباعد رجفة أصابع وارتعاش روح
دوار رأس وجفاف عين
هطلت كثيرا
هذي الأرواح، هذي الحيوات
كثيرا نهربُ منها ومن ذكريات تلتفّ على نفسها
كثيرا نقاربها
على مسافة شهقة نعانق عوالم
عوالم تحتدم

27

إلى: ك ..،،

إذا جلستُ معكِ سأكتب ديوان
كما وأموت على صدرك من شدّة التعب

28

منذ غد سأعلن نفسي متفرّغا للحبّ
شَعري أبيض
بالأحرى صوفي أبيض
أدخّن كثيرا ولا أشرب سوى عرق، أحيانا نبيذ
تلك الساعات التي أودّ تلك الساعات سأقضيها عند بحيرة نهد

29

مبتلي بكوني أنا
لا قنينة تكفي
لا بحيرة بط
لا وجوه ترفس في عيني
لا أكتف في الليالي لا أنام
مُتعبا لا أعدّ شيئا سوى طلوع النهار
أتدثّر بي وبالنعاس
بعد ساعتين سأقفز إلى موعد لا يعني لي شيئا
وأسحب عمري خلفي مثل كيس

30

وندّت منّي زفرةٌ دون علمي
وحدها الوجوه التي تلفّتت جعلتني أنتبه
كنت في اجتماع عمل
شقراوات يمطرنّني بعطور
عيناي مفتوحتان جسدي حاضر و رأسي يركض هناك
..
زفرة ندّت منّي دون علمي

 

شاعر عراقي مقيم في هولندا
اnajirahim@hotmail.com

* عقيل علي ، من قصيدة (قلب الشاعر)، طائر آخر يتوارى
* صلاح فائق، من تعليق على سطر 25
* من أغاني فيروز طبعا
* رشيد عبد حسين، صديق راحل