“رسائل أخرى إلى غوديا” قصائد للشاعر العراقي الفرنسي عدنان محسن

عدنان محسن بورتريه يحيى الشيخ
عدنان محسن بورتريه يحيى الشيخ

1

كم تمنيتُ أن أعبدَ ربّاً
لا يخيفني بجهنّمه
ولا يشتريني بجنّته
ربّاً على شاكلتي
يضحك بدون سبب
ويبكي لأيّ سبب
لا أخاف منّه
ولا أخشى معصيته
أراه حيث يراني
ويراني حين لا أراه
حاضر في كلّ مكان
ويقطن في صدري
كي يحسب أوقات الناس وفصولهم
حسب دقّات قلبي.

2

قلتُ لهم
بعد موتي
لا تقرؤوا الفاتحة
لا تطلبوا الرحمة والغفران لي
لم أقتل ذبابةً واحدة في حياتي
فلا تتعبوا ربّكم معي
فأنا منذ الدمعة الأولى
عرفتُ أنّ الجنّة تحت أقدام
من يبكي ولو مرّة واحدة في حياته
لاحتضار عصفور أمامه.

3

خذني على قدر عقلي
عندما أرى غريقاً في النهر
أرسمُ خارطةً للمياه
وعندما أرى امرأة تحتضر
أضع أنفاسي بالإنذار
وعندما رأيت بلادي تحترق
نصبتُ خيامي وسط النار
ولمّا رأيتكَ نسياً منسياً
أطلقت نيرانهم عليّ.

4

أعرفُ أخبارهم من بعيد
يكفي أن يسقط طائرٌ فوق كتفي
لأعرفَ أنّ الهواء هناك
لم يعد يتّسع للجميع
أن أرى قطةً تمشي بلا هدف
لأعرفَ أنّ بارات المدينة قد أغلقت أبوابها
ويكفي أنّ أرى نورساً يتعثّر فوق الماء
لأعرفَ أنّ غريقاً
كان يردّد اسمي بفصاحة
تليق بحبّ المياه.

5

عندما تعلّمتُ المغفرة
صار ضميري ساحةً لذنوبهم
وعندما تعلّمت الانتقام
بنت العصافير
أعشاشها بين أصابعي.

6

هل تعرف يا جديّ
أنا لستُ مثل محمود درويش!
إذا متُّ
لا أخجل من دمع أمّي
فهذه السيدة
رأيتها تبكي لأيّ سبب
حتّى اختلط دمعها وحليبها في فمي.

7

كم أتمنى لو أنّك تجهل هذا
لم نبنِ مدرسةً واحدة باسمك
لا يوجد شارعٌ واحد
في مدننا بهذا الاسم
لكنّهم شنّوا جميع الحروب
بأسماء
يتفنن أحفادهم اليوم بقتلنا
نحن لا نخوض حرباً باسمك
ولا نبني مدرسة.

8

مات لوتريامون ولم يبلغ الثلاثين
مات رامبو ولم يبلغ الأربعين
مات بودلير في طريقه إلى الخمسين
ولكن..
ليس هذا ما يُكسر قلبي
فقد مات أجمل الأصدقاء
وهم في بداية الطريق
وتركوني مثل لاعب
لا يُجيد اللعب إلّا في الوقت الاضافي.

9

لم أكتب اسمي على صخرة
لم يعلّق أحدٌ صورتي على حائط
لم أفكّر بالمشي فوق الماء
لكن
في كلّ يوم أصنع معجزةً
ما زلتُ قادراً
وبكلّ ما لدى الأطفال من عناد
على ترتيب جميع أحلامي
حسب مواعيد تكاثرها.

10

كلّما عبرتُ شارعاً
وجدتُ أرصفةً
تكيل المديح لأقدامي

كلّما عبرتُ نهراً
وجدتُ سريره
على مرأى حجر من يديّ
وكلّما انتظرتُ صديقاً
بنيتُ مراقدَ لأوقاتي.

 

 

amohsen@free.fr