“غيمةٌ شَاردِة” قصائد للشاعر الليبي ادريس المسماري

ادريس المسماري 2

1

مِن مُتحَفِ “برادا”
اقتنيتُ شوكةً وسكينً من تصميمِ “دالي”
مستنخ الجرونيكا لـ”بيكاسو”..
من متحف “صوفيا”
اقتنيتُ شالاً وقلمًا تُزيّنهُما
“فريدا كويلهو”..
ونسخةً من امرأة “مودلياني” الحزينة
من باعة الأنتيكات على نهر السّين
اقتنيتُ اسطوانةً لـ”بوب مارلي”
وصورةً نادرةً لـ”مارلون براندو”
ومسبارًا عتيقًا
ثم رميتهم في النهر.
تذكرت: ليس لي بيت.
أعود اليه..!!

فبراير 2015

2

هل هذا أنتَ:
مَن ينطُّ السلالمَ كالضفدَعِ
يرقصُ بقدمٍ واحدةٍ
يسرقُ وردَ الحدائقِ
والقُبَلَ منَ الفتياتِ؟
هل هذا أنتَ:
في لامحِ البرقِ يَطوي المسافاتِ
تُغنّي الميادينُ مواويلَهُ الشعبيةَ
يرفعُ أنخابَ الظُّهرِ
إلى أنْ يُدركُهُ الصّباح؟

– يونيه 2014

3

من منّا اختارَ الآخرَ؟
أكان الاختيار لنا
أم للمُصادفةِ؟
أنا أهذي بأسئلتي..
وأنتِ غائبةٌ في موسيقى الشَّبق.
تُغمغِمين: دعكَ من الكَلام.
تذوب وداعتي،
تتحللُ أعضائي
فضاؤكِ الفسيحُ يبتلعُني.
وسؤالي الطلِّسْمُ: من منا اختار الآخر؟

يونيو 2014

4

أُقبِّلكِ في الشارعِ
عندَ سورِ الحديقةِ
في محطةِ القطارِ
جانبِ موقفِ البَاصِ
في صالاتِ الانتظارِ..
أُقبِّلُكِ
رغم الّلحى المكفِّرةِ
والعيونِ المستهجِنةْ.

ديسمبر 2013م

5

انتهت سنوات مجدك أيها البطل!
ها أنتَ تائهٌ في ظلمات بحار العالم،
تبحثُ عن بصيصِ نور يُعيدُكَ إلى عالمك الآمن.
حيث تنتظر “بنلوبك” الصابرة عن غيابك،
تنكت غزل دموعها المنسوج من آهات الأرامل والزوجات واليتامى،
تنتظر أن تعود سالمًا.
غصةُ الغيابِ تدْمي قلبَها..
هل ستعودُ أيُّها التائهُ،
أم ستكونُ النهايةُ في أرضٍ لم يعرفها، أو يسمع بها أحد؟

مايو 2014م

6

هلا. كيفَ أخبارُ الموتِ هذا الصباحِ
هل من جديد في نوعِ الرصاصِ،
وحجمِ الذخائرِ
وطريقةِ القصفِ
هل تَغيّرَ شكلُ الأشلاءِ
كم قتلَ الأخوةُ الأعداءِ مِن أنفُسِهم؟
دع الأحاديثَ المُضْرَجةَ بالدّماءِ
وقل لي: أي القمصان ستَرْتَدي اليومَ
الأبيض: براءتُه لا تليقُ بقلبِكَ الدَّامي
الأسودُ: يكفيكَ حدادًا
الأخضرُ: عدوُّكَ لبعضِ الوقتِ
البنفسجي: أكثرُ لياقةِ لامرأةٍ وحيدةِ
الأحمر: يذكّرني بشلالاتِ الدّمِ
الأصفر: لستَ غيورًا من أحدٍ
الأزرق: منذ زمن غادَرَتْكَ أحْلامُ الشّبابِ
الوردي: لن تعجبكَ غنوجتُهُ.
ليكن.. لن أرتدي قميصًا هذا الصباح،
سأخرج للرصاص عاري الصدر

يونيو 2014

7

موسيقى، فوضى الرصاص
صنوج، دوي المدافع
الأجساد أشلاء على الطرقات
الغجرية تدق بكعبيها!
تصهل راقصة الفلامنكو
هللويا…هللويا… هللويا
ظلام دامس
يخيم على سماء الوطن
(ظلام أقتم من بحر الظلمات)
الغجرية تطرقع بأصابعها
في وجه الريح
تنثر شعرها الأسود للهباء
بلاد تبادلُ النفط بالدم
دم.. دم.. دم
دراهم تسلب الروح
الجيتار والطارات تنشج عاليًا
الغجرية تصدح:
أيتها الموسيقى كفى صخبًا
كفي نحيبًا
ولتسترحِ البنادقُ..
ثمة أطفالٌ يلوّنونَ وجهَ الشمسِ
بناتٌ ينسجنَ ثوبَ عُرسٍ
وكُرَةٌ بين أقدامِ الأولادِ
تنتظرُ صافرةَ البَدء.

ابريل 2014م

 

 

arajeenlibya@yahoo.com