“اليَدُ عند ابن منظور” قصيدة للشاعر الليبي عاشور الطويبي

عاشور الطويبي كيكا 11
عاشور الطويبي

*
اليدُ ضربة قدرٍ
هي بين كتفي الخطيئة حَطْأة
و هي جُراشٌ إذا ما هزّت الصدر هزّاً
قليلاً ما تصقعُ رأس غرمول الوقت المنتصب أبداً
وقليلاً ما تلطمُ وجه خائنٍ أو ملكٍ

*
واليدُ طريقٌ:
يد ُبحرٍ
يدُ صحراءَ
يدُ نفسي
يدُ ظُلمٍ

يدٌ تنثرُ ورودها همساً على نشيد الماء
يدٌ خوفُها لا يرجعُ منه أحد
ما أكثر طَرْقُكِ يا يدُ وما أقلّ قَرعُ جَرسكَ يا قلبُ!

*
ويدٌ ذو كشاء
يتساقطُ قشرها
كما يتساقطُ مطرٌ غزيرٌ
في شتاءٍ موحش.

*
لهذا يفلتُ الهَيامُ من يدي
لهذا لا يعرفُ رملَ الكثيبِ غيرُ رمله
يحضنُ بعضُه بعضا.
تماماً كما تحضنُ يدي يدي.

*
ويدٌ لا تملّ توبيءُ لي ولهم.
سجينةُ نوافذِ النّهار،
لا تظهرُ وجهها لغريب.
لها في كلّ قميصٍ زرٌ يتنصّتُ
ولها في كلّ فناء بيتٍ طائرٌ يسبّحُ

*
اليدُ موثوءةٌ والدمُ ينتظرُ
اليدُ خرابٌ بألفِ خيطٍ
اليدُ قوسُ كراهيةٍ مشدودٌ في التيه

*
يؤوبُ الوقت وتؤوب اليدُ
في آخر الليل إلى فتيلة سراج.

اكتبْ في الفضاء اسمكَ يا طائرُ،
اليدُ كلُها جناح.

*
ويدٌ لا ترغب أن تقع في قبضة الحسّاس اللّحّاس
يدٌ تلامسُ رُطَب الفلاة
تُدوّرُ بالعقيقِ رُمّان الحدائق

*
يدٌ نهرُها سرورٌ
وطينُها عناقٌ حميمٌ

يدٌ
وشمُها بلادٌ
وفمُها أبكمُ

*
يدٌ ما لامست شيئاً إلا أخذته
وإن من وراء حجاب

 

bashirmetwebi@gmail.com