“عشوائيات” قصائد للشاعر السوري علاء الدين عبد المولى

علاء الدين عبد المولى المHall_Hannover-1_2016-01-14
علاء الدين عبد المولى Alaaeddin Abdulmawla

1
يحملُ وقته ويهشل في اللا وقت. الساعةُ تدير الأرضَ حول خصور المسافرين كلٌّ إلى سنته. ينفض عن ركبته غبار المجرّات التي ارتطم بها وهو يقطفُ نفسه من شجر الأزمنة. تتساقط ذرّات ضوئيّةٌ عند قدمي امرأة تقرأ شعر شيلر وتتغنى مع نيتشه بحكمة الإنسان المجنون. لم يمت الإله تماما يا معلم! خذه من دموع بنتٍ تكتبُ صباح الأحد رسالة ترميها في النهر المجاور، وهي تؤمن أن هناك من سيقرؤها. خذه من ألم شعبٍ تبدّد مع قطارات المجهول وراح يفتش عن سببٍ لبقاء الورد على الشرفات! خذه من إغماضة كائن مثقل بكينونته وهو يتأمل في سقوف القرميد الخريفية ويبصر الموسيقى تتنقّل بين أغصان الشجر وقد تدخل سرّاً في عروق البيوت.
لم يمت الإله تماما يا سيد! ولن يموت طالما هناك إنسانٌ حتى ولو لم يؤمن به!

2

لستُ قليلاً،
لكني صرتُ بحاجةٍ إلى “آخر” يساعدني في حمل هذه الذكريات!
أكادُ أقعُ في روحي صوتاً لشبحٍ مقطوعٍ من ليلٍ.

لست قليلاً،
فما أصنعُ بهذه الأيام يدحرجها الصوّانُ في سديمٍ مغلق؟

أكادُ أكرّرُ الهاويةَ،
اردمي عليّ تلكَ الكواكبَ،
أحتاج من يؤنسُ جذوري الموحشة!

20 حزيران 2016

3

يمكنكِ أن تنضجي دون أن تشعلي هذه النيران كلها في غاباتي.
على الأقلّ اتركي شجرة سروٍ يصنعوا منها تابوتكِ،
اتركي أصابع يدي أرسمْ بها شارة الصليب في وداعكِ.

4

اليوم أيضا وجدت نفسي لم أمتْ.
مع أنني أنهيتُ إحصاء ما لديّ من قصائد لم تكتب، ونساء لم أغتسل بحليب ليلهنّ، وشبابيك لم أفتحها على الهاوية القابعة هناك مثل القطط السوداء المتوحشة.

هل هذا خطأٌ في حساب الاحتمالات؟
مركبتي خاوية. وأطلّ على فراغي بشكل متقنٍ.
غريب! ساعة يدي توقفت. فلماذا لم أمت اليوم أيضاً؟

28 حزيران 2016

5

الميتُ طلب إصلاحَ جدران قبره.
في جواره قبرُ امرأةٍ قالت له: تعالَ اسكنْ معي، قبري جديدٌ أنيق،
وأنا أرملةٌ. واتركْ قبركَ تلعبْ به العصافير، وأطفالٌ سوف ننجبهم في الصباح…

7 تموز 2016

6

الغيماتُ مستعدّات لاقترافِ العشق في الأعالي في أيّ وقت.

لن تعرف هل (هم ذكورٌ)؟ أم (هنّ إناثٌ)؟ المهمّ كنْ على أهبة استقبال ما ينفرط من أولادٍ أصغر من حبّات الندى.
ولأن الرب فوق، بحسب الكتب والميتافيزيقا، فهذا يعني أنه سيكون الإشبين الدائم لأعراس الغيمات.
ولأن الربّ فيكَ، بحسب الإيمان وصداقة الله، فبإمكانك بمنتهى اليسر والسماح أن تكون ربّا وعلاّمَ الغيوم.

8 تموز 2016

 

 

شاعر سوري يعيش في ألمانيا
mmalmawla65@hotmail.com