قصائدُ للشاعرة كالبنا سينغ- شيتنيس ترجمةُ: محمَّد حِلمي الرِّيشة

kalpna
كالبنا سينغ – شيتنيس kalpna singh-chitnis

نهرٌ منَ الأَغاني

I

فتَّحتُ عينيَّ،
ووجدتُ الشِّعرَ قَبْلي،

وحنيتُ ظَهري عليهِ،
لأُواجهَ الحقيقةَ،

منذُ أَن تحوَّلتُ إِلى
نهرٍ منَ الأَغاني!

II

يأْخذُ النَّهرُ كلَّ شيءٍ؛
الجيِّدِ أو السَّيِّئِ،

فقَلبُ النَّهرِ
لَا يميِّزُ،

وكلُّ شيءٍ يصيرُ نقيًّا،
مثلَما يتدفَّقُ النَّهرُ…

III

مَن يدَّعي معرفةَ
كلِّ شيءٍ عنِ النَّهرِ؟

أُولئكَ الَّذينَ جَاؤوا بقواربِ الفَخرِ خاصَّتِهم،
يمكنُهم أَن يصلُوا إِلى الشَّاطئِ فقطْ،

وأُولئكَ الَّذينَ جَاؤوا بدونِ أَيِّ تَحاملٍ،
لَا يمكنُهم بلوغَ السَّطحِ أَبدًا ليخبِرُوا عنْ عمقهِ.

مَن يدَّعي معرفةَ النَّهرِ؟
ليسَ النَّهرُ نفسُهُ…

IV

ليستِ الحقيقةُ دائمًا مَا يقالُ،
وليستِ الحقيقةُ دائمًا مَا يُسمَعُ،

أَحيانًا، تبقَى الحقيقةُ فِي مكانٍ مَا فِي الوسطِ،
وتتدفَّقُ بمسارِ الحياةِ مثلَ النَّهرِ الصَّامتِ…

إِنَّها ملتزمةٌ نحوَ العالمِ بجانِبيها علَى حدٍّ سواءٍ،
وتبحثُ عنْ طريقِها إِلى المحيطِ.

 

ماذا أَنا بالنِّسبةِ إِليكَ

 

أَنا صمتٌ
بعدَ احتفالاتِكَ،
ولحنٌ فِي الهواءِ
بدونِ توقُّعاتٍ…

أَنا وجهٌ مفقودٌ
بينَ حشدِكَ السَّعيدِ،
ورغبةٌ لَا يمكنُكَ أَن
تُصرِّحَ بِها بصوتٍ عالٍ…

أَنا بقعةُ وفاءٍ
لَا تزالُ فِي قلبِكَ،
مثلَ معنًى مخفيٍّ
فِي فنٍّ تجريديٍّ…

أَنا قبضةٌ متواضعةٌ
علَى عقلِكَ الهائجِ،
حينَ الخياراتُ اليومَ
ليستْ لطيفةً…

أَنا روحٌ متمرِّدةٌ
فِي سَبْيِكَ الأَكبرِ،
وهادئةٌ وسطَ
كلِّ مِحَنِكَ…

أَنا سؤالٌ بينَ
كلِّ أجوبتِكَ،
وجوابٌ بينَ
كلِّ أَسئلتِكَ…

أَنا ظلٌّ فِي الشَّمسِ
فِي أَيَّامِ عزلتِكَ،
وجزيرةٌ غامضةٌ،
فِي أَعمقِ عواطفِكَ…

أَنا دفقةٌ صامتةٌ
فِي نهرِ الزَّمنِ،
وملاحَظةُ حبٍّ
علَى مزارٍ مشؤومٍ!

أَنا قطرةٌ فِي قلبِ
محيطٍ لَا نهايةَ لهُ،
ووسطَ أَبديَّةِ
كلِّ الإِدراكاتِ…

أَنا كلٌّ لكنِّي أَنا،
إِذا كنتَ تستطيعُ أَن تَعِيَ حقًّا…
لكنِّي لستُ الواحدةَ
الَّتي تريدُها أَن تكونَ…

أَنا خيارُ مصيرِكَ
ولَا يمكنُكَ التَّراجعُ،
وأَنا أَعلمُ يَا صَديقي،
ماذَا أَنا بالنِّسبةِ إِليكَ…!

 

غزَّة

 

منذُ وقتٍ ليسَ ببعيدٍ
كنتُ (كوسُوفو)،

ثمَّ أَصبحتُ (بغدادَ)
بجانبِ نهرِ (دجلةَ)…

ثمَّ تحوَّلتُ إِلى (سُوريَّة)،
و(أُوكرانيا)
الَّتي شُلَّتْ ونَزفتْ حتَّى الموتِ…

لتستيقظَ مرَّةً أُخرى فقطْ،
بدونِ العينَيْنِ أَو الأَطرافِ،
وبدونِ القلبِ أَو الرُّوحِ…

واليومَ (غزَّة)!

أَستنشقُ الصَّواريخَ،
وأَمتصُّ الرَّصاصَ،

يمكنكَ أَن تدعُوني الكراهيةَ،
أَو الأَملَ؛ هذَا الَّذي لَا يمكنُ أَن يموتَ…

أَو الحبَّ؛
هذَا الَّذي لَا يمكنُ أَن يحيَا طويلًا بِما فيهِ الكفايةُ!

 

* شاعرة ثنائية اللغة؛ هندية- أمريكية، وكاتبة، ومخرجة، تقيم في كاليفورنيا- الولايات المتحدة الأمريكية. مؤلفة “روح عارية” (مجموعة شعرية باللغة الإنجليزية) وثلاث مجموعات شعرية باللغة الهندية. حصلت على “جائزة بيهار راجبهاشا” (1986-1987) التي قدمتها حكومة ولاية بيهار- الهند، عن أول مجموعة شعرية لها “رقعة من القمر) قبل بلوغها سن الـ 21، ولقب “جوهرة ولاية بيهار” في العام 1988، وكذلك تسلمت جائزة “جائزة راجيف غاندي العالمية للتميز” في العام 2014 في نيودلهي، لمساهماتها في الأدب والأفلام على المستويين الوطني والدولي.
تلقت مجموعاتها الشعرية “بقعة من القمر”، و”التحقيق المستمر”، و”الفجر”، الثناء من الكتاب البارزين والعلماء والنقاد منهم المرشحين لجائزة نوبل الدكتور وزير آغا، ونصير أحمد ناصر، والشاعر أريتا بريتام الفائز بـ”جائزة فابتساروف” ونقابة الفنون والآداب، وكذلك الشاعر الغنائي والمخرج غولزار الحائز على “جائزة الأوسكار”، وغيرهم.
نشرت أعماها الأدبية على نطاق واسع في شبه القارة الهندية وأوروبا وأمريكا الشمالية، وهي مؤسسة ورئيسة تحرير “الحياة والأساطير” (مجلة أدبية متعددة اللغات)، كما تساهم في تحرير “Levure litteraire” في باريس- فرنسا.
معروفة هي من خلال فيلميها المتميزين “وداعًا يا صديقي”، و”فتاة بلكنة”، وتعمل حاليًّا على فيلمها القادم “الرقص تحت المطر” (عن قصة حقيقية)، لرفع مستوى الوعي حول قضية جرائم الشرف في شبه القارة الهندية والشرق الأوسط.

شاعر فلسطيني – رئيس بيت الشعر في فلسطين
mohammad.h.rishah@gmail.com