“إغواء” قصة قصيرة للكاتب والمخرج السينمائي الشهير نيل جوردان ترجمة خالد الجبيلي

Neil Jordan kikahmagazine
نيل جوردان Neil Jordan

“إنك لا تصدقني، أليس كذلك؟”، قال، “إنك لا تصدق شيئاً، لكني رأيتها”. وكرّر ذلك مرة أخرى. بيد أنه لم يكن عليّ أن أصغي إلى ما كان يقوله هذه المرة، لأني أستطيع أن أتخيّلها بوضوح شديد. فقد كانت ثياب المرأة العارية مكومة عند منحدر الطريق حيث تكسو الشاطئ الأحجار والحصى. كانت تتمدد بجسدها المكتنز على الرمل عند حافة الماء، حيث تلامس المويجات كاحليها الغليظين ويتناثر الرذاذ عليهما. لم تتوقف هذه التخيّلات التي كانت تخفق بالوعد المحرّم، طوال الصيف. لم يكن قد مضى يومان على عودتي إلى البلدة، وكنا نمضي اليوم ونحن نتسكع ونتمشى حتى غروب الشمس، عندما تبدو الساعات طويلة، ويمتد النهار حتى يكاد يصبح كأنه على وشك أن ينفجر، وعندما تبدو السماء فوقه مثل قطعة من الشاش، رمادية، كئيبة، لكنها، ومع ذلك، مشتهاة ومجهولة إلى درجة كبيرة. في هذه السنة، بدأت أخشاه قليلاً، مع أنه كان يصغرني سناً. كنت أحسده على حذائه المهترئ، المدبّب والمعقوف إلى الأعلى، الذي حال لونه ليصبح أبيض. وعلى خصلات شعره التي كانت تتساقط منها قطرات الزيت، والتي كان يبذل ما بوسعه لاحتوائها في شكل ذيل بطّة. كانت تعجبني ثقته بنفسه، وعدم مبالاته بأن يدع الخلّ يسيل من كيس رقائق البطاطا إلى صدر قميصه الأبيض الحائل إلى الأصفر. لكني لذت بالصمت لأني كنت أعرف أنه كان يحسدني أيضاً. ويخيّل إليّ أن كلاً منّا كان يدّخر هذا الحسد، ويتلهف لمعرفة التغيرات التي طرأت على الآخر، لكننا كنا نترّفع عن ذلك، ونغيّر السؤال. كان يحلو لنا أن نلفظ كلمات قصيرة، أحادية المقطع، ليعرف كلّ واحد منا مشاعر الحسد التي يكنّها له الآخر، المغلّفة ببهجة متبادلة كالدم. كنا نقيم في بيت الضيافة نفسه الذي أقمنا فيه في السنة الماضية. كانت غرفتي قبالة البحر، في حين كانت غرفته تطل على أرض ملعب الدير، ملعب كرة السلة الذي تقطعه في الوسط شبكة التنس، حيث كانت الراهبات يلوّحن بمضاربهن وهن يضحكن تلك الضحكة البناتية الرقيقة. كنا نشمّ رائحة التفاح التي تهبّ إلى البلدة من بستان الدير، كانت رائحة التفاح في أواخر شهر آب/أغسطس تعني لي شيئاً مختلفاً هذه السنة، كما هو حال غروب. ففي السنة الماضية، كان ذلك يعني الدعوة إلى السرقة. وتساءلت هل يعني له ذلك الشيء نفسه. وخلصت إلى أنه لا بد أن يكون الأمر كذلك، وشعره مصفّف هكذا. لكنه كان في ذلك الحين أشد فظاظة وبذاءة.
«انظر، ها هي تخرج الآن”. وأومأ برأسه إلى أحد الجانبين باتجاه محل بيع البطاطا المقلية، فرحت أحدّق من خلال الزجاج المغبّش بالبخار. كان يبدو أن الجو دافئ في الداخل. دافئ ومشبع برائحة الزيت. رأيت المرأة تخرج من الممر الصغير حيث تُقلى رقائق البطاطا والسمك، وتنحني فوق الكاونتر الفولاذي. وكان بعض الفتية الأكبر سناً، الذين ينتظرون الحصول على طلباتهم، يحكون لها بعض النكات. ضحكت قليلاً، ثم أخرجت سيكارة، ووضعتها في فمها وأشعلتها. كنت أعرف أنها عندما تبعد السيكارة عن فمها فإن طرفها سيكتسي بأحمر الشفاه، كما يحدث عادة في الأفلام. وعندما كانت تتناول منهم القطع النقدية، كانت أسوارها الذهبية تنزلق إلى أسفل رسغها المكتنز. كان ثمة شيء غامض وجامد ومتعب، ثمة سرّ وراء تلك الطبقات المتراكمة من المكياج التي كان الصبية الأكبر سناً يشاركونها فيه. كنت أراقبهم وهم يتضاحكون، وشعرت بالإثارة الشديدة التي يحدثها فيّ الغروب ورائحة التفاح. عندها صدقّته، مع أني كنت أعرف أنه يكذب كثيراً. صدّقته لأني أردت أن أصدّقه، لأني أردت أن أتخيّل عريّ هذه المرأة الشقراء المكتنزة، التي كانت تبدو أكبر من سنيها الخمسة والعشرين، والتي كانت تغني في ليالي أيام السبت في مرقص الفندق المحليّ.
« اسمها لينتشي. لينتشي الأسد”.
«اللبوة”، قلت بنبرة الشخص العارف المطلّع. نظر إليّ وبصق.
«متى ستهدأ قليلاً”، قلت وبصقت أيضاً. “هيا”، ومدّ نحوي كيس رقائق البطاطا.
تناولت واحدة. كانت هذه اللحظة تشبه لحظة وصولي إلى بيت الضيافة، كان قد مضى على وصوله يوم واحد. وقف في الممر يقتلع أوراق الشجيرة الوردية، فيما رحنا نفرغ أمتعتنا من ظهر سيارة الفورد. نظرت إليه، تماماً كما فعلت في السنة الماضية، لكني رأيت في وجهه هذه المرة تجهماً لم أعهده. كنت آمل ألاّ تظهر أي تعابير على وجهي. أشاح بوجهه بعيداً عندما نظرت إليه، لكني لبثت واقفاً في مكاني. ثم ذهبت لأتحدث إليه. قال لقد أصبحت البلدة هذه السنة مزبلة، مكّب قمامة، وأن السينما المحلية تعرض فيلماً عن إلفيس. وقال لقد مضى عهد سيارات الفورد ذات الجزء الخلفي المرتفع. سألته هل يملك والداه سيارة فأجاب لا. لكن بطريقة ما، بدا أن الحصول على سيارة ذات أبواب عالية وصدئة، أسوأ من أن لا يكون لديهم سيارة على الإطلاق. قال “هيا، لنذهب إلى البلدة”، ورحنا نمشي باتجاه البوابة في الطريق من رصيف الميناء إلى البلدة حيث كانت جميع البيوت مطلية باللونين الأبيض والأصفر، التي تصبح جميعها بيوت ضيافة في الصيف.
قال: “لندخل”. بدأ الظلام يخيّم. “لا يوجد لدينا نقود”، قلت. “على أي حال، فأنا لا أصدقك”. تمنّيت أن لا تظهر مخاوفي. “صحيح”، قال. “الرجل الذي كان في السينما هو الذي أخبرني”، سألته “هل رآها”. فقال: “لا، أخوه هو الذي رآها”. كان ثمة نبرة سخرية في كلماته، لكني لم أعترض. دفعنا الباب الزجاجي وفتحناه. وفيما كنا نفعل ذلك، أخرج مشطاً وراح يمرره في شعره. توجهت إلى صندوق الموسيقى الأصفر، ورحت أضغط على الأزرار بتكاسل. “هل تضع نقوداً يا بني”، سمعت صوتاً يقول لي. استدرت ورأيتها تنظر إليّ. كانت ضفائرها الصغيرة تتأرجح فوق وجهها الكبير. وكانت وجنتاها حمراوين، وثوبها قصيراً، وكان يظهر على صدرها الضخم بقع بيضاء، تشبه بقع الدهن المتناثرة على مئزرها. قلت “لا” واعتراني شعور شديد بالخجل، “لقد أردنا أن نعرف…” “كم الساعة الآن”، اندفع جيمي قائلاً، فردت قائلة: “ألا توجد لديك عينان في رأسك”. ورفعت ذراعها وأشارت إلى ساعة معلقة على الحائط فوقها. الساعة العاشرة وعشرون دقيقة.
أخذنا نمشي. تجاوزنا الميناء، ومحل بيع الأطعمة، وفندق غريت نورثرن التي كانت جميعها كما كانت في السنة الفائتة. وكان ابن صاحب الفندق الغني، الذي هجر سلك الرهبنة، والذي فقد شيئاً من عقله، على الشاطئ ثانية، ينقلب على ظهره حتى تتلقى بطنه الشمس الآن، بعد أن اسمرّ ظهره. وحدّثني جيمي كيف أن الأختين البروتستانتيتين، القادمتين من بلفاست، اللتين كانتا ترتديان جوارب من النايلون، كانتا تجلسان في السينما في كلّ ليلة تنتظران شيئاً ما. وسألني هل فعلت شيئاً ذات يوم مع فتاة ترتدي جوارب نايلون. سألته هل فعل هو ذلك. لم ينبس بكلمة، لكنه بصق على الأرض، ومسح بصاقه بنعل حذائه. ازداد توهج البلدة الآن، وكاد يطبق علينا. استعرت منه المشط، وحاولت أن أرفع غرتي إلى الأعلى، لكنها كان تتهدل وتسقط في كلّ مرة على جبهتي، المسطحة، ذات اللون الرملي.
ابتسمت المرأة في محل بيع الأطعمة، وأمالت ذراعها على الكاونتر، وأراحت ذقنها على قبضتها. انتفخت طيّات من الشحم حول الأساور الذهبية. “هل تريد أن تعرف أي شيء آخر”. فجأة تملكتني رغبة جامحة بأن أتفوق على نفسي، بأن أتفوق على شعر جيمي الذي يشبه ذيل البطّة. قلت: “نعم. هل تريدين أنت…”، ثمّ سكتّ. بدت لي بلهاء بعض الشيء، لكن شيئاً أكثر من البلاهة هو الذي أوقفني. “هل أنا…”، قالت والتفتت نحوي، وراحت تنظر في عينيّ مباشرة. كان يوجد في السوسن الأخضر تحت مجمّل الرموش الأخرق ضوء ساخر أثار خوفي. فكّرت بالقمر وسحابة خضراء تحيط به كملاك الموت في الوصايا العشر. رأيت وجنتيها، وسمعت صوت تلاطم أمواج البحر، وتخيّلت قدميها في الصندل فوق الرمل. اعترتني رعدة عميقة من البلاهة اللانهائية، البلاهة المتوهجة التي تجذب الفتيان والفتيات إلى العشب الطويل للقيام بشيء لا أعرف ما هو بدقة. اكتسى وجهي بالحمرة خجلاً، متلهفاً لأن أعرف، إلا أن ما أنقذني هو ضربات يدها على الكاونتر الفضي. “إذا لم تكن تريد رقائق البطاطا المقلية، فاذهب من هنا”. “لا تقلقي”، قال جيمي، وهو يمرر أسنان المشط في شعره. “لا تقلقي”، قلت، وأنا أسمع الصوت المنبعث من شعره المزّيت، واتجهنا نحو الباب الزجاجي. عندما خرجنا قلت له: “لا أزال لا أصدقك”. “إذن هل تريد أن تنتظر وترى”. لم أحر جواباً. رسم جيمي سلسلة من المنحنيات على النافذة المغبشة، مشكلاً صورة امرأة عارية. رحنا ننظر إليها وقد بدأت تذوب إلى قطرات ببطء لتصبح بقعاً مائية.
ذهبنا إلى السينما في الليلة الأولى تلك، وعبر الممر المستحلب الأصفر، ولجنا إلى ظلام القاعة الطويلة ذات النوافذ المكسوة بأغطية من الورق البني. شممت روائح السنة الماضية، المقاعد النحاسية التي تفوح منها رائحة العرق، والغبار المتصاعد من الممر، ليتحول إلى قطع من الماس ذات مخروط من الضوء في الأعلى.كان يجلس في أماكن متفرقة عدد من الأزواج المسنين، وكان إلفيس يظهر على الشاشة، على الشاطئ مرتدياً سروالاً قصيراً مزهراً، لكن لم تكن الأختان من بلفاست موجودتين. “أين هما” سألته وفي صوتي نبرة تشي بالانتصار. أنقذ نفسه بأن أخذ عقب سيكارة، وأشعله وأخذ منه نفساً قوياً. كنا نحتسي ونحن نشاهد إلفيس صامتين. ثم وضع الشخص الذي يشغّل آلات عرض السينما رأسه بين كتفينا وقال “يا أولاد، هل تريدان رؤية غرفة العرض؟” كانت رائحة نَفَسه كما كانت في السنة الماضية تماماً، بسبب رائحة السكائر والنعناع. لكننا قلنا له هذه السنة، لا.
ثم عدت ومكثت في غرفتي ورحت أراقب الشاطئ، حيث كانت راهبتان تلعبان التنس وتضربان الكرة بمضربيهما فوق الرمل. كانت الساعة التاسعة وعشر دقائق، وكانت لحظات الغروب في أواخرها، وكاد التناغم بين اللونين الأزرق والرمادي يكون كاملاً. جلست على سريري، وسحبت ركبتيّ إلى صدري، وأخذت أتمايل بهدوء، وأنا أستمع إلى رنة ضحكات الراهبتين، أحدّق في ذراعيهما وهما تنطلقان في الهواء. وما هي إلا لحظات، حتى غادرت الراهبتان الشاطئ، وغدا خاوياً إلا من ساحة التنس التي صنعنها على الرمل، وآثار نعليهما بكعبيهما العاليين. لكني لم أتوقف عن المشاهدة، أصغي إلى صوت تلاطم الأمواج، وأصبح الضوء معتماً في الغرفة حولي، وأخذت أبكي على براءة السنة الماضية.
التصقنا بشدة بالجدار أسفل الطريق، كي لا تنزلق أقدامنا من فوق الحصى المستدير الضخم. سمعت أبي ينادي اسمي من بهو بيت الضيافة. وبدا أن صدى صوته كان يتردد في أسفل الشاطئ، وقد بدا قلقاً وحزيناً. وسرعان ما تلاشى الصدى، وتسلّق جيمي الجدار، وراح يتطلع من الأعلى، ثم لوّح بيده بأن لا أحد هناك. ثم رحنا نمشي على الشاطئ، مخلفين وراءنا خيالاً طويلاً من وقع أقدامنا في الضوء الخافت. جلسنا وراء مركب مقلوب وأخذنا ننتظر. انتظرنا ساعات، حتى تجهم وجه جيمي وأصبح شاحباً، وأخذت أسناني تصطك. كان يحدّق في البحر وهو يكّسر أسنان مشطه، واحداً بعد الآخر، ويبعثرها عند قدميه. بصقت في الرمل، وأخذت أراقب بصقتي وهي تتدحرج وتصبح كرات رمل صغيرة. ومع أن البحر ظل في مد وجزر، يعلو ويهبط، فقد ظل خاوياً من النساء البدينات. ثم بدأ جيمي يتحدث عن القبلات بفم مفتوح وبفم مغلق، وعن الفرق بين ملمس الصدر من تحت القميص ومن فوقه، والفرق بين جوارب النايلون والجوارب القصيرة البيضاء. تحدث لما بدا ساعات، وبعد فترة لم أعد أصغي، لأني أعرف أنه كان يكذب. وفجأة لاحظت أنه سكت. لم أعرف متى توقّف عن الكلام، لكني كنت أعرف أنه صمت قبل أن ألاحظ ذلك. التفت ورأيته محدودباً. كان وجهه خالياً من أية تعابير مثل طفل. كانت جميع أسنان مشطه قد كسرت، وكانت يده تمسك به بلا مبالاة، وكان يبكي بصمت. كان شعره مجعداً هائجاً، والزيت يقطر على جبهته، شفتاه أرجوانيتان من شدة البرد. لمسته من مرفقه، وعندما لم يتوقف نشيجه الهادئ خلعت معطفي ووضعته برفق على كتفيه. اعترته رعشة واقترب مني وأسند رأسه على صدري. ظل هكذا حتى غطّ في النوم، وكنت آنذاك أفكّر بكم سنة كان يصغرني.
عندما أفاق، كانت هناك حلقة رقيقة من الضوء باتجاه البحر. كان وجهه شاحباً، مع أنه لم يكن فضياً مثل ذلك الضوء، وكانت أسنانه قد بدأت تصطك. “ماذا حدث”، سأل، وهو ينزع عنه معطفي. قلت له: “لقد كنت نائماً، وقد فاتك الكثير”، ورحت أصف له بالتفصيل كيف أن المرأة الواقفة على الرصيف قد ركضت وعبرت من أمامي، وظلت تجري حتى آخر الشاطئ، وكيف كان نهداها يعلوان ويهبطان، ورذاذ الماء يتطاير حول كاحليها الغليظين. قال: “كذاب”. قلت: “نعم”. ثم تذكرت البيت. سألته: “ماذا سنفعل؟” فرك عينيه بيده، وبقيت أثار رطبة على خديه. ثم نهض وأخذ يسير باتجاه البحر. مشيت وراءه، عارفاً أن البحر سيزيل دموعه ودموعي إن كانت تنهمر. وعندما اقترب من الماء راح يجري، مثيراً رذاذ الموجات بقدميه حوله، ورحت أركض أيضاً، لكن ليس بحيويته، وعندما سقط على وجهه في الماء، سقطت أنا أيضاً. وعندما تمكنت من رؤيته من خلال طبقة الماء المالح، كان يضحك بجنون بطريقة بدا فيها كأنه يبكي، وراح يغطس رأسه ويخرجه من الماء كما يفعل السبّاحون. نهضت على قدميّ وحاولت أن أرفعه، لكن ثيابه كانت ملتصقة بكلّ عظمة من عظمات جسده النحيل. ثم أحسست بأني أنزلق، بعد أن سُحبت من ساقيّ وسقطت في الماء مرة أخرى، وشعرت بذراعيه تطوقاني حول خصري، وراح يطوقني بقوة، كما يفعل الصبية عندما يتصارعون، ولكن بهدوء أكثر، وأحسست أن جسمه لم يعد صغيراً وهو يضغط على جسمي. ثم سمعته يقول “هكذا يفعل العشاق” وأحسست بفمه على رقبتي، لكني لم أقاوم، فقد كنت أعرف أنه لا يستطيع أن يرى دموعي، أو يرى ابتسامتي في الماء.

خالد الجبيلي مترجم سوري، يقيم في كاليفورنيا
khaljbaili53@gmail.com