“الجثمان الحيّ” فصل من رواية جديدة للكاتب العراقي حازم كمال الدين

حازم كمال الدين 9 نيو كيكا
حازم كمال الدين Hazim Kamaledin

الفصل الأول من رواية (سيدة الغرفة الأخرى) لم تنشر بعد

ضواحي بروكسيل

وكأنّها تريد أن تقفز فوق مزارع الخنازير أو تمزّق المنعطفات التي يتصاعد إيقاع ظهورها كلّما ازدادت سرعتها. السائق العملاق يجلس خلف المقود مدجّجا بشتائم فريدة مؤلفة من كلمات انجليزية وهولندية وأكوام من الأصوات. شفتاه تقبضان على سيجار يكاد ينتصف، ويداه مهووستان بإدارة مقود العربة وتعديل ربطة عنقه وفتح الدرج الأمامي بعنف وإغلاقه بوحشية. أمّا أذنه فمبرقعة بسماعة لاسلكية ومايكروفون يتحدث من خلاله طوال الوقت بمزيج من خضوع خادم وعجرفة سيّد.
كان يوهان دو ڤريز يرعد ويزبد، ثمّ يهزّ رأسه ويطأطيء، ليعود فيصرخ مزمجرًا أنّه سيفعل، ويشدّد على أنّه سيفعل، ويقسم إنّه سيفعل.. ثمّ يكفر مشدّدا على أنّه سوف يفعل: “اللعنة! سأريها نجوم الظهر حالما أصل بروكسيل. والله إذا لم أرجعها إلى كسّ أمّها العفن فأنا لستُ يوهان! والله سأدخلها إلى الرحم من ناحية الصرم! لا تفهمني؟ سأفتح طيز أمّها المسيّج بشعر جفّ عليه الخراء وأحفر ثقبا يصل إلى الرحم. سأحشرها هناك!”
ويختتم شتائمه بنبرة هادئة تجاهد أن تستحضر اللغة الدبلوماسية: “عفوا؟؟ لم أسمعكم جيدا! طيب! كما تحبّون! لن أذهب إلى بروكسيل! إلى أين؟ أنتم تأمرون! سآخذ الطريق السريع في الحال! سأفعل! في خدمتك!!”
هكذا شقّت الليموزين الطريق الواصل من قرية أيڤربيرخ إلى بروكسيل، بينما أنا داخلها لا أستطيع إيقاف تبّولي على نفسي وعلى الأريكة الوثيرة من الرعب.
حاولت أن أخمّن مسار الأحداث القادمة عبر أضواء الطريق القروي. إذا تجمّعت الأنوار عرفتُ أنّنا في منطقة مسكونة وإذا تناثرت قلتُ إنّنا في منطقة غير مأهولة.
منعطفات الطرق تعرقل انطلاق عربة الليموزين ذات الطول الفارع. أمرٌ يجعل يوهان دو ڤريز يصطدم بالمقود كلّما اضطره منعطف مفاجيء للضغط على الفرامل.
الاصطدام بالمقود كان يصبّ الزيت على أعصابه المشتعلة، بيد أنّ غضبه العارم لم يترك أثرا على مظهر السيارة الخارجي. فالفلاحون النادرون في مثل تلك الساعة لم يخطر ببالهم ما يجري داخل العربة ذات الزجاج المعتم.
لا.
ذلك أنّهم كانوا يرون تهاديا وئيدا لعربة شبيهة بكركدن له زرقة السماء.
بيد أنّ ذلك الهدوء الخارجي تغيّر ما أن وصل يوهان الطريق السريع. قال السائق للسيارة كن فيكون: فانخلقت لها أجنحة وطارت بسرعة تفوق الصواريخ. جابت شوارع الهاي واي لأكثر من ثلاث ساعات، من طريق إلى آخر إلى ثالث. وتوقفت للتزود بالنزين. ثم توقفت في وحشة طريق. وتناول يوهان السمارتفون وأعاد الكلام والنقاش، وغيّر وجهته متخذا مسارا آخر. وعاد وتوقف. استلم عبر السمارتفون تعليمات جديدة حدّدت له اتجاها ثانيا… ثمّ ثالثا.
توقف مرة أخرى.
اتجاه رابع.
توقف.
اتجاه خامس.
وهكذا التهبت أعصابه وتطاير منها شرر في هيئة شريط طويل من الشتائم والتوعّد وزهق الروح وشرخ الكس وسحب المصارين من الطيز.
أما التبدّد الحقيقي للتناقض بين هدوء المظهر الخارجي للعربة وهستيريتها الداخلية فقد حدث عندما أتته التعليمات بالاتجاه إلى مدينة سأعرف لاحقا أنها أنتورب، وبلغ ذلك التبدّد ذروته حين دخلنا المدينة، وتحديدا عندما دخلنا مرآب “الساحة الخضراء” حيث هبطت الليموزين بصعوبة حتى الطابق التاسع عشر تحت الأرض.
“أسفل سافلين!” ردّدت مع نفسي وأنا أنظر إلى يوهان دو ڤريز كيف يقفز من خلف المقود، متخليّا عن جهوده المضنية في النطق بانجليزية بريطانية عائدا إلى لغته الهولندية، ولهجته المحليّة، ضاربا عرض الحائط بالحركات الدبلوماسية التي افتعلها أمام ضيوف لم يعرفوا شيئا عما حدث، وبدعوته الاستعراضية أمامهم عندما قال لي “تفضلي” لكي أركب العربة العملاقة، وبكياسة فتحه بابها وإغلاقه.
في تلك الدقائق استبدل يوهان كل ذلك بإقفال باب الليموزين وتمزيق ملابسي الخارجية وأجزاء من ملابسي الداخلية وتخريب البار الأنيق وقلب الأريكة على رأسي ورأس الذي خلقني!
في القسم الخلفي من السيارة نطّت عضلاته، واحمرّت عيناه، وشنّفت فردتا أنفه، وهدرت من فمه الرعود الهولندية المحلية التي يصعب فهمها حتى على أبناء البلد. ركلاته لم تكن لتخطيء الطريق إلى بطني، وربطة عنقه لم تتوقف عن التراقص أمام وجهي، وخصلات شعره ما كفّت عن الذهاب مع الريح، والعربة ما كلّت من التأرجح كالمهد كلّما انهال عليّ بما ملكت يداه.
“مكاك. آنتي كواكاك (1)! أتعرفين أيّ هوّة سحيقة أوقعتنا بها الليلة؟”
كنت أسمعه يسجع بهولنديته المحليّة بينما أنا في طريقي إلى ما أظنّه غيابا عن الوعي.
بعد أن انتهى منّي أغلق منخريه المظلمين.
فتح بوابة العربة، وسحلني عبر سلّم معتم غايةٍ في الضيّق إلى ممرّ نحيف يليه ثانٍ وثالثٌ فرابعٌ فمصعدٌ كهربائي فممرّ فيه كراسي متحركة تناول واحدا منها وكوّمني عليه متّجها بي إلى مصعد آخر فزقاق، فحديقة دار فيها دورتين، فشارع، فزقاق، فباب حديدي، ففضاء مظلم فباب آخر، فممر فباب ثالث فتحه وقذفني في غرفة ثمّ دخل بعدي وأحكم إقفال الباب علينا نحن الإثنين!

الثالثة صباحا

لقد قطع الطريق بنا من تلك القرية النائية إلى مدينة أنتورب وكأنّنا صاروخ مقطوع الرأس يحلّق فوق القارات الخمس. صمت جاف ظلّت تقطعه صور تحوم في رأسي عن تماوج خصلات شعره الشبيهة بحقل قمح أصفر، وتراقص ربطة عنقه البهلوانية، وثبات سيجاره بين شفتيه كمثل عكاز ذوى نصفه.
مرّت فترة وأنا أتكوّر حول نفسي لكي أتفادى هجوما أتوقعه منه. في لحظة ما، سمعت صوت انفتاح ثلاجة وسمعته يفتح علبة بيرة.
“هذه إشارة مطمئنة” ظننتُ لأوّل وهلة. فالبيرة ليست ذلك النشوق الأبيض المطحون الذي عرفته عن يوهان.
فواتتني بعض الجرأة.
فتحت عينيّ.
المكان ليس مظلما كما ظننتُ، لكنّ الأضواء خافتة. تطلّعتُ فوجدتُ أنّني في غرفة فاخرة. أريكة مغطّاة بجلد لبؤة سوداء، وطاولة مرمرية مخصصة لشخصين، وسرير بيضاوي تغطيه فروة حمراء قانية تستريح فوقها وسائد لازوردية وتنوس تحته أضواء تمنح الإحساس بأنّه سرير عائم.
“هذا فأل سيء” قلت لنفسي، ونهضت من الأرض مبتعدة عن السرير تجاه الستائر المسدلة.
“ولا خطوة!” حذرّني يوهان فتراجعت.
“إياكِ والاقتراب من النافذة!” أضاف وكأنّه يعلن أنّ مهمته ستصبح ابتداءً من الآن تعذيبي لا مرافقتي.
“هذا اليوهان مستعد الليلة لكل شيء حتى للقتل إذا جاءته التعليمات!” فكّرت وتلفّتُ في الغرفة. يوهان لم يمنعني من التلفّت، بقدر ما ظلّ يحدّق بي بطريقة لا أستطيع أن أمنحها معنى محددا. عيناه توحيان حينا بأنّهما متعاليتان مزدريتان وحينا بأنّهما عنصريّتان متوعدّتان.
أم تراهما مسكونتان بالشبق؟
شيء واحد كنتُ أعرفه على وجه الدقّة، وهو عدم جدوى محاولتي في شراء هذا اليوهان الآن وفي مثل هذا الظرف. فمن الواضح أنّ سلوكه لن يتغيّر، حتّى تتنزّل التعاليم التي قد تتأخّر أياما:
“ريثما تعاد الأمور إلى نصابها أو ينقذ ما يمكن إنقاذه!” أحكي مع نفسي وأصمت. أنا محتجزة في غرفة مغلقة مقطوعة عن العالم. ليست هناك أدنى إمكانية للاتصال بالخارج… لا تلفون، لا إنترنت، ولا نقر على شباك أو قرع على باب!

العودة من الموت

قبل الخوض في الأمور التي يجب أن تعاد إلى نصابها، والأسباب التي وضعتني في قلبها، سأبقى قليلا مع يوهان الذي واصل الانشغال داخلا خارجا متحدثا عبر السمارتفون دون انقطاع. ذلك أنّه تركني فجأة دون شراب أو طعام وذهب. بعد يومين أطلّ بشكل مفاجيء مصحوبا بأكوام الشتائم، لكنّه سرعان ما ذهب. في اليوم الثالث هدّني العطش والجوع والإعياء. لقد تركني في تلك الغرفة الموصدة لوحدي، لا يؤنسني سوى صوت قرقعة مفاجئة لأقفال تفتح وتغلق وخطوات تقترب، هي خطوات يوهان، وصوت مفتاح الباب ذي الصرير الهرم، ودخول يوهان ومن ثمّ خروجه. آلام الجوع والعطش جعلتني أقرع باب الغرفة بلا جدوى، ودفعتني لفتح صنبور المياه في البانيو لكي أشرب ماءً، وهو صنبور عرفت منذ اليوم الأول أنّه خالٍ من المياه.
بعد أسبوع شعرتُ أنّي سأموت جوعا وعطشا فقررتُ أن أنتحر. بوهم طفولي فتحت صنبور المياه وتمدّدت في البانيو لكي أغرق نفسي بدل الموت البطيء هكذا. ولكن لم يكن بالطبع ثمة ماء في الحنفية.
وإذ كنتُ ممدّدة في البانيو، سمعت خطوات يوهان وصرير الأقفال فأغمضتُ عينيّ كمن فارقت الحياة حقا.
ما أن وجدني يوهان على ذلك الحال حتى أصيب بلوثة هستيرية. تلفن مرعوبا إلى البارون الذي أجابه بصوت حاسم سمعته يخترق السمارتفون: “سأقتلك إذا كان كلامك صحيحا.”
ثم أضاف ببرود من لا يصدّق ما حدث: “خلال ساعة أكون عندكم. فإما أن تعيدها للحياة وإما أن تلحق بها.”
فهجم عليّ يوهان دو ڤريز وقام بكل ما يعرفه من عمليات تنفس اصطناعي.
وضع فمه على فمي. أهال ماء قنينته عليّ. ضربني على صدري، فكان من الصعب على جسدي أن يكذب.
ندّت مني حركة دفعته لأن يشعل مرجل الفرح في داخله وينهمك في العناية بي. خرج وعاد بسرعة البرق: انفرشت على الطاولة بيرة، وكوكا كولا، وطعام، وابتسام.
وحين وصل البارون ووجدني ممدة كالمحتضرة على السرير التمعت عيناه وانفرد بيوهان في الخارج. بعد ساعتين أو ثلاث عاد يوهان بدون البارون، ولكن بصحبة الكرسي المتحرك. وضعني فيه بعناية وأعاد ذات الدورة التي قام بها قبل أسبوع:
خرج بي إلى الممر، ثم إلى فضاء شاسع عرفتُ أنّه معمل متروك. من هناك إلى باب تؤدي إلى زقاق، دلف منه إلى زقاق آخر، ثم شارع، فساحة، فشارع عريض، فزقاق، فباب، فباب آخر، فباب ثالث أقفله عليّ وخرج!
كانت الغرفة الجديدة تشبه الأولى مع فوارق في بعض التفاصيل.
بعد زمن سمعتُ هرجا في الممر تلاه دخول يوهان مع حقيبة كبيرة أخرج منها أقمشة بيضاء وعطور وشمعدانات وجهاز تبريد غريب الشكل، لكنّه عاد ونقلها إلى غرفة مجاورة بعد أن جاءته مكالمة تلفونية.
بعد ساعات من الضجيج في الغرفة المجاورة المصحوب بإطلالة يوهان المتكررة عليّ، عاد إلى الغرفة فكبّلني وزرقني بالحقنة المخدّرة المؤلفة من مساحيق Coup De Poudre، والمستخرجة من أخطبوط ذي حلقة زرقاء يعيش في المحيط الهادئ.
على أثر الحقنة طفوت في عوالم غابت فيها حدود اليقظة والنوم، والوعي والإغماء، والحقائق الملموسة والأوهام. ونتيجة لتلك الحقنة كذلك استحال جسدي عضلة مشلولة باردة!
عندما انتهى مفعول الحقنة، بعد ساعتين أو أكثر، تحرّكتُ بثقل، لكنّ يوهان عاجلني بحقنة جديدة.
لم أفقد الشعور بما يدور حولي أثناء التخدير بقدر ما أحسستُ أنّني في حالة بنج موضعي. ورغم ذلك كان شلل جسدي شاملا! هل يمكنك تخيّل ما حدث؟ أقصد هل يمكنك فهم ما حدث؟ سأحاول تقريب الصورة لك:
ظلّت عيناي مفتوحتان طوال الوقت تتسرّب الأشياء المحيطة بي إلى داخلهما كمثل بركة راكدة بالقرب من طريق للمشاة، أما أنفاسي فكانت خافتة لدرجة أوهمتني بأنّي فارقتُ الحياة!

الزبائن العجبْ!

وضعني يوهان على الكرسي المتحرك ونقلني إلى الغرفة الأخرى حيث مدّدني على فراش معدني تحته جهاز التبريد.
لا عفوا… ركنني أولا على جانب ووضع قماشا خفيفا فوق السرير المعدني، ثم سجّاني وغطّى جسدي بقماش شفاف أبيض، ووضع شمعدانا وباقة ورد على يميني وعلى يساري وأضاف إليهما روائح نفاذة، وخرج ليعود بعد فترة ومعه رجل. دخل الإثنان بوجل شاحب ووقفا ينظران إليّ. تهامس يوهان مع الرجل وسلّمه مرهما دهنيا. قبض نقودا بيد مرتجفة ثمّ انزوى في الممر. لكنه قبل أن يختفي حذّر الرجل:
“لا تتخطى الحدود التي اتفقنا عليها. فأنا أراقب كل شيء!”
خلع الرجل بنطاله حتى المنتصف. أزاح القماش الأبيض الشفاف عنّي. مدّ يده إلى فمي ففتحه وأولج لسانه. رفع فخذيّ حتى أصبحا فوق كتفيه وفعل ما أراد.
صرختُ بنفسي: أين احتجاجك، أين موقفك! كيف تسمحين بهذا؟
وأجبتُ نفسي كذلك: أيّ احتجاج وأي موقف! وهل بمقدورك إظهار الاحتجاج ناهيك عن تحويله إلى صوت أو حركة؟ أنت لا تقوين حتى على رفع أنفاسك الخافتة إلى درجة تستعصي ملاحظتها عليه.
زرّر الرجل بنطاله بارتياح وغادر.
كان أمرا غريبا.
فحين أولج الرجل قضيبه لم أشعر بدخول شيء بشري. لقد تغلغلت كتلة لدنة غليظة بين فخذيّ تبعتها حركة إيلاج تشبه طباخ يجلف صحونا. وعندما أزفت اللحظة تطافرت قطرات منطفئة داخلي وانسحبت الكتلة مخلّفة فجوة يتسرّب منها الهواء إلى الداخل.
وبعد أن غادر الرجل حملني يوهان إلى الكرسي المتحرك، ثم أعادني إلى الغرفة الأولى ووضعني تحت الدوش. فغسلني وجففني ومكيجني وأعادني إلى السرير البديع.
ذلك الحدث الصادم كان مفتتحا لزيارات رجال دامت حوالي شهر. رجال تفنّنوا في طرق المرور على جسدي المتجثّث تحت التخدير، بينما تتنازعني الغيبوبة واليقظة، وتنتشر حولي عطور الموتى. من خلال تعليقات بعضهم أثناء اغتصابي أو قبله أو بعده عرفتُ أنّهم رجال مهووسون بنكاح الموتى. ولقاء تلك اللذة الرهيبة كان يوهان يستلم مبلغا خياليا عن كلّ دورة اغتصاب.

بعد تسعة أشهر

وبما أنّني كنتُ في حالة غيبوبة ويقظة في آن، فقد غرقتْ حواسي في ضباب راكد غلّف الأصوات والصور.
ذات يوم انقشع الضباب عن صوت سديمي قادم من غرفة مجاورة. صوت أشعرني وكأنّه مركب سكران يريد أن ينتشل غريقة تحتضر. صوتٌ نديفه صافٍ. يحكي لغة هولندية بلكنة عربية. بل ولكنة عراقية ويكاد يستخدم ذات القاموس اللغوي الذي أستخدم.
التمييز فيما لو كان الصوت وهما سببه المخدّر، أو قادما بالفعل من غرفة مجاورة كان ضربا من المستحيل، وهذا هو ما أقصد بالصوت السديمي. إذ كيف أستطيع تحديد خصائص عالم لا ينتمي لتقليد اجتماعي معروف؟
هل من المعلوم لديك أنّ جريمة انتهاك الموتى لا توجد لها عقوبة قانونية في كتب العدالة؟
بسبب ذلك التشابه في اللهجة والكلام، ذي الطابع الأدبي، وضياعي في متاهات التمييز فيما لو كان الصوت حقيقيا أو غير حقيقي استحوذ عليّ الفضول فاستنتجت بعد عدّة أيام أنّه صوت امرأة قادم من الغرفة المحاذية. ليس “غرفة الموتى” التي كان يأخذني إليها يوهان. بل على الجانب الآخر في شقة أخرى. امرأة لا تتوقف عن الحكي. ولم يكن محتوى كلامها سوى تكرارا حرفيا لقصص تصيب باللوثة أو بموجة غضب عارم إذا داومت الاستماع لها.

حكاية أم هذيان؟

ما ساعدني على احتمال التكرار الحرفي هو تنويعاتها في الكلام كالسرد، والمحاكاة، والخطابة، والغناء، والترتيل، والتجويد، وما ساعدني أكثر هو فضولي الفطري والشعور بالتآلف مع القصة الأولى التي تمكنت من فكّ طلاسمها.
فككتُ طلاسمها حقا؟
لا أدري.
ظننتُها قصة وقعت بالفعل لصاحبة الصوت وتغافلتُ عن تشابهها مع أحداث مرّت بي. أو ربما لم أتغافلها بقدر ما ابتلعتها وأنا أعيد تأليفها في السياق الذي تريده ذاكرتي الباطنية؟ سأعيد تأليف القصة الآن بطريقتي، وسيستعصي عليّ بالطبع أن أرويها بصوتها ونبراتها وقاموسها اللغوي المحتشد بالتباهي:
في طفولتها، كما هي العادة في ليالي الصيف، كانت صاحبة الصوت تنام في سطح البيت. فجأة تصاعدتْ أصوات مدلهّمة مصدرها جنينة الجار “الشهير”. صوت ابنته الحامل التي كانت جاءت بزيارة لهم قبل أيام وصوت الأب المنفعل. هسهسات معبّأة بتأوّهات الابنة من جهة، وبأصوات شبيهة بالصفير تتسرّب ما بين أسنان الأب من جهة ثانية. خثراتٌ من همسات مشحونة، وتلكؤاتٌ كتيمةٌ يهيمن عليها لهاث الأب الذي اشتهر بين الجيران تحت اسم “دندح لوط”.
“إنّها تحكي عن أب يريد أن يسافح ابنته!” علّلتُ الحكاية لنفسي وأنا أفكّ طلاسمها. ثم فرحتُ لأني رسمتُ للفتاة الحامل لوحةً لأنثى تقاوم أباها المغتصب.
“أنا لستُ الوحيدة في المصير الذي يا ما تعرّضتُ له!” ردّدتُ مع نفسي وأنا أتابع القصة وفقا لتأويلات ما كنتُ أسمع.
ارتعدتْ صاحبة الصوت في فراشها، وكلّما سكن الليل وتجسّد اللهاث والتأوّهات أحكمتْ غطاء النوم على أذنيها أملا في منع تسرّب ما يحمله الهواء إلى الأذنين.
إنّ طريقة تجسيد صاحبة الصوت للتمرّغ بالأرض وصرخات لذّة الابنة ولهاث الأب المعفّر بأوامر كتم الصوت وكتم النَفَس، جعلتني أنا شخصيا أتشظّى بين الهلع والرغبة بإنجاد الضحية. وفي اللحظة التي أحسستُ فيها أنّ لعلعةً ستشقّ حنجرتي دفاعا عن الضحيّة وجدتُني أتنفس الصعداء وأربّتُ على كتف نفسي قائلة: “أنا إذن لستُ ضحية وحيدة لعمليات الاغتصاب التي اعتدت التعرّض لها من أخي الكبير.”
وتماهتْ ذكرياتي الشخصية مع أحداث القصة واندثرتْ الحدود ما بينهما. ولّتْ صاحبة الصوت أدبارها من سطح البيت إلى الصالون حيث دفنتْ نفسها في أحضان جدّتها ولم تتوقف عن الارتعاد والقَسَمِ بأنّها لن تبوح بما عرفتْ غير مدركة أنّها قالت الحكاية كلّها بصوت سمعته جدّتها بالتفصيل.
“وكأنّي أنا التي هربتُ تلك الليلة من سطوة أخي إلى أحضان أمّي التي كتمتْ سرّي حتى مماتها!” ردّدتُ مغرورقةً بذلك الشعور المتأرجح ما بين القهر والارتياح.
عصر اليوم التالي حكتْ المرأة الحامل لبعض نساء الحيّ ولصاحبة الصوت بأنّ أباها أجرى لها عملية إجهاض في جنينة المنزل ودفن الجنين قرب شجرة التوت.
“العملية في المستشفى تكلّف زوجي ما لا طاقة لنا به. فهو ليس سوى جندّي في خطوط الجبهة الأمامية كما تعرفن!” قالت وهي تعلّل الدفن بتلك الطريقة غير المألوفة ثمّ أضافتْ بأنّ أباها يؤمن أنّ ما أخذه الله من الرحم سيعيده أثمارا على الشجر. تلك النهاية المنطقية للقصة، أجّجتْ فيّ الخيبة وجعلتني أشعر بعزلتي في مصيري من جديد. فها أنذا أتأكد مرة أخرى بأنّ ما كنتُ أتعرّض له من أخي لم تمرّ به امرأة سواي.

صراخ صامت

ليس عصيّا عليك تصورّ أيّ حيرة أصابتني وأنا أدرك ما كانت تحكي السيدة عنه.
نعم.
إنّها لجرأة نادرة أن تفضي امرأة تنتمي لمجتمع عربي إسلامي بمثل تلك الأسرار. ذلك بالإضافة إلى طريقتها السردية الباردة وهي تعيد القصّ المرة تلو الأخرى بنفس النبرات الصوتية الموحية أنّ ما أسمعه تمثيلية إذاعية مسجّلة يعاد تقديمها في الراديو.
لقد دخلت السيدة رأسي بلغتها المكسّرة الملمّعة فانساق عقلي إلى أسئلة من قبيل من ذا الذي يستمع لمثل تلك الحكايات؟ ولماذا؟
رجالٌ غارقون بعقد نفسية؟
طبيب نفساني؟
كنت مجنونة بالطبع! فما علاقة هذه الأسئلة بالقصة؟ ولماذا لم أطرح سؤالا منطقيا عن غرابة امرأة تثير موضوع زنا المحارم في مكان أفترض أنّي قادرة على تحديد هويته؟ والسؤال الأكثر منطقية هو لماذا لم يفارقني الإلحاح على زنا المحارم، وزنا المحارم، والقصة لم تكن سوى أوهاما؟ هل كان عليّ أّن أصدق أنّ سيدة تتحدث عن أكبر الكبائر في ذلك المكان كما لو كانت تصف طريقة غسلها للصحون في المطبخ؟
هذه الحيرة أعادتني إلى الاعتقاد أنّ الصوت وهمٌ وإسقاط على ماضيّي الشخصي أو هلوسة في رأسي. ولكي أثبتُ عدم حقيقيته صرتُ أطلق العنان للصراخ كلما سمعتُ الصوت، رغم معرفتي أنْ لا أحد يسمعني، وإحساسي أنّ السرد لن يتوقف.
المشكلة كانت في حنجرتي.
ذلك أنّها بسبب المخدّر وفقدان وعي العضلات تيبست وتوقفت عن إصدار أية إشارة حياة. وإزاء ارتباكي أمام الموت “المؤقت” لصوتي، وعدم قدرتي على التثبت من واقعية أو هذيانية ما يحدث هيمنتْ عليّ الرغبة بالصراخ:
“لعلّ حبال صوتي تهتز!” كنت أقول لنفسي.
“عسى أن تكون صاحبة الصوت بشرا بحق فتسمعني!”
وصرتُ أُعرّفها بنفسي وبشجرة عائلتي، بيد أني كنت أستسلم في النهاية لليأس، وأكاد أرضخ للأمر الواقع قبل أن أسارع لإقناع نفسي بجدوى الصراخ حتى وإن كانت تلك السيدة وهما.
طفقت أقنع نفسي هكذا: “ربما تهتز حبال صوتي ذات لحظة فتدوي نداءاتي ويسمعني من يبلّغ الشرطة بما يحدث لي.”
في الأيام الأولى صرختُ كلما سمعتُ الصوت تعريفا بنفسي: أنا اللبؤة السمراء، اسمي الحقيقي داليا رشدي المنجلاوي، عراقية مولودة في بابل يوم الحادي عشر من سبتمبر عام 1978. إنّني زوجة داود المنجلاوي الذي اشتهر تحت اسم “البارون”، درست الأدب العربي في جامعة بغداد والمسرح في كلية الفنون الجميلة، هربت من العراق لأنّ الحياة لم تعد محتملة لأسرتي المتوزّعة على طائفتين مختلفتين. كنتُ أخبر الصوت بتوسل أنّني أسكن في بروكسيل في شارع موريس لامونيه رقم 35، وأنّني مختطفة في مكان أجهله، وأنّ الخاطف يزرقني حقنا خطيرة تجعلني أبدو كالميتة، ويغطيني بشرشف كالكفن، ويقوّد على ما يسميّه “جثمان عاهرة فارقت الحياة قبل سويعات”. وكنتُ أعرف بالطبع أنّ صوتي لا وجود له، غير أنّ هاجسا ما كان يدفعني لأمل لا أدرك سذاجته إلاّ عندما يتبدّد بدخول يوهان ودورانه في الغرفة وخروجه دون أن يسمعني أو يسمع ذلك الصوت.
أحيانا كنتُ أكفّ عن المحاولات وأسأل نفسي: “هل يقوّد يوهان دو ڤريز عليّ بالفعل؟!”
بل وأسأل نفسي هل يوجد حقا رجال يغتصبوني؟
هل أنا بالفعل مختطفة؟
أم أنّ هذا كله جزء من الهلوسة؟
لا فائدة.
لم أتبيّن شيئا لأنّ صوتي كان صامتا.
وبما أنّ أحدا لم يكن يسمعني، فقد استعبدني الانتقال من مستوى القناعة بحقيقية وجود امرأة في الغرفة المجاورة إلى مستوى القناعة بأنّها وهم. وقد كان لهذين المستويين تفاصيل كثيرة تلعب أدوارا في رأسي.
إحساسي بأنّ وجود امرأة في الغرفة الأخرى وهمٌ دفعني للتفكير بمنطقية. فمن غير المعقول أن يستخدم يوهان دو ڤريز جسدي كجثة يضاجعها الرجال:
“من المستحيل أن لا يشعر أولئك الرجال بدفق الحياة في جسدي، ويصدقون أنّهم يأتون حرثهم في (جثمان) عاهرة ميتة! هذه أمور لا تحدث إلا في الكوابيس أو أفلام الرعب!”
كنت أحاجج نفسي فيطمئن قلبي لوهلة.
بيد أنّ الإحساس المقيت بأنّ الصوت القادم من الغرفة الأخرى والرجال والاستحمام الشبيه بالغرق حقائق واقعةٌ كان يزعزع قناعتي بالمنطق الأوّل ويدفعني إلى مغادرة بدني والطفو حوله ومراقبة ما يفعل به أولئك الرجال. تلك النظرة الخارجية كانت تذكرني بتجارب الموت السريري ونفق الموت، وتدفعني لأن أقرص جسدي لعلّه يتحرك. لكنّ خيالي كان يتحطّم على صخرة صوت المرأة الذي لم يكن يتوقف عن سرد المحرّمات بطريقة متبجّحة لا معقولة ويرميني مجددا داخل جدران جسدي.
أحيانا صرت أتابع صوتها فأشعر أنّه مختلط بأصوات حقيقية.
بالطبع!
ففي وقت مفتوح مثل ذلك أخذت وقتي في التأمل والإصغاء والتفكير، بل وحتى بالضحك والمزاح.
رسمت صورا كثيرة لصاحبة الصوت، ولما يحدث معها في الغرفة المجاورة. فتخيّلتُ مرّة أنّها موظفة الاستقبال في فندق ريترو في سخاربيك، ومرة أنّها عاملة التواليت العمومي في محطة بروكسيل المركزية، وثالثة عاهرة تجلس خلف الفترينة الزجاجية في آرسخوت سترات الموازي لمحطة بروكسيل الشمالية، ورابعة موظفة بدالة التلفونات في الكايسرلان الممتد من محطة قطارات بروكسيل المركزية إلى اليمين، وخامسة حلاقة الصالون في برابانت سترات، وسادسة كاتبة تسجّل ما يطرأ على ذهنها بجهاز تسجيل لكي لا تضيّع أفكارها… ومن بين تلك الصور هيمنت عليّ صورتها كمومس في آرسخوت سترات، ولديّ أسبابي لمثل ذلك التصور كما هو واضح لك.
عندما اخترت لها دور مومس ووضعتها خلف فترينة زجاجية في آرسخوت سترات جعلتها تستخدم الغرفة المجاورة لاستقبال من تبيع لهم جسدها وأضفتُ على تلك الصورة شكل الكاتبة، بسبب الأسلوب الأدبي للقصص التي كانت تسردها ولطرافة الفكرة.
وكانت تلك الصورة المركّبة تتأرجح بين الإيمان بأنّ المرأة حقيقية والشعور بأنّها وهم يغريني على تطوير فكرة عاهرة تكتب الأدب وتسجّل ما يرد في خاطرها بالسمارتفون.
يوهان كان دائم اليقظة والغفوة في ذات الوقت وأنا أكاد أن أفلت أصواتا من فمي وأشعر وكأنّ عضلة داخلية خلف الجيوب الأنفية تتثاءب. أرى صورة يوهان كيف تتسرّب إلى عينيّ وهو يعبّ البيرة أو وهو واقفٌ ونائمٌ في نفس الوقت، ثمّ وهو جالس إلى الطاولة، ثم وهو يكتب شيئا في السمارتفون.
كنتُ مسجاة على الفراش الناعم بلا حركة غير عواصف أفكاري التي تضيّع نفسها بأسئلة تبتكر كل ما يكفل الابتعاد عن المحاولة لتنبيه المرأة لوجودي.
أعني التهرب من حقيقية ما يحدث لي وخطط البارون وأداته يوهان والتهرّب من الكابوس الذي دهمتني به امرأة ما من خلف جدار.
يوهان دو ڤريز ساعد كثيرا في مزج الهذيان الكيماوي عبر مواصلة الجرعات المخدرة التي كفلت تضييع معالم الواقع والخيال وأغرقتني في عالم وسيط مدلهّم برجال ينتهكون جثتي.

أنواع الزبائن العجب
مرّ على جسدي وأنا في ذلك العالم الرجراج شتى أنواع الرجال: بعضهم متعهدو دفن وبعضهم أطباء عدليون وبعضهم مدانون بأحكام قضائية لانتهاكهم الجثث.
كان استمتاعهم بجسدي ناجما عن “برودته الطازجة” كما أحبّ أحدهم أن يقول. فشريكة الفراش المثالية لهم، كما صرّح آخر، هي امرأة “لا تثرثر ولا تعترض ولا تتطلّب”.
عشرات النماذج مرّت بي حتى ظننتُ أنّ الرجال تركوا أجساد النساء الأحياء وانقضوا على رفات الموتى!
من تلك الصور واحدة لأشقر مهزوز الشخصية، انطوائي، خجول، يخشى الارتباط العاطفي أو الجنسي مع امرأة “ربّما ترفضني وتتسبّب في خدش مشاعري” حسبما صرّح للقواد يوهان دو ڤريز، كما أنّه يخاف التجربة الجنسية مع الأموات! وقد عاث هذا بجسدي وأرعد بوجهي وأزبد لكي يثبت أنّه سيّد الموقف. وكاد أن يتسبّب بكارثة حين استبدت به نوبة جعلته يغلق عينيّ وينشب أنيابه في مؤخرتي ويكاد يمزقها.
صورة أخرى كانت لمدير شركة دفن كبرى طلب من يوهان (مواقعتي) واشترط أن أكون مسجّاة على طاولة تشريح الموتى، فعكف يوهان على العمل يومين متتالين لتحويل السرير إلى ما يشبه المشرحة. وحين وقف مدير الشركة بمحاذاة (المشرحة) داعب ما بين فخذيه حتى انتصب قضيبه وأزاح القماش عنّي بوجل. لامسني بقضيبه فمسّه هوس صامت مشحون. تعرّى وانحنى عليّ وهمس لي قبل أن يغلق جفنيّ: “أريد أن أعيدك إلى الحياة!”
وظلّ يلوك نهدي الأيسر وكادت تنقطع الحلمة لولا تدخل يوهان الذي انتزعه وقذفه خارجا فبقيتُ أسمع توسلاته من أجل استعادة ملابسه.
ثالث، مدمن على الفانتازيا، قال للسائق إنّ قدمه لن تطأ الغرفة إلاّ بعد التأكد أنّني راقدة داخل تابوت، علما أنّه كان داخل الغرفة في تلك اللحظة! فنظر لي يوهان دو ڤريز وابتسم وطلب منه الانتظار حتى يتمكن من تنفيذ رغبته. أزاح يوهان فراش السرير وجلب تابوتا وضعني فيه. وبعد ساعات سمعت صوت النيكروفيل المحشو بالفانتازيا وهو يطلب إطفاء الأضواء، ما عدا الشموع. سمعتُ أنفاسه وهو ينظر من ثقب الباب ويطيل النظر. وحين صرخ به يوهان ودفعه داخل الغرفة طفق يتسلّل نحوي ويتعثّر كما يتسلّل مشعوذ في مقبرة. رفع الغطاء الشفاف وتأملني على ضوء الشمعتين النحيل ثم تمدد إلى جانبي. وكاد أن يغالبه النوم لو لم ينكشه شيء جعله ينتفض وينتصب وينكبّ على التحديق بي والتحديق ثمّ الاستمناء، والتحديق والاستمناء، والتأوه والتلوّي والاستمناء. وعندما حانت لحظة إراقة الحيامن انشقّ فمه عن صرخة وتناثر السائل المنوي على وجهي ونهديّ والكفن والتابوت. عندها أقعى ولعق السائل المنوي بقعة بقعة أينما وجد، وهبط أسفل بطني وانكبّ يبذل جهدا في محاولة لمصّ البول ثم تمدّد مرة أخرى إلى جانبي في التابوت واحتضنني وغرق في نوم عميق.
كل ذلك كان يجري بالتعاقب مع صوت امرأة الغرفة المجاورة، أو امرأة أوهامي، التي تسرد بدورها حكايات لا تطرأ على خاطر كائن ما، ما لم يكن في عالم هذياني.

(1) كلمتان بذيئتان يطقلهما العنصريون على الأجانب: مكاك (makak) تعني حرفيا القرد أو القرد كريه الرائحة. وآنتيكواكاك تحوير عن آنتيكويتيات antiquiteit (op twee poten) التي تعني كائن منقرض على قدمين.

مخرج مسرحي وكاتب عراقي، بلجيكا
hazimkamaledin@gmail.com