“أربعة فصول في مقهى” قصيدة للشاعر العراقي عدنان عادل

photo Adnan Adil
عدنان عادل Adnan Adil

 

أربعة فصول في مقهى
تحيلني رغم فرحتي بألوانها
أرضا تدور حول ضحكة غائبة

بنسماتها الباردة
تتناوب على نهش ليلة دافئة
ليلة حاولت أن تتلمس البدء مرة
في أقصى الأقاصي…
تحت عباءة آب
وراء النافذة المشجّرة
تستفيق خطوات العمال كذكرى ثملة
تنتاب رعشتها المبرمجين
على الحياة داخل متروات لا تجيد الانتظار
في عرباتها يصرخ الغجري موزارت بلا جدوى…
صباح ممتلئ
مثقّل بالكغواصو و با اوشوكولا
لا يملك وقتا ليمتلك نفسه لحظة ويشعر بالوحدة
يحملق عبر وريقات النافذة
ينتظر دوره
ملبدا بالخوف والندى
وأشجار الصفصاف الباكي تواسيه:
الوحدة قاتلة إن لم تشعر بها

ثرثرة من الألوان تزهر في فمي
لكل لون حكاية
فيها الألم والفقد وبينهما رقصة تروي
بأن هناك
مجنون يُسَطَّر حياته بالتفلات
على ورق اللف الرقيقة كماضيه
وشاعر يُخرج له لسانه
باعتبار لحس أكساس المدينة
أكثر تمدّنا من البصق عليها
وفي النهاية
كل لون يلوم صاحبه
فمن التهم الزمان المنسكب على هذه الموائد يا ترى؟

أربعة فصول في مقهى
وجُمل تأتي وتروح كقرابين فوق رأسي
كلمات تموت ولغات تتسمم بألسنة
لاسعة
أنا الوحيد من أبتلع لسانه…
أتذكرُ
مرة قلتُ في كركوك:
” في قبضتي شمس تتأفف”
وبعدها
خضتُ خصاما مع أربعة فصول في مقهى
وغبتُ في ثرثرة عميقة
دون لسان

بين أربعة فصول
أعيش كغرفة بلا جدران
واسعا، شاعرا بخصوبة السماء
انتظر أن تمسني
خطيئة أفظع

2016
Bruxelles

 

عدنان عادل: شاعر عراقي من مواليد عراق- كركوك مقيم حاليا في بلجيكا.
adnanadil.o@gmail.com