“النبيُ المجهول” قصيدة للشاعر العراقي فاضل سوداني

Fadhil Soudani  Denmark 2
فاضل سوداني Fadhil Soudani

المدنُ بِلا ذاكرة
إلا بابل
مدينةُ الرماد،
تتكرر الأشياء فيها
كل يوم
منذ الخلق الأول
حتى العدم .

مدينةُ للنسيانِ
تنتظر المعجزة
وشارات السحرة،
الملائكة،
والشياطين .

مدينةُ الإثمِ
يُحّلق الناس فيها
بأجنحةٍ ملائكية
بيضاء
على ضِفاف الحلم،
كُتُبّها المقدسة
بلا تعاليم،
أنبيائها
يطاردهم الماضي
ومستقبل الأسلاف .

لا آيات
أو إشارات طقوسية
لأولئك الذين غادروا
صوب البحر،
جثثً غرقى
لم يتعلموا السير
على أمواج الذاكرة،
لا ولم يكتبوا تاريخ
مدن تلونت برمادها
ولم تتطهر أبداً بدمائها .

مدنٌ بلا اعجوبة
محرمةٌ على الشعراءِ
لأنهم لم يبحثوا في
امتداد الحلم،
عن تعاويذ الخلق،
رائحتها
جيفةً بين سيقان
الكهنة .

المدنُ الغريبةُ
تلعَنَكَ،
أما الغفران
فهو للكلاب السائبة
فجراً
في بغدادَ الشعراء،
طنجة الصيارفة
والجو اسـيـس .

لم يأتني سوى صوتٍ
غريبٍ
كهمس عظام الموتى
في لحدٍ خربٍ ،
أو
صوتٍ من صحراء
الروح .

قال الغريب
سأمتلكُ الذهب .
شحاذٌ،
بخيلٌ،
وحيدٌ،
يتيمٌ،
رجيمٌ
سَرَقَ الشِعرّ
كما النار
من أعين البشِر
والجمالُ منَ الأبدية .
لم يكن الأول
بل هو الآخر،
غامض ٌ
بربريٌ
كمسافرٍ في فجرٍ
غريبٍ
لا يثق به
الفضائيون في
زنقة الشياطين **
هناك احتسينا نبيذاً
ارجوانياً
مع الملائكة الخونة .

 

 

*ـ قصيدة من مجموعة شعرية باسم “مرثية الى السيد آرثر رامبو”
** ــ زنقة الشياطين : شارع صغير متفرع تكثر فيه البارات والمراقص واسرارها في طنجة المغرب

 

مسرحي وشاعر عراقي مقيم في الدانمارك
fasoudani1945@gmail.com