أغاني الموما إليه قصائد للشاعر العراقي عدنان محسن

عدنان محسن بورتريه يحيى الشيخ  عريضة
عدنان محسن Adnan Muhsin

1

حدث ذلك بعد عام الفيل
كنتُ في الطريق إلى الخيمة
ومعي شهود عيان
سمعنا من يقول: لستُ بقارئ!
تضرّعنا إليه أن لا يقرأ
لكنّه لا يسمع الكلام
وراح يقرأ ويقرأ ويقرأ
ومنذ ذلك الحين
لم نعثر على أحد
يدلّنا على طريق البيت.

2

أنا
هذا الصبيّ الذي انجبته امرأة
لم تبلغ سنّ الرشد
وكان يكتفي بألعاب قليلة
وبطفولة عابرة
وعندما سقطت أسنانه اللبنيّة
أتقن لعبة الموت
وراح يدوّن تاريخ القتلة
بحكايات قصيرة
يحفظها الناس على ظهر قلب
وبمرور الوقت
صار شاعراً دون أن يدري.

3

ذات مرّة
قدّمتُ طلباً
كي أكون مواطناً في هذا العالم
كشفتُ عن سيرتي
أنا رجلٌ متوسط الجمال والحال
أدخنّ بانتظام وأشربُ بانتظام أكبر
يحدث لي أن أبكي بدون سبب
وأضحك لأيّ سبب
كلّ آلهتي من المفلسين
وأعرف نفراً من الأنبياء
انتحر بعضهم في ليلة زفافه
وأضرب البعض الآخر عن الطعام
وتركني الجميع أبحثُ عن وطن
يليق ببعض الأسمال التي نسميّها الذاكرة
وبعد انتظار طويل
أعلنوا عن أسفهم
لا وطن لمن هم على هذه الشاكلة.

4

هذا واحد يشبهني
ذهب إلى البحر
لم يجد سوى حصاة تبحث عن بئر
ذهب إلى الصحراء
لم يرَ غير سراب
ومواضع لإقامة الغائبين
ذهب إلى الوطن
لم يتمّ تبادل أوراق الاعتماد بينهما
ذهب إلى أهله
لم يتعرّف عليّه أحد
وعندما عاد إلى نفسه
وجدها تدخّنه بشراهة على مرأى الجميع.

5

بورخيس!
يا صديقي
لا أعرف بالضبط
إن كنتَ تقرا قبل أن تنام
أو تتذكر آخر لون
أو آخر صديق بكى بين يديك
لكنّي أقول وكأنني أراك الآن
أنتَ
قبل أن تطفئ النور
وتغمض عينيك
كنتَ تقود الظلام إلى كبريائه
وتعيد الاعتبار
لكلّ طير بنى عشه
معصوب العينين.

6

فولتير!
أنا بحاجة لك يا صديقي
أكثر من أيّ وقت مضى
لا أريدك أن تدفع حياتك ثمناً
من أجل آرائي
حكاية الآراء عندنا انتهت
وقرأنا عليها الفاتحة
أريدك أن تأتي
كي تدافع عن رغبتي
في رفع نخب
حينما أشاء.

7

وأنت يا جلجامش!
ما خطبك؟
لماذا كلّ هذه الحركات؟
مات أنكيدو
ثمّ ماذا؟
اليوم
الموت رياضة قومية
ويموت الأصدقاء عندنا
وننساهم ونحن في الطريق إلى المقبرة.

8

وأنت يا موسى!
كنّا نخاف عليك ومن معك
أعطيناك عصا
وبطاقتين ذهاب
وأخرى للإياب
لماذا لم تستخدم الثانية؟

9

يسوعً!
أنتَ تعرف مقدار المودة بيننا
وكنتُ سأصعد بالنيابة عنكَ
لكن
دعني أعلن العصيان عليك مرّة واحدة
في المرّة القادمة
من يضربك على خدّك الأيسر
لا تدر له الأيمن
لقد عوّدتهم على ضربنا يا صديقي.

10

وأنتِ يا بينيلوب!
انتظارك لعوليس أثلج صدورنا
ونال رضانا جميعاً
وكان عليكِ أن تكتبي
رسالة شديدة اللهجة إلى هوميروس
جعلك تطرّزين وتحوكين طوال عشرين عاماً
واستكثر عليك كتابة قصيدة نثر واحدة.

11

سيزيف!
لم أرَ رجلاً أحمق منكَ
أضعت وقتك في الصعود والنزول
من أجل حجارة
وجعلناك قدوة لكلّ ما لا نحسن صنعه
كان عليك أن تلقي الحجارة في الوادي
وتعود إليهم
وبعد أن تشرب كأسين
تعلن لهم أنّك لم تجد الجبل في مكانه.

12

في حياتي كلّها
لم أحسد أحداً
وكلّ ما أخشاه
أن يأتي يومٌ
وأحسد من ماتوا.

13

كلّ قصيدة أكتبها
هي شاهدة قبري
ولأنني أكتب أكثر من قصيدة
سيرى الناس لي قبوراً
في كلّ مكان.

14

أعرفهم
على ظهر قلب
وكم تمنيت
لو كان بإمكاني أن أنساهم
على ظهر كلّ عضوٍ
من أعضائي.

15

كلّنا شعراء من أين يأتي القتلة؟

شاعر عراقي، باريس
amohsen@free.fr