نشيد أم المياه للشاعر الإيطالي جوسيبيه غوفريدو

giuseppe goffredo (2)
جوسيبيه غوفريدو Giuseppe Goffredo

جوسيبيه غوفريدو Giuseppe Goffredo شاعر وكاتب وناشر ورئيس تحرير المجلة الأدبية “دا كوي “ من هنا “. ولد في مدينة البيرو بيلو في مقاطعة بوليا في الجنوب الايطالي عام 1956. نشر اكثر من20 كتابا بينها تسع مجموعات شعرية منها بين الحيطان والحلم ومناظر طبيعية من أيار ونشيد النسيان وأبواب الاسكندرية.كما نشر كتبا تتناول جغرافية وتاريخ وثقافات البحر الأبيض المتوسط مثل البحث عن أوربا وآلام السلام في المتوسط وصراع حضارات المتوسط. الف أوبرا “بغداد، بغداد”، بعد حرب العراق في 2003. منح جائزة باولو بازوليني عن مجمل اعماله الشعرية. هو الاكثر تمثيلا لشعراء جنوب ايطاليا، كما وصفه امبرتو ايكو. في شعره تماس مطلق مع الطبيعة وطقوسها وعاداتها اليومية وانحياز كامل للأنسان معا. يكفي سقوط ورقة من شجرة في فصل الخريف لتلد قصيدة تعيد الحياة للورقة الميتة وتجعل منها اعجوبة كأنها تحدث للمرة الاولى. يكفي أن “يخربش” طفل على جدار لتولد قصيدة ترسم حياة الطفل في ماضيه ومستقبله واحلامه غير المعلنة أبدا.
ترجم شعره الى الألمانية والفرنسية والتركية والكوراتية. منذ 10 اعوام يشرف على دار النشر “بويزيس“ وهذه القصيدة هي مشاركته في مهرجان التضامن مع لاجئي قوارب البحر المتوسط في السنين الاخيرة الذي دار في مدينة باري في الجنوب الايطالي في ديسمبر الماضي.

ايتها الأم المقدسة
يا أم المياه والأراضي كلها
آمين
جدّفي كي تلوح في الأفق الضفاف
رددي آمين صغيرة
من أجل الصنوبر الأخضر
كي ينضج خشبه
ليظل طافيا
تحت شمسك العطرة

يا أم المياه المقدسة
قاربنا يطفو كما يستطيع
جدّفي بالأمل كي نشارف الأرض
هم كثرة في هذا القارب
كثرة ضجيجهم أيضا
هذا الذي يدوي في فناء البحر.
اسمعي، هل ترينني؟
لدي كفيك وساعديك
لدي عينيك
مثبتتان على عيني
ما أشد رعبي

أيتها الأم المقدسة
على هذه الأرض
الأم المقدسة في الأعالي
القوارب تغرق
مثل جوزة وقيدومها
تغرق في لجة المياه
إرحمينا كما ترحمين الأسماك
كما الطيور الرقيقة الأجنحة
وهي تتهاوى لتمضي للأعماق
يا أمّنا
كان عليّ السفر
كان عليّ الرحيل
يا أم المياه
ما من أرض لتحن عليّ في بلادي
حتى الأنهار جفت
وأهلي يتقاتلون في بحار من الدم
وحيد، أني وحيد
مثل غصن طاح من الشجرة
لا أرض صلدة تحت اقدامي
وها اني اغرق
حتى اسمي يغيب

من أي نور أتيت
ايتها الأم المنورة الثياب
مرعوبة بما حل بالأرض
لقد ابتعدنا، ابتعدنا كثيرا
مثقلين بما لا يحصى ويوزن
مثقلين بأجسادنا
نحن مقلوبون رأسا على عقب في اليم
مثل ألواح خشب طافية

ما جدوى هذا النور على النور
إلهي
بأي عذر تنظر إلينا
نحن في الأقاصي، في الأقاصي
في رحلة مفتوحة على كل صوب
حسب شقاء العاطفة ما يخرجنا
للبحث عن بلاد

ايتها الأم: من أنا الآن؟
من الذي جاء بي لهذه الفانية؟
هل من أم اخرى غيرك؟
أنا في وحدتي ولاشيء آخر
جسد يتعفن تحت الشمس
منجمد حينا وشقيا كفأس
منقلب في وسط اليم
جاث على ركبتي
أُشتريتُ وبٌعت
مالذي سأفعله مع شقائي؟
مالذي سأصنعه بعشقي؟
أي نور هذا كأنه طعنة في البطن
الألم يصعد في جسدي ويحرقني
كل شي صار يحرقني
قولي: ألا يكفيك كل هذا النور
المرمي في العيون

يا أم المياه
اهكذا تتركيني في الأعماق
غارق؟
ماهذا الألم الذي ابتلعه؟
ولا أرض تلوح في الأفق
أنا نور وحب
دون نور فأني غارق في الأعماق
مع كائنات البحر
هنا
ملح وماء
صوتك والصراخ
كتل من الطين. حسب كتل من الطين
أنا لست ارضا
أنا بدون نفسي
خارج من السلالات
دون أرض ولا بحر
ماء فقط للولادة من جديد
أبحر بعيدا عن كل ساحل
في لجة الغرق، سعيدا
أيتها الأم
مثل سمكة على الساحل
مرمية مثل غيرها من الاسماك
الاذرع مفتوحة وصلبة
مصلوبة على الرمل
كل أحاسيسي معي لكني في المجهول
هنا حيث أنا لكني لست هنا
ثمة عشب يتدلى
النور يغمر السواحل
صوت يناديني.
للذين آمنوا بي يوما: شكرا لكم

ترجمها عن الايطالية : سلفيا دو فوتو وجبار ياسين
husin@free.fr