“يَومِياتُ حُكُومةٍ مُتَقَشِّفَةٍ” قصيدة للشاعر العراقي حسام السراي

Hussam Alsaray 2 kikah
حسام السراي Hussam Al Saray

الحُكُومَةُ مُتَقَشِّفَةٌ
مَسْؤولُوها يَتَنَعَّمُون ويُنعِّمُون أيدِيهم وأظافرَهم..
“ابن البيطار”
في بَلدِ الحُكُومَة..
مَرْكَزٌ لجِراحةِ القَلب،
مُدِيرُه،
غَاطٌّ في كَومَةِ أوْراق،
وعَليها إمْضَاءاتٌ مِنه فَتعْليمات…
حَارِسُه،
لا يَدُوسُ على تَوقِيتات زِيَارَاتِ المَرْضى
بالنَّوْمِ أو الإهْمَال،
المَنْظَرُ لا يَنْتَسِبُ لأذْيالِ احْتِضَار
نَجُرُّها وَراءَنا الآن..
أنا لا أعْرِفُ رَئِيسَ الحُكُومَةِ جَيّداً
أعْرِفُ هذا المُدِيرَ العِرَاقيّ..
الطبيبَ حُسِين علي الحلي
وذاكَ الحَارِسَ الأسْمَرَ الوَاقِفَ عِنْدَ البَاب.

***

الحُكُومَةُ مُتَقَشِّفَةٌ
والشَّابُ قُرْبَ تِمْثالِ أبي جَعْفر المَنْصُور
يُخْفِي عَرَبَتَه الصَّغِيرة..
هَارِباً مِن مَنْدُوبي البلدية؛ يَبْحَثٌون عَنه.
في زَمَنِ الحُكُومَة
التَّعَلُّم عِنْدَ شَابٍ تَصَّدأ من البَطَالة؛ امْرَأةٌ عَاقر،
ودِلالُ القَهوةِ الهادئةُ فَوْقَ الفَحْم
عَطَايا مُنْقِذٍ هَابِطٍ مِن الغَيْب،
فمَن يَشْرَحُ لمَنْدُوبي البَلَدِيةِ
عَن الطَّمُوحِ تُجْهِضُه ضَآلةُ الفُرَص!
***

الحُكُومَةُ مُتَقَشِّفَةٌ
النَّفْطُ فيها للشِيعَة
الكَهْرَبَاءُ للسُنَّة
المَالُ للأكراد..
أسطورةُ الخَرَابِ الجَدِيد:
كآبةُ أنْ يَطْفُو في سَمْعِكَ النَّفْطُ والكَهْرَبَاء والمَال
والعَبَاءاتُ السُّودُ المَهْجُورةُ والمُهَجَّرَة،
تَشْكُو الإسْرَافَ
في قَيافَةِ الأتْبَاعِ وطَواقِم السَّادةِ الأجِلاء.
****

الحُكُومَةُ مُتَقَشِّفَةٌ
والنَّاسُ تَذَوَّقَت عَرِينَ البَرْلمان
فصَارت في خَطَرٍ أرَائكُ النُّوَاب.
خَارِجَ العَرِينِ المُقْتَحَم،
الآدَمِيُّون في بِيوتِهم بلا قِيَام،
وشَارِعُ العَرَصَاتِ طَوَاهُ الظَّلام،
لا بَشَرَ غَيْرَها
بدّد وحشته.
أتَت إلى مَحَال المَاكياج،
وأنَاقَتُها تُذِيبُ ثَلاثِين سَنَة مِن الجَمَال،
في شَعْرٍ أسْوَدَ طَوِيلٍ
وقَمِيصٍ “كَاشْوَال”
وتَهَادِي مَن لا يَدْرِي
أنّهُ هَدَفُ كُلّ الأحْدَاق.
****

الحُكُومَةُ مُتَقَشِّفَةٌ
ومِن المُوصِل، سَيِّدةٌ مَنْهُوبَةٌ
تَرْكَعُ على قَدَمِ رَجُلِ أمْن،
صُرَاخُها يَعْلُو:
“أرِيدُ وَظِيفةً أصُدُّ بها الجُوع
أرِيدُ أنْ أربِّي أجْيَالاً فأجْيَال..”.
الرَّجُلُ ذُو البِيريةِ الحَمْرَاء
اسْتَقْدَمَ السُّكُون إليه كالصَّنم.
لا أحَدَ يَمْسَحُ عَبَرَاتِها،
ولا حتّى الوَزِير- ابْنُ المُوصِل-
هي رَكَعَتْ عِنْدَ الطَّابِقِ الأرْضِيّ
وهو جَالِسٌ فِي الطَّابِقِ السَّابع.
***

الحُكُومَةُ مُتَقَشِّفَةٌ
وبِأسْبَقَ مِن غَابِرِ مَا فِي الخَوَاطِر..
في عَاصِمَةِ الحُكُومَةِ سَاحَات،
تَطِيرُ فِيها وُجُوه الشُّهَدَاء.
فِي سَاحَةِ الطَّيَرَان 1996
ابْنُ النَّاصِرِيةِ صَدِيقٌ للرصيفِ
يَطْلُبُ العَمَل،
فِي سَاحَةِ الطّيَرَان 2003
نَامَ ابْنُ النَّاصِرِيةِ على الرَّصِيف، طَالِباً العَمَل،
فِي سَاحَةِ الطّيَرَان 2014 و 2015 و 2016
مَرَقَ أبْنَاءُ النَّاصِرِيةِ جُثَثاً
نَحْوَ مَقْبَرةِ السَّلام،
فآجَالُهم طَوَّقتْها حَرْبٌ
لَها خَلِيفَتُها وحِسْبَتُها وسَبَايَاها.

 

* شاعر من العراق
h_alsaray@yahoo.com