تسع قصائد للشاعرة الصينية يو هُسوآنشي ترجمة عاشور الطويبي

يو هُسوآنشي 844-871

 

(المرأة الوحيدة)

تتنهّدين، تغمرك رقّةُ،
أكثر مما تحتملين
الكثيرُ الكثير من العشق،
الكثيرُ الكثير من الرياح والأقمار
والفناء الممتلىء بالخريف
صوت ساعة الماء القريبة
خارج غرفة عرسك تماما
وليلة بعد ليلة، بجانب السراج
يبيضُّ شَعركِ على مهل.

 

(إلى صديق لم يستطع القدوم بسبب الأمطار الغزيرة)

الإوزّات البرّية والأسماك، تلك الرسل
التي حملت الرسائل بلا جدوى
الديك ُومكنسة الذرة حزينان أنّك لم تصل
أُقفلُ الباب وأتنهّد
يحيط بي قفص من نور القمر
أرفع الستارة، خيوطها الحريرية رثّة
في الجوار تصفّر مياه النبع
تفيض في قناتها الحجرية
أبعدَ قليلًا الأمواجُ الطينية
تداعب ضفّتي النهر
الحنين إلى الوطن يخيّم على المسافرين
على الطرقات في الخريف
أمّا أنا، أردّد قصيدة قديمة
خمسة مقاطع في السطر.

 

(قصيدة لصفصاف النهر)

السماء الزرقاء الهادئة وانعكاساتها
تحيط بالضفتين العاريتين
سحب سديمية هائلة
تصر بيوتا قصيّة
مقلوبة، عديد الصور
تنتشر في مياه الخريف
زهورٌ تسقط مرّة بعد مرّة
على رأس الصيّاد
جذورٌ قديمة مخبأ
لأسماك كثيرة
أغصانٌ معلّقة يُعلّقُ
عليها المسافرون زوارقهم
الليل يتقلّب ويتنهّد
كلُ شيء ممتلىيء بالريح والمطر
والحلم بأحلام مدهشة
يزيد فقط من كآبتي.

 

(رسالة إلى جارة صديقة)

لإعجابها بنا الشمس تمنحنا الدفء
لهذا نغطّي أذرعنا بأكمام حريرية
إلا أن الربيع الحزين المتردّد
يجلعنا نكسل لنتزين
أن تجد كنزا لا نظير له
أسهل من أن يكون لدينا
حبيب مخلص نعانقه
ليلا على وسائدنا،
نذرف دموعنا السرّية نهارا،
بين الأزهار نخبيء قلوبنا المحطّمة
إن حظينا بشاعر عظيم صديقا
هل نشتاق لعشّاق جميلين؟

 

(عبق الجنينة)

الجسد الذي يتألم بالشوق
عند الغسق سكران
وعند الفجر سكران
هذه الأشواق المتوحّشة
تعود إلينا كلّ ربيع
هناك في المطر يمضي الرسول
حاملا رسالة عشق
تحت النافذة المفتوحة
يقف بقلب محطم
هناك في أعلى الجبل عاشق
يطوي فَرشةً من لؤلؤ، ينظر إلى الخارج
الحزن يعود ويعود
كعبق وواخضرارا العشب
جميعنا نعود إلى البيت في الظلمة
من الموائد والاحتفالات
أو نتابع الغبار الساكن
الذي يسقط من أعمدة سقوف بيوتنا.
(احتفاء بمعلّم الخيمياء)

السحب الملونة البديعة
خِيطت إلى أردية
عطرٌ بهيّ يأت
من قماش منسوج بعناية
الكركديه الأحمر متفتّح
وسط أوراقه الخضراء
نسجت الجبال والمياه
عباءة نادرة
كأن تقف في دربك فجأة لتسمع
أغنية البلبل
أو اطلاق سراح لقلق من قفص
لتراه يطير بعيدًا
تنامين وحيدة في ليلة ربيعية
في غرفة عالية السقف
أو أن يصل المطر عند الغسق
يهطل غزيرا مدرارا.

 

(بيع آخر أزهار الفاوانيا)

مواجهة الريح تجعلنا نتنهّد
نعلم كم من الأوهار تسقط
لقد عاد الربيع ثانية
وإلى أين ذهب شذى الأشواق؟
من يستطيع دفع كلفة هذه الأوهار؟
ثمنها عال جدا
شذاها المتعالي يغري حتى الفراشات
أزهار شديدة الحمرة
لا بدّ أنها نمت في قصر
أوراقها شديدة الاخضرار
نادرا ما يتجرأ الغبار على أن يحطّ هناك
إذا قمتم أيها السادة الصغار
بغرسها في الحدائق الامبراطورية
ستجدون أنه لا سبب لشرائها.

 

(مرارة حجرة المرأة)

العشب الذي غطّته النجيلة
يملأ يديها
وهي تبكي في آخر النهار
لقد سمعتْ لتوّها
أن زوج الجارة عاد إلى البيت
فقط في ذلك اليوم
البجعات البرّية والإوزّ
كانوا في طريقهم إلى الشمال
رجعوا ثانية هذا الصباح
يصيحون وينادون
الهجرة للحنوب
الربيع يأت
الخريف يرحل
ألم القلوب يبقى
الخريف يرحل
الربيع يأت
ولا أخبار بعد
تقفلُ باحكام بابها
لا أحد قادم.
لم تهتمين
بغسل الملابس
أو غسل الستر؟

 

(إلى زيان، أفكار ربيعية مضمخة بالعاطفة)

الطريق الجبلي بيّن
والدرجات الحجريّة ستكون حادّة
أشعر بالمرارة مرّتين
الأولى من أجل الرحلة
والثانية لأنّي أفتقدك
الطرقات الجليدية و الوديان الخاوية
ستجعلني أسمع صوتك
ثلج على القِمم البعيدة
ستُحضرُ وجههَك الهادىء
لا تستمع إلى الأغاني الشعبية
لا تسرف في الشراب في الربيع
لا تعاقر الخمر مع الصعاليك
لا تقض الليالي تلعب الشطرنج
كأننا تشاركنا قَسم المحبّين
قسماً مصنوعًا من الصنوبر، ليس الحجر
كأنّنا زوجان من طيور الحب
لقاؤهما تأخّر
نكره المضيّ وحيدين
ننحاول أن نعبر الشتاء
لعلّنا نرجع معًا
بضوء البدر المنير
أن أقول لك وداعًا يا سيدي،
أيّ تذكار يمكنني تقديمه؟
عينان ترمشان وتلمعان
إليك أنت فقط هذه القصيدة.