“مدينة اللاوقت” قصيدة للشاعر الكردي بدرخان السندي ترجمة ماجد الحيدر

بدرحان
بدرخان السندي

قُبالةَ أطلالِ الأمل
قبالَةَ بقايا عشقٍ غابرٍ قديم
كان يحيا ويسلخُ الأيام.

عندَ أسوارِ حلمٍ طويلٍ
حلمٍ لذيذٍ كما الذكريات
كان يغدو ويروحُ
في ذهنِهِ، كل يومٍ.

قومُنا يسموّن نزهاتِ الفكرِ
شرودَ ذهنٍ.

كم سعى دون جدوى
ليمسكَ تلكم الفِكَر؛
غير أن الذكرياتِ مشدودةٌ بالوقت
والوقتُ في مدينته
يغطًّ في الرقاد.

بعضُهم يقول: قد هوى الوقتُ
فريسةً داءٍ عُضال
بعضُهم يقول: لم يعدْ يشعرُ بنفسه.

عقربا ساعةِ بيته تيبَّسا
عجلاتُ ساعته ودواليبُها التي
عشقتْ بعضَها البعض
وتلازمتْ ليلَ نهار
وكانت قبلاتُها تبلغُ أذنيه
في نعومةٍ وحياء
علاها الصدأ.
عنكبوتُ البيتِ، سيدةُ الصمتِ والكسل
بدّلتْ مكانَها
دلفتْ الى الساعة واتخذتها مسكنا.
ومن يومها والوقت..
بأعماركُم البقاء!

الفاختاتُ اللواتي كنَ كل صباح
يزرنَه ويغنينَ
ويشاكسنَه، ينقُرنَ شباكهُ
طِرنَ ولم يعدنَ
طلبنَ اللجوءَ الى بلد فيه وقت.

صبرُه نفد
والليلُ قافلةٌ طويلة.
كم تاقَ أن يسيرَ تحتَ الشمس
في نزهةِ ذهنهِ كما في يوم
كم رامَ أن يدلّي جدائلَ العشق الغابر
ويمشطها كما في كل يوم.
بَيدَ أن الشمسَ الغضبى
اعتصمتْ بذاك النهار
لبثتْ في السماءِ السابعة
واحتلًّ الغيمُ الحالكُ السواد
مدينةَ اللاوقت.

رفيقُ نزهاتِ العشقِ الغابرِ
ما رآهُ انسانٌ بعد ذاك الصباح.
ستائرُ شباّكه ظلت مسدلاتٍ
وما عدنا بعد ذاك النهار
نبصرُ عبرَ النافذةِ
البرنوَ القديمةَ
المعلقةَ على الجدار.

 

*الدكتور بدرخان السندي، شاعر وأكاديمي كردي معروف ولد في مدينة زاخو وحصل على الدكتواره في السوشيل سايكولوجي -جامعة ويلز- بريطانيا .له عدد من المؤلفات باللغتين الكردية والعربية فضلا عن دواوين شعرية . لحنت العديد من قصائده وغدت اناشيد معروفة.

ماجد الحيدر: شاعر وقاص ومترجم من كردستان العراق. ولد ببغداد عام 1960. يكتب ويترجم بالعربية والكردية والانكليزية. أصدر العديد من المجموعات الشعرية والقصصية والترجمات.
majidalhydar@yahoo.com