“سيئة” قصيدة للشاعرة العراقية فليحة حسن

فليحة حسن شاعغرة عراقيىة اميركا
فليحة حسن Faleeha Hassan

كم هي سيئة هذه القصيدة
كلّما حاولتُ أن أُوقفها على سطّر الواقع
تطايرتْ
مثل فستان (مارلين مونرو) وهو يرفّرف في مخيلة الرجال
أقول لها اثبتي على معنى واحد
تعاندني
وتلبس قناع التأويل
وحين تطّلُّ من وراء الوصّف على ساحة معركة
تبحثُ عن إثّر القُبل على ياقات الجنود المكبّلين في سواتّرهم بالخوف والخيبة
فإذا ما شظاهُمُّ إنفجار
ضاقتْ عباراتها واختبأتْ وراء الرّمزية
لم تتجرّع طعّم فزّع الأطفال من قصّف الطائرات واللّوذ بجدران مهدّمة
ولم تجّرح خدوّدها دموع الأمهات الساخنة وهنَّ ينتظرنَّ رسائل مؤجلة من أبناء غائبين
لم تخاطر بالتفكير
ولابتصديق الحقائق
ولم تأبه لتلف أعمارنا بماكنة الأيام المعطوبة
ولتجمّل نفّسها
ترشُّ ماء الورّد على معنى الإنصّهار
تتواطئ مع الموت وتمتدّحه بالرِثاء
وتشذّب جسدها من الدلالات الزائدة لتكوّن معتدلة الحضوّر
تخّتصر كلّ هذا الضياع، الظلام، الحرق، التحطيم، اسلحة الكيمياوي، اليافطات السوّد، التوابيت، السلّخ، الترّميل، الحرمان، اليتم ، منع التجوال، صافرات الإنذار، الأختناقات، الأسلاك الشائكة، الكرّه، الفّقر، العجّز، التلاشي، المرض، التعويّق ،الغضب، آثار الدبابات، أزيز الطائرات، فقدان الأمل، الجوع، العطش، السّهر، الإنفجارات، القتل، الترويّع، الدّم المسّفوك على الأرصفة، الضجيج، الإنّصها، الرّماد، التّهجير، الخواء، تفّحم الجثث، المقابر، التوابيت، التفخيخ، التشظي، الفزع، الصراخ، النواح، اللّطم……
تخّتصرّها كلّها بكلمة واحدة
حــــــــــــــــرب
بينما نحن الشعراء
نقفُّ في وسّط كلّ ما سبق
نراقبُ جثثنا
وهي تتقافز من موت الى آخر
لا لشيء
فقط لنسّمح لها بالولادة
ومع ذلك لا توّلد كاملة

 

 

شاعرة عراقية، أميركا
d.fh88@yahoo.com