“عندما يغيب الملكان” قصة قصيرة للكاتب العراقي زهير كريم

Zuhair Kareem Iraqi writer
زهير كريم Zuhair Kareem

1

رجل في الثلاثين و زوجته الشابة، غادرا الشرق صباحا في اجازة من الحياة الضيّقة كما يدعيّان، بعد الظهر وصلا بوابة الغرب الواسعة، قالت الزوجة: هل هذه باريس حقا!!!. ولم تكن لحية الرجل كثيفة، ولا كان شاربه أيضا، لكن مظهرة الجاد أظهره اكبر من عمره، وزوجته التي تضع حجابها، كانت ترتدي أيضا جلبابا اسود طويل يغطي حتى أظافر قدميها المجوربتين، وكانت مغلقة تماما مثل خزانة للرغبات، لكن عيناها كانتا مفتوحتين، وكانت تسأل هل الذي تراه في اليقظة فعلا، قال زوجها بصرامة : انها باريس ولسنا في حلم يا عزيزتي. استأجرا غرفة في فندق على واجهته لمعت أربعة نجوم وجملة بالفرنسية تقول- حقل الفراشات. أزال الرجل لحيته قبل كل شيء وخرج من الحمام كما تخرج الفراشة من الشرنقة، قالت له زوجته: وجهك يلمع كالذهب الذي ازيلت عنه طبقات من الغبار. أزال شاربه حتى كأنه لم يعد هو. وزوجته وضعت حجابها في قاع الحقيبة، قال لها : كما لو انك خرجت للتو من فتحة في جدار. ضحكت لهذا التوصيف الغريب، ثم طوت جلبابها على شكل كرة. قال: هل ترغبين برميه من النافذة !!!. سرحت شعرها، ارتدت سروالا ضيقا من الجينز واختارت قميصا ورديا : مارأيك؟. قالت، وكانت تفرد ذراعيها وتستدير حول نفسها كأنها سوف تطير مؤخرتك، تبدو رائعة اكثر من أيّ وقت مضى !!. قال ذلك بينما كانت تضع أحمر الشفاه، فظهرت بعد لحظة كما لو انها ليست هي، قال الرجل وهو ينظر عبر النافذة: انها المرة الأولى التي لا أشعر فيها بثقل الملكين على كتفيّ.تقدمت نحوه بعدما تلقت الاشارات الحماسية التي ظهرت في هذه الجملة المكثفة: تخيلي !! البارحة، لم يدونا أيّ شيء، لاخير ولاشر. قال ذلك، ونفخ من صدره الهواء، وكان الشيء الذي نفخه ساخنا وجافا، وهو يعبر النافذة الى الخارج :أنا أيضا، لم أعد أشعر بهما، الحقيقة، و منذ صعودنا الى الطائرة، هل هذا يعني اننا في منطقة الحياد !!!. قالت ذلك بتلقائية، وكانت تنظر من خلف كتفه الايمن لمحطة الباص التي بجوار الفندق، هناك شجرة كبيرة عارية الى اليسار، ظهر انها تزهر للتو، وكان هناك شاب يقبل صديقته تحت مظلة المحطة قالت: أترى، انهما يفعلان هذا الشيء بخشوع، وفي الشارع أيضا، كأنهما لوحدهما في هذا العالم.هز رأسه، ثم توقف باص، فراقبا معا بقلبين مضطربين صعود الشابين بسرعة الى الداخل، التفت اليها، قال: القبلة هنا طبيعية مثل المصافحة. ابتسمت : يمكننا أن نفعلها مادامت مثل المصافحة. قالت ذلك وهي تضغط بيديها اللتين تطوقان جسده :بالطبع، يمكننا أيضا أن نفعلها، لم لا!! الحقيقة أنه يمكننا جدا، فعل اشياء اخرى كثيرة.قال جملته، وكان ذلك في نهاية الشتاء، الطقس ليس باردا جدا.وكانت ليلة سبت، تمشيا فيها طويلا في الجادات، جلسا في المقاهي، دخلا المحلات، وتعشيا في مطعم فخم اسمه_ وردة الرمل الصغيرة_، ثم عادا الى الفندق :أريد أن أجرب كيف يكون المرء ثملا. قال الرجل القادم من الشرق كما لو أنه يخرج كنزا من خزانة قديمة، ويعرضه أمامها، ابتسمت الزوجة الشابة التي ظهرت وكأنها ليست هي عندما تحمست لكنزه المعروض: وأنا اريد ان أجرب هذا الشيء، لكن لا أريد ان اكون ثملة، ينبغي أن يكون احدنا يقظا.تورد وجهها فصار مثل زهرة الرمل، وكانت السماء قد بدأت تمطر في الخارج، قال :يبدو أنك على استعداد لرمي أشياء كثيرة من النافدة وليس الجلباب فقط. قالت له وبثقة لم تتعود عليها : وأريد ان ارقص أيضا، أفعل ذلك بعاطفة مشتعلة، وعندما أطير، عليك أن تلحق بي.أعجبته هذه اللقطة، تلقى الامر بابتسامة كما لو أنه اراد ان يعلن عن امتنانه للأقدار التي تجعله يتذكر اشياء منسية قال: أتعرفين؟… عند غياب الملكين اللذين يدونان الخير والشر، ظهرنا فعلا وكأننا في المنطقة المنسية: ضحكت، قالت : نحن في مثلت برمودا، وهذه الأيام التي نقضيها هنا ستكون خارج التاريخ. استدار اليها:ولكني لم ادخل واحدا من اماكن الرقص في حياتي.قال الرجل الذي لم تعد له لحية ولا شارب، ثم حل صمت لفترة وجيزة، كانت هي تفكر بأشياء كثيرة مقلقة، بالنسبة له، كان يتخيل نفسه تحت الأضواء مغمورا بالموسيقى ومحاطا بالأجساد شبه العارية، والحقيقة أن جملتها كانت مؤثرة، لقد تخيل هذه الفنانتازيا، هي تطير وهو يلحق بها، ردت عليه وكانت تتحرك في الغرفة بشكل مضطرب، كما لو انها لا تريد ان يضع احدا العراقيل مهما كانت الأسباب :لقد رأيت مثل هذه الأشياء في الأفلام، مارأيك !! سوف نجرب الرقص، لن نخسر شيئا. ثم ضحكت : الملكان غائبان كما تعلم، وهذا افضل ما يفعلانه في هكذا اوقات.ضحكا معا بصوت عال هذه المرة، ضحكا كما لو انهما يخرجان من شق في جدار، ثم سقطا على السرير، وفعلا ذلك الشيء بشهية لم يعرفانها من قبل، ثم ناما، ناما بعمق كما لو أنهما يسبحان بخفة في عالم آخر، غريب، شهواني، ومليء بالمفاجآت، تفاصيله من المؤكد انها ستكون خارج مدونة السيرة الشخصية لكل منهما، حسنا انه فصل لا يصلح على كل حال للنشر.

2
وكان في يد الزوج ورقة صغيرة فيها عنوان مرقص اسمه_ قط البراري_،. موظف الاستقبال قال لهما : انه قريب من هنا، لكن….، هذا مكان يرتاده الطبيعيون، لا اعرف إن كان يناسبكم ؟. قالا سنجرب، ثم شكرا الرجل وخرجا.وقبل ان يتجاوزا محطة الباص: قالت : القبلة طبيعية هنا مثل المصافحة : قبلها ولم ينظر الى الخلف، أو الأمام، لا الى اليمين ولا الى الشمال،. توقف الباص نفسه الذي صعد فيه الشاب وصديقته، تحركا مباشرة باتجاه شارع فرعي، كانت المحلات مغلقة من وقت طويل، توقفا عند البناية رقم 48: هذا هو المكان ؟قالت الزوجة، بطريقة من أصابه شيئا من الاحباط أو عدم الفهم، وكان فعلا يشبه بيت عاديّ، لقد أغلق الجميع محلاتهم، اضاءة الشارع خفيفة، ولم يكن ثمة مطعم ولا حتى حركة للمارة، سيارة صغيرة مرة، توقفت في آخر الشارع، صوت موسيقى بعيد، ثم لاشيء آخر سوى السكون ورائحة النباتات : نعم، اسم الشارع، والرقم ذاتهما.قال ذلك واخرج الورقة كما لو انه يحاول دحض ايّ شك، : انظري انه الاسم ذاته المكتوب هنا. اشار باصبعه الى لوحة مكتوب عليه _ قط البراري_ بالفرنسية والانكليزية، رغم ذلك، لم يظهر عليه أنه واثق تماما من ايّ شيء، وقفا لبعض الوقت، ثم حاول أن يضع اصبعه على الجرس، لكنه تراجع، قال :هل عندك فكرة عما تعنيه كلمة_ طبيعيون_ ؟.توقفت سيارة مارسيدس سوداء أمام الباب، هبط منها رجلان شابان وامرأتان تلبس كل منهما معطفا طويلا من الفرو، القى أحد الشابين التحية، لم ينتظر، مد اصبعه مباشرة، لقد ظهر وكأنه قام بهذه الحركة لعدة مرات قبل هذا، ضغط على الجرس، مرت اقل من ربع دقيقة، خرج رجل في الخمسين، يلبس بذلة سوداء وربطة عنق حمراء، قال شيئا بالفرنسية مع اشارة من يده تدل على الترحيب، دخلا مع الداخلين، عدة حطوات، ثم وجدا نفسيهما في صالة صغيرة، في الواقع، لم يكن أي ّ منهما يعرف ماذا عليه أن يفعل أولا، قالت الزوجة.دعنا ننتظر بعض الوقت، سوف نرى ماذا يفعل هؤلاء.كانت هناك موظفة شابة، فوق رأسها اضاءة ملونة، رحبت بالقادمين، لكن عينيها تعلقتا لفترة وجيزة بالرجل والمرأة القادمين من الشرق. استلمت معطفي الشابين والسترات السوداء التي كان يرتديها كل منهما، وضعا في يديها ربطات العنق أيضا، ثم ناولاها بطاقات صغيرة، ومحفظات النقود، فظهرا بقميصين ابيضين، وسروالين اسودين انيقين، الشابتان أيضا، سلمت كل منهم معطفها الى الموظفة التي ترتدي قميصا أسود عاري الاكتاف، مفتوحا من جهة الصدر، فظهر ثدياها الكبيران، ابيضان كالحليب، ثم انتبه الزوج الذي كان يشعر ببعض الارتباك الى الشابتين التين ظهرتا بعد تسليم المعاطف وهما ترتديان ملابس داخلية من ثلاث قطع بلون اسود : مشد الصدر يهبط حتى منتصف البطن، لباس داخلي قصير، و جوارب طويلة مخرمة تنتهي بحاشية من الدانتيل في أعلى الفخذ عند حافة اللباس الداخلي، كانت كل منهما تلبس حذاء أسود بكعب، قالت الزوجة انها رأت مثل هذا بالأفلام. ابتسم دون ان يستدير لها : نعم، يبدو أن ليلتنا ستكون اكثر غرابة مما تخيلنا. قال الزوج عندما سلم سترته، كان في تلك اللحظة يسمع الموسيقى تنبعث من خلال باب صغير يؤدي كما يبدو الى الطابق الاسفل. نظرت الزوجة لموظفة الاستقبال، كانت شبه عارية، فخذاها ابيضان مكتنزان وبطنها ظهرت في المسافة بين قميصها والشورت الضيّق الاسود، قالت الزوجة بانكليزية متواصعة وهي تنظر اليها :اننا هنا للمرة الاولى. الحقيقة كانت تريد أن تقول : هل كان ينبغي أن أرتدي شيئا يشبه ما ترتديه الشابتان. ابتسمت الموظفة، وهي تأخذ منها المعطف : مرحبا بكما في باريس. ثم أضافت : ولكن من فضلكما، اتركا الباسبورت هنا، عند المغادرة، يمكنكما دفع الحساب، واستلام معطفيكما، هذا هو نظام المكان. قال الزوج، بعد ان سلمها كل شيء : شكرا لك. وقالت زوجته الشابة شيئا بالفرنسية، تعلمته من كتاب تعلم الفرنسية في خمسة أيام، وعلى ما يبدو، كان لفظها سيئا بالقدر الذي جعل الموظفة الشابة تبتسم وحسب، فمن المؤكد انها لم تفهم الجملة، فقط اشارت لهم أن يهبطا عبر الباب الضيق.

كانت الصالة. مغمورة باضاءة ملونة، هناك دائرة للرقص في وسط الصالة، أحاطت بها الأرائك المغلفة بقطيفة حمراء، والبار كان في الزاوية اليمنى، حاولا بحماسة واضطراب أن يكتشفا تفاصيل المكان بنظرات خاطفة، ولم يكن عندهما ايّّ فكرة عما يجب ان يفعلانه، جلسا أولا على كنبة صغيرة وبشكل لا بشير على انهما في حالة استرخاء، دخل المزيد من الرجال والنساء، توزعوا على المقاعد، عند البار، او مباشرة لدائرة الرقص، قالت الزوجة : كلهم يلبسون نفس الشيء !!.قال الزوج : الافضل أن نشرب شيئا ؟. ودون ان تنظر اليه قالت :كما تحب، بالنسية لي، يبدو المكان لطيفا، لقد احببته، شيء يشبه الحلم.وجهت خطابها للفراغ، وقد شغلتها الكؤوس الفارغة المعلقة في سقف البار وتابعت باعجاب الحركات الخفيفة التي تقوم بها للنادلة.نعم، ولكن ماذا يعني طبيعيون ههه. قال الزوج وهو ينظر الى فخذي النادلة المكتنزين: لا تقلق، سوف نعرف حالا. بالنسبة لي :سأشرب اولا، نوعا خفيفا. قال الزوج، حسنا، أراد القول انه لا ينبغي ان يسكر بسرعة، فتضيع فرصة اكتشاف المكان : ماذا يعني هذا ؟ قالت الزوجة التي لا تعرف عن الخمر سوى الحكايات وما تظهره الأفلام، اجابها زوجها الذي لا يبدو ان لديه خبرة موثوق بها :بيرة مثلا، أو واين، الويسكي نوع قوي ّ، لقد جربته مرة، انت أيضا سوف تجربينه، لكن فيما بعد، خطوة خطوة، سوف نفعل كل شيء هههه. النادلة كانت ترتدي شيئا يشبه ما تلبسه موظفة الاستقبال، نظر الزوج لثديّ النادلة هذه المرة بشهوة على النحو الذي ظهر وكأنه سوف يخرج لسانه ويلحسهما : لم نتفق على هذا ايها السيد، المغامرة ليست مفتوحة على الافق، او مابعد الأفق !! قالت له زوجته بعدم ارتياح، أو على الأقل، هذا ما أظهرته :بصحتك !!. قال ثم شرب جرعة كبيرة من كأسه، هي أيضا، رشفت من كأس الواين الاحمر، قالت :يبدو طعمه غريبا، الحقيقة انه ليس لذيذا، ولكن، هي فرصة أن نجرب الممنوعات بغياب الملكين. انهيا كأسين، صعدا لحلقة الرقص، لم يكن ايّ منهما ماهرا لكن المشاركة تفتح آفاق المعرفة :نبدو افضل مما كنا نتخيل، الا تعتقد ذلك !!. قالت الزوجة، وقد اعتادت على احتكاك الاجساد العارية مع بعضها دون تحفظ، وأضافت :كان علي ان اشتري ملابس تناسب المكان. اخذا كأسا ثالثا، ثم جلسا على الأريكة، وكان واضحا انهما بذلا جهدا كبيرا يدل على قلة الخبرة، الزوجة كانت تمسح العرق بمنديل مررته على جبينها وعلى المسافة التي بين ثدييها، وهو كان منشغلا برواق جانبيّ يشع منه لون أحمر خافت، قال : لقد شغلني هذا الممر؟ انهم يذهبون ويجيئون. نهضت الزوجة الى التواليت : من أين؟ سألت زوجها : عبر الممر كما اعتقد. قال ثم تحرك الى غرفة زجاجية للتدخين، أشعل سيجارة، شابة وشابة كانا يدخنان في مقعد مجاور. انهى نصف سيجارته عندما عادت الزوجة، رآها تبحث عنه، أشار لها فدخلت من الباب الزجاجيّ، أشعل لها سيجارة، قالت : الممر !!. ثم شرحت بعاطفة مضطربة ماشاهدته، أطفأ سيجارته، هي أيضا قامت بنفس الحركة وخرجا، على الجانب اليمين من الرواق، هناك ثلاث نوافذ تطل على ثلاث غرف مضاءة، وكان قلب الزوجة التي جاءت من الشرق ينبض بسرعة، شاهدت بخشوع وتوتر الجسدين الابيضين العاريين تحت الاضاءة الساطعة في الغرفة الاولى : ياالهي، يبدو كفلم رومانسيّ. ثم مرت وهو يتبعها على الغرفة الثانية، فصدر عنها شيء ما، صوت لا يمكن التعبير عنه بكلمات، لكنه في النهاية صدر عن الاعماق الملتهبة، وأشتعلت رغبة الزوج عند النافذة الثالثة : تعالي.. لنشرب كأسا، لن أستطيع أن أستوعب كل هذا مرة واحدة. قال لها وعادا الى البار، شربا كأسين بسرعة ، رقصا بمهارة معقولة، وكان العرق ينز من ابطيّ الزوجة، لم تهتم، عانقته وقبلته بشهوانية كما لو أن ينابيع مسدودة انفتحت الآن في جسدها، قربّت مؤخرتها لمرات عديدة من رجل افريقي طويل، كان يراقص شابة بيضاء، راقبته وهو يمد يده على مؤخرتها ويفرك ثديها، ثم قامت بشيء أكثر جرأة، استدارت، ثم حكت مؤخرتها على موضع عضوه الذي يبدو منتصبا، حركتها بشهوانية لدقيقتين : دعنا نذهب عبر الممر. قالت له بتوتر ، وهي تضع رأسها الثقيل على كتف زوجها. تجاوزا النوافذ بسرعة، ثم وجدا نفسهما في صالة صغيرة توزعت في زواياها مقاعد مثل التي في صالة الرقص : هل هذا حلم !!. تساءلت الزوجة على النحو الذي كانت به الكلمات تخرج من فمها مغمورة بالعاطفة، لم يقل الزوج شيئا، ما كان يشغله عضوه المنتصب، وفوران الرغبة في جسده، راقب السرير الدائري الواسع الذي سلطت عليه اضاءة زرقاء فظهر كما لو أنه بحيرة صغيرة، تعوم فيها اسماك بيضاء، لقد رأى هذا المشهد من خلف قماش شفاف أحاط بالسرير، صوّب نظراته الى الأجساد الستة التي اختلطت مع بعضها بتلاحم حميم، استمع الى الآهات التي تصدر بتناغم عجيب، تراجعت الزوجة الى الخلف، جلست على المقعد، جسدها كان يرتجف : لم أعد قادرة على تحمل هذا الشيء. قالت ذلك وعيناها كانتا ثقيلتين، رغم ذلك، حاولت الحفاظ أن تجعلهما مفتوحتين، وبالقدر الذي يسمح لها بمتابعة المشهد : قالت لنفسها: لا يجب أن يهدر المرء لحظة واحدة. كانت تنظر بشغف الى الحفلة الجنسية الجماعية، يداها تحركتا الى مابين فخذبها ، قالت : هل عرفت الآن ماذا يعني طبيعيون !!.جلس الى جانبها، قبلها، أشتعل جسدها، فك أزرار قميصها فظهر ثدياها السمراوان ، قال : ممارسة الحب هنا مثل المصافحة. لم تتفاعل مع جملته أو ربما لم تسمعه، هو أيضا قالها كما لو أنه يكلم نفسه، كانت تحاول أن تفك حزام سرواله عندما جاء شاب وصديقته، جلسا على المقعد المجاور، ثم فكت الشابة مباشرة، رباط مشد الصدر، وأزاحت الجوارب، أحتضنها الشاب أولا ثم قبلها، مص لسانها بينما بيده يمرر كفه على ثدييها ، ثم طرحها على المقعد الطويل، سحب كيلوتها، وساعدته برفع ساقيها، فك حزام سرواله وانزله الى الى ما تحت الركبة : قالت الزوجة، وكانت عيناها نصف مغمضتين، والكلمات تخرج من فمها بصعوبة: ضاجعني… الآن. طرحها على بطنها، وترك سرواله يهبط الى ركبتيه، سحب سروالها وكانت تسمع آلآهات سمفونية الحبّ والشهوة تتردد في الفضاء الواسع للقاعة، آهات جماعية مختلطة تصدر من جهة السرير، من المقاعد المجاورة، وآهات من الغرف التي في الرواق، يدها اليمين تحت وجهها، شعرها الاسود الكثيف، اختلط بشعر الشابة الاشقر التي كانت مطروحة على ظهرها وساقاها مرفوعين، حركت الزوجة يدها، زحفت يد الشقراء اليها فاشتبكت اليدان في تفاعل حميمي، كان زوجها يدفع بقوة عندما انقلبت الشابة على ظهرها، فصوب اثناء ذلك صديقها نظرة الى الزوج الذي جاء من الشرق، ابتسم وهو يرصد المؤخرة الهائلة للزوجة، انطفأ في داخل الزوج شيء ما، هاجمته اسئلة صعبة : هل اعجبته مؤخرة زوجتي ويريد أن نتبادل مثلا!!!. سحب شيئه الذي كان مغمورا بالسوائل، رفع سرواله، قال لزوجته: لا أستطيع أن استمر، احتاج الى كأس قويّ، هذا الأمر يحتاج الى فتح ابواب اخرى مازالت مقفلة. قال ذلك، فرفعت سروالها بتثاقل وبقلة مهارة ، ارتمت بين احضانه : أنا أيضا، أحتاج لكأس قوي. تحركا عبر الرواق فأحتكّ الزوج بشابة وضعت في فمها شيء صديقها المنتصب، كانت تفعل ذلك بإخلاص ومهارة، تقدما مترين فمررت الزوجة يدها بحنان على الظهر العاري لرجل كان يرفع ساقي صديقته الملتصق ظهرها بالجدار، طلبا كأسين من الويسكي، شربا بسرعة على البار، ثم عادا لمنصة الرقص، كانت رغبتها تتعاظم في الوصول الى جسد الرجل الافريقي الذي يبدو انه لايغادر المنصة ، قميصها كان مفتوحا، وظهر ثدياها من حمالات الصدر، زوجها كان مهتما بشابة عارية تقريبا ، كانت ثملة جدا ترقص بالقرب منه، رمت الزوجة مشد الصدر وسحبت يد زوجها الى ثدييها، ثم بعد نصف دقيقة قالت: دعنا نذهب الى هناك، على السرير، أريد أن اعوم في تلك البحيرة الزرقاء، سلمّ يده ليد زوجته، اخترقا معا الرواق بسرعة، وصلا الصالة الصغيرة، كانت هناك علاقة ملابس بجانب السرير، نظرا الى اللوحات العارية على الجدران، والكائنات الملائكية العارية المرسومة على السقف، تعريا تماما ودخلا في الحفلة، ثم جرى كل شيء بعد ذلك في منطقة هي بين الحقيقة والخيال، تبادلت الاجساد الثمانية كل شيء، ولم يعد من الممكن معرفة فيما اذا كان لأي من الاجساد هدفا محددا، الجميع كانوا تحت تأثير مرحلة هي اقرب الى المشاعية، لا أحد اطلاقا، كان يملك جسده، لا اليدين ولا الفم ولا القدمين، اختلطت السوائل، تبادل الجميع كل شيء الخيالات والحكايات برضا تام، ولم يكن ثمة ملائكة ولا شياطين، الجسد كان وحده من يدون كل شيء.

3
وعند الساعة الثالثة بعد الظهر، استيقظت الزوجة أولا. تأكدت من أنهما في غرفتهما في الفندق وليس في مكان آخر، همست في أذن الزوج لقد صحوت للتو من حلم عجيب. كانت عيناه مغمضتين: وأنا أيضا. قال لها وكانت السروايل والأحذية والملابس الداخلية والجوارب مرمية على الأرض وفوق المقاعد وعند باب الحمام : ألم يكن من المفروض أن نسهر في الخارج البارحة ؟. قالت ذلك كما لو أنها تريد أن تأكد بشكل قاطع أن الوقائع التي حدثت ليلة البارحة كلها في الحلم، رد عليها على النحو الذي ظهر فيه متحمسا لهذا التواطؤ : نعم، كان من المفروض ولكن…. ثم عاد الى النوم، قالت لنفسها :حتى الأحلام تكون واضحة كالحقيقة عندما يغيب الملكان. ثم اغمضت عيناها واستسلمت للرقاد.

كاتب عراقي مقيم في بروكسل

zuheraljobory@gmail.com