قصائد للشاعرة الصينية زايوهوا يو ترجمة عاشور الطويبي

Yu Xiuhua

شاعرة صينية في العقد الرابع من العمر. ولدت بشلل في المخّ وعاشت في قرية فلاحية صغيرة منسية في بلدة صغيرة. في عمر 19 زوجها أوبوها من رجل يكبرها بعشرات السنين، أنجبت منه ولدا. كتبت قصائدها ونشرتها على مدونتها، التي لفتت اهتمام محرر مجلة أدبية شهيرة في بيجين، فنشر لها عددا من القصائد التي أدهشت قراء الشعر، مما جعلها تحت الضوء، وتصدرت كتبها الشعرية قائمة المبيعات في الصين. يعتبرها الوسط الأدبي في الصين بـ: إيميلي ديكنسون الصين. تحصلت على الطلاق من زوجها مقابل شرائها له شقة.
دعتها جامعة ستانفورد الأمريكية لقراءة أشعارها وعرض الفيلم الوثائقي عن حياتها.
هي حقا شاعرة مجيدة.

 

هوّية ملتبسة

لا استطيع الاعتراف في المحكمة
ثلج في جيبي الأيسر ونار في جيبي الأيمن
يمكن للنار أن يحرق البراري، المدينة، والسمك
يمكن للثلج أن يغطي الطريق والجريمة
لديّ ضوء القمر، لكن في العتمة
لديّ شجرة خوخ، غير أنّي لا أراها تزهر
لديّ ربيع لا نهاية له، غير أنّي أشعر بالشتاء
لقد سرقتُ المجمع الكيميائي، المبنى الحكومي، والمتحف
غير أنّي لا أملك شيئا، لا نقود
أنا الخطّاءة
دعني أرحل بعيدّا
أنا الحَكَم على نفسي
إِمنعْ روحي
سأرحلُ بعيدًا في عتمة ليل عن هذه المدينة
بلا اثر.

 

كيس قمح

مرّة ثانية، يعجز عن حمل كيس القمح بنفسه
سقط منه أرضًا
ألقى لعناته وقال
كان يستطيع ذلك السنة الفائتة
مرّة ثالثة، أعنتهُ بوضع الكيس فوق كتفه
قلتُ له: ليس لديك شَعرًا أبيض
إنّكَ تستطيع حمله
لكنني أعلم أنّه لن يكون له شَعر أبيض أبدًا
هو لديه إبنة معاقة وحفيد فتى
هو مشغول جدًا من أن ينمو شعرًا أبيض

 

أنت لا ترى ما أخفي

في الربيع، أحمل زهورًا، نارًا، تيجان الشجرة على الجرف
مع ذلك صوت المطر المستوحش
يضرب السماء الغاربة
في عجلة ولا وقت للحب
أعضّ اسمك
حتّى النزف
ما زلتُ عاجزة عن كسر الختم المظلم
هذه الأشياء الصغيرة تجعلني أتريّث:
زهرة كنّا، فراشة سوداء، وانعكاسات الماء
أكلّمهم وأنحني لهم
أهلا؟ كيف حالك؟ رجاءً اقبل مودّتي!
مع ذلك، لم أكن مشوشة أبدًا
تماما كنهر، يجري بلا توقف نهارا وليلا
لكن في الختام لا أستطيع أن أغفر لنفسي
أحتفظ بك في قلبي، كاملا
من الأفضل أن لا تعلم
كلّ مخيلتي
إلى أيّ حدّ يستطيع الغبار أن يخفي الحب الطاهر
عن سيّدة مثلي

 

أحبّكَ

مؤسف أن تعيشي كل يوم
تجلبين الماء، تطبخين، وتتناولين الدواء
ضعني في نهار مشمس
تمامًا كقشور برتقال جافة
لأشرب كلّ أنواع الشاي
الأقحوان، الياسمين، الورد والليمون
كلّ هذه الأشياء الرائعة تأخذني إلى درب الربيع
أنا أرغب في وقف تهطال الثلج في قلبي
هو بالغ البياض لتكون له صلة بالربيع
قراءة قصائدك في الفناء النظيف
يا للحظة الجميلة
أن تحلم كطيور السنونو التي تمرّ بنا فجأة
الوقت شديد السطوع ورائع
عليّ ألا أكون حزينة جدّا
كبدي وأمعائي صارت قطعا، بوصة بوصة
إن أرسلتُ إليك كتابا
لا علاقة له بالقصائد
بل عن النباتات والحبوب
أخبرك عن الفرق بين الأرز والزوان
أخبرك عن خوف الربيع من نبتة زوان واحدة

 

كلبي

كلبي، زياوو
أخرج إلى الفناء بمشيتي العرجاء وهو يتبعني
نمرّ على حقل الخضروات الصغير،
فوق حافة التلّ ناحية الشمال
إلى بيت جدتي
أقع في حفرة وهو يهزّ ذيله
أمدّ يدي إلى كلبي ويلعق هو الدم من أصابعي
الرجل سكران،يقول أنه لديه عشيقة في بيجين
هي أحسن وجها مني
يذهبان للرقص إذا لم يكن لديه عمل
هو يحب النساء الراقصات
يحب أن يشاهدهن يتمايلن بأردافهن
يقول الرجل، اولئك النسوة يتأوهن في السرير، يبدو ذلك حسنا
ليس مثلي، لا صوت، ودائمًا أغطّي وجهي
لا أتكلم عندما أتناول طعامي وأصيح منادية
“زياوو، زياوو” أقذف له قطع لحم
ينبح كلبي بسعادة ويهزّ ذيله
يشدّ الرجل شَعري ويدفعني على الحائط
زياوو يهزّ ذيله باستمرار
أنا لا أخاف من الألم، هو بلا قوة
نمشي معا إلى بيت جدتي
ثم أتذكّرُ، أنها ميتة منذ سنوات عديدة

 

أعبرُ نصف الصين لأضّجع معك

لتستهلك أو تُستهلك، ما الفرق إن كان ثمّة فرق؟
جسدان يصطدمان
-القوة، الزهرة فُتحت بقوة، والربيع المتخيّل جاءت به زهرة-
ليس أـكثر من هذا،
خطأ نظنّ أنها حياة تبدأ من جديد.
في نصف الصين، أشياء تحدث:
براكين تفور، أنهار تسيل جافة،
سجناء سياسيون وعمال منسيون،
الظباء واللقائق ذوات التيجان الحمراء تتعرّض للقصف.
أعبر زخّات الرصاص لأضجع معك.
أضمُّ ليالٍ عديدة لأجعلها صباحًا واحدًا لأضّجعك معك.
أركضُ عبر العديد منّي والعديد منّي يركضون إلى واحدة لتضّجع معك
طبعاً يمكن للفراشات أن تضلّلني ويمكن للظنّ أنّ يجعل المديح ربيعا، ويجعل قرية هينغديان موطني.
لكن كلّ هذه مجرّد أعذارا
أنني قضيت ليلة معك

 

شاعر ومترجم ليبي، مقيم في النرويج
bashirmetwebi@gmail.com