“الشعراء” قصيدة للشاعر الدانماركي بايك مالينوفسكي ترجمة مصطفى إسماعيل

بايك مالينوفسكي Pejk Malinovski

شعراءٌ، الذينَ يُحبُّون.
شعراءٌ، الذينَ يُحبُّون اليونان.
شعراءٌ، الذين سوفَ يُحَبّون، وعندما يُحَبّونَ
سوف يُغادرون الشعرَ بخفةٍ وفوراً.
شعراءٌ، الذينَ يكتبونَ أرقامَ هواتفهم في قصائد.
شعراءٌ، الذين يقصدونَ حفلاً، ويحلمونَ بفضاءاتٍ مضيئة موحشة.
شعراءٌ، الذينَ في فضاءاتٍ مضيئة موحشة يحلمونَ بالحفلات.
شعراءٌ، الذين يُقطّعونَ الليمون في الظلمة.
افتتانُ الشاعر بحلازينَ تملكُ أيضاً قضباناً وفروجاً
ويتراشقُ الشاعرُ مع الحلازين بسهامٍ من الجيرِ قبل التزاوج.
الشاعرةُ التي سوف تصبحُ قاسية، تشتري سترةً جلديةً، تقودُ دراجةً نارية وتُمارسُ الجنسَ مع فتاةٍ أتتْ من بلدةٍ صغيرةٍ في الريف، ثم تكتبُ الشاعرةُ قصائدَ عن ذلك، وتشعرُ بالسلطةِ تفرقعُ على رؤوس أصابعها كبروقٍ ضئيلة.
الشاعرُ هو الذي يُخططُ للسطو على المصارف مع أصدقائه الشعراء
يجبُ أن تُسرقَ عشرة بنوكٍ في كوبنهاغن الداخلية في الوقت نفسه، بذا يمكنُ لبعض الشعراء مغادرة المكان خلال الارتباك الحاصل.
وينبغي أن تُتركَ هناك في البنوكِ قصائدٌ (غبي).
الشاعرُ الأكبرُ سناً يقرأ بصوتٍ عالٍ قصيدةً عن حفيده لحفنةٍ من الشعراء الشباب الذين يضحكونَ بإزدراءٍ داخلها.
الشاعرُ الذي يأتي مُتأخراً إلى قراءةٍ شعرية ويفتحُ الباب بدوّي مفاجىء، لأنه طوالَ اليوم كان وحيداً، ويعتقدُ أن كل شيء يدورُ حوله.
الشاعرُ الذي يُنقّحُ دائماً قصائده، رؤيته للعالم، تصوّره عن نفسه، ومشاعره لأشخاص آخرين.
الشاعرُ يُخْلي نفسه ويتحولُ إلى صفحة. يُخْلي نفسه مرة أخرى ويتحولُ إلى صفحةٍ أخرى. الشاعرُ ينظرُ بجديةٍ إلى القادمين الجدد إلى المكان.
الشاعرُ يركضُ في حبوبٍ رطبة، وجديلةٌ طويلةٌ صفراء أسفلَ الرقبةِ.
الشاعرُ الذي يكتبُ قصائد إلى أصدقائه وعائلته وأعداءه. بورتريهاتٌ صغيرةٌ يلقيها على الرفِّ، ويوبخُ تصرفاتها اللا أخلاقية، إذ تحلّلُ نقاطَ ضعفهم وصدماتهم، وتُعلنُ عليهم حبه.
الشاعرُ يبتسمُ إلى جنادب.
الشاعرُ يتفحصُ شعرية الفنادق.
الوجهةُ التالية تبدو دائماً أكثر جاذبية للشاعر من المكان الذي يتواجدُ فيه الآنَ، وبالمثل فإن المحطات السابقة تصبحُ أكثر فأكثر جاذبة، وأبعدَ كثيراً من أن تأتي.
الشاعرُ يتبوأ منصباً مهماً في معهد الحنين.
السوداويةُ الفاخرةُ للشاعرِ، آخرُ بقايا الإمبراطورية النمساوية-المجرية.
الشاعرُ يتخيلُ نفسه سروالَ لعبة الغولف في المستقبل.
الشاعرُ مع وجهه بين يديه.
الشاعرُ مع درجة الدكتوراة.
الشاعرُ مع قناعٍ وقفازات في السطو على منزله من اجل تلقي أموال التأمين.
الشاعرُ يستحضرُ في أحلام اليقظة كل المنازل التي أقامَ فيها: الغرف، الأثاث، المطابخ، والقصائد التي كتبها في تلك المنازل، وفي نهاية المطاف يستحضرُ أحلام يقظته في كل غرفة من تلك المنازل.
الشاعرُ يفضّلُ النصوصَ التي فيها “الأنا”، سيما إذا ما كان هناك “أنا” طليقة. أنا، التي يمكنُ أن تُشغِلَ كل المواقع: مذكر، مؤنث، شاب، مسن، إنسان، حيوان، قش، صفائح تكتونية – بالتناوب أو بالتزامن. “أنا” شكاكة، باحثة، ومُلهمة. “أنا” غاضبة، هادئة، ومنتظرة. عفريتٌ صغيرٌ “الأنا” في الحرب العالمية، آمنةٌ وبخيرٍ قرب الموقد.
وحشية الشاعرِ قد تمَّ ترويضها بالتزاماته تجاه فتاةٍ من الصين تبناها قبلَ فترةٍ وجيزةٍ من 11 سبتمبر الذي دمّرَ تصوره عن إمكان منحها سلاماً وأماناً.
الشاعرُ، الذي أدركَ في وقتٍ متأخر من الحياة، أنَّ عداوةً مدى العمر مع ناقدٍ محدد كانت النارُ التي حافظت على شعريته في درجة الغليان.
الشاعر، الذي يكتب عن الجوانب القاتمة للمجتمع الصيني.
الشاعرُ، الذي يعمل متعمداً على تحطيم تربيته التي تلقاها من أجل أن يُصبحَ شخصاً صالحاً. يُحرقُ جسوره لينتهي به الأمر في بلدٍ أجنبي، حيث يُصبحُ مرشداً روحياً لمجموعةٍ من مدمني المخدرات، الذين يجدونَ الراحة في ذاتيته المفرطة.
شعراءٌ، الذين يفوزونَ بجوائزٍ ويحصلونَ على هبوبِ صورة الذات، يمكنهم استخدامها كذريعةٍ لغاراتٍ جديدة على اللغة. أكاليلُ المجاز الرسمية وحُمى الإيقاع المرتعش.
شعراءٌ، الذين يفوزونَ بجوائزَ خارج البلاد، لأن الترجمةَ تُخفي تماماً الغاراتِ التي ارتكبوها في اللغة الأم.
شعراءٌ لن يُترجموا إلى لغةٍ أخرى إذا ما كانت حساسيتهم تجاه اللغة الأم مُكثفة للغاية.
الشاعرُ ليلاً يدرسُ الشجرَ في حدائق مهجورة
الشاعرُ صباحاً يدرسُ تضاريسَ اللحاف.
الشاعر، 43 عاماً، متزوجٌ ولديه أطفالٌ وبيتٌ خاص، يهتاجُ إزاءَ البرجوازية الصغيرة، ويرى نفسه ثورياً فوضوياً، ويلقي باللائمة على شعراء آخرين كونهم غير مُبالين.
الشاعرُ يخرجُ إلى الشارع كبرجوزاي صغير مع مسدسٍ في الجيب.
الشاعرُ يُشبّه الجنسَ بتناولِ فطيرةٍ دون استخدام سكاكين.
الشعراءُ يخلعونَ كامل ثيابهم.
الشعراءُ يختبئونَ داخل حصان طروادة.
الشعراءُ ألقي بهم خارج معرض الفن لأنهم مارسوا الجنسَ في المرحاض.
“الحياة” كلمة كبيرةٌ. الشاعرُ غير متأكدٍ من كيفية استخدامها.

الترجمة عن الدانماركية

 

* مقاطع من الكتاب الشعري “الشعراء” للشاعر الدانمركي بايك مالينوفسكي، وقد صدر الكتاب عن دار النشر الدانمركية المعروفة غويلدندال عام 2016.
ولد الشاعر بايك راسموس نويمارسك مالينوفسكي في 1976، وعمل منتجاً إذاعياً، وتخرج من مدرسة الكُتّاب في 1998. إلى جانب الكتابة الشعرية يقوم مالينوفسكي بترجمة أعمال كتاب أجانب إلى الدانمركية، لديه كتابان شعريان آخران:
– رواية الخيال، شعر، دار النشر باسيليسك، 2001.
– كتاب الحلم الدانمركي الكبير، شعر، دار النشر باسيليسك، 2010.

مصطفى إسماعيل مترجم كردي سوري، مقيم في الدانمرك منذ 2014، نشر مجموعة شعرية بالعربية  “بحيرة الغبار” – دمشق 2006.

mbismail2@gmail.com