“ما ضرّ البحر لو ألقى السمع قليلا؟” قصيدة للشاعر الليبي عاشور الطويبي

عاشور الطويبي Ashur Etwebi

يدٌ                          ويدٌ ثانية
يدٌ ثالثة                     ويد أخرى
كم تحمل هذه البلدة          من أيدي؟!
ستأتيها الشمس في غفلة      من العصفور
تقضم بلّوراتها واحدة         واحدة
العشب ستر                  وغنيمة
أوراقه عريضة               كالسماء
ينام                          طوال الليل

يدٌ                            ويدٌ أخرى

*
الناس يهتفون: الشعب يريد اسقاط النظام
وأنا أبحث عن نعناع طريّ، وعن طوق الكلب
جاري لم يفهم هتافات الناس
قال وهو يتبوّل على السور الفاصل بيننا:
كلّما زادت حماقة البشر،
فارَ الدم في رؤوسهم كفوران بولي هذا في إحليلي
اتفو عليهم جميعاً.

*
نعم، تَعْلقُ حبّة القمح في فم طائر
لكن كيف يَعْلقُ سرورها ونواحها؟
في حصاةِ رقّقتها الريح
في سماءٍ عالية
في روحٍ وحشيّة.

*
هذا حبل أربط فيه قلبي فلا يهرب مني
وهذا حبل أخرج به الماء من البئر
وهذا حبل أشدّ به رأسي آن يشكو الصداع
-هل أنت راقص في سيرك أم معلم رقص؟
– أنا عازف ناي حزين.

*
في الصيف أجلس على أريكة
أمامي شجرة تين
وعلى يميني طائر البستان

هذه ليست أريكة لشرب القهوة
ولا لقراءة البرزنجي
هذه أريكة الغاوين
عليها ينثرُ الشاعرُ نخالة الفصول
*
لك في الخلوة رائحة التين ولي نعاس عميق
مزلاج الباب من أقفله؟
مَن حمل في كمّه صفير الريح؟

لك في الخلوة باب ونافذة
ولي شاهد وشهيد

هات الكأس هذه ليلة سكر عظيم

*
في الدكاكين الضيقة المعتمةا
يوجد الكثير من حائكي الأردية الملوّنة
الحمراء، الزرقاء، الصفراء، الخضراء، البيضاء والمشمشية
النسّاجون يجعلون لكلّ رداء نسبا
يخفون تاريخ ميلاده في كتاب مكين

*
الميت لم يكن ثقيلاً
الرجال شيّعوه تحت غطاء الليل
قيل كان له جناح طائر
قيل كان له اصبع كقرن فول
قيل كان يبكي وهو يُغسّل

*
ضوء البدر على الماء
شقّه الطائر نصفين
قفز الضفدع عالياً

*
هذا المساء حار الجداجد نشطة مبكرا
النعاج لم تنم بعد لا نديم ولا غناء

يدي لا تمتد إلى كأسها

*
بغل الحقل منهك الحقل كبير
ظِلّ البيت كئيب الطريق مغبرة
بومة فوق شجرة البرتقال الوقت يمرّ بطيئا

*
الأب لن يشتري الدراجة. الدراجة لن تدخل الباب.
كيف لي إذن أن أضع الدراجة الحمراء أمام متجر المواد الغذائية في الساحة الترابية
أو أمرّ بها في شارع الملك حين كبرت قليلاً.
في الليل تجيء الدراجة الحمراء من شارع الرشيد
أجتهد في تزيينها بالأشرطة الملوّنة، وأجتهد في تقليد صوت العصافير بناقوسها الفضّي اللماع.
كلّما مررت بشارع الرشيد، أرى دراجتي الحمراء، التي لم يشترها أبي!

*
قال عطّار القرية:
هو إبن بحر قلبه سمكة
قال نجّار القرية:
هو إبن نهر عينه طائر
قال خطيب الجامع:
هو إبن جبل يده حصاة
قال المغني:
هو إبن قصب ساقه نايْ
قالت العاشقة:
هو إبن امرأة شفته قبلة

 

شاعر ومترجم ليبي، النرويج
bashirmetwebi@gmail.com