“عن الترفّق في العطر” قصيدة للشاعر الليبي عاشور الطويبي

عاشور الطويبي

الدهشة لا تنقطع.
لم أصدّق نفسي حين رأيتني وحيدًا أكسر الغبار!
فإذا اشتوى أُخرجَ وكُسِرَ على قَدر.
وينقّى عليه الغبار بأن يُركّب على الجام جام آخر.
تصبّ عليه من الماء أكثر من غمره
ثمّ توقد تحته بنار ليّنة حتى يغلي ويُخرجُ صَبغه،
ثمّ اسحقه ولا تسند يدكَ عليه،
ثمّ انخله
ثم ندّه بماء قليل قدرَ ما يجتمع
ثمّ جفّفه.
انزله في القارورة سبعة أيّام.
احملْ للواحد من هذا واحدا من مسك وبِعْه مَن شئت.
افتقْه بما شئت من المسك والعنبر.
حين لوّحت، لوّحت بعودٍ ُمُطرّى مِرارًا بعبق.
قَدر الزجاج وقَدر الطين أن يحملا العود والصندل والمسك والعنبر والأورس وكلّ طيب.
وحملتُ منه للواحد واحدا وبعتُ منه مراراً كثيرة من العطّارين فلم ينكره.
حامل المسك كفله يعلو، يا لثقل المسك في الكفل!
ثمّ قطّر عليه زنبقا خالصًا قليلا قَدر ما يكسر غباره،
ثمّ قرّصه وثقّبه وابسطه.
أطِلْ راحة يدك من الدهن.
لطيبك خذ من زبد البحر أوقية واخلطها بمسك.
فإذا انحلّ السكّر في الماء فالْقِ فيه الزعفران
ويكون الماء غمره وكُنّهُ من الغبار.
الزنبق: دهن الخلّ المربّب بالياسمين.
أظفار الطيب: ضربان حاران يابسان، تقف على دخانهما النساء.
الصندل: أصفر وأحمر وأبيض، يابس بارد.
جوز الطيب: سهل الكسر، رقيق القشر، طيّب الرائحة.
أنت تختار كيف تطرّي العود وعلى أي نحو تشاء.
ليكن فراش الصندل خمرا عتيقًا،
ينام فيه أربعين يوماً في إناء من زجاج أو حجارة.
يبدّل فراشه كلّ عشرة أيّام، إلى أن يسْودّ،
ثمّ طرّه على أي نحو شئت، يصر عجبًا.

– ماذا أخذ الطائر في فمه؟
– دقيق صندل وجوز طيب.

حمّسْتُ ليلي على النار بنضوح مُعتّقٍ وماء ورد.
إنْ أردتُ صباحًا حلو الرائحة، ألقيتُ فيه كافورا.
أوقد نارا لينة معتدلة بعود عود كالخلال
تكون النار كأنّها سراج.
ثمّ خذ حذرك أن تحتدّ النار وتشتدّ
واتخذْ موضعاً كنيناً من الريح.
هذا ركنك الذي هو جسد الغالية.
الأدهان والسرُج، الأزباد والريشُ، الطسوتُ والأنابيق، الدخان والعود.
إياك أن تُدخل النار من فوق على عطر.

 

بعد الترفّق في العطر لأبي يعقوب اسحاق الكندي 801-873 ميلادية

 

شاعر ومترجم ليبي، النرويج
bashirmetwebi@gmail.com