“زَاءْ وَالقَمَرِ وَمِا يَسْطُرُون ” قصيدة للشاعر العراقي صادق الصائغ

الى إبنتي زَيْنَب، هي وأنا وُلدنا في نفس اليوم

 

هَكَذَا أرَاد الله:
يَحْنو عَلَيَّ
وَيُحْييكِ
هُنَا
في هَذَا المَكَان
في نَاميَسْتي ميْرو
مُعْجزَة حَدَثَت:
السَاعَةُ العَاشرَةُ لَيْلاً دَقَّت
أرهَفِ المَواعيْد توتُراً أزِفَت
أكْثَرً اللَحْظَات تَلَهُفَاً حَانَتْ هُنَا
هُنَا في هَذَا المَكَان
أنْتِ وُلِدْتْ
إلأهَةً مَسْبوكَة
فَلَكاَ دَائراً
كَيْنُوَنَةً من مَاءٍ وصلْصَال
منْ أنْفَاسِهَا تَتَنَفَّسُ العَنَاصر
والأمْوَاج
والأشْجَار
وَاليَنَابيْع
واللغَةُ الأولى
وَالزَاءً..
وَالقَمَرِ وَمِا يَسْطُرُون

من بَيْن جَميْعِ الأسْمَاء
يَكْفيْني إسْمُك
حَصيْلَةً عُمْر مُعَاند
غَيْر مُرَوَّض
قًاطَعَتْهُ المَجَاهيْلُ في مُفْترقاتِ الطُرُق
وَأوجَعَتْهُ سنّيَ الأسى والجَمْرات
وبسَبَبِ يَدٍ غَامضَةٍ بَارَكَت بَرَاءَتَهُ وعِنَادًه
وَجَعَلت رُوحَهُ أكْثرَ قُوة وَوضُوحَاً
وَمَعَ أنَّ الأمَل كَانَ قَليْلاً في النَجَاة
والعْبَة كانت حَيَاةً أو مَوت
فَقَد إسْتَطاع العُبُور
وعَلى رَمْيَةِ النَرْدِ كَان الرِهَان

من بَيْن كُلَّ مَا أُخِذَ مِنّي وَأخَذْتُ
تَكْفيْني
إبْتِسَامةٌ وَاحِدَة
هِبَةً نَادِرَة
رَمْزاً لكَوْنٍ صَغيْر
من صُلْبِ المًسْتَحيْلِ يَنْبَثِق
حَوْلَ الٌقلبِ يُرَفْرِفُ
وبأجْنِحَةٍ بَيْضَاء يَطيْر

هَذَا التَاج
هَذِا الجَبيْنُ المَلكي
هَذَا المَعْدَنُ الوهَّاج
بين زنْبَقَتَيْن وَانْت بَيْنَهُمَا الثَالُثَة
سَأكونُ أنَا الحَارس
اُحَدِّق فيْكِ
اُحَدِّق غَيْر مُصّدَّق
مَتَجَمِدَاً مثْل صَخرة
مُنْصِتَاً لكُلَّ نَبْضَة
لِكُلِّ إإشَارَةٍ ، لِكُلِّ رَفَّة جَفْن
لا أحيْلُ البصَر ولا أتَحَرَّكُ
مـَتَأمِّلاً
هَذَا اللُغْزِ
هَذَا الهُلامُ الصَافي
هَذَا المَلاك الأبيَض
الذي
عِنْدَمَا الكُلُّ نيَام
عَلى وسَادَتِه الصُبْحُ يَنْجَلي
وَالذي
مُنْذُ هّذهِ اللحْظَة
والى آخرِ نَفَسٍ
سَيَظَلُّ يَحْتَجزُ مَا تَبَقّى من حَيَاتي
بَيْنَ يَديْه..

 

لندن نوفمبر 2017