“قصتان” للكاتب المصري شريف سمير

كرشي حبيبي

 

هو كرشي الذي أحس به ضخما ، خاصة حين أريح ذراعيّ عليه ، فهو يضغط على تنفسي، يكتمه ، قد تضحك بسخافة و تقول أين كرشك هذا ؟ لا كرش لك يا رجل ، أنت نحيف كالبرص الجائع! لكنني لا أصدقك أبدا و لا تهتز قناعتي بضخامة كرشي، و لأنني لا أريد أن أسقط في نظرية المؤامرة لن أفكر في نيتك الخبيثة و خطتك لخداعي بتناول مزيد من الطعام الدسم الذي دعوتني إليه في هذا المطعم بميدان الممر، فأميل إلى أنك تقصد أن كرشي صغير بالمقارنة مع كروش الآخرين الضخمة للغاية. لكنني لا أقتنع بكوني أقل كرشا ، كما لا يرضيني مكان الأقل سوءا، بل أريد أن أكون رشيقا بذاتي لا بالمقارنة مع. بالإضافة إلى.. انظر أرجوك ، تأمل بموضوعية… ألا ترى أن كروش الآخرين تتماهى مع تكوينهم العام ؟ فرءوسهم ضخمة أيضا، وأكتافهم عريضة ، ومؤخراتهم هائلة ، وسماناتهم مكتنزة، أما كرشي أنا فوحيد في الفراغ، معلق هناك في منتصف المسافة بين أنفي و أصابع قدمي، وهذا يزعجني، يزعجني جدا، يزعجني لدرجة ضيق التنفس و اشتهاء الهواء، فدعني إذن أرقد على السيراميك الآن و أمسك رقبتي بكفيّ و أبدأ في أداء تمارين البطن … واحد، اثنان، مائة ألف، مليون، تريليون … دعني

 

جرتان في الرمل

جلست الامرأتان متجاورتين وقد اندفست مؤخرتاهما في الرمل الناعم المندى في الصباح الباكر، كانت كل منهما قد ارتدت ثوبا بدويا أسود، و تحزمت بعمامة بيضاء، و غطت رأسها بقنعتها السوداء، تميل كل منهما على الأخرى في حوار هامس و قد غطت فمها بطرف قنعتها فبدتا كجرتين منغرستين في الرمل مائلتين. نهضت صاحبة البيت، حملت كوز سمن فارغ، وتركت ضيفتها الصباحية، لم تتجه ناحية النار كي تعد لها شايا، بل اتجهت ناحية المقعد حيث ينام العزاب والأولاد، دارت نظراتها على النائمين ثم اقتربت من صبي وهزته برفق هامسة: فرج، يا ابن آخي، يا حبيب عمتك.. وعندما فتح عينيه طلبت منه أن يبول لها قليلا في الكوز. و عندما استفسر عن السبب قالت إن البول لصبي عيناه مريضتان و أمه ستقطر له البول في عينيه لتطيبا، و بعد دهشته استفسر: ولم أنا؟
ــ لأنك بكري أبيك و أمك كليهما.
أحس فرج بأهميته و بدلال قال: ماني مزنوق.
ــ عشت يا حبيبي لا تكسف عمتك. قال و هو ينهض: لا.
ــ يا ولدي الحرمة جاتنا من بعيد، ترضى نرجعها مكسوفة؟
فر هاربا فقامت عمته تجري خلفه و هي تصيح: وقف يا ملعون الوالدين، يا مقطوم الرقبة. وهو يجري و يضحك صاعدا الكثيب، لم تستطع عمته الصعود خلفه فوقفت بالأسفل تلعنه و تتوعده. رفع جلابيته و أخذ يبول على الرمل أمامها و يرسم أشكالا، تصنعت عمته البكاء و هي تقول: أخزيتني يا فرج أمام ضيفتي، رق لها وترك الجلابية تنسدل على جسده وقال: حوشت لك شوية يا عمة بس عايز كبدة الفرخة كلها المرة الجاية. قالت له: كلها لك وحدك يا حبيبي يا فرج.

 

القاهرة
shereef.sameer@yahoo.com