محسن حنيص: انا امرأة بشعة – رسالتان الى موقع للزواج

محسن حنيص

اسمي ( ف.ح. م ). انا امرأة بشعة بالوراثة. اصبت بعلتين زادا الطين بلة : داء الثعلب، وشلل الوجه. عضني الثعلب في رأسي فترك حفرا نحاسية تلمع عند سقوط اشعة الشمس، وأضيف الى قبحي المتوارث انعدام التناظر بسبب شلل نصفي في عصب الوجه ( مرض الشرجي ) الايمن.اصبح لي عين اصغر من عين، وخد لايشبه خد، واذن لا تساوي اذن، وحاجب اعلى من حاجب، وانحرف فمي ليصبح قريبا من اذني، ومال انفي فصرت اتنفس من منخر واحد.
سوف يتجاوز عمري الاربعين ولم أذق سر الله الذي اودعه في خلقه . بعد ان عجزت عن جذب من يتزوجني، قررت ان امنح نفسي لأي طارق، لكن لم يتقدم احد ليطرق بابي.قلت : لابحث عن عابر سبيل. خرجت من غرفتي ورحت اجوب الدروب. رأيت خرابة فيها شبانا ينكحون حمارة، دنوت منهم ورجوتهم ان يتركوها ويأتوا الى حضني فرفضوا، قالوا انهم لايريدون ان يتورطوا، وانهم يفضلون الحمارة لأنها لاتحتاج أذن من معمم، ولا تحبل منهم. صرفوني بلطف :
“اذهبي الى جامع (ام المؤمنين ) ، واعرضي نفسك، فهناك شباب يريدون الدخول الى الجنة “.
ذهبت الى هناك ووقفت انتظر حتى ينتهي الأمام من خطبته. كان يحدثهم عن الجنة ويطلب من تارك الصلاة والصيام ان لا ييأس من دخول الجنة، فهناك فرصة له اذا أتى بعمل خارق للعادة، وضرب لهم مثل الرجل الذي تاه في الصحراء ولم يبق معه سوى شربة ماء فرأى كلبا يلهث من العطش، ففضله على نفسه وسقاه، فادخله الله الجنة. وجدتها فرصة ذهبية للأعلان عن نفسي كعمل خارق. خطوت نحو المنبر، حين رآني الامام توقف عن خطبته و انحنى الي ليسمعني، فهمست باذنه قصتي. عاد الشيخ وطلب من الحاضرين ان ينظروا الي. ثم خاطبهم قائلا :
” ايها الشباب المؤمن. ايها المثقلين بالذنوب والراغبين بالمغفرة والفوز العظيم، من يتزوج هذه المسلمة فسوف يدخل الجنة “
حل صمت طويل. كرر الامام نداءه ولم يتقدم احد، ثم رأيت المصلين ينسلون واحدا بعد الآخر ولم يبق الا الشيخ لوحده.
قلت له :
“وأنت يا شيخ، الا تريد الدخول الى الجنة ؟ “.
أجاب :
“نعم يا بنيتي، خدمت الله ستين عاما، وقد وعدني ان يزوجني من الحور العين “
امال بوجهه عني. خطبة الجمعة انتهت وعليه ان يغلق الجامع، وقبل ان يصرفني قال :
“فرصتك مع الخطاة اكبر من المؤمنين يا بنيتي، واصلي البحث هناك :
لبست بدلة زفاف وحملت لافتة. بقيت نهارا كاملا واقفة على رصيف الشارع عسى ان يفتح احدهم الباب ويحملني. كانت السيارات تبطئ قليلا لكنها لا تتوقف، وسرعان ما تنطلق.
بعد ان يأست من الله ومن عباده، ذهبت الى المضمد الصحي المجاز( هلال الناصري )، طلبت منه ان يعمل لي ختان، او يحرق ثديي وسرتي وشفتي، وجميع المواضع التي تسكن فيها محنتي. رفض المضمد ذلك، فرحت افكر بأن اقوم بالعملية بنفسي.
اذا لم يتقدم لي أحد خلال شهر من الآن فسوف أمسك بسيخ وأجمره حتى يحمر وامرره على جميع الرغبات المستحيلة حتى تخمد تماما وتتحول الى رماد.

٭ ٭ ٭

انا (ر.س.ع ). شاب تجاوزت الثلاثين، ورثت باص خشبية عن والدي. كان علي ان اترك مقعد الفلسفة في جامعة بغداد لاطعم عشرة افواه مفتوحة تركها لي ابي بعد مماته. جلست وراء مقود الباص حتى توقفت كليا فجعلت منها حانة ومأوى للهاربين وللحب السري.
أعشق كل ماهو مهمل ولايثير شهية أحد. دائم العطش لكني لا أرتوي الا من العطش نفسه، من بئر الحرمان الأبدي. منذ ان ولدت وانا احلم ان يكون جسدي جسرا الى العطش المطلق . تعرقت كثيرا وحلمت كثيرا، وضعت كل ما تمنيته مقابل ما حصلت عليه فرأيت ميزانا خرافيا، كفة في السماء وكفة في الارض .
أرغب بالزواج من أمرأة بشعة جدا. وأفضل ان تكون مصابة بداء الثعلب و بشلل نصفي في الوجه، وان يكون عمرها يقترب من الاربعين وان تكون يائسة من رحمة الله. افضل ان تكون زوجتي امرأة راقبت شبانا يركبون حمارة فبكت على حظها وحسدت الحمارة، وان تكون قد وضعت مفتاحا للدخول الى الجنة فلم يقبلها أحد، ويا حبذا لو تكون قد ذهبت الى مضمد صحي مجاز كي يحرق لها مواضع محنتها، ووقفت في رصيف الطريق العام بثوب زفاف ابيض وهي تحمل لافتة تشير الى رغبتها في الزواج، فمرت السيارات منها وهي مسرعة ورشت فستانها بزفت الطريق الاسود .
سوف اعد سريرا لها في مؤخرة الباص، وأضع مصباحا أحمر يعمل بالبطارية وأعلق أعواد بخور.سأحلق لحيتي وأصفف شعري، وألبس ثوبا أبيضا جديدا. وأرش وجهي بعطر (هافوك) من سوق مريدي.
سوف اقبلها في اكثر المواضع قبحا، وسأضع خدي على كل المواضع التي كادت تحترق، وسأحول المستحيل الى ممكن. سوف ابكي طويلا،وسأركع عند قدميها، فقد منحتني تلك الفرصة الذهبية التي حلمت بها طويلا، فقد جعلت من جسدي جسرا الى بئر الحرمان الذي لاقرار له، منحتني الفرصة للأرتواء من العطش المطلق.

محسن حنيص كاتب عراقي، هولندا
shoka57@yahoo.com