“نصوص شقشقية” للشاعر العراقي عدنان محسن

 

Adnan Mohsen

1
إلى جاك بريفير

عزيزي جاك
تحية طيبة!
إن كان صباحاً، صباح الخير
وإن كان مساءً، مساء الخير
وبعدُ
عندكم ملوك لا يعرفون الحساب
وعندنا ملوك لا يعرفون غير الحساب
من المعتصم بالله
والواثق بالله
والمتوكل على الله
والمنتصر بالله
والمستعين بالله
والمعتز بالله
والقاهر بالله
والراضي بالله
والمكتفي بالله
والمستكفي بالله
حتّى آخر العنقود المستعصم بالله
لو كنتَ مكاني يا صديقي العزيز
لقلت لهم:
يا لهذه السلالة التي جعلت الله
من ممتلكات العائلة!

2

المرأة العراقية
إمّا ربّة بيت أو شاعرة
والرجل العراقي
إمّا قاتل أو مقتول
ما خلا ذلك
نحن شعب عظيم جداً
اخترعنا الجاجيك بلا مساعدات خارجية
ونقّبنا عن البصل في الربع الخالي
طوّرنا صناعة اللبلبي
نستورد الكرّاث والمعدنوس
ونكتفي بالفجل إذا اقتضى الأمر
نعرف جميع أسماء الله الحسنى
ونجهل أسماء الزهور
نطيق الصيف بلا كهرباء
والشتاء بلا أحبّة
هكذا نحن شعب عظيم
دون أن ندري
أرواحنا ليست غالية
والدماء التي تجري في عروقنا
قابلة للهدر بسهولة فائقة
ولأسباب كهذه
اعتدنا على أن نفدي
بأرواحنا ودمائنا أيّاً كان.

3

في زمن الدكتاتور
كنّا شعبين
شعبٌ يموت علّيه
وشعب يموت منّه
ما أجمل الطغاة عندنا!
لا ينقسم الشعب الواحد بفضلهم
إلّا نصفين!

4

عزيزي كارل ماركس
تحية طيبة لك أيضاً
عندنا يُعيد التاريخ نفسه
لكن
ليس مرّتين
تاريخنا يُعاد قَدْر ما يُراد
قَدْر ما يُشاء
وحسب الطلب
وفي كلّ مرّة يبدأ على هيئة مهزلة.

5

ليس بعيداً هذا القمر
انفقوا أموالاً طائلة
وجازفوا بأرواح أجدادنا القردة
للوصول إليه
ولو تركوا الأمر بيديّ
لأوصلتهم مشياً على الأقدام.

6

أبداً
نحن لا نعيشُ معاً
وأقصى ما يمكن أن نفعله
أن نعيش بشجاعة
جنباً إلى جنب
شجاعة من لم يبقَ له شيء
ليخسره.

7

يا أبا فرات
يا سيدي الجليل!
قلت لنا
إنّ “أعمار الطغاة قصار”
ونسيت أن تخبرنا
إنّ الأمر لم يكن سوى نكتة طريفة
سمعتها من أبيك
قبل أن تدخل المدرسة.

8

ولد فقيراً
عاش فقيراً
ومات فقيراً
هذا ملخصٌ مناسبٌ
للسيرة الشخصية
لعدد لا يُستهان به
من أطفال المستقبل.

9

الشاعر الحقيقي مثل مغنيّة الحيّ
لا تُطرب أهلها
تأكدتُ من ذلك بنفسي ليلة البارحة
كنّا مجموعة قرب الطاولة
قطة واحدة
كلب واحد
حمار واحد
وسمكة واحدة
وصديق واحد لا غير
قلتُ لنفسي:
هذا عدد يكفي لإقامة مهرجان شعري
أخرجتُ ما في جعبتي من قصائد
ورحتُ أتلو عليهم جميع ما تيسّر لي
وما تعسّر عليّ.
القطة بدأت تموء قبل أن ألقي بيدي على ظهرها
استطالت أذنا الحمار دون أن يدري لماذا
خرجت السمكة من الماء مهرولة لتؤدي التحية
أمّا صديقي الوحيد
فأخرج هاتفه الخلوي
وراح يبعث برسائل حميمية لمن لا يعرفهم
وعيناه شاخصتان على أذنيّ الحمار.

10

كنتُ في غاية الجديّة
وأنا أعلن للشرطي الفرنسي عن هويتي
عراقي:
عن طريق الآباء والأجداد
وفرنسي:
عن طريق حِفاظات الأولاد
وبالفرنسي الفصيح:
Irakien de souche
Français de couches

 

نصوص شقشقية: أشارة لخطبة علي بن أبي طالب المعروفة بالخطبة الشقشقية في قوله: “تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت”.

 

شاعر عراقي مقيم في باريس
amohsen@free.fr