أيتها الأصوات الهائمة، كنتُ هناك قصائد للشاعرة اليابانية ساغاوا شيكا ترجمة عاشور الطويبي

الصورة لرسامة يابانية من الانترنت

شيكا ساغاوا (ولدت عام 1911 في بلدة يوإيتشي هوكايدو، البلدة الريفية الصغيرة، الواقعة في أقصى شمال اليابان، والتي تعتمد على على صيد السمك والزراعة. كان والداها يملكان مزارع تفاح.
ساغاوا عانت منذ صغرها من متاعب صحية. لم تتمكن من المشي إلا في سن الرابعة، وكانت تعاني أيضا من مشاكل في النظر. ضد رغبة أسرتها، دخلت ساغاوا مدرسة البنات الثانوية، وواصلت دراستها حتى تحصلت على شهادة معلمة للغة الانجليزية.
في عام 1928 لحقت بأخيها الذي أنتقل إلى مدينة طوكيو. أخوها وصديقه إيتو سي ساهما في ادخالها إلى الوسط الأدبي الجديد الناشط في طوكيو. أثناء إقامتها في طوكيو أقتربت كثيرا من الأدب الفرنسي والأمريكي. كما أنها انتظمت في حلقة الشاعر كيتاسونو كاتو الذي أعجب بها وبقصائدها وقدمها للقراء. في 1930 بدأت تنشر قصائدها في مجلة الشعر والشعرية، وبعدها بسنة، نشرت ترجمتها لجيمس جويس غرفة الموسيقى. كانت شيكا نشطة في حلقة الشعراء الحداثوين، واستطاعت أن تكسر احتكار الرجال للحداثة، وبذلك تعتبر من أوائل شعراء الحداثة اليابانية من النساء، وما زالت إلى الآن تعتبر واحدة من شعراء الحداثة الياباينية المهمين بل في طليعتهم. ماتت شيكا ساغاوا عام 1936، لكنّ شعرها ما يزال نابضًا بالحياة.

 

صورتي

القرويون فُجعوا من رنين الهاتف المفاجيء.
هل يعني هذا أنّ علينا الانتقال.
خلع عميد القرية سترته الزرقاء بعصبية.
نعم، بطاقة علاوة الأمومة كانت صحيحة.
الوداع، أيتها القرية الزرقاء! لاحقهم الصيف ثانية،
كنهر.

الديك بعرفه الأحمر نزل في محطة خالية.

 

هواء أسود

في البعيد، يقطع الغسق لسان الشمس.
في الماء، تتخلّى مدن السماء عن ضحكها.
الظلال كلّها تسقط من الأشجار وتقف ضدّي.
تبهتُ الغابات والنوافذ، كإمرأة. انتشر الليل كاملاً.
تأخذُ الحافلة داخلها شعلة وتقطع المنتزه.

في تلك اللحظة ترقصُ عواطفي عن المدينة
إلى أن أن يذهب عنها الحزن.

 

الثلج يهطل

في الطابق العلوي، كرة ضخمة!

بلا نظام يرقص ملائكة مخادعون،
تسقطُ من خطواتهم
شظايا ثلج مميتة.

الموت بين الأوراق المقدّسة.
يزحف بهدوء في العلّية.
يقضم اصبعي. في هياج.
ثم عند منتصف الليل – يسقط
أمام واجهة متجر الزجاج،
كاشفًا عن ظهره الشديد البياض.

الحب القديم والوقت دُفنا،
افترستهما الأرض.

 

ألهاب خضراء

أراها للمرة الأولى.
تقترب في جلبة.
نازلة درجات عديدة خضراء تمرّ بها
تنظر بعيدًا حَشرتُ نفسي في مكان صغير
وعلى مهل تتصلّب إلى أن تصير كومة.
حركتها تصنع موجات من ضوء يشقّ حقل القمح
فيضان سائل كثيف يجعل من المستحيل تحريك الغابات
شجر الأرز بشعرة حلزون قصيرة ترسم بعناية
عنكبوت يلفّ أسلاكا كهربية كسديم
كلّ شيء يدور من أخضر إلى أخضر غامق
إنها داخل زجاجة الحليب على طاولة المطبخ
صورها تنعكس
تزحف بوجوهها المفلطحة
تنزلق حول تفاحة
يبدو أنّها تتهشّم وهي تمنع أعمدة الضوء
في الشارع فتاة عمياء تلعب بحشر نفسها تحت ظلال حلقات الشمس.

أُسرعُ لقفل النافذة لقد وصلني الخطر
نار تستعر في الخارج
الألهاب الخضراء المشتعلة الجميلة تنتشر إلى أعلى،
تحيط بأطراف الأرض
وفي النهاية تصغر، تختفي كخطّ وحيدٍ نحيلٍ في الأفق

ثقلي يغادرني
يأخذني إلى أعماق النسيان
الناس هنا مجانين
لا معنى للإحساس بالأسى ولا في الكلام
عيونهم مطليّة بالأخضر
الإيمان يصير شكًّا و النظر يغضبني

مَن خلفي، غَطّى عينيّ ؟
ادفع بي إلى النوم.

 

رحيل

يُفتحُ فمُ الليل، تُبصق الغابات وساعات الأبراج.
تطلع الشمس وتركض في شارع زجاجي أزرق.
سيارات وتنانير قطّعت المدينة إلى شظايا موسيقى
الغوص في فتارين العرض.
كشك الفواكه يفوح برائحة الصباح.
هناك أيضا تتكاثر الشمس في الزرقة.

يقذف الناس حلقات على السماء.
للقبض على الشموس.

الرؤية عبر الأخضر

الرؤية عبر ورقة أكاشيا واحدة
فقد تخلع الملائكة ثيابها، هناك
قد تلطّخت السيقان بالأخضر
ابتسامات باهتة تطاردني
ذكريات تلمع أمامها كعنق بجعة

أين ذهبت الحقيقة الآن
موسيقى الطائر جمّدها سديم المساء
صور أشجار طُبعت على جدران السماء
بنعومة تطيح بها ريحٌ خضراء
المتعة في الجهة الأخرى من الموت
النداء من الجهة الأخرى للأرض
يشبه مشاهدة الشمس، تكبر ثقيلة،
تسقط اتجاه السماء الزرقاء

اركض!
قلبي
بجانبها كاسطوانة
ثم في فنجان شاي

– طبقات حُب تجعلنا بؤساء
ترتعش تشقّقات الحليب وتنهض أحلامي

 

لحية الموت

طبّاخ يمسك بالسماء الزرقاء.
خلّف أثارًا لأربعة أصابع ،
– بطيئًا تنزف دجاجة.
هنا أيضا الشمس مهشّمة.
يأتي حرّاس السماء بملابسهم الزرقاء يأتون مستفسرين.
أسمع ضوء نهار يمرّ.
في السجن يراقبون الحلم أكثر من الحياة.
محاولة التواصل مع العالم الخارجي يشبه ظهر قماش مطرّز،
أصير عثّا يضرب النافذة.
لو ليومٍ واحدٍ ترخي أظافر الموت الطويلة من قبضتها،
هذه المعجزة ستجعلنا نقفز من الفرح.

يقشّر الموتُ صَدفتي.

 

عوينة موسمية

أصفر- ناضج و مريض،
الخريفُ كتابة عربية تترنّح
على النافذة.
طوال الوقت يذهبون إلى هنا ومن هنا،
ناقلين أبّهتهم وموسيقاهم.
السحب تحترق
أشياء مثل أفكار ديك وقطيفة.
الأصابع تعزف الهواء فوق لوحة المفاتيح.
تصدح الموسيقى ناحية عويل وتهيم بعيدًا.
يوم آخر ذابل يبقى،
زحام موت يستلقي ساكنًا.

 

كرة زرقاء

رجلان أسودان يمسكان بمطرقتين.
بقوّة يهشّمان بابًا هنا وعلى الحافّة الأخرى.
الصبح هناك؛ بهذه الطريقة يمكن لمدنهما أن تصطفّ.
الرسّام يُذهّبُ كلّ شيء.
على أستار النوافذ والحيطان.
حديقة التفاّح مليئة بالتفاحات الذهبية.
شعرها الذهبي يموج هناك.
في ركن الفناء تميل زهرة عباد الشمس،
وتميل، وتميل وتتدحرج
في طريقها إلى الحجرة، تصير كرةً كبيرةً ولمّاعة.

الشمسُ خبزٌ دافىء أكبر من أن يُحمل، وبمحاداة بيوتهم،
نعتلي الأفقَ في محاولتنا للسفر
حول العالم.

 

شذرات

بقبّعات عسكرية مغيّمة
يصطفّ رجال فيلق الضابط الأزرق.
مِن هوّة لا قاع لها يحزّون عنق الليل.
السماء والأشجار طبقة فوق طبقة، كأنها تتقاتل.
الأنتينّا تشقّ الفضاء، تجري.
هل تسبحُ نويرات الزهرة في الفضاء؟
ناحية الميدان، عند الظهيرة، تركض شمسان.
قريباً ستمزّقُ أشجان الصيف الحمراء الصدئة حبّنا.

 

شاعر ومترجم ليبي مقيم في النرويج