سعدي يوسف: اللعِبُ مع السّونَيت

 هكذا أتممتُ نِعمتي على نفسي !
امتحانُ ذاتٍ صعبٌ، في زمنٍ متساهلٍ حتى مع أهله.
أقولُ هذا، بعدَ كتابتي خمسين قصيدةً عَدّاً، على هيأة السونَيت، الشكلِ غيرِ المتوافرِ، في تفصيله الدقيق، عربيّاً.
كنتُ في ما فعلْتُ أتحدّى نفسي، ومقْدرَتي.
السونَيتْ، قالَباً، قديمٌ.
كتبه بَتْرارك 13041374، وهو شاعر عصر النهضة، على البحر الإيامبي الخُماسي Iambic Pentameter ثمّ جاء شكسبير ليكتبَ بين الأعوام 1593 و 1596، السونيتات الشهيرة، الأثيرة، وكانت مائةً وأربعاً وخمسينَ عَدّاً.
شكسبير، فجّرَ السونَيتَ العتيقَ.
شكسبير، وضعَ على السونَيت، ميسمَه، هو.
هنا، الأبياتُ الإثنا عشر، متمايزة.
وهنالك الدوبَيت، في النهاية. الكوبلَيت. The couplet
يعلن الصيحةَ.

Sonnet 17
Who will believe my verse in time to come?
If it were filled with your most high deserts?-
Though yet, heaven knows, it is but as a tomb
Which hides your life, and shows not half your parts?
*
If I could write the beauty of your eyes
And in fresh numbers number all your graces,
The age to come would say this poet lies;
Such heavenly touches ne’er touched earthly faces.
*
So should my papers, yellowed with their age,
Be scorned, like old men of less truth than tongue,
And your true rights be termed a poet’s rage
And stretched meter of an antique song.
*
But were some child of yours alive that time,
You should live twice: in it, and in my rhyme.

*
بين الحادي والعشرين من شباط ( فبراير ) 2018 والخامس عشر من نيسان ( أبريل ) العام نفسه،
بين لندن العاصمة الإمبراطوريّة، وتورنتو الكنَديّة…
كتبتُ السونيتات الخمسين.

*

لِمَ كتبتُ ما كتبتُ ؟
ليس من سبب…
لكنها محنة التجريب. لقد ضاق الثوبُ، وأخْلَقَ.
واستُقْدِمَ ما لا يليقُ.
واستُبْعِدَ ما استُبْعِدَ : الموشّح مثلاً،
والقصيدةُ المدوّرة التي هي التجلّي العربيّ الأصيل لقصيدة النثر.

*

لا أريدُ لأحدٍ أن يأخذ ما فعلتُ مأخذَ الدعوة.
لكني أقولُها، صريحةً :
لقد حاولتُ أن أُرَوِّضَ نَمِرأً…

تورنتو 16.04.2018

الصِّلُّ

مسحْتُ به، الأرضَ، في لحظةٍ، ثمّ طهّرْتُ بيتي
وهيّأْتُ لي، قهوةً بالحليبْ
وفكّرْتُ : من أيّ نَبْتِ
تمَدَّدَ لي ذلكَ الصِّلُّ، من أيّ عِرْقٍ عجيبْ ؟

*

وبالأمسِ، في ” هامَرْسْمِثْ “، تناءَيْتُ في البارِ، وحدي
أراقبُ ما يفعلُ الناسُ والعابرونْ .
وفي بَغْتةٍ، ألْمَحُ الصِّلَّ عندي …
أ وَهْمٌ زيارتُهُ، أمْ جنونْ ؟

*

يقولُ ليَ الصِّلُّ : إني أُتابِعُ ما تفعلُ
وقد تمسحُ الأرضَ بي، غير أنيَ في لحظةٍ، أنهضُ
وهاأنذا التابعُ الأوّلُ
تعلّمْتَ منيَ ما تَبْغَضُ !

*

سأحفَظُ للصِّلِّ فضلَ الزيارةْ
ولكنَّ مَنْ عرَفَ الصِّلَّ ، حَصَّنَ، بالسِّرِّ، دارَهْ …

لندن 24.03.2018