سعدي يوسف: ثلاث سونيتات عن فلاديمير إليتش لَينِين

لَينينْ في زيوريخ 1

لينين

سوفَ أُمْضي هذا المساءَ ، وحيدا

أنا وحدي لأنني مع نفسي …

أنا لم أنتظرْ صدىً أو بريدا ؛

ذهبَ الليلُ بالأسى والتأسِّي

 

*

والبلادُ التي انتأتْ قد تعودُ

في الهدوءِ القاسي ، كعُشْبِ الضِّفافِ

رُبَّما أفسحَ ، السبيلَ ، الجنودُ

والقطارُ الذي انتأى قد يُوافي

 

*

ليتَ برلينَ تستفيقُ ســريعا!

إنّ هَمَّ زيوريخ هَمٌّ مُقِيْمُ .

لحظةُ الصِّفْرِ هذه لن تضيعا

آهِ برلينُ : أنتِ أنتِ الصّميمُ.

 

*

سوف يأتي القطارُ . حتماً سيأتي

في صباحٍ مهلهَلٍ مثلَ صوتي !

 

تورنتو 04.04.2018

 

لَينين في زيوريخ 2

ليتني ألْتَقي ، قريباً ، إيْنَسّـا …

ليتني أعرفُ السبيلَ إليها !

إنني في متاهتي لستُ أنسى

كيفَ أدركتُ رؤيتي في يدَيها.

 

*

مِن إينَسّا عرفتُ أنّ الأغاني

هي بَعْضٌ ممّا يريدُ الـمُغَنّي

هكذا قد تكونُ خمرُ الدِّنانِ

مَحْضَ ماءٍ قد موَّهوهُ بِلَونِ

 

*

حزبُ بَرلينَ يرفعُ الحربَ رايةْ

وأنا تائهٌ بوادي السلامِ …

أيُّ معنىً لوقفتي ؟ أيُّ غايةْ؟

يا إيْنَسّا : لقد سئمتُ كلامي.

 

*

ليلتي هذه بغير نهايةْ

يا إيْنَسّا ، أأنتِ ، أنتِ البدايةْ ؟

 

تورنتو 04.04.2018

 

لَينين في زيوريخ 3

الثورةُ قاطرةُ التاريخِ كما حدّثَ ماركسْ

وأنا أقبَعُ في زيوريخ

كأني أتعلّمُ رقصَ الفالْسْ

أو أزرعُ ورداً في الـمَـرِّيخْ !

 

*

قالوا لي إن قطاراً ألمانيّاً سيكون هُنا

عند محطّةِ ضاحيةٍ ما …عند محطّتِنا

بل زادوا أن الجاسوسَ الألمانيّ سيأخذُنا

حتى نبْلغَ ، تحت حراستِهِ ، الوطَنا.

 

*

ماذا أفعلُ ، يا إينَسّا ؟ أنتِ معي

ستكونين …

هل أدخلُ بُطرسبرغَ ، وهذا الألمانيُّ مَعي

ملتمعُ العينَينِ كحَدِّ السكِّينْ ؟

 

*

لِيَكُنْ ! إن محطّةَ بُطرسبرغ ستُصْبِحُ أكبَرْ

إن التاريخَ سيُشْرِقُ أحمرْ !

 

سعدي بوسف، تورنتو04.04.2018