خمس قصائد للشاعرة كه ژال أحمد ترجمة عن الكردية ماجد الحيدر

ولدت كه ﮋال أحمد في كركوك عام 1967 وانتقلت عائلتها الى السليمانية وهي في الخامسة من عمرها. في مطلع الثمانينات انتمت الى الخلايا السرية لجمعية كادحي كردستان ودخلت عالم الصحافة عام 1986 وعملت في صحيفة راية الحرية واستمرت في العمل في المجال الإعلامي عبر الصحافة المقروءة والقنوات التلفزيونية علاوة على خوضها تجربة الترجمة الأدبية عبر نقلها الى الكردية لكتاب “الهويات القاتلة” للروائي اللبناني-الفرنسي الشهير أمين معلوف.
نشرت أولى قصائدها وهي في عمر الحادية والعشرين وأصدرت أربعة مجموعات شعرية باللغة الكردية وهي: (مرفأ برمودا- 1999) ، (أقوال القول- 1999) ، (فنجان قهوة معه- 2001) ، (كسّرتُ المرايا- 2004) إضافة مختارات شعرية صادرة عن دار المدى عام 2008 بعنوان (قصائد تمطر نرجساً) من اعداد وترجمة صلاح برواري الذي يقول عن عالمها الشعري: إنه عالم امرأة تكتب الشعر كي ترسم صورتها التي تلامس الكثير من أسئلتها الذاتية، وهي بذلك تجعل تفكيرنا – بالقصيدة – تفكيراً بالتمرد الواعي لاستثمار رؤية لها محمولات تجسّد الرفض الغالب على العوائق الاجتماعية، برؤيا شجاعة مميزة، من خلال التركيز على “الأنا ” و “الذات” كنوع من الاثبات لذاتها ولكينونتها الوجودية.
نالت كه ﮋال أحمد شهرة واسعة لأعمالها الشعرية التي تتميز بالشجاعة والعمق والبعد الإنساني واللغة الجميلة وترجمت أعمالها الى العربية والتركية والنرويجية والانكليزية.

(المترجم)

 

  الأرض الوحيدة

 

لا أجسامُ الكون البيضاء
تصبّحُ عليها
ولا النجوم الصناعية تقبِّلها
..
أرضٌ دُفِنت في ثراها
كل ورود الأحاسيس
لكن قلبها يكادُ ينفطر
شوقاً لعطر إطلالةٍ واحدة.
..
وحيدةٌ هذه الكرة الترابيةُ
جِدُّ وحيدة..
حين تبصرُ ثياب القمر المرقَّعة
تعرفُ أن الشمسَ لصٌّ كبير
سفعَتهُ خيوط الضياء التي سرقها،
لصٌّ يرى الأرض والقمر
مجرَّدَ مستأجِرين!

 

  اتجاهات

أيامَ مكوثه في الجبال
حين يخلع حذاءه
كان يوجهه نحو المدينة
وما خطرَ بباله أنْ يعني ذاك
بأن وطنه سيتحرر.

الآن وهو في المدينة
حيثما وضع حذاءه
يوجهه صوب المهاجر
لكنه لا يحلم أن يأتي يومٌ
يهيمُ فيه بقلب بلاده
متحرراً من سراب المنفى
وتفسير وجهة حذائه.
يومٌ يخزن فيه الأساطير بصندوق جدته
ويغلِّقُ عليها، في قبو بيتٍ سعيد،
أبواباً ملونات
كأبواب حكايا الصغار.

 

حفنةٌ من ملح (1)

في كل يوم
أدسُّ حفنةَ ملح
في حذاء هذا الأحمق الذي
همتُ في حبه ذات يوم
عساهُ يغادرُ سريعاً
ليقيني بأنّه ضيف
أبداً لا يناسب عمري،
ضيفٌ سيُقدِم يوماً
على قتلي وقتل أشعاري !

 

  خصلةٌ واحدة (2)

خصلةٌ واحدة
تدلت من شعري
لن أقبّلها وأضعها على عيني
كما تفعل أمي
سأقلعها من جذورها
وأدسّها في كتابٍ قديم.
ذاك لأنني لا أهوى
غير فرسان الكتب القديمة
ولا أتوق لأن أرى
عزيزاً يتذكرني
غير القلم والصفحات والسطور

 

  المطر

مُطلِق شرر البروقِ
مذياعُ دويَّ الرعود
ماسحُ دفاتر الجفاف
الباكي لواقفات الشجر
النادب جاثمات الحجر
محيِ الدنيا.. وقاتلي!
قد لبستُ ثياب الأساطيرِ
واحداً فواحداً
فكان المطر
أسطورةً ما لاءمتني يوماً !

 

1 في المعتقد الشعبي الكردي أن وضع حفنة ملح في حذاء ضيف ثقيل أطال البقاء إشارة له على وجوب المغادرة.
2 يقول المعتقد الشعبي الكردي: أذا تدلت من شعركِ خصلة واحدة فقبّليها وضعيها على عينيك وسوف ترين من تحبين.

 

 

ماجد الحيدر: شاعر وقاص ومترجم من كردستان العراق. ولد ببغداد عام 1960. يكتب ويترجم بالعربية والكردية والانكليزية. أصدر العديد من المجموعات الشعرية والقصصية والترجمات.
majidalhydar@yahoo.com