“نواكشُوط، شَارع جون كينيدي لَيْلاً” قصيدة للشاعر المورتاني مولاي علي ولد الحسن

شتاءٌ رطيبٌ يلُفُّ المدينةَ

واللّيْل يجثُمُ…

لا دِفْءَ، لاَ شمْسَ تحنُو على الباعة البُسطاء

يُقاسُونَ بَرْدَ الرَّصِيفِ وبُؤْسَ الحياة

خُطى العابرينَ تدُقُّ الشّوارعَ….

حلم صغيرٌ

يُضيء ويخفتُ

مِلْءَ الجهاتْ

شتاءٌ بخِيلٌ…

يُوَزِّعُ رائحة الخُبْزِ بينَ الجياع

وينثُرُ رائحةَ العِطْر عطر الرجال على العابرات ضياعَى

إلى ليلهنَّ الخصوصيّْ

شتاءٌ كطعمِ الفراغ….عصِيُّ الصِّفَاتْ

***

ويكتُبُنِي العَابِرُون…

صغارٌ حُفَاةً يلوذوُن باللّيْل..

فِي اللّيْل متّسَعٌ للتشرّد

بين الزوايا

على جنباتِ البقالاتِ

أو في محطّات بيْع الوقودْ…

ويقترِفُ الدّرْبُ ما تشتهيه الطفولةُ فيهم

صغار و”لا يكبرون”

وفي صمتهم لغةٌ غائرَهْ

يضيعُون في زَحْمَةِ العُمْرِ

كاللّحظةِ العَابِرَه

***

وبيْنَ المقَاهِي على حيْرَةِ يتفرَّقُ وَعْيُ الجُلُوس

جِدَالٌ يطارِدُ صمْتَ المقاعِدِ…يَدْهَمُ صفْوَ البَلاَهَة واللاَّمبالاة

ـ سينتصِرُ العَقْلُ يومًا..على الرَّغْمِ مِن كُلّ هذي الرّمالْ!

ـ نَبِيٌّ جَدِيدٌ سيُبْعَثُ…سوْفَ يَرَى الفُقَهَاء التطوَّر وَجْهًا لَوَجْهٍ….ولَن يرجِعَ المَيّتُونْ!

ـ وما العدْل؟ ماذا تقول القوانين؟ فيمَ التمرّدُ؟ ماذا ستفعلُ لَوْ..؟…كُلُّ هذا هُراءٌ…هُراءٌ…فَلاَ تتْعَبُوا!

ـ والقبيلَة عيْنُ المساواة…لا فرْق بين الشرائح…واحِدَةٌ كلّ هذي البلاد…لماذا اختلاق الصراع؟

ـ ولِي دونكم…هِجْرَةٌ خلْفَ هذا المحيط!

وينعَسُ فِي شَجَرِ النِّيمِ وَجْهُ الطبيعة….

سيّارةٌ تِلْوَ أُخرى تلطّخُ روحَ المكانْ

سجائرُ تعتنِقُ النَّارَ مَعنَى

فيعرُجُ فوْقَ الجميع…الدُّخانْ

***

ولا يبْرَأُ الشّارِعُ الكهْلُ من وَجَعِ النَّاس…

دُورٌ تُغَلِّفُ أسرارَهَ

والعمارات ـ أعني قليل العمارات ـ تقضِمُ حصَّتَه

من ترامِي السماء على الأرْض…

***

حُرَّاسُ لَيْلِ البُنوكِ يجوعُون….

مرْضَى تلبَّسَهُمْ أمَلٌ غامِضٌ

كَيْ يُغافِلَ فِيهم وضوحَ القنوطِ…

نِسْوَةٌ يتسَوّلْنَ…

ينهَشُ صمْتُ الأزقَّةِ أرواحَهُنَّ

بلا رحمةٍ…

ثُمَّ….

يلتبِسُ النصُّ!

ماذَا أحَاوِلُ بَعْدُ؟!

سأتركه هكذا…

ناقصَا

والبقيَّةُ…يُكمِلُهَا العابرون!

moulayelymoulayely@gmail.com

حاصل على شهادة ليسانس في علم الاجتماع من جامعة نواكشوط (2011).

صحفي، في مجال الصحافة الإذاعية بموريتانيا منذ عام 2012.