مختارات من الشعر الأفريقي ترجمة عاشور الطويبي

دامي أجايي

عن المطارات

ضع قلقكَ في صناديق موسومة:

كلّ ما يتراكم في بوّابات المطارات في حاجة إلى وسم.

يوجدُ بشرٌ في أماكن الانتظار،

بشر حقيقيون، بشر عابرون،

بشر مائعون، بشر البشر.

هذه الصناديق لهم.

الأرضيات اللمّاعة المعقّمة تُقبّل ُالأحذية فقط،

هي في شوق لتلْمِس الأرواح.

كذلك المقاعد التي لا تأنّ

من ثقل المسافر الجيد السمين،

في اليد جواز سفر وبطاقة صعود، وينتظر.

ميلانين نشط

 

الشَّعر على رؤوسهم ناعم ومجعّد، كصوف النّعاج الصغيرة.

ينمو كهالة، لا تتوقّف عن اللّحاق بالشمس.

بعضهم أبيض كسحابة، بعضهم أسود كمعطف الفهد اللمّاع.

بعضهم درجات من الأصفر والبرتقالي الطبيعيان، بينما قليل منهم

امتلك شعرًا يلمع كالعقيق الأحمر تحت ضوء الشمس.

عيونهم تبرق رقيقةً، كشعلة نجمين توأمين.

أقدامهم وأيديهم كبرونز حسن الجودة

ونحاس دقيق الصنعة، كأنها أحرقت في فرن.

عندما أرادوا الكلام بجاذبية ثقله، كانت أصواتهم

كصوت أمواه عديدة.

في اليد اليمنى لكل واحد منهم 7 شموس.

من أفواههم يخرج سيف ذو حدين

ولسان يهزّ متاهة الكون.

محيّا كلّ واحد منهم، شمسٌ في أشدّ سطوعها،

بهاء وقدرة.

دامي أجايي،Dami Ajayi من مواليد 1986، طبيب، شاعر، قصاص، وناقد موسيقي نيجيري.

 

باي ت. مور

صلاة العجوز

 

يا روح الغابة العظيمة،

لا أملك بين يدي سوى

دجاجة وبعض الأرز

إنها عطية كلّ أراضينا

قدّمي لنا ضوء الشمس والمطر

كي يحرث القمرُ الحصّادُ

انقذي شعبي من الألام؛

عندما يجىء موعد الحصَاد

سنقدّم لك وليمة

باي ت. مور، شاعر من ليبيريا، 1910-1988 Bai T. Moore

 

نيي أوسونداري

رؤية من عين القلب

 

غادرتُ باريس

منذ بضع دقّات قلب

مررنا بمدريد

الآن نحلّق فوق مراكش

و نواصل قُدما إلى الملاك

تنتظر بجانب البحر

كلّ خفقة جناح تقرّبني

إلى ذراعيك العظيمتين

شاعر نيجيري مواليد العام 1947 Niyi Osundare

 

كوفي أّوونور

نداء

 

لمْ تنادني باسمي

لا بالإسم الذي اعطته لي أمي

نادتني بإسمٍ آخر

كلمة

لم أسمعها من قبل

مع ذلك كانت أنا.

هل ستأتي إلى شجرة الكاشيو

بجانب المقبرة؟ أنا لا أعرف شجرة كاشيو بجانب المقبرة

لا، لا أعرف.

لكني، سأذهب.

قد ينتظرني فتح الغيب هناك

هل أكتشفوا حلزون البحر الملوّن؟

أو العشبة الخاصة بجلب الأرواح؟

لعلّهم وجدوا الهائم الضائع

ذهبتُ إليها.

وقفتْ ساكنة تحت شجرة الكاشيو

ولم تفه بكلمة.

كوفي أوونور Koffi Awoonorشاعر من غانا، 1936-2013

 

إدوارد دزونزو

سرديات فتاة هاربة من بوكو حرام

 

نحن نرى أنكم لوقت مديد

علّقتم قنبلة موقوتة تدقّ،

رُبطت بها أرواح بريئة كما أمرتم.

تك توك تك توك

الساعة تدقّ

هي لكم أغنية مألوفة

سطورها وأبياتها تعلن الرعب والإرهاب.

تك توك تك توك تدقّ الساعة،

مع كلّ دقّة جاءت طرقة عالية؛

احضروهنّ ثانية إلى أحضاننا أحياء.

قدمتوا الرعب والذعر فطورا للصباح،

طارحين بعيدًا جوعنا للطعام.

صمتكم وتجاهلكم صَدّقا الألم والتعذيب،

أخذتم بعيداً بهجة حيواتنا منّا.

مرسلين موجة من صرخات الألم عبر العالم من أجل مكاسبكم.

الحيوات التي أخذها غضبكم بلا شفقة …

هل ستزهر يومّا وردة الانسانية؟

يا لسذاجة هذا السؤال

رأينا العتمة أمطرتْ ولم نر أملاً في الحياة.

واحدة بعد أخرى

نشاهدُ أختًنا تغتصب،

لم نعد نحسّ.

رؤية أختنا الأخرى تقطّع بالبلطة حتى الموت،

لم نعد نبك.

رؤية وجوهكم القبيحة كلّ يوم الخالية من الندم،

تخلّينا عن الحياة.

عندما استجمعتُ ما يكفي من قوّة للجري

أخذت فرصتي مع حيوانات البرّية المفترسة

فهمُ الحيوانات للحياة لا يقارن ببربريتكم.

في حالة أننا لن نلتق مرّة ثانية.

إدوارد دزونزو Edward Dzonze من الشعراء الشباب في زيمبابوي

 

شيزوم أوكافور

أصفاد

عند الغروب، ينتهي أسبوعك ثمّ تسعى للبحث عن وصفات علاجية رخيصة

لمشاغلك القديمة في المبغى في بيوتات دودان

عندما يجىء الليل مع رائحة عبقة للزبائن المعطّرين

وفي الصباح لقطة بقايا الواقيات الذكرية تشبه

سحالي تتشمّس في شمس الظهيرة

الليلة، احليلك ملآن إلى حدّ الانفجار

امرأتك تصهل كفرس في إيوان

شبقٌ أنت الآن، الهيجان المشبّع بالأدرينالين

يزفر ليستريح، تنبش فراغك

تشتهي أن تحرق نارك أسبوعك المنقضي

إلى بقايا باردة تاركًا وراءك اشباعاً لذيذًا

فوقك، الإعصار يزمجر بمطره

ألف عود تضرب السقف بجنون

كأن مائة طبل يصيح تحتك،

فخذاها يتلويان كسمكة في الماء

تدخل وتخرج موجة بعد موجة

من لذة كهربائية حولك

موسيقى آسى الشعبية تتسرّب

” أنا في الأصفاد

أنت في الأصفاد أيضا”

شيزوم أوكافور Chisom Okafor من الشعراء الشباب في نيجيريا

 

عاشور الطويبي، شاعر ومترجم ليبي مقيم في النرويج

bashirmetwebi@gmail.com