“مسيرة المجاز” قصيدة للشاعر المصري جورج ضرغام

George Dergham

تشبه الحلم.. لكن لا أحد يستيقظ، فالسرير مقبرة الخيال.

تشبه النسيان.. لكن لا أحد يسكب على الروح شهوة مطر،

فتتناسخ في زجاجة نبيذ غنجة.

تشبه السماء.. لكن لا أحد يصعد ليحلب سحابة للمساكين.

تشبه الحزن.. لكن لا أحد يعلق دمعة على حبل غسيل لتجف،

فتسقط قبلة تلقح رأس العابرات.

تشبه الحسرة.. لكن العين صابونة وستستحم قبل الشتاء.

تشبه الندم.. لكنها دموع حرب تائبة على قدم وردة.

تشبه الضجر.. لكن مناقير العشاق صدئة ومصابة بزكام،

ينقرون.. ولا أحد يفتح شباكًا من الثياب !!

تشبه الشموخ.. لكن نهدها جبل، صعدتُ لأرى البحر أوضح.

تشبه الرحمة .. لكنها خلف أفكار المرآة ترضع طاوسًا حليبًا منزوع الأصابع، وتصبغ بذيله شعر الجنازة .

تشبه القبلة .. لكن لا أحد يزعج شفاه نائمة، مازلتْ تحلم بأصابع صغيرة

تتذوقها قبل الفطور.

تشبه الندى.. لكنها لُعاب البرق. عرق الشامبانيا. لسان المطر على كأس شهوة

مثلجة. عيون العاصفة تفقأ بحرًا ليعذب.

تشبه اللذة.. لكن السراويل مازالت تمشي عرجاء وتتسول أسنان مومس لتشفى.

تشبه الحنين.. لكن لا أحد يزيح ستارة الروح ليرى كمنجة تمزق شعرها.

تشبه الفرح.. لكن لا أحد يلون الفئران بالبنفسج.

تشبه الزمان.. لكن لا أحد يطلي البحر بالشيب، ويشرب ملح النبوءة، فيتقيأ فلكا وأسماكا طائرة!!

تشبه الجنون.. لكن لا أحد يرش الذباب المسكوب حول العين بحزن قصيدة صدئة، كانت تغسل جريمتها في قوس قزح.

تشبه الماء.. لكنها على خُلق، تهتز لعيني فقط، وتنسكب.

تشبه الغرق.. لكن لا أحد يحمل ماضيه في زجاجة، وينتظر أن يعود البحر ملونًا إلى ألبوم الذكريات.

تشبه النار.. لكن آخر صرخة كانت تجلس على كتفها، وترفع ذيلها لتفتتح نافورة في الجحيم.. وتسقي أسمائها !!

تشبه المأساة.. لكن لا أحد يرمي على رأسها صرخة صلعاء، ويشد البومة من شعرها كي تستر عورة العتمة بحدسها.

تشبه الانتظار.. لكن شعرها الطويل يغوي مشطًا بخلع أسنانه الأنيقة، ويثبت مكانها أقراصا منومة .. لا أحد يمر في المرآة !!

تشبه الدهشة.. لكن تلمع في عينيها رائحة سكين نافق تلعقه القطط.

تشبه البرد.. لكن على يدها وشم الشتاء صغير، وكل أسماء المطر الحزين.

تشبه الخوف.. لكنها تشنق الفئران الخضراء بشعور المومسات، وتختبئ في جيب الصرخة.

تشبه التعويذة: لكن لا أحد يرى الغراب الذي شرب من قبلة حائضة،

وباض في نواح الذكريات.

تشبه الغيب.. لكن لا أحد يشرب رائحة العرّافة، فيسكر ويطير..

ليراها اجمل من نجمة.

تشبه الفراغ.. لكن لا أحد يشعل سيجارة وينفث نهدًا من دخان.

تشبه العزلة.. لكنها راهبة تزرع القمر بنا.. إلى أن أجيء.

تشبه الأيقونة .. لكنها تصرخ: أطرد الملائكة من أغنيتي.. أريد أن أكون راقصة بذيئة.

تشبه الحرب.. لكن لا أحد يرسم بأصابع الجثث نايًا يلبس خاتم زفاف.

تشبه الشعر.. لكن لا أحد يغمس إصبعه في وحي نبي حزين،

ويكتب: نحن تعساء.

تشبه القهوة.. لكن لا أحد يعرف أن حظي كان سعيدًا هذا الصباح:

وجدتُ شفاة مغرية في قاع الفنجان، تذوقتها.. فمت مسموما!

 

 

شاعر وصحافي مصري

george.dergham@yahoo.com