سعدي يوسف: غرفة المشنقة

آنَ أُغمِضُ عينيّ … تأتي إلى راحتَيَّ البلادُ

البلادُ التي عرّفَتْني بأني امرؤٌ ليس يُسْمى،

امرؤٌ قَدْرُهُ النعلُ

( … كم مرةٍ كنتُ تحت حذاءِ المفوَّض )

بل أنّ لي نُدْبةً ما بوجهيَ، من صفعةِ الشُّرَطِيّ .

البلادُ التي كنتُ أعرِفُ

ما عرفَتْ، مرّةً، أن تكونَ بلاداً  ؛

بلادي الرهيبةُ

قد أدخلَتْني إلى غرفةِ المشنقةْ

ذاتَ ليلٍ …

………………

………………

………………

كان ذلك في 1963

نقلونا من “النُّقْرةِ”  الفجرَ

لا أتذكّرُ كيفَ …

القطار البطيء، أو الحافلات التي هي أبطأُ

في الليلِ كنّا مساجينَ  بَعقوبةَ

ما كان في السجنِ متّسَعٌ للجميعِ

تقدَّمَ لي حارسٌ :

“أنتَ تدخلُ في غرفةِ المشنقة! ْ “

*

انفتحتْ غرفةُ المشنقةْ …

أغلَقَ الحارسُ البابَ في لحظةٍ

كنتُ أقربَ للمَيْتِ :

أن تؤخذَ، الفجرَ، من  خَبْتِ  قبرِكَ في ” النقرةِ ” السجنِ

حتى تكونَ بغرفةِ مشنقةٍ

( سِجْنُ بَعقوبةَ )

كنتُ تحتَ الجهازِ العجيبِ الذي  هو مشنقةٌ

هذا هو الحبلُ

منعقدٌ ، جاهزٌ، شكلُهُ شكلُ أُنشوطةٍ …

إنه، الآنَ، أُنشوطةٌ،

تحته اللوحُ

في لحظةٍ يسقطُ اللوحُ :

اين الفرارُ ؟

…………………

…………………

…………………

ولكنّكَ المرهَقُ الأبديُّ

المُرَحَّلُ ما بين سجنٍ وسجنٍ

أنت تُغمِضُ عينَيكَ في الغرفةِ المستحيلةِ

والحبْلُ منعقدٌ، مثلَ أنشوطةٍ

أنتَ تُمْسِكُ بالحبلِ

حتى تنام …

……………..

……………..

……………..

يا بلادي التي لستُ أعرفُ غيرَ زنازينِها :

لكِ مني السلامْ !

 

لندن 25.09.2015