“تحـذيـرات عبـثـيّة” قصيدة للشاعرة الأرجنتينية سـيلفينا أوكامـبو ترجمة د. رشا صادق

Silvina Ocampo

احذر مخيّلتك

لأنّها تبقى في مكانٍ ما على الأرض، تتبعنا طيلة الوقت

شيئاً فشيئاً يتحوّل إلى واقعٍ فجٍّ أو رقيق

كلّ ما يتخيّله إنسانٌ أو وحشٌ، نباتٌ أو حجارة.

المرضى بالحمّى، أولئك الذين يرتجفون، الذين يريدون الكلام لكن لا يستطيعون،

في غرف الانتظار، بين صفحات الجرائد، البرتقال.

الذين يحدّقون في السقف أو حتّى في الشمس، مجروحين

أولئك الذين يعانقون دون وفاءٍ، غير عارفين لماذا،

أو الذين في دائرة الزواج الزرقاء، أولئك المشوّهون بضحكةٍ عذبة،

الأطفال، العبيد، الظالمون، الذين يذهبون للتسوّق، اللحّامون،

السجناء، الجنود، الطغاة، بوجوه مغنّين،

السبّاحون، الجلّادون المتحمّسون، أولئك الذين يسبّون الله،

الذين يتسوّلون أو يعطون، المبشِّرون، الفوضويون،

المطيعون، المتكبّرون، الوحيدون، أولئك الذين لا يفهمون

أولئك الذين يعملون باستمرارٍ،

الذين يتعبون دون أن يكونوا قد قاموا بشيء مطلقاً

من ثمّ لا يفعلون شيئاً دون أن يأخذوا استراحة،

والذي لا يمكن اختزاله، غير المولود بعد،

أولئك الذين يغسلون كلّ شيءٍ طيلة النهار، مثل الراكون،

– ذي الرائحة المقرفة الذي يفتّش عن العظام أو البراز

متمرّغاً كي تفوح رائحته أكثر-

أولئك الذين يبدون ببساطةٍ روحانيين، أو مموسَقين، أو شاعريين

أولئك الذين يفترسون الآخرين الذين يشبهونهم،

أو أنفسَهم، في نوبة جنون

المخطَّطون، المنقّطون، أصحاب الحراشف والذيول الفضيّة

الشرسون والمُستَأنسون، الذين يحبّون،

الذين يأكل بعضهم البعضَ كي يتناسلوا،

الذين يعتاشون فقط على العشب أو الحليب الثمين

أو الذين هم بحاجة أن يأكلوا اللحم الفاسد

الذين يزحفون، أو الأجمل على الإطلاق بريشٍ أميريٍّ

أولئك الذين يجمعهم الماءُ وسط كأسه، خضراً صافين أو سوداً

مدفونين في عفن الأرض القاتم.

أولئك الذين يستغرقون وقتاً طويلاً في الموت لدرجة أنّهم لا يموتون

ويبدون كالنباتات أو حتّى كالحجارة، مع مرور الوقت

أولئك الذين يعيشون بمعجزةٍ، بالانتحار، على لا شيء

كلُّ ما تخيّلوه

وكلّ ما نتخيّله نحن الفانين

يصنع حقيقة العالم.

 

سيلفينا أوكامبو Silvina Ocampo ( (1903-1993

شاعرة وروائية أرجنتينية من مواليد مدينة بوينس أيريس. كانت زوجة القاصّ الشهير أدولفو بْيوي كاساريس. وصفها بورخيس بقوله أنها تمثل (جوهر ) المرأه الأرجنتينة. عام 1976 أصبحت عضو في الأكاديميه الأرجنتينيه للآداب ، وكانت أول إمرأه تدخل الى هذه الأكاديمية. ورد اسمها في القائمة النهائية لجائزة أفضل كتاب مترجم إلى الإنكليزية 201

 

د. رشا صادق، مترجمة من سوريا. والترجمة عن الانكليزية.