قصيدتان للشاعر البولوني آدم زاغايَفْسْكِي ترجمة هاتف جنابي

Adam Zagajewski (1945- )

حديث مع فريديريك نيتشه

Rozmowa z Fryderykiem Nietzschem

 

 

حضرة السيد نيتشه المحترم:

يُخيّلُ لي أنني أرى السيد، هكذا

في شرفةِ المصحّ، عند الفجر،

حينما يهبطُ الضبابُ، ويشقُّ الغناءُ

حناجرَ الطيور.

 

ليس طويلا، له رأس مقبّبٌ كالرصاصة،

السيدُ يكتب كتابا جديدا

وثمة طاقة غريبةٌ تجري حول السيد:

يُخيّل لي أنني أرى أفكار السيد راقصةً

مثل جيشٍ عظيم.

 

هل يعرف السيدُ أن ذات الشعر الأسود (أنّا فرانك) قد ماتتْ،

هي وزملاؤها وزميلاتها،

ومثيلاتها وزميلات زملائها

وأبناء أعمامها.

 

أودّ أنْ أسألَ السيدَ، ما معنى الكلماتِ، ما معنى

السطوعِ، لماذا تتوهجُ الكلماتُ

حتى بعد مائة عام، رغم أن الأرض

ثقيلةٌ هكذا.

 

بطبيعة الحال، لا رابطَ بين الانبهار

والألم المعتمِ، والقسوة.

توجد على الأقل مملكتان،

وربما أكثر.

 

إذا لم يكنْ هناك إلهٌ وليس من قوة

تلحم العناصر المختلفة،

إذنْ ما معنى الكلمات ومن أين يأتي

ضوؤها الداخلي؟

 

من أين يأتي الفرح؟ إلى أين يمضي العدم؟

أين تسكن المغفرة؟

لماذا تختفي الأحلامُ الصغيرةُ عند الفجر

وتنمو الكبيرة؟

 

القردة

Małpy

 

ذات يوم وصَلتْ إلى السلطة القردة،

وضعت الخواتمَ الذهبيةَ فوق الأصابع،

ارتدتْ قمصانا بيضاءَ مُنَشّاةَ،

دخّنت السيجار الكوبيّ المعطّر،

وحبست الأقدامَ في جلود لماعة.

لم نلحظْ ذلك لأن مشاغل أخرى

قد استغرقتنا: ثمة مَنْ كان يقرأ أرسطو،

ثمة منْ عاش حبّاً كبيرا.

أصبحتْ خطبُ الحاكمين فوضويةً بعضَ الشيء

بل حتى أنها صارتْ تمتماتٍ، لكننا لم نستمعْ إليها

بعنايةٍ أبدا، كنّا نفضل الموسيقى.

الحروبُ أصبحتْ أكثر وحشيةً، والسجونُ

أكثرَ جيفةً من قبلُ.

يبدو أن السلطة استلمتها القردة.

من مختارات شعرية ترجمها من البولندية: هاتف جنابي

Translated from Polish by Hatif Janabi