قصائد للشاعر الكولومبي كارلوس أغواساكو، ترجمة عن الاسبانية: خالد الريسوني

صوتك هو صوتي وصوت الجميع

Carlos Aguacosa

إنهم يكذبون، يا خوليا دي بورغوس. أنهم يكذبون، يا خوليا دي بورغوس

الصوت الذي يرتفع في أبياتي الشعرية ليس صوتك: هو صوتي “

(“إلى خوليا دي بورغوس” مِن خوليا دي بورغوس)

من كتاب أنا نفسي كُنتُ طريقي (1938)

 

 

إنهم يكذبون، يا خوليا دي بورغوس. إنهم يكذبون

يعلنون المساواة على الورق لكنهم يمضون من هناك مما يفيضون في الفوارق

وفي الغرف الخلفية يتباهون بممتلكاتهم وبحرير من ربطات أعناقهم

إنهم يكذبون، يا خوليا دي بورغوس. إنهم يكذبون

وكذبتهم من حجر مثل ضحكة ديناصور صفراء

إنهم يكذبون، يا خوليا دي بورغوس. إنهم يكذبون

بكذبات من هواء تمضي نحو الهواء وتنتشر في طاعون النسيان

إنهم يكذبون، يا خوليا دي بورغوس. إنهم يكذبون

لا يعرفون شيئا عن المرأة أمام ألم الوطن

لا يعرفون شيئا عن المرأة أمام ألم الوطن

لا يعرفون شيئا عن المرأة أمام ألم الوطن

إنهم يكذبون، يا خوليا دي بورغوس. إنهم يكذبون

لو استطاعوا، فسوف يتركونك تموتين مرة أخرى في شوارع هارلم

لو استطاعوا، فسوف سيلقونك في قبر بلا اسم

لو استطاعوا، فسوف يحرقون العلم أحادي النجمة الذي تحملينه مرتوقا في الروح

إنهم يكذبون، يا خوليا دي بورغوس. إنهم يكذبون

لكن كذبهم عاجز وهذا يثير حنقهم

كذبهم عاجز وهذا يخصيهم

إنهم يكذبون، يا خوليا دي بورغوس. إنهم يكذبون

لكن جهدهم بلا طائل أمام صوتك الذي هو صوتي وصوت للجميع.

 

كلمات

 

كلماتٌ، كائناتٌ من هواء، متحللة في الهواء،

لو أستطيع أن أحتفظ بها مثل الطيارة الورقية مشدودة إلى يدي

وأمشي عبر الشوارع مثل طفلة ببالونها من الهليوم

سيكون حضوري سعيدا بين الحشود التي تمشي.

كلماتٌ، خبط أجنحةٍ يعكرُ صفوها الهواءُ،

طيورٌ من الريح مخمرة في الحلقوم،

لو أنها بعد أن شرعت في التحليق تعود إلي

مثل قبلةٍ قصيَّةٍ من لساني ذاته

كان جلدي سيصيرُ دافئا في كل هنيهة.

لو تصلُ كلماتي المُسافرةُ إلى مسمعك وهنالك تسكنُ

مثل ذرَّةٍ من غبارٍ في حلزونِ أيَّامك

شيْءٌ مني سيكون قد ولج ذاتك لزمنٍ ما

شيْءٌ مني دونما مخاوفَ، سيكون ملكا لكِ،

كلُّ شيءٍ مني سيكونُ ملكا لكِ،

كلُّ شيءٍ مني سيكونُ ملكا لكِ،

لا مجالَ لأن يراودك الشك في ذلك!

 

أكملُ أعواما

 

المدينة تناديني

أركض نحوها، بذراعين مفتوحتين

جئت لأصلَبَ بين زواياها

لأسقط على ركبتي في أدراجها الكهربائية

لأصرخ باسمي بين الحشود

التي تسيرُ نحو مكان عملها

أنتظر أن يتعرفَ أحدهم عليَّ ويتوقفَ

ليسألني عن أيامي في الخزي

الأعوام التي قضيتُها بين القطارات والمطارات

بين فنادق الدرجة الثانية وبنسيونات الأحياء

أصرخ باسمي مثل من يكتب رسالة في زجاجة

ويلقيها في القمامة ويعثر عليه من جديد

كبطاقة ماركة بيرة مستوردة

أصرخ باسمي وبقبضتي في الأعلى

أشرع في إلقاء خطابٍ على نفسي

استمر! استمر! أكرر لذاتي وأصفق عليَّ

مانهاتن، أيتها الفاتحة العاشقة في الأربعين، أيتها المزخرفة الناتئة وأيتها الوسخُة

مانهاتن، أنفاسُ الفودكا والوعدُ باللذَّةِ

تَمُرُّ جنْبِي وتغمزني

أركضُ نحوها بزجاجةٍ في يدي

أريدُ أن أعشقها في كل منعطفاتها

أن أقول لها اسمي في مسمعها وأحاولَ ألا تنساه

أن أكتب اسمها في زجاجة وألقيها في الهدسون

أن أنام جنبها وأحلمَ أنني ألعبُ

في الباحة حيث كانت جدتي تربي دجاجاتها

أن أحلمَ أنني قد أحببتُ مدينة مسقط رأسي

قريتي المتخفية بين سيقان مانهاتن.

 

صلاة

 

فلتستسلم المدينة

فلتستسلم المدينة وتتكلم لغتي الأم

يبتهلُ المهاجرُ

وتستسلم المدينة وتكلمه بلغة الأحضان

اعمل، تقول له

قد أتيتُ إلى نيويورك لكي أستنفذ ذاتي

أن أحترق مثل شمعة من أطراف أصابعي

أن أحرث وأنا أحرك الصناديق، أن أزرع وأنا أفتح العلب،

أن أقتنص الحيوانات المتوحشة في السوبرماركت

أن أبني كوخي في تسعة أمتار مربعة

وأن أقرأ رامبو بالإنجليزية

يجب أن أكون نيويوركيا بالمطلق

وأن تنسى أنه ثمة وقت حر

يجب أن أكسبَ دولارا في كل دقيقة

وأن أنفقه في الدقيقة التالية

وتعبرُ

عربة السوبرماركت التي تجر عجوزا نحو صناديق الأداء

الصمغ الذي تستعمله الفتياتُ لجعْلِ شَعْرِهنَّ نَاعِماً

البنطالونات بجيوبٍ في الركبة

السلاسلُ الذهبية، أحذية التنس الجاكتات

التي عبرها يتحملُ البعض الفقر والأصيافَ الكثيفة

والمهاجر الحديث العهد الذي يحاولُ أن يمضغ اللسان

الذي يفقدُ سنّاً بحثا عن العملِ

الذي يفقد كل أسنانهِ بسبب العملِ

الذي يكذبُ بصددِ وضعه في الهجرَةِ

الذي يترك للآخرين أن يكذبوا عليه ويوفرُ بضعة قروش

الفتاة التي تهجرُ صديقها الساكن في الكهوف وتقع في حُبِّ المواطن

الشابُّ الذي يخونُ زوجته مع عجوز الطابق الرابع

ذاك الذي ينادي على بيته من بيته

الابن الذي يعرفُ أباهُ عبر الهاتف

قد أتيتُ إلى نيويورك لكي أستنفذ ذاتي

أن أحترق مثل شمعة من أطراف أصابعي

وأن أبتسم لهذا الشتاء الذي يهُبُّ

جبَّاراً ولامتناهياً والذي يتعقبني بين الأنفاقِ

 

أنا

 

هذا أنا

شظية من وجهي بين أنقاض مركز التجارة العالمي

وجهي بين الحشود

نقطة سوداء في مدرجات الملعب

تفاصيل أصبعي الإبهام وهي يشيرُ نحو المحيط الأطلسي

اسمي في الدليل التلفوني

اسمي في شيك بلا رصيدٍ

صوتُ قزمٍ في جوقةِ عمالقةٍ

بطاقة الطائرة لا تغطي رحلة العودةِ

أثرُ قدمي على مقعدِ المترو

آخرُ حرفٍ من اسمي مطبوعاً في مجلةٍ

اسمي في لائحة مدرسيةٍ

كلُّ الأشياء التي تشيرُ إليَّ

الطيفُ الأبيضُ الذي يحيطُ بِصُورَتِي في جوازِ السَّفَر

بصمة أصبعي على قدح الويسكي

همسُ اسمي في غُرفةٍ مُغلقةٍ

وعينان تبكيان غيابي

هذا أنا

كلُّ ما لا يَحْتويني

كل ما لا يُغَطِّيني

الهواءُ الذي يزحزحُ جسدي عند المسير

الدُّخانُ في شَكلِ رئتين وقصبةٍ هوائيةٍ

التي تتحولُ إليها سيجارتي

شكلُ جذعي بينَ شراشفِ الفندقِ

الأشخاصُ الذين يعبرونَ بجانبي دون أن يلمسوني

مثال لاستبدالٍ مُتَصَنِّعٍ

شاهدٌ مُقتبَسٌ في بحثٍ لسَارْدْوِي

أكداسٌ مِنَ الجُمَلِ بلا فاعلٍ

رخصة سياقةٍ على بياض

كلُّ الأحجارِ الملقاة نحوي

وانطلاقاً مِنِّي

قطراتُ الماءِ التي تتصَبَّبُ من المِظلَّةِ

كلُّ ما لا يَحْتويني

كل ما لا يُغَطِّيني

وعينان تبكيان غيابي

 

حديقة

 

القصيدة موردٌ للجلدِ

معطفُ من عظامٍ والقلبُ الذي يخفقُ

ولدتُ كيما أبكي بكاء مدراراً وأجلسَ في الحَدائقِ

القراءة بصوتٍ مرتفعٍ أختٌ للقصيدة المتمددة في الهواء

نيويورك تلعبُ لعبة التخفي تحتَ شمس المساء

أنا حملٌ مكومٌ فوق العُشبِ ينظرُ إلى الحمامِ وهو يحلقُ في دوائرَ

القطارُ المرتفعُ يُسجِّلُ مرور الدقائق على فترات متقطعة من سبعة

أجيءُ حتى هنا لأجلسَ في صمتٍ

لوكنت شجرةً لقامت أغصَاني بحركةٍ بهلوانيةٍ بحثا عن الضوء

ما بين البناياتِ

لو كنتُ شجرةً لكانت جذوري المحاكاة لتلك الحركة البهلوانية

أبقى ثابتاً حتى تتبرَّز حمامةٌ على وجهي

وأضحكُ

لأنني أيضاً أعرفُ كيفَ أضحكُ ضحكا مدراراً

يستمعُ الجلدُ إلى القصيدةِ وينتفشُ مع تنغيماته

القراءةُ بِصَوْتٍ مُرْتفِعٍ تخدِشُ كاهلَ الريحِ

والقطارُ الذي يأتي هناك، يجعل الخطَّ الآتي غير مسموعٍ.

 

قصيدة LXXV

ها قد صرتُ عدوا لأماديس دي غاولا ولكل الشرذمة اللانهائية لنسبه. كريهة صارت بالنسبة لي كل الحكايات المدنسة عن الفرسان الجوالين. أعرف بالفعل غبائي والخطر الذي يفرضه كوني قد قرأتها، وبلطف من الربِّ، اتخذت منها عظة في رأسي، فأنا أمقتها.

(دون كيخوطي)

 

رغم أن في كل ذهني قد انطفأ كبرياء الفارس الجوال

رغم أن الهواء يستريح دون حِمْلِ سيفي والحقول تشتاق إلى ركض حصاني المسن

رغم أن شكل جسدي قد تلاشى من العشب الذي منحني المأوى

رغم أنني أعلم أن اسمي يمضي مكتوبا في أرض الهنود الحمر والغزاة يبرزونه

أمام كل شعبٍ يهزِمونه، أو يثقبونه بالرصاص

رغم أن كل شيء في حياتي تناقض وتعاقبٌ لامتناهٍ من الخيبات

ورغم أن كلَّ طقوس السِّحر صارت غير فعالة بقوَّةِ العقل

أعترف أنني أحب وجهك بلا أسنان، وظهرك مشوه

أنفك الأفطس وبثرات الجدري لديك، يا ألضونثا لورينثو.

متوحدا أحلم بخصرك خصر برميل وذراعيك الهائلتين ترفع فأساً،

أرى نفسي بجانبك على الطرقات،

نهيم رفقة الأغنام وننشدُ الأغاني التي تعلمتها من فارس القمر الأبيض.

أحلم بطفل ممتلئ ينمو في بطنك،

رضيعٌ يداه واسعتان يناديني أبي.

نحن الثلاثة، قمنا ببناء بيتٍ صغيرٍ وسط هذه الأرض القاحلة وبلا غيوم

في الخارج، يلهو الطفلُ بدرعي ويحاول ركوب روثينانطي وهو يثبُ عليه من أعلى من شجرة

وفي الداخل، يلجُ جسدي جسدكِ ويختفي بين شسوع ثدييك وجسدك الطري

ومثل عامل مناجم أحفرُ داخلك، وأنفذُ بالحفر حتى المركز فيك،

أعلم أن هناك طفلاً آخر يعيش هناك بالداخل بيد جريحة وبريشة في الأخرى

صبيٌّ آخر مشوَّهٍ

عدو آخر لأماديس دي غاولا ولكل الشرذمة اللانهائية لنسبه

طفلٌ بابتسامة يمتدُّ صداها لِعِدَّةِ قرونٍ

صبيٌّ سيحكي للعالم من أكونُ أنا

صبيٌّ كان قبل ولادته عارفاً بالطريقِ العاصفِ الذي جلبَني حتَّى سريرك.

 

عن الإحْسِّاسِ الرَّاقي

من لوحة لـ: ثيسار باييخو

 

يجب أن أقول لك يا أمي،

أن ثمة مكانا في العالم يسميه الجميع نيويورك

مكان مرتفع وبعيد وحتى أعلى

أعلى من الكنيسة على تلة مونسيرات وحمامِها المُسرنم

أعلى وأبعد من البركان الذي أهلك جنسنا

ورماده الأزرق يحرق وجوهنا الخلاسية

أبعد مني أنا نفسي لما ذهبت إلى باريس لزيارة باييخو

أعلى من باييخو الذي يمشي الآن على خطى باييخو في مستوى الأرض

عالية وبعيدة مثلي، منظورا إليها من الأسفل

لمَّا أقفز عاريا للسباحة في الهدسون

وألتقي بمهاجرين يحاولون وصول الساحل

أجسادهم بلا حياة تنادي من الأعماق

وأنا أحدثهم عنك، يا أم

الفراشة التي غادرت بطنك

من اليوم الذي حلمت فيه أنني كنتُ قزمًا

أماهُ، هذا المكان الذي في العالم يسمِّيه الجميع نيويورك

ليسَ باريس، لكن فيه سيدة فرنسية تبتسم لأوروبا

على الجانب الآخر من الهاتف، والدتي تتمنى لي فصولا من الربيع

وهنا تزهر الأقاحي البلاستيكية وتبتسم الفتيات بأثداء من المطاط

أماه، لا تضبطي رقبتي لكي يبدأ الثلج في التساقط، ولكن لكي يتوقف عن التساقط

اسمحي لي بأن أتسكع في هذه الجزيرة الرائعة ما بين الأضواء في معرض الأعمال

بأن أسكر وحيدا مع غيابك وتبدئي العيش متعبة مني

غائبة عني، فارغة مني، صماء عني، عمياء مني، خرساء عني، مسهدة مني

تحت هذا الجدار من الظلال

يضطجع تيتانيك من الصوان وطفل يبكي في قطارات الأنفاق

أمُّ رجلٍ آخرَ تُوقظُه وتنامُ في سريره

نحن أماهُ، مِنْ زمَنٍ آخرَ

جلدنا جلدُ طبلٍ ولن نفقد أبداً نبرتنا.

 

سِنٌّ مِنْ رصاص

 

لو يلاحقك الموت في يوم ما، على ناصية شارعك، في شكل رصاصة طائشة. لو يمسك بك الموت من الخلف ويقبل عنقك بأسنانه الرصاصية؛ لو يهمس الموت الذي يحبك ويلتمسُ منك أن تضطجع بجانبه في منتصف الرصيف، هل ستفكر في خوسيه دي إسبرونثيدا؟ هل ستقول إن هذا المكان هو مكانه وليس مكانك؟ أن تموتَ هكذا في تبادل لإطلاق النار بين أفراد عصابات تهريب المخدرات وأفراد الشرطة الفيدرالية، أن تموت هكذا مجانا دون أن تصل إلى بيتك بِخُبْزِ الصباح، أن تموت هكذا كما كان يموت آخرون من قبل في أراض بعيدة، أن تموت هكذا مثل زهرة سحقتها ذبابة حربية -ستفكر-، انه ليس عدلا. انها ليس عدلا، ستكرِّرُ، وتمضي مواصلا المسير.

******

 

فتيانُ المُنعطف لم يعودوا يلعبون الكرة لأنهم الآن مهربو مخدرات. خواكين، هيكتور، وميغيل، وأرتورو وألفريدو يجعلون من يسمع أسماءهم يرتعش من الذعر. لم يعدْ أحدٌ يضحك من ذاك الرجل ربع القوام، خواكين قزمان. سيكون جسارة، عمل متهور مثل عمل دون كيخوطي والأسُود.

وتسألُ: هل حقا أحبهم شخص ما؟ وهل ربما قد تم إرضاعهم بالسم؟ أنت صِنْوٌ مختلفٌ، قالوا لك يوما ما، أنت تحب الكتب وتعشقُ المعلمة. لا تغضبْ أيها الغبي فنحن نقول لك هذا حبّاً، يجب يا أخي، أن تنأى بنفسك عنَّا الآن للتوِّ، لأنه قريبا سيَجيءُ تسونامي من الدم كما يقول الغرينغو. نحن لا نريدك أن تغرق في تلك الموجة الهائلة من الأوراق الخضراء والرصاص المُتوهِّج. لا تغضبْ أيها الغبي فنحن نضْرِبُك حبّاً، كيلا يتحوِّلَ الأمر إلى أحقاد ولكي تكفَّ عن التَّحدُّث إلينا. لا تغضبْ، ليس ما تشعر به كراهية ا ولكنه حزنٌ عميقٌ ودافئٌ، أسى بنفسجيٌّ يبلل ظهرك ويلفُّك. لم تستطع أن تتفادى تسونامي، الموجة تأخذك في بطنها وهنالك ترى مجددا الأنداد يركبون المد مثل قروش بيضاء بأسنان من رصاص.

 

******

لماذا يقتلعون رؤوسهم؟ ألا يكون الأسهل أن يتم قتلهم بطلقة دقيقة في الصدغ؟ -تسأل بصوت عال والصحيفة بين يديك-

في وقت لاحق، وبفنجان قهوة في اليد، تستعيد الذاكرة خواكين شابارو، الذي تراه يلعب بالدمى. كان لديه مقدح أحمر يبدو مثل خنجر، كان يتطلعُ أن يكون طبيبا ويجري عليها عملياته الجراحية. وكنت أنت من تحدَّث إليه يوماً عن السايبورغ وعن ذاك الكتاب جزيرة الدكتور مورو، أتذكر، معاً اخترعا اللعبة المُروِّعة لزرع رؤوس دمىً في أجساد حيوانات. خواكين كان يحبُّ رفقتك، جعلَتْهُ يشعر أقل وحدةً في بؤسه، في جنون عظمته الطفولية المتفاقمة بسبب الجوع.

كنت تريد أن تقول له لا تعد للقيام بذلك أكثر يا أخي، خرجت إلى الساحة للصراخ. الهواء النادر لموشك على الموت يجتاح رئتيك مثل لهب. لا تعد للقيام بذلك أكثر يا أخي، تريد أن تكتب له لكنك لا تعرف أين هو فتخرُجُ لترسم رسالة على جدار المدرسة. لا تعد للقيام بذلك أكثر يا أخي، تكتب بفرشاة مبللة بالدم. لا تعد للقيام بذلك أكثر يا أخي، تنادي للراديو تعيد ذلك مرارا وتكرارا كما لو كنت تسألُ أغنية تقليعة الموضة. لا تعد للقيام بذلك أكثر يا أخي، تنشر في إعلان مصنف في الصحيفة. تُصِرُّ وتُصِرُّ، لكنَّك وحتى يومنا هذا ما زلت تنتظر الجواب.

 

قتيلات خواريث

(قصيدة تتألف من القائمة الحقيقية لأسماء ضحايا قتل الإناث حديثا في مدينة خواريث، المكسيك)

 

ماذا تعرف عن أدريانا، عايدة، أليخاندرا، أليسيا، ألما، أماليا، أميليا أو أمبارو؟ ماذا تعرف عن آنا، أبولونيا، أراثيلي، أراسيلي مع حرف إي اليونانية أو باربارا؟ ماذا تعرف عن برطا، بلانكا، بريندا، بريسا، كارولينا، ثيثيليا، ثيليا، ثينتيا، كلارا، كلاوديا أو داليا؟ ماذا تعرف عن دييْسي، دوميتيلا، دونَّا، دورا، إلبا، إيلينا أو إلسا؟ ماذا تعرف عنهنَّ، عن بعض منهن أو عن إليزابيث، إلودْيا، إلفا بحرف في، إلفيرا، إميليا أو إيرينديدا؟ ماذا تعرف عنهن، عن بعض منهن، عن ميتاتهن، وعن كلماتهن الأخيرة أو عن إريكا، إرِيكا بكاف مختلفة، إسمِرالدا، إستيفانيا، إيوْخينيا، فابيولا، فاطمة، فلور أو فرانثيسكا؟ ماذا تعرف عنهن، عن بعض منهن، عن ميتاتهن، وعن كلماتهم الأخيرة، عن نداءاتهن المستنجدة، عن خيط الدم الذي عبره كن يسحبن أرواحهن موصولة بالجسد أو عن غابرييلا، وغلاديس، وغلوريا، وغراثييلا، وغوادالوبي، وغييرمينا، وهيستر بهائها الخفية في الهواء أو عن هيلدا؟ ماذا تعرف عنهن، من بعض منهن، عن أحلامهن، عن ذكرياتهن، من ذكراها، عن شواهد قبورهن أو عن إغناثيا، وإيناس، وإيريني، وإيرما، وجاكلين، وجيسسيكا مع مضاعفة السين ودون نبرة، خوانا، وخوليا أو خولييتا؟ ماذا تعرف عنهن، عن أيٍّ منهن، عن العيون التي تبكي غيابهن أو عن كارينا، ولاورا، وليتيثيا، وليليا، وليليانا، وليندا، ولورينثا، ولورديس، ولوث أو مانويلا؟ ماذا تعرف عنهن، عن أصغرهن، عن يديها معا مضمومتين كما في الصلاة بحثا عن سكينة العدل أو عن مارسيلا، مارغريتا، ماريا، ماريا، ماريا، ماريا، أربعين مرة ماريا؟ ماذا تعرف عنهن، عن إحداهن، عن ذاكرتهن، عن بسمَاتهن المصمتة بالعنف أو عن ماريبل، وماريتثا، مارثا، ومايرا، وميرثيد، وميريَّا، وميريام أو نانسي؟ ماذا تعرف عنهن، وعن أقصرهن طولا، عن حذائها المُوحِل، وعن مذخرها المقدس الفضي، عن يدها المبسوطة والمرفوعة كما لو كانت تحييك أو عن نيللي، ونورا، ونورما، وأولغا، وأوتيليا أو بالوما؟ ماذا تعرف عنهن، عنهن جميعا، عن أولاهن، عن ظلها على الأرض، عن قلبها المحطم ثلاث مرات وفي الآن نفسه ثلاث عشرة مرة مرتقا بالنشيج أو عن باتريثيا، وباولا، باولينا، وبيرلا، وبيترا أو راكيل؟ ماذا تعرف عنهن، عن ثانيتهن، عن خطواتها الأولى، عن معصميها، عن مرآتها من زئبق أو عن رينا، ورثيُّو، وروسا وروسا مثل جوقة من الورود، روساألبا، روساريو أو ساندرا؟ ماذا تعرف عنهن، عن أكبرهن سنا، عن أحرفها الأولى، عن نفقاتها وعن ديونها أو عن سيلفيا، وسيلفيا وسيلفيا، وصوفيا، وسوليداد، وسونيا، سوزانا أو ثيودورا؟ ماذا تعرف عنهن، وعن أطولهن، عن عجاتها، عن حشواتها، عن لحمها المفلفل، عن فلفلها التشيلي المحشو أو عن تيريثا، وتيريثيتا، وتوماسا أو فانيسا؟ ماذا تعرف عنهن، عن أكثرهن توحدا، عن تعويذتها، عن وشمها، وعن ميسم ميلادها وندبة ولادتها أو عن فيرونيكا الأخرى، فيرونيكا الأخرى التي ليست فيرونيكا، وفيكتوريا، وفيوليتا، وفيرخينيا، وفيريديانا أو ييسيكا؟ ماذا تعرف عنهن، عن أكثرهن فرحا، عن أغانيهن، وفساتينهن، وأعياد ميلادهن، ويوم قديسهن، وعن صباحاتهن أو عن يولاندا يولاندا، ثينايدا أو ثوليما؟ ماذا تعرف عنهن -قل لي عنهن جميعا، عن أي واحدة منهن، عن أوجاعهن، وعن أصدقائهن، وعن إخوانهن، وأبنائهن، وعن تعميدهن، عن أسمائهن أو عن امرأة بلا اسم ماتتْ أكثر من سبعين مرة، عن امرأة بلا اسمٍ آهٍ! آهٍ! آهٍ! آهٍ! آهٍ! آهٍ! ثمَّ آهٍ يا إلهي ما تزال تموت في خواريث دون أن يفعلَ أحدٌ شيئا أو يقول أي شيء؟

******

 

هل تذكر صبي البرتقال؟ الصغير وسيط القامة الذي كنت قد اشتريت منه لما أوقفت السيارة في الناصية. اليوم رأيت صورته على شاشة التلفزيون. يقولون إنه هارب من العدالة وحتى إنهم يقدمون مكافأة للقبض عليه. العدالة تبدو لي أحيانا محاكاة ساخرة، مهزلة كما يقولون في المدرسة. حتى أفراد البوليس الفيدرالي يعرفون أنه عندما يعوي الذئب في الليل فلأن تشابارو فقد صديقا، ذلك أنه إذا كان في الليلة الموالية يخور الثور فلأنهم قد أخذوا بثأرهم، عندما يصرخ الديك فلأن البضاعة قد مرت بالفعل، وأنه إذا كانت النسور تحلق بطريقة لولبية متمركز فلأن كلاب تشابو قد أكلت فعلا وهم الآن يأتون من أجل بقايا الطعام. هل تذكر صبي البرتقال؟ هل تتكلم لغته، لغة العلامات المروعة والدموية؟

 

******

المذبحة الأولى دائما تجعلك تفكر في هيرودس وجنونه التدريجي، في هوس عظمة عنده كَبَانٍ وقاتل بشكل تسلسليٍّ. كيف يمكن لشخص ما قادر على إدارة مثل هذه المؤسسات الكبرى أن يكون أيضا قاتلا لا يرحم؟

ها أنت تشبه بالفعل فلاد تيبيس -شخص ما يقول لمهرب المخدرات -. اشرح لي من يكون ذاك-يجيب الثيطا. هل هو ابن غير شرعي لبابلو؟ هل سيكون واحدا من أولئك الشيكانيين الأدنياء بكبرياء تينتان؟ هل هو واحد من هؤلاء المصارعين المقنعين الذين صاروا اليوم بحسب الموضة؟ يلح الثيطا. لا تقل لي إنه شخصية التلفزيون بالكابل أو شخصية للرسوم المتحركة. فلاد تيبيس، فلاد تيبيس يكرر بين الأسنان ها قد بدأ يروق لي الاسم، حتى أتمكن من أن أسمي به أول مولود ذكر لي مع ملكة جمال سينالوا الجديدة.

المجزرة ما قبل الأخيرة تجعلك تتهم الضحايا. شيء ما قد اقترفوه، شيء كان يجب أن يفعلوه، كانوا يستحقونه، وهذا يحدث لهم بسبب… تقول، وتفكر في أي شيء لا تفعله. المذبحة الأخيرة التي يموت فيها ابنك أو أخوك، تجعلك تفكرُ في هيرودس مثل الثيطا العظيم مصدرا الأوامر وفي فلاد تيبيس باعتباره قاتل سيِّئ السمعة سوف يشرب كأسا مليئة من دم لتجنب أن تعودَ الروح الحزينة في الليل لإيقاظه.

 

هل يمكنك أن تعتقد أن للموت علامة تجارية مسجلة؟

اختر جيدا أسلحتك. إذا كنت ستتورط عمليات تهريب المخدرات، ولم يقتلوك في البداية، قد ينتهي بك الأمر بمسدس مفضض ومزين بزمردات ترصع قبضته، أو برشاش مطلي بالذهب 24 قيراطا يتناسب كطقم مع أسنانك عندما تبتسم وتطلق النار. اختر جيدا أسلحتك. إذا كنت ستتورط في أن تكون شاعرا، ولم يقتلوك في البداية، قد ينتهي بك الأمر بكتاب لبيسوا بحواش وتعليقات بالحبر الأحمر أو بكتاب مختارات من بورخيس منزوع تجليده ومبتور يتناسب مع البدلة التي ترتديها عندما تمارس التعليم في المدرسة الثانوية. اختر جيدا أسلحتك لأنه لا تُقبَلُ التغييرات.

******

لن تصدق ذلك لكني أقول لك أن وجدتها تبكي. كانت جالسة على مقعد الحديقة. كانت يداها ناتئتا العظام تغطي جمجمتها كما لو أنها عمل حفر لخوسيه غوادالوبي بوسادا وكانت تبكي مثل صبية حديثة الولادة. كانت تبكي بكاء جد ليِّن ومتألم لم أستطع مقاومته أكثر فجلست بجانبها لكي أهدئ من روعها. ما الذي حدث معك، أيتها الصلعاء؟ هل هرب منك مسيحي؟ “قلت لها لكي أجعلها تضحك. ولكن المُسخمة المقترة استمرت في بكائها، آه، دونما عزاء. حينئذ شعرت بالأسى فرفعت مِحَشَّها لتشجيعها على الاستمرار في العمل. اضربي، استمري في العمل أيتها المدانة الرقيقة، لا تفقدي الحماس، “قلت لها شبه متوسل. المتزينة الناتئة العظام بدأت تئنُّ وتصيحُ أكثر غما من ذي قبل: آه، آه، آه، لا يمكن أن أموت لأنني ميتة” كانت تقول وكان نحيبها من دمٍ فاتر وبنفسجي. لماذا تبكين أيتها المحبطة، قولي لي، ألا يساعدك تهريب المخدرات في العمل؟ ألا تسيرين في هدوء وأنت تجمعين الأرواح لأجل المطهر؟ صرخت في وجهها غاضبا قليلا منها. ليس ذاك ما يجعلني هكذا -قالت لي انطلاقا من جمجمتها الفارغة-هي الرصاصات الدنيئة تمضي من هناك وتقتل أطفالا ونساء حوامل وعمالا أبرياء وحتى الكلاب. وهي القنابل اليدوية والقنابل وقذائف الهاون التي لا تمارس الميز. هذا يبدو وكأنه نهاية العالم.

أنا أقول لك أنه بتلك الحجج لم يكن لدي شيئا أكثر لأقوله وجلست أبكي معها.

 

******

كل يوم يُفتَقَدُ الأصدقاء. بعضهم يمضي باتجاه الشمال وتبتلعهم الصحراء. آخرون يفقدون رؤوسهم في مذبحة. والكثيرون يسقطون إثر وقوعهم في تبادل لإطلاق النار بين المهربين ورجال الشرطة الفيدرالية. والآخرون مهربو مخدرات أو رجال بوليس فيدراليون ويموتون حسب قوانينهم. نحاول أن ندفنهم جميعًا، نريد أن نمنحهم طقوس دفنً مسيحية، ونصلّي لأجلهم سبحتين لأجل أن يعم السلام أرواح كل واحدٍ منهم، حتى يعمَّ العدل والمساواة بعد الموت. الأصغر سنا، أولئك الذين يوجدون على الفيسبوك، يستمرون أحياء على الإنترنت الذي لا يتوفر على شواهد القبور. جداري يشبه بالفعل بيتا مليئا بالأشباح. بعض أصدقائي، أولئك الذين يستمرون أحياء خارج الشبكة، يتخلون عني عندما يعلمون أنني مازلت أتحدث إلى موتاي. يزعجهم أن أكتب تدوينات في أعياد ميلادهم أو أن أتحدث إليهم عن مشاكلي. أترك الموتى في سلام -يقولون لي، ثم يحذفونني من قوائمهم. كل يوم يُفتقدُ أصدقاء، لكن ثمَّةَ كثيرون لا يهجرونني أبداً لأنني الشخص الذي يبقيهم على قيد الحياة في العالم الافتراضي لذاكرتي.

******

أتعجبك الأغاني المحتفية بتهريب المخدرات؟ أتعرف كيف ترقص بكأس من العرق في يدٍ ومسدس في الأخرى؟

******

هل عدت للموت مجددا يا خواكين؟ هل أصبحت عادة لديك أن تموت في كل هنيهة؟ كيف يمكن أن تموت هكذا وليس بشكل أكبر، في أيِّ تبادلٍ لإطلاق نار ودون سابق إنذار. هناك في الصحافة يقولون إنك مُتَّ، وأنهم قتلوك، وأنك تمضي وأنت ترقص مع الصلع بل إنهم حتى يتضاحكون.

اليومَ مُتَّ في غواتيمالا تحت شجرة برتقال ربما وأنت تفكرُ في غارسيا لوركا.

بالأمس حذفوا اسمك في كازينو بينما كنت فعلا تربح الرهانات وكنت تفكرُ في إرسال بعض الزهور إلى أحدهم يدعى ديستوفسكي ذاك الذي أعطاك الفكرة.

في الشهر الفارط مُتَّ من الحب في منتجعٍ، ذلك الموتُ كان جميلاً، كما يقولون، هل حقا أن الجلادين سمحوا لك بقراءة قصيدة لغوروستيثا بصوت عالٍ كتحقيق لرغبتك الأخيرة؟

وكانوا قبل ذلك قد قتلوك في السجن وكانت تلك الميتة فعلا حزينةً لأنهم بدل أن يغطوك بلِحافٍ غطوْكَ بصمت جليدي وتركوك تنزفُ حتى الموت وسط الباحة رقم 5.

عندما كنت طفلا كانت قد سحقتك شاحنة مليئة بالبرتقال، أتذكر؟

في تلك المرَّةِ مُتَّ وأنتَ تبكي لأنك علمتَ أن عائلتك ستعاني من الجوع في غيابك.

اترك الأمرَ يا خواكين، اترك تلك العادة في المضي في الموت مع هذه التحولات الكثيرة.

******

 

يسمونها “شعرية تهريب المخدرات” لكنه ليس شعرا تخديريا بل هو تكييف أمريكي لاتيني لدايزين الذي يتحدث عنه هايدغر. نعم، دايزين، أن تكون هناك (←) ركز نظرتك، نحو حيث يشير السهم في العالم. نمط حياة مشتركة بين جماعة من الأشخاص تتحقق في المستقبل. جد فلسفي؟ بكلماتٍ أخرى، يدٌ، نواجه الحدود وننسى الزمان والمكان. بعد ما زال جد فلسفي؟ وإذن فكِّرْ أننا بدأنا نتعايش مع الموت كما لو كان جارنا أو زميلنا في العمل، تخيَّل أن جميع ألعاب الأطفال تُختزَلُ في لعبة الروليت الروسية ويتم لعبها يوميًا بين الوجبات. كل الأيَّام هي يوم الموتى أو يوم الموتى الأشدِّ موتا. فَكِّرْ أن المسافات المادية والزمنية تختفي، وأننا لن نبلغ الشيخوخة لأننا لا نرى أي عواقب في الإفراطات. لا أحد يفكر في التقاعد أو في المدخرات بل في أسنان الذهب والسيارات الفارهة ومسابقات الجَمَال. تخيل شعبا كاملا يجتمع ليلعب لعبة ملك القمة في صخرة مِنْ نهر غزير ولكن بدلا من سقوطهم بالتدافع بالأيدي يتساقطون بتبادل إطلاق الرصاص. تخيل ذلك النهر من الدم والأجساد الفاسدة الذي يمتد نحو الساحل مثلما في مذبحة تشولولا أو الليلة الحزينة.

 

كارلوس أغواساكو (بوغوتا، 1975).

أستاذ الدراسات الثقافية الأمريكية اللاتينية والإسبانية في شعبة الدراسات المتعددة الاختصاصات في السيتي كوليدج بجامعة سيتي لنيويورك. دكتور في اللغات الهسبانية وآدابها (من جامعة ستوني بروك)، وماجستير في الآداب (من جامعة سيتي لنيويورك)، مشتغل بالدراسات الأدبية (الجامعة الوطنية في كولومبيا). في عام 2010 حصل على جائزة إينديا كاتالينا في صنف فن الفيديو بمهرجان كارتاخينا دي إيندياس السينمائي. وهو مؤسس ومشارك في التنظيم إلى جانب إيرين سانتوس لمهرجان الأمريكتين للشعر بنيويورك poetryny.com. يدير دار النشر أرتيبويتيكا. وهو ناشر بالاشتراك لسبع أنطولوجيات شعرية، من بينها ما يلي: أنطولوجية متعددة اللغات: مهرجان الأمريكتين للشعر (2015)؛ أنطولوجية متعددة اللغات: مهرجان الأمريكتين للشعر (2014)؛ مهرجان أمريكا اللاتينية للشعر بمدينة نيويورك (2013) دراسات بلا حدود (دراسات في السرد الأمريكي اللاتيني) (2005). وقد نشر الرواية القصيرة العجوز والبحر (2014) والدواوين الشعرية: “متحدثا إلى ملاك” (2003)، “ليليات المَشَّاء” (2010)، “أنطولوجية الشعراء الخنثويين” (2014)، “قصائد مترو أنفاق نيويورك” (2014) و “سنٌّ من رصاص” (2016). وهو مؤلف كتاب الدراسات الثقافية: لم يعتمدوا دهائي! المكسيك: محاكاة ساخرة، أمة وذات في سلسلة التشابولين كولورادو (2014). تمت ترجمة بعض قصائده إلى الإنجليزية والعربية والكتالونية والبرتغالية والألمانية.

 

خالد الريسوني، شاعر ومترجم مغربي، (الدار البيضاء، 1965) حصل على الإجازة في الأدب العربي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان سنة 1988، اشتغل سابقا أستاذا للغة العربية وثقافتها بالمعهد الإسباني سيفيرو أوشوا بطنجة. شارك سنة 1985 في المهرجان العالمي للشباب والطلبة بموسكو، كما ساهم في مهرجان الشعر المغربي بشفشاون خلال عدة دورات. التحق باتحاد كتاب المغرب سنة 1986. يتوزع إنتاجه بين الكتابة الشعرية والدراسة الأدبية والترجمة. نشر كتاباته بعدة صحف ومجلات ومغربية وعربية وإسبانية مثل: المحرر، العلم، البيان، القدس العربي، كيكا، شؤون أدبية، دبي الثقافية، العربي الجديد، الثقافة الجديدة، نوافذ، البيان، نزوى، الدوحة، مشارف مقدسية …إلخ.

يعد الاشتغال على الترجمة رهانا أساسيا في مشروع خالد الريسوني، إذ من خلاله يعبر عن رغبة في تشييد جسور التواصل بين ضفاف المتوسط، وقد أنجز عددا مهماً من الترجمات الشعرية لشعراء إسبان وشعراء من أمريكا اللاتينية إلى لغة الضاد. وممّا صدر له في هذا الصدد:ـ

– الرسو على ضفة الخليج (بالاشتراك): أنطولوجية للشعر المغربي والإسباني، الجزيرة الخضراء، 2000

– عن الملائكة/ رفائيل ألبيرتي ، منشورات وزارة الثقافة 2005

– يومية متواطئة / لويس غارثيا مونطيرو، منشورات وزارة الثقافة 2005

– تلفظ مجهول ويليه: ابتداع اللغز، خورخي أوروتيا، عن منشورات(ليتوغراف) بطنجة 2007

– لالوثانا الأندلسية، رواية للروائي الإسباني فرانسيسكو ديليكادو، عن منشورات(ليتوغراف) بطنجة

– اليوم ضباب، خوسيه رامون ريبول، عن منشورات (ليتوغراف) بطنجة

– زوايا اختلاف المنظر يليه: كتاب الطير والسكون المنفلت، كلارا خانيس، عن منشورات (ليتوغراف) بطنجة.

– الأعمال الشعرية المختارة، لفيديريكو غارسيا لوركا، عن منشورات(ليتوغراف) بطنجة 2010

– الكتاب خلف الكثيب، لأندريس سانشيث روباينا، عن منشورات(ليتوغراف) بطنجة 2010

– مائة قصيدة وشاعر، خوسيه مانويل كاباييرو بونالد، (منشورات سليكي أخوين) 2012

– وصف الأكذوبة يليه: يشتعل الخسران، أنطونيو غامونيدا، منشورات بيت الشعر في المغرب، 2012.

آخر ما أنجزه الريسوني العمل الشعري الموسوم بـ: خلوات وأروقة وقصائد أخرى يليه: حقول قشتالة، للشاعر الإسباني المرموق: أنطونيو ماشادو، و “بإيجاز” للشاعر الإسباني ليوبولدو دي لويس، ويستحق العناء للشاعر الأرجنتيني: خوان خيلمان، وكسيريات، يليه: ملاك الظلمة وأسرار الغاب للشاعرة الإسبانية كلارا خانيس.

raissounikhalid@hotmail.com