خمس قصائد للشاعر الروماني ميهاي فيريكا- ترجمة خالد الريسوني

 

Mihai Firică

الخميس حينما يبدأ نوفمبر

 

سنتعرف على بعضنا يوم الخميس حينما يبدأ نوفمبر

ستقرئين في بخار القهوة المضفر بيننا

سنلتقي مُجدداً تحت جرس الصمت والنبضات المحبوسة

يَقُصُّ الكلبُ الأفقَ وأنا أضحك

نوفمبر ليس معنا

إنه يفاجئني يجعلني أغلي من الغضب وأنظرُ خلفي

في كفي أثرُ وجهٍ شاحبٍ وحزين

بتلاتُ بنفسجاتٍ تحتَ قدمي

أتنفسُ وأقاومُ

زهورٌ صفراءُ هواءٌ بنفسجيٌّ

أوراقٌ يابسةٌ وبردٌ

سنتعارفُ يومَ الخميس

واليدُ الغائبةُ والباردةُ تداعبُ الشَّعْرَ ببطء

 

قبِّلي شراييني

 

قبلي شراييني الطرق المجهولة

المبحوث من المساء حتى الصباح

والليل مثل أحجارٍ صلبةٍ نسمع همسات لا يدري أحدٌ أين

,لا يدري أحد من ذا الذي من يقرأ

الصمت ممزوجاً بالخوفِ من فقْدِكِ

بعيدا

مختبئاً فيك

ستائرُ ثقيلةٌ سلاسلُ وشموعٌ

تتدفَّقُ الألوان شيئاً فشيئاً

السماء باهتة وسكينتك وإن كانت ملونة

كيف أمكن أن تكون عيناك مغمضتان

الصرخة تضربنا

دون ألم ستلتهمنا

دون أن ترى ألا أحد بقِيَ مُنتظِراً

الإكليلُ الإمبراطوريُّ المَجدولِ من العُشب

عُقَدٌ منْ أشواكٍ

حان الوقت لِلكَفِّ عن المُكابدات عن الصُّراخ عن القراءة في الحلم

فقط الدموع والقصائد في آخر النهار

بمَهلٍ تخترقُ الأشواكُ الجسدَ

وحملُ العِظامِ وحدي أتحملُّهُ

بلا تردُّدٍ

 

الأيامُ الأخيرةُ وحياةُ ما بَعْد ذلك

 

سأرحلُ لكنَّ المَطرَ سيرحلُ أيضًا

الحُبُّ والبتلاتُ الألف التي توقظِها الرِّيحُ

شبابٌ صامتون في الماضي البعيدِ

الشَّعْر غيرُ مُصَفَّفٍ شَيْءٌ ما يتحرك في الهواء

عنكبوتٌ بأقدامٍ من البلَّورِ

والسَّاعَةُ مُدَمَّرَةٌ

والخوفُ مِنْ تسؤيحَةِ شعرك ينسِفُ القلبَ

تسقط ليسَ مُهِمّاً تَسقطُ

وأنتَ تضْحَكُ

تضَعُ يدكَ على الجُرْح

أنتَ قنفذٌ صغيرٌ ولكن ماذا أقولُ … قنفذٌ

فضلاً أنفاس الاستنشاق في الصَّبَاحِ المُشْمِسِ

لمَّا ضَحَكْتِ

 

غوستافو اللامحبوب

 

لا تقلْ لي متى سينتهي الفيلم

ليس جميلا أن تَقْطعَ المساءَ كُلَّهُ وقد صَارَ رَماداً

خلفَ نَارَ وَخلْفَها نارٌ

الموتُ بالكاد يتنفَّسُ بعد السِّباقِ الجُنُونِ

قد بقيتَ دونَ الحَبيبَة الوحيدةِ التي تُحَيِّي مِنَ الرَّصيفِ

الابتسامَةُ التَّالفَةُ في مَطرٍ بشظايا صغيرةٍ

قدْ مَرَّ الخَطَّاؤُونَ

رجالُ لا أحد

الحجاب يهتزُّ مبللاً في الدَّم

غوستافو اللامحبوبُ يبعثُ بطاقات بريدية

بطاقاتٌ بريدية مختومةٌ بشرائحَ مِنَ اللَّحم

في الصَّيدليَّة كَعُطور وضعتُ قماشٌ مِنَ الكتَّان وعيدان للأسنان

خواتمُ مِنْ وَرَقٍ وأصدافٌ

لأتذكُّرَكِ وأيضاً

تلكَ السَّيِّدات الشامِخاتُ اللواتي لا يُحِبُّ بعضهنَّ بعضاً

 

الرجلُ دونَ المِقَصِّ الأسودِ والثقيلِ

 

هُنا لا أحد يمُرُّ أو يَتلفظُ بأيِّ همسةٍ

لا أحدَ يقول ميهاي أحبُّكَ لا دمَك ولا لحْمَك

غدائي وعشائي

ليكُن قلبك حلقة مفاتيح في ليلةِ صَلبِي

المنديلُ المُجَعَّدُ والمُبَلَّلُ

وهوَ يصرخُ لمَّا ينتهِي المَطرُ

لمَّا لا تُسمَعُ القطَرَاتُ وهي تتساقطُ فوقَ علبةِ الدَّواءِ

قدْ قطعتُ كلَّ صُوَرِ اليوميات

المِقَصُّ الطَّويلُ والثقيلُ

يَحملُهُ قزمٌ على كاهلِهِ

لمَّا عبرَ الحَيِّ يستعيرهُ من الفَتيَاتِ العَجَائزِ

قدْ قطعتُ أصَابِعِي

لمْ أبكِ عَضَضْتُ على شفتيَّ حتَّى أحْسَسْتُ اللَّذَّةَ تنْبَعِثُ

كما يُقَالُ

أصعَدُ وأنزِلُ من فوقَ الصَّليب مُبتَسِماً

 

ميهاي فيريكا: Mihai Firică شاعر من رومانيا، ولد في 26 يوليو 1970 في كرايوفا. درس الأدب والتاريخ والقانون، وتخصص في دراساته العليا في إدارة العلاقات الدولية. شارك في العديد من الدورات التي نظمتها في مجال الصحافة محكمة العدل الدولية برومانيا وبلغاريا وكرواتيا.

عرف لدى الجمهور بإسهاماته في مجال الصحافة المطبوعة وفي العمل التلفزيوني وخاصة كمنتج لبرنامج حواري على شاشة التلفزيون.

افتتح مساره الشعري من خلال نشره في مجلة “الفروع” في عام 1989، كما تعاون مع العديد من المنشورات الثقافية الرائدة في رومانيا وترجمت قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والاسبانية والهنغارية واليابانية والبلغارية.

وهو عضو في اتحاد كتاب رومانيا منذ 1997. نال الجائزة الأولى لأكاديمية الشعر “ميهاي إمينيسكو” الدولية ” عن عمله الشعري “سيرة جامعة” (1996). والجائزة الثانية في مجال الشعر جائزة “مارين سوريسكو” لاتحاد كتاب رومانيا – فرع كرايوفا عن ديوانه “ثعبان اللغة المسافر” (1997) . في عام 2017 قام بنشر كتاب قصائد “في الأيام القليلة الماضية، والحياة فيما بعد”.

خالد الريسوني، شاعر ومترجم مغربي، (الدار البيضاء، 1965) حصل على الإجازة في الأدب العربي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان سنة 1988، اشتغل سابقا أستاذا للغة العربية وثقافتها بالمعهد الإسباني سيفيرو أوشوا بطنجة. شارك سنة 1985 في المهرجان العالمي للشباب والطلبة بموسكو، كما ساهم في مهرجان الشعر المغربي بشفشاون خلال عدة دورات. التحق باتحاد كتاب المغرب سنة 1986. يتوزع إنتاجه بين الكتابة الشعرية والدراسة الأدبية والترجمة. نشر كتاباته بعدة صحف ومجلات ومغربية وعربية وإسبانية مثل: المحرر، العلم، البيان، القدس العربي، كيكا، شؤون أدبية، دبي الثقافية، العربي الجديد، الثقافة الجديدة، نوافذ، البيان، نزوى، الدوحة، مشارف مقدسية …إلخ.

يعد الاشتغال على الترجمة رهانا أساسيا في مشروع خالد الريسوني، إذ من خلاله يعبر عن رغبة في تشييد جسور التواصل بين ضفاف المتوسط، وقد أنجز عددا مهماً من الترجمات الشعرية لشعراء إسبان وشعراء من أمريكا اللاتينية إلى لغة الضاد. وممّا صدر له في هذا الصدد:ـ

– الرسو على ضفة الخليج (بالاشتراك): أنطولوجية للشعر المغربي والإسباني، الجزيرة الخضراء، 2000

– عن الملائكة/ رفائيل ألبيرتي ، منشورات وزارة الثقافة 2005

– يومية متواطئة / لويس غارثيا مونطيرو، منشورات وزارة الثقافة 2005

– تلفظ مجهول ويليه: ابتداع اللغز، خورخي أوروتيا، عن منشورات(ليتوغراف) بطنجة 2007

– لالوثانا الأندلسية، رواية للروائي الإسباني فرانسيسكو ديليكادو، عن منشورات(ليتوغراف) بطنجة

– اليوم ضباب، خوسيه رامون ريبول، عن منشورات (ليتوغراف) بطنجة

– زوايا اختلاف المنظر يليه: كتاب الطير والسكون المنفلت، كلارا خانيس، عن منشورات (ليتوغراف) بطنجة.

– الأعمال الشعرية المختارة، لفيديريكو غارسيا لوركا، عن منشورات(ليتوغراف) بطنجة 2010

– الكتاب خلف الكثيب، لأندريس سانشيث روباينا، عن منشورات(ليتوغراف) بطنجة 2010

– مائة قصيدة وشاعر، خوسيه مانويل كاباييرو بونالد، (منشورات سليكي أخوين) 2012

– وصف الأكذوبة يليه: يشتعل الخسران، أنطونيو غامونيدا، منشورات بيت الشعر في المغرب، 2012.

آخر ما أنجزه الريسوني العمل الشعري الموسوم بـ: خلوات وأروقة وقصائد أخرى يليه: حقول قشتالة، للشاعر الإسباني المرموق: أنطونيو ماشادو، و “بإيجاز” للشاعر الإسباني ليوبولدو دي لويس، ويستحق العناء للشاعر الأرجنتيني: خوان خيلمان، وكسيريات، يليه: ملاك الظلمة وأسرار الغاب للشاعرة الإسبانية كلارا خانيس.

raissounikhalid@hotmail.com