“الشّرفةُ عاليةٌ” قصيدة لسعدي يوسف

شرفتي عاليةٌ

والنيلُ ينسابُ ، كما شاءَ ،كماأبدعَه الله …

شفيفاً

أبيضَ الزُّرقةِ ،

مثل الشِّيحِ

أو مثل المرايا في فضاءٍ للتسابيحِ ،

هنا الريحانُ يعلو

شجراً،

والنخلُ يغلو

في ثنايا قصبِ السكّرِ

أو بين حقولِ الذُّرةِ الخضراءِ والبرسيمِ

دَوحاً أخضراً

والـبُـرُّ ينداحُ ، مع الفجرِ ، خفيفاً

خُبزةُ أو قمرا …

أنا في “النُّوبةِ ” حيثُ التِّبْرُ إسمٌ ومُسَمّى

حيثُ تلْقى الطفلَ في السوقِ

وتَرْقى سُلّمَ التاريخِ

مَغْنى

وتهاليلَ من الفُصحى على ألسنةِ الناسِ

نقاسيمَ

ونُعْمى

ولْيَكُنْ !

لكنّ في ” الأقصُرِ ” ما تأباهُ :

أنْ تَرفُلَ في الأسمالِ

أو تأكلً من حاويةِ الأزبالِ

أو تبحثَ ، تحت الرَّوثِ، عن معنى …

لقد أقفرت ” النُّوبةُ ” :

لا تِبْرَ

ولا خمرَ

ولارِعشةَ موسيقى

كأنّ الكونَ لَمّا يبتديءْ، بَعْدُ،

على طينِ الصعيدْ

……………….

…………….

…………….

أنا في الشُّرفةِ

والنيلُ أمامي !

الأقصُر ( أوتيل لوتس ) 18.10.2018