• RSS

شربل داغر: المفارقة في الانتقالات : بين الخطوة والأفق

إذ نجلس أمام الورقة البيضاء فنحن لسنا أمام ورقة فارغة واقعًا، وإنما نحن أمام ورقة مسبوقة بمعنى ما : تسبقنا إليها الألفاظ، والعبارات، والتراكيب، واحتمالات التأليف المعهودة. كذلك هو الهاتف النقال... لنا أن نكون أكثر من مهندسين مجربين في صناعة البرمجيات لكي نحسن التحايل ربما على أن لا نكون "مراقبين" في أدق تفاصيل حياتنا وجسدنا وحواراتنا

سيف الرحبي: أما زالت بومة منيرفا تستطيع التحليق في الظلام؟

ماذا تعني الكتابة في بلاد الخليج العربي، بَذخ السلعة والاستعراض الذي يتساوى تحت قبّة مُطلقهِ، الأغنياء مالكو الثروات الماديّة، والفقراء الذين يكدسون ثروة الوهم والاستسلام لنهم الاستهلاك وقيمه وأنماط سلوكه؟

سيف الرحبي: تحية إلى ميلوش فورمان

    . طُرق القتل والتسميم إلى ميلوش فورمان الذي رحل الجمعة 13 أبريل (نيسان) 2018 تمتلئ الغرفة بنور الصباح، يجلس ساليري العجوز يبكي بحرقة،بينما تتوقف الموسيقى وتنهمر...

سيف الرحبي عن الهنود الحمر، عار المجزرة ويوميات أخرى

أربع نساء يجلسن على طاولة واحدة لا تلبث إحداهن أن تقف شاتمة، بصوت عالٍ وقبضتها إلى أعلى. المرح تلاحظه أكثر وسط هؤلاء المتقاعدين الذين اختبروا محناً كثيرة، كأنما وهم في هذه العطالة المريحة بعيداً عن أجواء العمل التي تستنزف طاقاتهم طوال اليوم، يريدون التعويض عما فات وإنقضى. الشباب يفكرون بالمستقبل والقادم، هؤلاء تركوا ذلك الوهم خلفهم لا يعنيهم سوى هذه اللحظة، يمسكون بتلابيبها ومتعها البسيطة قبل أن تخونهم وترحل من غير أمل في عودة

تقرير عميل الشرطة البروسيّ عن كارل ماركس: ترجمة سعدي يوسف

زوجته هي أختُ الوزير البروسيّ، فون ويستفالِـنْ، وهي امرأةٌ مهذّبةٌ لطيفةُ المعشر، عوّدتْ نفسَها على هذه العِيشة البوهيمية، حبّـاً بزوجها، وهي مرتاحةٌ الآنَ تماماً في هذا البؤس. لديها ابنتان وولدٌ، والثلاثة حسنو الهندام حقاً، وعيونهم ذكيةٌ مثل عيني أبيهم. ماركس، زوجاً وأباً، أفضل الرجال وأرقُّهم، بالرغم من شخصيته القلِـقة. يعيش ماركس في حيٍّ من أسوأ أحياء لندن أي من أرخصها. لديه غرفتان. إحداهما تطلّ على الشارع وهي الصالون، غرفة النوم في الخلف. وليس في الشقّة كلها قطعة أثاث ثابتة نظيفة. كل شيءٍ مكسورٌ، مهتريءٌ وممزّقٌ؛ وثمّتَ طبقةٌ ثخينةٌ من الغبار في كل مكانٍ. وفي كل مكانٍ أيضاً الفوضى العظمى.

سيف الرحبي عن مارغريت أوبانك ومجلة بانيبال

أي حديث سريع عن مارغريت أوبانك الكاتبة والناشرة، لا يفيها حقّها، لما قدمتّه من إنجاز نوعي للثقافة العربيّة، من محيطها إلى خليجها كما درجت التسمية. وهي بمعيّة أحد أصدقاء الماضي الجميل و"المَهاجر" بفتح الميم، الأكثر حناناً وادهاشاً من نقيضها وفق المتداول في الثقافة الثنائيّة، أسسّا بدأب وكدْح لجسْر الترجمة والتفاعل الخلاّق بين العربيّة والإنجليزيّة عبر مجلة "بانيبال" التي قطعتْ شوطاً من الكمّ والانجاز بمكان محفوظ وأكيد في ذاكرة الثقافة والأدب. فإن مارغريت أوبانك الإنجليزية الأصيلة التي تنحدر من أسرة ناشرين وكتّاب إنجليز. وهبتْ نفسها ومالَها وجهدَها لثقافة العرب وأدبهم في شتى المناحي والتجليّات.

“لاعب النرد الخفي” نص للكاتب العراقي محسن حنيص

ورغم وجود خمسة آلاف كيلومتر تفصلني عن الاهل (المسافة بين هولندا والعراق)، الا ان ذلك لايمنع من وصول النكبات في وقتها. والحق يقال انني لم اكن استجيب الى كل تلك الدعوات المبطنة بالحضور الا في الحدود القصوى. ولكن الرسالة تشير بقوة الى وصول عائلة (عمران) المؤلفة من ثمانية افراد الى حافة الأنهيار. ونقل عمتي الى مستشفى المجانين (الشماعية)

مارغريت أوبانك: أصيلة، ألوان وأصوات وإلهام

يا لها من نقطة تلاقٍ دولية فريدة، التقيت فيها شخصياً بكتاب وفنانين وصحافيين ومترجمين وموسيقيين وممثلين ومخرجين سينمائيين، في أمكنة مختلفة، وحضرت نشاطات ثقافية عديدة، تراهن كلها على السمات المشتركة للإنسانية، وتخلق بذلك جواً مناسباً للحوار والتبادل الثقافي الذي طال انتظاره. أتذكر مشهد عروض الفلامنكو في جنبات قصر الريسوني، كان أمراً مذهلاً لي، تخيلت حينها أنه في يوم ما سيجد أهل المغرب وإسبانيا، هؤلاء الجيران اللصيقون، طريقهم لتسوية خلافاتهم.

سيف الرحبي: برناردو بيرتولوتشي رحيل آخر الكبار في السلالة الإيطالية والعالميّة

حين رأيت بوسترات الفيلم على الواجهات المدريديّة.. أخبرت بعض الزملاء والزميلات، عن أهمية الفيلم ورمزيته العميقة التي تحدث عنها النقاد في مختلف بلدان العالم، وترجمها النقاد المصريون العتيدون في الفن السينمائي العالمي... ذهبنا مجموعة من الزملاء والزميلات الى دار السينما التي تعرض الفيلم المثير والصادم. لقطات ومشاهد وكادرات تتوالى بغموض على الأرجح، قياساً بما شاهدنا قبلا من أفلام عربيّة أو أوروبيّة، حتى تلك الموسومة بطابع الثقافة والمبادئ الثورية الهادفة حسب رطانة تلك المرحلة

سيف الرحبي: طنجة ومغيب المغرب العربي الكبير

ذات صباح قاهري، صدرت جريدة الأهرام وعلى صفحتها الأولى على غير المعتاد، صورة الجنرال (أوفقير) وهو يقبل يد الملك الحسن الثاني. كان مانشيت الجريدة العريقة، مسنودا بمقالة محمد حسنين هيكل رئيس التحرير المعروف (بطرحه)، حول زلزال الانقلاب الذي قاده الجنرال، يد الملك اليمنى والضاربة بقوة الابادة لأعدائه، وقد خرج منها الملك الحسن سالماً بغرابة المعجزة التي يكتنفها غموض التفسير والأسباب

سيف الرحبي: مَن يَهنْ يسهل الهوانُ عليهِ

عصابات ومليشيات مرتبطة ارتباطاً عضوياً بجهات أجنبية، تهزم جيوشاً. بُنيت عبر السنين من قوت هذه الشعوب المسكينة، المُذلة أيما إذلال، التي تنحل بدورها (الجيوش) إلى ميليشيات، وتسيطر على بلدان ومساحات واسعة من الأرض .. ميليشيات وعصابات طائفية كلها تدعي تمثيل الإسلام

سعدي يوسف عن العوّامة 81 – في ذكرى 14 تمّوز 1958

كان عليّ أن أمدِّدَ إقامتي، أواسطَ تموز (يوليو). هكذا ذهبتُ إلى "الـمُجَمَّع" بساحة التحرير . قال لي الموظف وهو يمدِّدُ إقامتي: يوم ثورتكم، أيها العراقيّ، مثل يوم الثورة في فرنسا ! لم أفهمْ. بل ظننتُ أن الرجل يمازحُني ساخراً . لكني حين عدتُ إلى الساحة والشارع، انتبهتُ إلى الناس في المقاهي والدكاكين والأكشاك ينصتون إلى المذياع ...بل سمعتُ كلمتي العراق وبغداد تتردّدان !قلتُ: لأذهبْ إلى جمعية الطلبة العراقيّين، عند "العتَبة".حين وصلتُ، رأيت الدنيا "مولّعة" !هتافات ولافتات ...إنها الثورة، ثورة الرابع عشر من تموز (يوليو) !

حنان الشيخ عن الطيب صالح و”موسم الهجرة الى الشمال”

ما زلت أذكر قراءتي الأولى لـ"موسم الهجرة الى الشمال"، كنت في العشرين من عمري، وأقبلت على مطالعته بكل جوارحي، اذ شدّني الخيال الخصب لهذه الرواية واسلوبها الجميل الذي يخاطب الحواس، فنحن لم نكن قد اعتدنا من قبل على مثل هذه الكتابة التي تتدفق حيوية وذكاء وتهكما، كما هزّ مشاعري ذلك الشعر المستخدم وتوظيفه كأنه النثر، أسلوب أشبه بالمونولوج وكأنه يصف حالة نفسية، ولغة تتراوح بين العامية والسودانية والفصحى البسيطة فاذا بي أقف أمام رواية نفاذة وشفافة في آن واحد.

سعدي يوسف “مقلوبة” غالب هلَسا

أواخرَ السبعينيّات بدأتْ في بغداد، الهجرةُ نحو الشمال. وعندما وصلْنا بيروت لائذينَ بالخيمة الفلسطينية، وجدْنا غالب هلسا هناك. لقد سبِقَنا، هو المناضل المحترف، بينما كنا، نحن الهواة، نتناقش، شأنَ حكماء بيزنطة، في طبيعة صدّام حسين وطبائعه.

جيرار لوغران: السريالية والفن

إذا حاول المرء بادئ ذي بدء، أن يصرف النظر عن تأثير السريالية بالمعنى الحصري، على الفن في القرن العشرين، فإنّ تفردها فيه سيبدو أكثر...

نمر سعدي رسائلُ حُبٍّ في عُلبةِ صفيح

يستذكرُ عميحاي حبَّهُ المنسيَّ على طريقةِ الفلاش باك هامساً في أذنِ الباحثةِ نيلي جولد وهو يشيرُ إلى امرأةٍ تجلسُ على مقربةٍ منهُ في إحدى قاعات جامعة نيويورك: أتذكرينَ تلكَ المرأةَ التي هربت إلى أمريكا وذكرتُها في احدى أجملِ قصائدي الغاضبة؟ ها هيَ تجلسُ هناك في الصفِّ الأمامي.

سعدي يوسف: سهام علي الناصر ترحلُ غريبةً أيضاً …

هكذا، إذاً ! ترحل سهام علي الناصر التي تَصْغرني عشراً، وأظلُّ أنا على قيد حياةٍ بلا طَعم .لا أحد، هنا، في لندن، يمْكِنُ لي أن أُسِرّه. أتذكّرُ قصة تشيخوف عن الحوذيّ الشيخ الذي فقدَ ابنه، فلم يجدْ من يُصغي إليه سوى الحصان. أنا في لندن، أسوق عربةً بلا حصان.

أوديسا معشوقة الأدباء، تحقيق سالي مكغرين

قرب دار الأوبرا هناك لافتة ذهبية اللون كتب عليها «متحف أوديسا الأدبي”. يقع الأدباء دائما في غرام المدن. ولكن منذ أن قضى بوشكين هنا ثلاثة عشر شهرا عام 1823، أضحت أوديسا مدينة متيمة بكتابها. في متحف أوديسا الأدبي- الذي يقع في قصر متهاو في وسط المدينة والذي هو واحد من اكبر المزارات من هذا النوع في العالم- بوسع الأدلاء ان يعلموك عن عدد الأيام التي قضاها كاتب ما في المدينة (تشيخوف الذي صرف نصف راتبه على بوظة أوديسا زار المدينة أربع مرات وقضى ما مجموعه 16 يوما فيها)، وأن يخبروك أي فصل من أهم أعماله كتب أديب ما حين كان مقيما في أوديسا

سيف الرحبي: ثلاث خيبات كبرى، انتهت بعَطسْة الزعيم المقدس

ها هو التاريخ وللمرة الثالثة عبر أقل من قرن من الزمان يمارس مكره التدميري على أحلام هذه الشعوب وبأكثر رعبٍ وقسوةٍ هذه المرة بعد رحيل الاستعمار المباشر وحضور الدولة الوطنية المحلوم بها، وحضور الزعيم الوطني المطلق المحارب الشرس ضد امبرياليات العالم، أبي الشعب الحنون ورب العائلة المتماسكة التي لا تنطلي عليها مؤمرات المتكالبين ضد حكمه العادل النزيه، كما تهذي وسائطه الاعلامية وخدمه.

“الأسرار الأخيرة” للشاعر المغربي خالد الريسوني مقال د. فاضل سوداني

هذه الشاعرية بخيالٍ ساحر ٍ يمكن أن تؤشر على ذلك السر الذي يكشفه الشعر والذي أعنيه، لكن أي سر هذا الذي من خلاله نقبض على الزمن الهارب والذي يمتلك القدرة على إلغائنا دائماً أو تدميرنا؟ وبمعنى آخر ما هذه الأسرار التي يقلقنا الشاعر الريسوني بها؟

ليانة بدر: لا أُريد شيئاً إلا أن أكتب!

بدأتُ مرحلةً جديدةً في القراءة عندما كنتُ في الحادية عشرة من عمري، وأنا في مدرستي المقدسية الداخلية التي يقع قُربَها مركزٌ ثقافيٌّ فيه مكتبةٌ للكبار كانت غنيةً بالأدب الأمريكيّ والعالميّ. حصلتُ على حقٍّ مُتميِّزٍ في هذه المكتبة، وهو استعارةُ أربعة كُتُبٍ دفعةً واحدة، فيما لم يكُن مسموحاً للعموم استعارةُ أكثر من كتابين في كلِّ مرة. كان ذلك ناجماً عن نشاطي وسرعتي في إبدال الكتب، بحيث بدا للموظفة اللطيفة هناك أنها قد تُوفّر على نفسها وعليَّ إجراءاتِ قُدومي كُلَّ يومٍ أو يومين.
error: Content is protected !!