“اغتراب اليعاسيب” قصيدة للشاعر العراقي عدنان عادل

إلى شمس منتصف النهار في قيلولتها، عندما تشّخر من شدّة الحب لتبتعد أنتَ بهدوء.

 

Adnan Adil

من يدري !

قد تسقط ثانية من السماء،

مثلما سقطت قبل عامين ونصف

على بحيرة في وادي الذئاب التائهة

قرب محطة بيرخم* الفلامانية.

 

***

ستُحدث سقطتها حتما

دوائر مغرية بنعومتها،

تتجه نحوكَ لتحيط بكَ

وانتَ تراقب السماء المنعكسة

على البحيرة الراكدة في عيون الذئاب التائهة:

عيناها، كما تراهما أنت

وعيناكَ، كما تراهما هي.

 

***

لكن هذه المرة ستمدّ يديكَ،

تفّرد أصابعكَ العشرة،

تتركها تستقطب أزواج اليعاسيب المتعانقة

الحائرة في بحثها عن موطن للحب،

عن أناملكَ التي ترتعش بخفة

تحت لمسة اليعاسيب،

مع اللحظات الأخيرة من عناق طويل.

 

***

تتصلب في مكانكَ وتتقيد،

هذه المرة، بحب حُرّ،

في أرض حُرَّة ويعاسيب سعيدة.

 

***

هكذا سوف تحيط بكَ

بموجاتها الناعمة التي تكبر كلما اقتربت منكَ،

بدوائرها،

بدوائر جسدها ودوائر حياتها الملتوية

كذنب يعسوب مراهق.

 

***

ستَظهر كأنثى اليعسوب،

مُثَقَّلة بزهرة أقحوان أُولِجت في مؤخرتها

لغرض لا تدركه إلا طفولتكَ التي تراها تعدو

وراء يعاسيب طائرة

وفي مؤخراتها أزهار الأقحوان تدور.

 

***

تجلس قربكَ هذه المرة،

على الجذع المتهالك نصفه في سماء البحيرة،

تُدلي بساقيها فوق السماء،

غيمة داكنة تدنو وتبتعد

كلما تُأرّجح ساقيها على صفحة الماء،

وعلى رؤوس أصابع قدميها الصغيرة،

تمارس اليعاسيب الحب تباعا.

 

***

يغلبها نعاس دافئ،

على الجذع تَشّخر من شدّة الحب،

واليعاسيب ترفرف حولها مثلكَ،

دون لغة واضحة،

مثلكَ تماما، بلغة تشبه لغتكَ،

أيها اليعسوب المغترب دون لغة أو معنى.

 

***

لكنكَ سوف تستأنس بشخيرها هذه المرة،

وتحطّ على مقدمة أنفها الهولندي،

وحيدا دون مَللّ أو اغتراب،

تنتظر أن تنّبلج حياة هائجة

من البحيرة الراكدة

تحت ناظريها وناظريكَ،

كهذه السماء الداكنة

التي تحاول أن تُلَمّع نفسها

تحت قدميها وقدميكَ.

*بيرخم: مدينة تقع في الجزء الفلاماني في بلجيكا.

 

25.01.2018

بروكسل

عدنان عادل: شاعر وكاتب عراقي مقيم في بلجيكا.

[email protected]